آخر أخبار نادي الاتحاد الحلبي السوري

عشاق حلب الاهلي


مدينة حلب الشهباء أخبار مدينة حلب الآن, صور مدينة حلب, فيديو مدينة حلب مدينة حلب السورية, مدينة حلب القديمة

إنشاء موضوع جديد  موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 28-02-2011 - 02:54 ]
 رقم المشاركة : ( 153 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

بالصور النادرة ..قصة الوالي " جميل باشا " الذي سميت " محلة الجميلية " باسمه



بالصور النادرة حلب الشهباء


هو من أشهر ولاة حلب ، وقد سميت محلة الجميلية باسمه بعدما أنشأ قصره الضخم فيها.
كان موضع هذا القصر مجهولاً ومثار جدل بين الباحثين.
بحثت عن مكانه طويلاً حتى استطعت التوصل إلى مكانه المحدد بعد العثور على صورة نادرة له ، فقد بُني في الأرض الواقعة على الضفة الأخرى من مدرسة معاوية الحالية، ثم هدم نصفه الأيسر في الستينيات من القرن العشرين و أنشأت بناية سكنية مكانه ، كما هدم نصفه الأيمن مؤخراً في عام 2009 م لانشاء بناء تجاري مكانه .

صورة نادرة لقصر الوالي جميل باشا ، و هو من أول الابنية في محلة الجميلية
على الرغم من كونه بناء أثريا مهماً لا يجوز هدمه !!!!!!!!.
سيرة حياة الوالي جميل باشا
ولى العثماني جميل باشا ولاية حلب عام 1880 م ، و طالت ولايته ست سنوات حتى عام 1886 م.
كان جميل باشا داهية ، طاغية ، قل نظيره.
تخرج من مكتب الفنون الحربية ليصبح ضابطاً (ياوراً) أي مرافقاً للسلطان عبد العزيز ، ثم قائداً لفرقة جنود متمركزة بحلب برتبة فريق في الجيش العثماني ، وقد قام بكبح جماح الغوغاء الذين هاجموا حوانيت التجار الحلبيين قصد نهبها، فأحبه الحلبيون لذلك وطلبوا منه أن يكون والياً عليهم.
فما كان من والي حلب سعيد باشا إلا أن استقال عندما علم برغبة الناس هذه .

أرسل جميل باشا معروضاً كتبه سكان حلب يطلبون فيه من الأستانة تعيين جميل باشا والياً عليها، فوافقت الأستانة.

ُعُين والياً على حلب ثم أُنعم عليه السلطان برتبة المشير.
أدركه مؤرخ حلب راغب الطباخ وذكر أنه كان يكثر الجلوس بعد صلاة الجمعة في سوق الجوخ في دكان أحمد أفندي بطيخة.
وذكر أنه كان عظيم الهيبة كثير الوقار انتشر الأمن في عهده لخوف قطاع الطرق من شدة بطشه.
كان كثير العطف على الضعفاء وشديد المضايقة للأغنياء والوجهاء.
و قد قدمت له الأديبة الحلبية مريانا مراش قصيدة مدح ذكرت فيها مناقبه .
[/IMG][/SIZE]
القصيدة التي مدحت فيها ماريانا مراش الوالي جميل باشا
اهتم بافتتاح المكاتب التعليمية ( المدارس ) وترميم المساجد وتوسيع الجادات ، ثم عزل عن حلب وعين بعدها والياً على الحجاز.
قصة عزل الوالي حسين جميل باشا
من أهم أسباب عزل الوالي جميل باشا، الحادثة المثيرة للجدل التي حدثت بينه وبين أحد المواطنين الأرمن واسمه " زيرون جقمقيان المرعشي " في عام 1885 م في ساحة الفرج .
فقد كان جميل باشا قد منع هذا الأرمني (على الرغم من سمعته العطرة) من عمله وكيلاً للدعاوي في عدلية حلب ( كان المحامي يسمى حينها وكيل دعاوي ) ، بعدما استلم دعوى أقامها الأهالي ضد الوالي جميل باشا، وكان متمرناً لدى عبد الرحمن الكواكبي.
سافر زيرون إلى مرعش فُمنع من العمل هناك كذلك، فسافر إلى أنطاكية فُمنع أيضاً بتحريض من جميل باشا.
تقدم هذا الرجل من موكب جميل باشا المتوجه من قصره في الجميلية باتجاه ساحة باب الفرج في الحادية عشر ليلاً ، وصرخ محتجاً على منعه من العمل.
حدث هرج ومرج، زعم خلاله جميل باشا أن الأرمني زيرون أشهر مسدساً قصد اغتياله.
[/IMG][/SIZE]
صورة نادرة ملتقطة من سطح مدرسة التجهيز ( المأمون ) تظهر فيها محلة الجميلية .
يسار الصورة قصر جميل باشا و أمامه دار الوالي ( مدرسة معاوية )
اختلفت روايات المؤرخين في قيام زيرون بمحاولة اغتيال الوالي، فمنهم من قبلها، ومنهم من اعتبر أن جميل باشا اختلقها كحجة جاهزة.
قبض الحرس على زيرون ونُقل إلى دمشق ، وحكم عليه بالسجن خمسة عشر عاماً، توفي زيرون بعد إمضاء ثلاث سنوات في السجن .

قبض جميل باشا على مجموعة من وجهاء حلب بعدما اتهمهم بأنهم دفعوا زيرون لمحاولة اغتياله ، ومنهم حسام الدين أفندي القدسي ، ونافع باشا الجابري ، وعبد الرحمن آغا كتخدا ( كيخيا ) ، وعبد الرحمن أفندي الكواكبي ،ومحمود آغا الشربتجي ، ومصطفى آغا يازجي وغيرهم .

تمكن عبد الرحمن الكواكبي وهو داخل السجن من إرسال عدة برقيات إلى السلطان عبد الحميد وإلى وزير الحقانية (العدل) والصدر الأعظم (رئيس الوزراء) وإلى أبي الهدى أفندي الصيادي شيخ شيوخ السلطنة .

قال الكواكبي في برقيته المرسلة لأبي الهدى الصيادي : أن ولاية حلب، وهي الوطن العزيز لسعادة أبي الهدى تعاني منذ سنوات من نير الاستبداد.

إن معظم مواطنيها، وبخاصة نبلائها ووجهائها وكبار موظفيها، يتعرضون لمضايقات الوالي الكيدية، وباتوا غير آمنين على حياتهم.
طالبت البرقية المودعة في محفوظات الخارجية البريطانية، الصيادي بنقل مأساة حلب إلى «أمير المؤمنين» السلطان عبد الحميد .
في خطوة تصعيدية قام جميل باشا بكف يد القائد العسكري لحلب محمد علي باشا وعزله واستلم قيادة الجنود بنفسه.
خرجت مظاهرة نسائية من دار أحمد توفيق أفندي الكيخيا الواقعة أمام القلعة جهة (المبنى القديم للهجرة والجوازات) ضمت نساء الموقوفين للتنديد بأفعال الوالي و يقال أنها أول المظاهرات النسائية في تاريخ حلب .


صدف وجود مفتش عالي المقام اسمه " صاحب بك " مرسل من الأستانة للتحقيق في شكوى كان قد رفعها سابقا أحمد أفندي كيخيا عضو مجلس الولاية - كتبها له عبد الرحمن أفندي الكواكبي - وهذه الشكوى تعارض قيام الوالي جميل باشا بالاستيلاء على خمسة آلاف ليرة ذهب عثمانية بحجة أنها إعانة وهدية من تركة " الحاج مصطفى آغا كتخدا بن بكور آغا " زعيم آل كيخيا المتوفي حديثاً في تلك الفترة، وكان من عادة جميل باشا أن يأخذ حصة من تركة أي ثري متوفي .
كما كان أحمد أفندي كيخيا قد عارض الوالي جميل باشا عندما هم بنفي نافع باشا الجابري إلى مرعش ناوياً إركابه على دابة طوال الطريق إليها في شهر تموز والحر شديد، قصد القضاء عليه للاستيلاء على حصة من تركته.
فحقد عليه جميل باشا، وأرسل احد أعضاء مجلس إدارة الولاية وهو " رزق الله وكيل " بعدما هدده وضغط عليه ليشهد أمام السلطان ( أن أحمد أفندي كيخيا عميل للإنكليز أعداء السلطان ) و لكن رزق الله وكيل لم يرضخ لتهديدات جميل باشا و شهد بالحق أمام السلطان وفضح دسيسة جميل باشا .

أرسل السلطان المفتش الآنف الذكر ليحقق في هذا الموضوع فتصادف وجوده مع الحادثة المزعومة وهي محاولة اغتيال جميل باشا ، وشهد ردة فعله تجاه وجهاء حلب، فرفع المفتش تقريره مع تقرير القائد العسكري المعزول محمد علي باشا إلى الأستانة بطلب عزل جميل باشا لتحقق جوره.

فصدر قرار السلطان عبد الحميد بنقله من حلب إلى الحجاز ، على الرغم من نفوذ والده نامق باشا الواسع في الأستانة .
وقد أمر الباب العالي الفريق شاكر باشا بالسفر من دمشق فوراً إلى حلب لاستلام القيادة العسكرية خوفاً من تمرد جميل باشا .
فعلا تم ذلك، وعندما صار جميل باشا بدون قوات عسكرية، ورد أمر نقله للحجاز .
بعدها بفترة وجيزة توفي جميل باشا في قصره بمحلة جامليجه في دار السعادة (استانبول) سنة 1888 م.
تبدل اسم محلة الجميلية الى محلة " السليمية" في القيود الرسمية العثمانية و لكن بقي اسم الجميلية هو المتداول بين الناس .

المحامي علاء السيد


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 27-11-2016 الساعة 03:20

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 09-03-2011 - 02:43 ]
 رقم المشاركة : ( 154 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

قصص تأسيس الحركة الكشفية في سورية

غلاف الكتيب الصادر عام 1938

قصة تأسيس الكشفية في حلب

كشافة حلب في مخيم بلودان 1938

الكشافة أمام شلالات مزيريب

قصة تأسيس الكشفية في حمص

قصة تأسيس الكشفية في بانياس

قصة تأسيس الكشفية في طرطوس

قصة تأسيس الكشفية في حوران

قصة تأسيس الكشفية في اللاذقية

كشاف سوريا أمام قبة الصخرة في المسجد الاقصى

الكشافة في زيارة البرلمان السوري

ورد في في كتيب صغير صدر عام 1938 صفحات عن تأسيس الحركة الكشفية في عدة مدن سورية .
هذه الحركة التي كان و ما زال لها التأثير الكبير في حياة العديد من الشبان و الشابات و التي لا ينسى من انضم يوما اليها ذكرياتها الجميلة .
نورد لكم صفحات من الكتيب المذكور مع صور نادرة عن نشاطات كشافتنا في ثلاثينيات و اربعينيات القرن الماضي .


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 27-11-2016 الساعة 03:23

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 09-03-2011 - 10:32 ]
 رقم المشاركة : ( 155 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

بين حلب والبحر .. سمفونية للضوء

بين حلب والبحر .. سمفونية للضوء


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 27-11-2016 الساعة 03:25

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 21-03-2011 - 12:38 ]
 رقم المشاركة : ( 156 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   




عام 1921 ألقت سلطة الانتداب البريطانية في فلسطين القبض على الزعيم ابراهيم هنانو وسلمته إلى السلطة الفرنسية، وكان هنانو قد لجأ إلى الأراضي الفلسطينية هرباً من الفرنسيين الذين بثوا عليه العيون والأرصاد في كل مكان.
في منتصف شهر آب 1921 شاع في المدينة أن ابراهيم هنانو وصل إلى حلب موقوفاً وأودع السجن العسكري الذي كان يومئذٍ في الخان المعروف باسم (خان استانبول) في محلة السويقة بحلب .

الزعيم ابراهيم هنانو
كان هنانو مسجوناً في سجن انفرادي عندما زاره المحامي الشاب فتح الله صقال .
سأله المحامي : أشكر لك ثقتك بي، ولكن لم أفهم لتصرف النائب العام الفرنسي معنى وهو الخصم الأكبر في قضيتك، ما الذي دفعه إلى إرسال كتاب بالسماح لي بزيارتك في السجن وأنا لا علم لدي بأنك قد وكلتني أصلاً بالدفاع عنك؟
أجاب هنانو : لقد عرض علي كثيرون من زملائك أن يدافعوا عني، وفجأة، خطر لي أن أستحلف النائب العام بشرفه العسكري أن يدلني على المحامي الذي يختاره هو فيما لو كان متهماً مثلي.
وقد رفض النائب العام في بادئ الأمر أن يجيب على سؤالي هذا ولكنه ما لبث ان أسرّ في أذني، أنه لو كان متهماً لاختارك أنت للدفاع عنه.
يقول فتح الله صقال في مذكراته : لقد كان هنانو رجلاً ذكي النفس، صلب العقيدة قوي الإرادة، وكانت عيناه تشعان بنور غريب وتكادان تقذفان شرراً.
استغرقت الزيارة ساعتين متواصلتين تبادل فيها الطرفان الأحاديث، وبعدها، صعد المحامي إلى مكتب النائب العام وشكره على ثقته فقال له هذا الأخير :
إذا وفقك الله وانتصرت عليّ فسأكون أول من يهنئك.
ثم وضع ملف الدعوى بين يدي المحامي الذي أخذ بمطالعتها بإسهاب، ثم اتضح له ما يلي :
- أن حرباً على الأصول دارت بين الجيش الفرنسي من جهة وبين هنانو ورجاله من جهة أخرى.
- أن هنانو قابل الجنرال جوبو قائد الحملة الفرنسية ضد الثورة السورية ليتفق معه على شروط الهدنة.
- أن هدنة قد عقدت بين الطرفين مرتين متواليتين.
4 أن الفريقين تبادلا الأسرى.
ونتيجة لهذا الكلام فإنه لا يمكن اعتبار هنانو مجرما عادياً ولا حتى مجرماً سياسياً وهذه النظرية لا تحتمل الشك، إلا أن الخطير في الأمر هو أن الخصم في القضية سيكون هو نفسه الحاكم فيها، والمعروف أن المحاكم العسكرية تتأثر بالعاطفة أكثر مما تتأثر بأحكام القانون.
ولهذا، رأى المحامي أن يسعى لدى الجنرال غورو – المفوض السامي والقائد العام للجيش الفرنسي والرئيس الأعلى للقضاء العسكري – ليوقف سير تلك الدعوى المحفوفة بالمخاطر، فأرسل له كتاباً بيّن فيه نظريته لأسباب جمة ومنها :
- أن هنانو قام بثورته مطالباً بحرية بلاده، والمطالبة بالحرية لا تعد جرماً، بل حقاً طبيعياً اعترفت به الدول الكبرى ومنها أميركا بلسان رئيسها " ولسن " الذي اشتهر ببنوده الأربعة عشر.
- أن السلطة العسكرية الفرنسية نفسها اعترفت بأن هنانو ورجاله يشكلون طرفاً محارباً.
- اللقاءات التي تمت بين هنانو والقادة العسكريين الفرنسيين والاتفاقيات التي عقدت بين الطرفين.


المحامي فتح الله صقال
ثم أشار المحامي إلى أن إلقاء القبض على هنانو في فلسطين وتسليمه إلى السلطة الفرنسية في سوريا يخالف قواعد القانون الدولي.
ولهذه الأسباب الوجيهة، طلب المحامي أن يعاد هنانو إلى فلسطين أو أن يطلق سراحه في الأراضي السورية.
جاء الرد من القيادة الفرنسية بأن هنانو متهم بجرائم عادية لا بجرائم سياسية، وأنه لا بد من السير في الدعوى وانتظار نتيجة التحقيقات.
استمرت التحقيقات حوالي الستة أشهر، وكان كل طرف يستعين بالوثائق والشهود دفاعاً عن وجهة نظره في القضية.
وفي محاولة أخيرة من المحامي، بعث الأخير كتاباً ثانياً إلى الجنرال غورو يطلب فيه اعتبار هنانو تابعاً من الناحية العسكرية للجيش النظامي التركي الذي كان يمده بالسلاح والعتاد وبالتالي شموله بالعفو العام عن الجرائم السياسية التي ارتكبت أثناء العمليات العسكرية بين الفرنسيين والأتراك.
فكان جواب المفوض السامي : بأن القضية قد اصبحت بين يدي السلطة القضائية العسكرية وأنه لا بد من انتظار قرارها..
تبلغ المحامي أن المحاكمة ستبدأ في الخامس عشر من آذار 1922 في دار الحكومة "السراي القديمة" وفي الغرفة المعدة لمحكمة الجنايات الأهلية.
وفي اليوم المعين للمحاكمة، اصطف الجنود السنغاليون على جانبي الطريق الممتد من بناية البريد القديمة ( في باب الفرج ) إلى مدخل دار الحكومة ( جانب المبنى القديم للهجرة و الجوازات ) فقاعة محكمة الجنايات، وغصت جميع الطرقات بالألوف من المواطنين، وقاعة المحكمة بالمحامين والمستمعين.
وفي تمام الثامنة صباحا ، خرجت الهيئة الحاكمة بألبستها الرسمية وسيوفها اللامعة وكفوفها البيض، وكانت مؤلفة من خمسة أعضاء وكانت النيابة العامة ممثلة أيضاً وكانوا جميعاً من الفرنسيين.
ساد القاعة سكوت رهيب، واستهلت الجلسة أعمالها بتكليف المحامي بإلقاء دفاعه الأول الذي استمر ساعة كاملة، وكانت اللغة الفرنسية هي المعتمدة بلا شك في الدفاع.
بدأ المحامي بالكلام : في هذه الساعة الخطيرة التي تتأرجح فيها حياة رجل، يجب أن يتلاشى من هذا المكان كل ميل وهوى.
لأنكم بجلوسكم منذ برهة على هذه المنصة قد فقدتم صفتكم العسكرية الفرنسية، ولم تحتفظوا إلا بصفة القضاة الحياديين.
عليكم أن تسكتوا جميع الأصوات ما عدا صوت الضمير الذي يجب أن يسود هنا لأنه وحده يستطيع أن يحكم بدون حقد ولا وجل.
إن الرجل الماثل أمامكم ليس بالرجل الذي وصفه النائب العام، لأن من يناضل من أجل حرية بلاده ومن يعمل في سبيل هدف سام دون أن يخشى التضحية بحياته وبأمواله ليقينه أنه على حق وسداد لا يستحق أن يلقى على هذا المقعد.
وأشار المحامي إلى ابراهيم هنانو خلف قفص الاتهام.
لقد اقتنع هنانو أن سوريا جديرة بإدارة شؤون أبنائها بنفسها، وإذا كانت قد تخلصت من نير، فليس معنى ذلك أن تقع تحت نير ثان.
الوطن كلمة يهتز لها كل إنسان لأنها تختلج في أعماق كيانه، هو الأرض التي يثوي تحت أديمها الآباء والأجداد والتي يرغب كل مواطن في أن يرقد بين طياتها رقاده الأخير.
هل لكم الصفة التي تخولكم حق محاكمة هنانو؟
لا يجوز لكم محاكمته بحسب قانونكم، فما سنت القوانين إلا لتطبق، وقانونكم لا يعطي المحاكم العسكرية الحق في النظر في هذه القضية، وأطلب أن تعلنوا عدم صلاحيتكم في مقاضاة ابراهيم هنانو.
اختلت المحكمة نحو نصف ساعة وعادت وأعلنت بإجماع الآراء صلاحيتها للنظر في قضية هنانو.
بهذا خسر المحامي جولته الأولى في عدم صلاحية المحكمة للنظر في الدعوى، فلجأ إلى معركته الثانية بشأن عدم قانونية إخراج هنانو من فلسطين.
كان واضحاً أن الاتفاق المعقود بين المفوض السامي الفرنسي وبين المفوض السامي الانكليزي بشأن تبادل المجرمين جاء فقط لتسليم هنانو على الرغم من عدم شرعية هذا الاتفاق نظراً لتجاوزه أحكام الدستور الفرنسي من حيث وجوب تصديق مثل هذه الاتفاقات من قبل البرلمان الفرنسي.
عادت الهيئة إلى غرفة المداولة بعد هذا، لتخرج وترد الدفاع الذي تلاه المحامي وبأغلبية أربعة أصوات من أصل خمسة اي أن قاضيا ضابطا فرنسيا واحدا اقتنع بوجهة نظره .
شعر المحامي بنفحة من الأمل، كان يتوق إلى معرفة الضابط الذي تبنى نظريته.
عقدت جلسة ثانية بعد الظهر، بدأت بتلاوة لائحة الاتهام من قبل كاتب الضبط، وعزي فيها إلى هنانو بسبعة أنواع من الجرائم، ثم بدأ الرئيس باستجواب هنانو عن كل جريمة من الجرائم المنسوبة إليه.
كان هنانو يمتاز بالنباهة والذكاء، والثقافة والجرأة، وهي صفات سهلت مهمة المحامي كثيراً.
وراح هنانو يرد الاتهامات التي كان يوجهها له الرئيس أثناء استجوابه :
إنني متهم سياسي فقط، ولو كنت مجرماً عادياً لما فاوضني ممثلكم الجنرال جوبو بشأن عقد هدنة ومبادلة الأسرى، ولما عقدت معي حكومة أنقره التي تعترفون بها اتفاقاُ، لأن الحكومتين الفرنسية والتركية أسمى وأجلّ من أن تتنازلا لمفاوضة مجرم شقي.


هنانو في طريقه لمفاوضة غوبو
أنا ثائر سياسي أدافع عن وطني، وقد جاهرت وسأجاهر بأنني أتبرأ من كل مجرم سفّاك.
سأله الرئيس : من اضطرك إلى أن تحارب؟
أجابه : عندما أهاجم، أغدو مضطراً لأن أدافع عن نفسي.
فقال له: لو بقيت آمناً مطمئناً في منزلك لما حدث ما حدث، ولما وقفت هذا الموقف.
أجابه هنانو على الفور : هذا اجتهاد خاص، ولا يلام المرء على اجتهاده.
استأنفت المحكمة أعمالها في اليوم التالي وبدأت بسماع شهود الإثبات وكان عددهم يربو على السبعين، وقد استغرق سماعهم أربعة أيام متوالية حدث خلالها جدال عنيف بين النيابة والدفاع في تفنيد الشهادات.
ثم جاء دور شهود الدفاع، وكان من بينهم السادة : فاخر الجابري، وسعد الله الجابري والدكتور عبد الرحمن الكيالي، وشاكر نعمت الشعباني ، وأحمد المدرس ، والشيخ عبد الوهاب طلس ، والشيخ كامل الغزي ، وعبد الوهاب ميسر ، والاستاذ راشد المرعشي وغيرهم.
كانت شهاداتهم كلها تؤيد ما يتحلى به ابراهيم هنانو من وطنية صادقة ومبادئ عالية وتجرد تام.
ومن الأمور الطريفة التي حدثت أثناء سماع الشهود أن رئيس المحكمة سأل أحمد المدرس عما إذا كان يحب فرنسا، فقال له الأخير.. أحبها على قدر الإمكان..
فضحك الجمهور ضحكة طويلة وعالية، أغضبت رئيس المحكمة واضطرته إلى أن يهدد بإخلاء مقاعد المستمعين.
وفي اليوم السابع من المحاكمة طلب الرئيس من النائب العام الفرنسي أن يبدي مطالعته فراح الأخير يتحدث حوالي الساعات الثلاث وختم المطالعة بالقول :
لو كان لابراهيم هنانو سبعة رؤوس بعدد جرائمه السبعة لطلبت إعدام رؤوسه السبعة، ولكنه لا يملك إلا رأساً واحداً.
ولما طلب الرئيس من المحامي إلقاء دفاعه شعر الأخير برعشة قوية اهتز لها كيانه لأنه أدرك خطورة الموقف وعظم المسؤولية الملقاة على عاتقه في ذلك اليوم المشهود، لأنه إما أن يخرج من موقفه الخطير مخذولاً وإما أن يفوز وينقذ حياة أحد زعماء الأمة.
وهكذا، بدأ المحامي بالحديث عن التهم الموجهة لهنانو تهمة تهمة ويبدي دفاعه فيها، وكان أولها وأهمها تهمة تشكيل عصابة من الأشقياء، وترمي هذه التهمة إلى أن هناك اتفاقاً جنائياً تم بين هنانو ورفاقه في الثورة.
وكرر المحامي الدفاعات التي تعلقت بالمفاوضات مع القوات الفرنسية وكيف أن هنانو كان مدعوماً من القوات النظامية التركية وكيف تم تبادل الأسرى، ومن الجدير بالذكر هنا هو أنه عندما عرض الكولونيل الفرنسي فوان على هنانو أن يبقى رهينة عند رجال الأخير كنوع من الضمانة ريثما ينتهي لقاءه مع الجنرال جوبو، فإن نبل أخلاق هنانو وسعة مرؤته دفعته إلى رفض هذا العرض قائلاً أنه واثق بالشرف العسكري الفرنسي.
واشتدت لهجة المحامي شيئاً فشيئاً موحياً إلى المحكمة أن الجزء الأهم من المرافعة على وشك السرد فقال الأستاذ فتح الله صقال :
إن هنانو قام بثورته مدفوعاً بعاطفة وطنية نبيلة تماثل العاطفة التي هزت فرنسا من أقصاها إلى أقصاها حينما احتلت ألمانيا عام 1914 بعض البلاد الفرنسية، فأبى الفرنسيون أن تداس أرض الوطن، وهبّوا يقاتلون ويستبسلون في الكفاح، حتى خرجت فرنسا من حومة النضال منتصرة ظافرة بعد أن ضحت بمليونين من شبابها، وبعد أن أمست كثير من مدنها الزاهرة أطلالاً دوارس.
إن الوطنية ليست وقفاً على فرنسا وأبنائها، وإنما هي عاطفة طبيعية متغلغلة في أعماق النفوس، تشعر بها كل أمة من أمم الأرض ومنها الأمة السورية.
كان لتلك الكلمات وقعاً مغايراً على أسماع من كان حاضراً وعلى رأسهم الهيئة الحاكمة.
ثم أنهى بذلك المحامي دفاعه عن التهمة الأولى وأتبعه بالدفاع عن التهم الست الباقية المتفرعة عن التهمة ختم المحامي ساعات من المرافعة فقال :
نتقدم إليكم برجاء أخير وهو أن تنسوا للحظة واحدة أنكم ضباط فرنسيون وأن تتجردوا لحظة واحدة عن بزاتكم العسكرية الأنيقة، وأن تعودوا رجالاً عاديين وأن تقدروا المسؤولية الثقيلة الملقاة على كواهلكم، وأن تخوضوا إلى أعماق ضمائركم، ثم تصدروا قراركم الذي لن يكون إلا قرار براءة، إنكم ستبرؤون هنانو لأن الوطنية ليست جريمة، ولأن الوطن السوري ليس كلمة باطلة جوفاء، وباسم العدالة أعيدوا الحرية إلى هنانو.
وبعد كل ذلك ختم رئيس المحكمة المرافعات، ثم دخل ورفاقه القضاة إلى غرفة المذاكرة للتداول في هذه القضية الكبرى ولإعلان القرار النهائي.
وبعد انقضاء ساعتين في غرفة المذاكرة عادت الهيئة الحاكمة إلى منصة القضاء لتلفظ حكمها.
فنهض المستمعون نهضة واحدة، وظل القضاة واقفين، وقد خيم على الجميع جو من الرهبة والخشوع.
كانت الأنظار كلها متجهة إلى الرئيس الذي بدأ بتلاوة الأسئلة والإجابة عليها بكلمتي نعم أو لا.
وكان السؤال الأول : هل هنانو مذنب ؟ بتشكيل عصابة من الأشقياء للنهب والسلب ؟
وما كاد الرئيس يجيب على السؤال الأول بكلمة "لا" حتى علم المحامي وكل من كان حاضراً بأن البراءة من نصيب هنانو من جميع التهم المنسوبة إليه.
وهذا ما تم في تلك الساعة المهيبة، فكلما طرح الرئيس سؤالاً كان الجواب "لا" بأكثرية ثلاثة أصوات ضد صوتين من أصوات القضاة .
ولما انتهى الرئيس وأعلن براءة هنانو دوت قاعة المحكمة بالتصفيق الحاد، وسرت الهتافات كتيار الكهرباء في أرجاء دار العدل وباحة السراي والشوارع المجاورة مرددة : فليحيى العدل، فليحيى هنانو.


هنانو يخرج من السجن
كانت الساعة قد قاربت التاسعة مساءاً وكانت الجماهير المحتشدة داخل دار الحكومة وخارجها تقدر بثلاثين ألفاً ونيف.
وقد تعذر على المحامي الخروج من قاعة المحكمة فحمله الشيخ رضا الرفاعي على ذراعيه القويتين، وتمكن من المرور بين الكتل البشرية المتراصة، وأوصله إلى النائب العام الذي كان ينتظره في السيارة أمام باب السراي ليذهبوا إلى السجن العسكري ويبلغوا هنانو قرار المحكمة.
لكن لماذا لم يحضر هنانو جلسة النطق بالحكم؟
لقد ارتأت السلطة الفرنسية العسكرية أن تعيد هنانو إلى السجن قبل إصدار الحكم تحاشياً من كل حادث مفاجئ يمكن أن يقع.
وكان هتاف الجماهير التي كانت تعلو خارج السجن كفيلة بتفهيم هنانو أن براءته قد أعلنت.
وأطلق سراح هنانو على الفور، وكان بانتظار هنانو ومحاميه فتح الله صقال على باب السجن عربة ذات حصانين، وما كادوا يركبونها حتى تدفقت الجماهير كالسيل الجارف، فحلت الحصانين وراحت تجر العربة بدلاً منهما، حتى وصلوا إلى دار هنانو.


مواكب الاحتفال باطلاق سراح الزعيم ابراهيم هنانو في جادة الخندق بحلب
وتبعت يوم البراءة أيام مشهودة، لبست فيها الشهباء حلل الزينة، ونعمت خلالها بالأفراح والمسرات، وهرعت إليها من البلدان السورية ومن كثير من الأقضية والضواحي جموع المهنئين وجماهير الوطنيين، وساروا إلى دار الزعيم ابراهيم هنانو الذي لم يذق للنوم طعماً مدة ثلاثة أيام متوالية.
وفي صبيحة يوم الأحد الذي تلا يوم صدور البراءة، جاءت إلى دار المحامي أربعون عربة تحمل وجوه القوم وأقطاب الحركة الوطنية يتقدمهم الزعيم ابراهيم هنانو، وما كاد يرى والدة المحامي ترحب به وبصحبه حتى قبّل الزعيم يدها، ثم صافح والده، وراح يعبر بكلامه العذب البليغ عن شعوره الفياض بما أبداه ولدهما في سبيل الدفاع عنه.
ثم شكر الشيخ رضا الرفاعي - وكان الفدائي الأول بين فدائيي هنانو- بدوره المحامي باسم الوفد ما بذله من مساع وجهود شاء الله أن تكلل بالنجاح وأن ينقذ ذلك الزعيم الكريم المحبوب.


الشيخ رضا الرفاعي
وقبل انتهاء الزيارة ناول الشيخ رضا الرفاعي للمحامي منديلاً من الحرير وقال له : هذه "صرة عرب" أرسلها إليك الحاج فاتح المرعشي الصديق الحميم للزعيم راجياً قبولها، فقبلها المحامي شاكراً، وكان في تلك الصرة ثلاثمئة ليرة من الذهب.


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 27-11-2016 الساعة 03:36

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 16-04-2011 - 08:52 ]
 رقم المشاركة : ( 157 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

زغاريد الأعراس في حلب

زغاريد الأعراس

إن ما سنتناوله اليوم من موضوع هو إرث مشترك بيننا، ولنا جميعاً نصيب فيه، و في ذاكرة كل منا بعض منه، قد يتفق مع ما في جعبتي و قد يتجاوزها زيادة أو يقصّر عنها نقصاناً، لأن مادة هذا الموضوع هي من نسج أجدادنا، و قد بقيت حقبة طويلة من الزمن عصيّة على الترويض بالقلم و على الانحباس بين دفتي كتاب، فهي المحلّقة في سماء المناسبات، والراقصة على شفاه السيدات، والمتنقلة من بلدة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى في حقائب المسافرين و المهاجرين، حتى باتت جميع مناطق بلاد الشام تطلق الكثير من الزغاريد المشتركة التي فقدت انتماءها المناطقي الجزئي و انتمت إلى عالم بلاد الشام الرحب .


إذن موضوعنا هو زغاريد العرس الشعبي في بلاد الشام عموماً و في حلب الشهباء خصوصاً، و بما أن وطن الزغرودة الأهم هو العرس فسيدور مبحثنا الأول حول :

أهمية الزواج في تركيبة مجتمعنا الشرقي

تولد الفتاة في شرقنا عروساً مثلما يولد الفتى عريساً، لكن للذكر دوماً بهجته الخاصة، فهو يحمل النصر لوالديه على الحياة والموت معاً، لأنه سيكون عوناً ودعماً لهما في الدنيا و يكفل استمرارية ذكرهما بعد موتهما من خلال ذريّته التي سترث اسم العائلة .

بينما يحمل خبر ولادة الفتاة مرارة الهزيمة لوالديها، فهي الأنثى الضعيفة التي ينطبق عليها المثل القائل " هم البنات للممات " إنها الجناح الرقيق الذي يحتاج دوماً إلى العناية والرعاية، والإحاطة، خاصة وأنها تمثّل شرف الأسرة وصونها هو صون لعرض أهلها و يستمر هذا الحرص عليها لحين انتقالها إلى منزل زوجها الذي يتسلم راية العناية و الحراسة لحين الوفاة .

هذا ما كان عليه الحال قديماً، وما بقي عليه تقريباً اليوم، فإن البهجة نفسها ما زال يحسّها الأهل حين ولادة الفتى، والانكسار نفسه حين ولادة الفتاة، رغم كل التطور الذي طرأ على الحياة بكل مناحيها، ورغم كل الألوان الإيجابية القوية التي أضافتها الأنثى إلى صورتها التقليدية . إلا أنها بقيت محاصرة بالثوب الأبيض الذي تبقى عارية من وجهة نظر المجتمع إن لم ترتده، حتى لو تمكنت بعقلها و جهدها و طموحها من حيازة العديد من الأثواب الأخرى الأجدى نفعاً كثوب الطبيبة الأبيض أيضاً، أو ثوب المحامية، أو المعلمة أو المهندسة، أو الفنانة و غيرها .

و لهذا فإن أول ما تبحث عنه العيون في وجه الأنثى الوليدة، وهي بعد لحمة حمراء تختلج بين أيديهم، هو مكامن الجمال التي ستشفع لها وتمنحها إجازة عبور إلى ضفة الزواج و تيسّر لها أمر إيجاد عريس ما، وهذا هو الأمر الهام .. و المهم .. و الأهم .. و الذي بحصوله تكون قد حققت حلم البداية و النهاية الذي مهما سعت الفتاة بعقلها وعلمها للفكاك منه، إلا أن حياتها تبقى ناقصة، وكل منجزاتها عقيمة إن لم تتوجها بالطرحة البيضاء فهي قد ولدت لتكون عروساً، و هذا النذر سيظل يلزمها بالوفاء به حتى و لو اضطرها الأمر ــ إن لم تصادف نصفها الذي تحلم به و تتمنى أن تشاركه حياتها بكل دموعها و ابتساماتها ــ إلى الارتباط بأي كان لتنهي مأساة الانتظار، و توقف هذا السيل الجارف من الدعوات لها بالستر، وهذا الكم من الغمز واللمز حيناً، والشماتة والشفقة الماكرة حيناً آخر، وأيضاً تلك العبارات الجارحة الصريحة الموجهة لها من الأهل الذين لا يملون إلقاء اللوم المرّ والتعنيف الأمرّ عليها متهمين إياها بالتقصير في سعيها لاصطياد نصيبها ولائمينها على رفضها هذا الشخص أو ذاك ممن سبق و أن تقدم لخطبتها، و رفضتهم رغم، نيلها رضا الأهل، فمن هي حتى ترفض و تحتكم إلى رأيها و تقرر بشأن حياتها ؟ و منذ متى كانت هي أعلم منهم بشأن اختيار من يشاركها حياتها هي ؟؟

و مثلما هي حال الفتاة الشرقية، كذلك هو حال الفتى الشرقي الذي يولد عريساً، و يراد منه أن يكون قوي البنية سواء استطاع أم لم يستطع، لأن الحياة كفاح و عليه أن يكون صلباً قادراً على مواجهة صعابها . و مع التقدم الذي أصاب المجتمع و المكانة التي حظي بها العلم، أصبح يطلب إلى الشاب أن يرفد هذه القوة بالعلم و المال .

و يبقى الفتى تحت أنظار أهله، تلاحقه عيونهم وعيون الأقارب و المقربين كيفما اتجه لتتلقف من محيّاه ملامح الرجولة التي يصبح بها قادراً على الارتباط، ليبدأ بعدها بتقبّل الدعوات له بالزواج . لكنه يمهل مدة أطول من الفتاة لأن عليه أن يكون قادراً على إعالة أسرة أولاً، ولأن مدة صلاحيته صحياً تمنحه فسحة من التأجيل و المماطلة عكس الفتاة التي تنتهي مدة صلاحيتها باقترابها من سن الأربعين ...

تلك هي الرحى التي يدور فيها كل من الشاب والفتاة حتى يتم ارتباطهما، فتوضع حينها نقطة على السطر و تنتهي قصة الزواج لتبدأ بعدها قصة جديدة من بطولتهما أيضاً هي قصة الإنجاب .
و من جديد تنهال عليهما الدعوات الحاثّة لهما على الإنجاب مثل : " متى سنفرح لكما بعريس ؟؟ ألم يحن وقت الإنجاب بعد ؟؟ ماذا تنتظران ؟؟ الله يطعمكم عريس " .......

كان هذان العريسان نصفين كل واحد بمفرده فلم يتقبلهما المجتمع إلا مجتمعين . وعندما ارتبطا زاد المجتمع من جرعات الحث لهما على الإنجاب، لأن هذين النصفين توحدا فأصبحا واحداً ناقصاً من جديد، ولابد لهما من ثالث هو الابن ( العريس مستقبلاً ) و الابنة ( العروس مستقبلاً ) لأن هذا الثالث و إخوته سيقفلون الدائرة، و يكملون الحياة التي غالباً ما نحياها بقليل من الإرادة و كثير من الانسياق.

لوحة العرس التقليدي في حلب

إن ما يجمع كل عريس بعروسه هو عرس يمنح لقاءهما شرعية دينية، واجتماعية، ويحقق شرط العلنية، كما يتيح الفرصة أمام أقارب و أهل الطرفين للتعارف .

وهذا الاختيار وما يتبعه من خطوات تراتبية كانت تحكم تصرفات أهل العريس والعروس حتى يصل الجميع إلى مرحلة الزفاف، هو واحد في جوهره و خطوطه العامة الكبرى، في سائر بلاد الشام لكن يبقى الاختلاف واقعاً في بعض التفاصيل التي تعود إلى درجة الثقافة و الطبقة الاجتماعية و الصبغة الريفية أو المدينية، والانتماء الديني .

العرس الحلبي لدى المسلمين

وكانت تبدأ حين يبلغ الفتى مبلغ الرجال ويرى أبوه ضرورة تزويجه, فتبدأ أمّه ومن يقربه من النسوة بالخطبة له, ويبحثن في بيوت البلدة عن البنات وربما استغرقن في ذلك أشهراً بل سنة أو سنتين. وكثيراً ما كان يتم الاستعانة بالخاطبة, لأن النساء قديماً كن محجبات لا يظهرن إلا على كل محرم من أقاربهن. حتى إذا اتفق رأيهن على بنت لحسنها وأصلها وأدبها, تقدم أقرب رجل إلى الزوج ومعه وجهاء أهل بيته وخطبوها من أقرب رجل إليها وعيّنوا معه المهر الذي قد يكون ألف ليرة ذهبية. وهذا عند المفرطين بالغنى والثروة, وأما المهر عند غيرهم فلا حدّ لأقله وقد يحدث أن تصر أسرة الشاب على تحديد مبلغ المهر فيسوق والد الفتاة الأمثلة القريبة عن أتراب الفتاة وشقيقاتها. ويتساءل عما إذا كان أهل الشاب يطلبون منه القيام بتجهيز البنت أو إن ذلك يقع على عاتقهم, ثم يشرع بإجراء عملية حسابية بسيطة ومبالغ فيها, فيحتدم النقاش ويتدخل الوسطاء فإن نجحوا في التوصل إلى حل يرضى الطرفين قرأوا الفاتحة وإلا صرف النظر عن الموضوع.

وعادة تأخذ العروس المهر وقد تضيف إليه قدره لتجهز بذلك كلّه نفسها فتشتري به حلياً وفراشاً وأواني صينية وغيرها, ويحُمل ذلك جميعه إلى بيت العريس. هذا إذا كانت العروس غنيّة, أما إذا كانت متوسطة الحال فتضيف إلى المهر قدر نصفه أو ثلثه أو ربعه على حساب سعة حالها والفقيرة لا تضيف إليه شيئاً على الإطلاق. وبعد أن تتم الخطبة, يجتمع نفر من ذوي العروسين ويأخذون العهد على وليها بالموافقة, ويقرؤون على ذلك الفاتحة, وهذا الاجتماع يسمونه الفاتحة أو (الملاك), وقلّ من يجريه, وفيه يرسل الخطيب إلى خطيبته هدية من الحلي كالخاتم والأقراط وغيرها.

وكان للخطبة تقاليدها وأوصولها الخاصة, فمثلاً تدعو أم العريس الخطيبة لزيارتهم والمبيت عندهم لكي تنام معها في نفس الفراش وتستكشف رائحة فمها أو رائحة قدميها, ثم يذهب الجميع إلى حمام السوق سوية حيث تفحص أم العريس جسمها حتى لا يكون فيه عيب مستور, وتشدّ أخته شعرها للتأكد من أن شعرها طبيعي. كما يكثر الترداد لدار أهل الفتاة لرؤية الفتاة في جميع أحوالها: في وقت زينتها, وفي وقت الغسيل والطبخ والتعزيل, كما كنّا يتفحصن نظافة باب الدار الخارجية, وقد يرفعن طرف السجادة خلسة ليتأكدن من نظافة ما تحتها من الغبار ويلحظن نظافة الشبابيك ومدى العناية بنبات الزينة إلخ...

وخلال هذه المدة يكون أهل الفتاة قد قاموا بالتقصي والاستعلام الكافي والوافي عن أخلاق الخاطب وأصله وثروته وتجارته, وعمله ومركز أسرته الاجتماعي في الحي فإن وافقوا تم النصيب وإلا تذرّعن بالمعاذير, كأن تدّعي أم الفتاة بأنها تريد أن تبييت استخارة, أو أن تحتج بأن برج ابنتها لا ينطبق على برج الشاب, أو أن عمره غير مناسب, أو أن والدها قد قرأ فاتحتها ولم يخبرنا في حينه وينقطع حبل الود.

وبعد دفع المهر المشروط تعجيله يباشرنا عقد النكاح, فتهيئ العروس داراً فسيحة جميلة وتُرسل بطاقات الدعوة من قبل ولي العروسين ويدعو كلٌ منهما من أراد من معارفه وأصحابه إلى الدار المذكورة وفي وقت معين, والأكثر أن يكون صباحاً. فيجتمعون في تلك الدار وقد سبقهم المغنون والمطربون, فيستمعون إلى الألحان والأغاني ويطعمون شيئاً من الحلوى كالراحة ومربى الكباد, ويتبعون ذلك بقهوة البن والدخان. ويكون الشيخ قد كتب اسم الزوجين ووكيلهما وشهودهما وجملة المهر معجلاً ومؤجلاً.

وعند الانتهاء يسكت المغنون والحاضرون ويتلو الشيخ خطبةً يذكر فيها فضل الزواج ويدعو الزوجين إليه, ثم يجلس أمامه وكيلاهما فيلقنهما الإيجاب والقبول, وإذا ما انتهى من عمله قام أحد الحفظة بتلاوة شيء من القرآن الكريم, وأعقبه أحد من حضر من الشيوخ بالدعاء للزوجين بالرفاه والبنين. ومتى أتمّ الدعاء ابتدر جماعة المطربين ينقرون الدفوف من إنشاد بعض المدائح النبوية ثم ينتقلون منها إلى الأغاني الطربية, وتدور في تلك الأثناء كؤوس الشراب (الطّهور) على الحاضرين, وبعدها القهوة, فيشربون ثم ينصرفون بعد أن يقدموا التهاني للعروسين لأقرب من يكون بجوارهم من أهل العريس قائلين "جعله الله مباركاً".

هذا ما يكون عند الرجال, أما عند النساء, فإنهن بعد ذهاب الرجال يجتمعن في الدار المذكورة ويُجلسن العروس بحليها وحللها على كرسي خاص, وتبتدر الفتيات بالغناء والعزف, ويطعم الجميع الحلوى وتدار عليهن كؤوس المرطبات, وتجمع النقوط للقينات فقط, إن سمح رب الدعوة بذلك, وإن كان قد اشترط عليهن أن يكتفين بأجرهن, فلا يجمعن شيئاً, وإن حصل وجمعن فيكون المبلغ لصاحب الدعوة إذا كان رقيق الحال.

وبعد مضي مدة من الزمن يكون أهل العروس قد جهّزوا العروس بكل ما يلزمها من الملبس والفرش والأواني, فيتم الاتفاق على يوم معين لتقل الجهاز إلى دار العريس. وكان النقل يتم على ظهور الدواب التي تجمّل سروجها بالخرز والودع, وتعصب رؤوسها بالمناديل الملوّنة, وإما على ظهور الحمّالين, وهذا أكثر عند الأكابر. وقد اعتاد سكان الأطراف غالباً أن يقدموا أمام الدواب جماعة يلعب بعض أفرادها بالسيوف والترس والعصيّ. ويضرب بعضهم الآخر على الطبول ويزمرون ويسير أمامهم مغنٍ ينشد أدوار الزجل وهم يصفقون ويضجون ويطولون وبقصرون حتى يصلوا إلى بيت العريس فيوضع فيه الجهاز.

وكان البغل الأول يحمل على ظهره خزانة الملابس بمراياها المتعددة, ثم يلي ذلك البغال التي تحمل الدواوين المفضضة, وبعدها البغال المحملة بالفراش ذات الوجوه الحريرية, ثم الصواني النحاسية, ثم يأتي دور البغل المحمل بالقبقاب العالي المصدف وهكذا. وفي اليوم الثاني أو الثالث يأتي أهل العروس ويفرشون في البيت المعد له ويصنع لهم أهل الزوج في ذلك اليوم الغداء الذي يشترط أن يكون مجدرة بالرز وليس بالبرغل.

ومن جملة العادات المستعملة أيضاً أن يجمع هؤلاء قبل ليلة القران عدة ليال في دار فسيحة ويفتحون باب الدار لكل وارد, فيجمعون فيها جمّعاً غفيراً من أخلاط الناس ويُضرب الطبل وينعر الزمر ويقوم اثنان ويتلاعبان بالسيوف كالمتنازلين في الحرب إلى أن يغلب أحدهما الآخر وهكذا إلى آخر الليل. وقد يتلاعب اثنان آخران بالعصى على نسق المتلاعبين بالسيوف. وهذه الليالي تسمى "بالتعاليل".

وفي كل يوم منها يقوم واحد من قبل صاحب الحفل ويقف أمام كل رجل ويتملقه ويمدح أهل بيته وحلّته فيعطيه شيئاً من الدراهم حتى يستوعب جميع الحاضرين. وهذا العمل يقال له "الجبوة" ثم إن هذه التعاليل قد تكون عند جماعة الأكابر على صفة جميلة بأن يحضروا جماعة الموسيقين والمغنين والمطربين ويطلقون فيها الألعاب النارية دون عمل الجبوة. وبعد هذه التعاليل يباشرون حفلة ليلة القران, وتكون العروس قد أخذت إلى الحمام عدة مرات وفي كل مرة منها تغسل عند خروجها منه بماء الورد.

وقبل ليلة أو ليلتين يدعو أهل الزوجة إليهم أقاربهم وأحبابهم من النسوة وبفرقون عليهم نقش الحنّاء وتسمى تلك الليلة "بليلة النقش" ويكون المدعون قد أرسلوا هداياهم على حسب أقدارهم: إما أرزاً أو سكراً أو شاةً أو ثوياً هندياً أو غير ذلك. ثم في صباح اليوم الذي في مسائه يكون القران, يحضر المدعون إلى بيت الزوج للفطور على السماط, وقد سبقهم المطربون فيأكلون ويطربون وينصرفون. واعتاد بعض الأكابر أن يجعل هذه الوليمة عامة, فلا يدعو إليها أحد بل يحضر إليها أحباب هذا البيت وأصحابه دون دعوة ولا تقدمة من الهدايا المتقدم ذكرها, ويكون وقتها غالباً بعد العصر. أما النساء في هذا اليوم فإنهن يأتين في الظهيرة إلى منزل الزوج ثم يتوجه من أقاربه عدة نسوة إلى منزل العروس فتلبس ثيابها ويأتين بها إلى منزل زوجها وسط الزغاريد, وراكبات معها في عجلات مجمّلة.

أما عند سكان الأطراف, فكان يتم إتيان النساء بالعروس إلى بيت العروس ماشيات وهن يزغردن وينشدن التهاني ولا يجتزن بها من أمام حمام زعماً بأن جنّ الحمام سيخطفها. فإن وصلن بها إلى منزل زوجها استقبلتها الفتيات بالدفوف والأغاني التي تناسب مقامها, ثم أجلست على كرسي معدّ لها واشتغلت القينات بالغناء والعزف إلى المساء وفيه يبسط الموائد وتنعش النسوة ثم يرجعن إلى ما كنّ عليه من السماع والطرب.

وفي ليلة التلبيسة يؤخذ العريس إلى بيت أحد الأصدقاء بعد مضي بضع من الليل وقد اجتمع فيه الناس والمغنون والمطربون فيحلق ويستحم ويلبس ثبابه ثم يخرج إلى الطواف في الشوارع وهو ومن معه من الجموع, ويقف إلى جانبه من يشبهه ويسمى "سخدوجاً ويقف إلى جانبه صفان متقابلان من يد كل واحد من أفراد الصفين شمعة موقدة أو فانوس مُسرج وعلى كل واحد منهم أن يغني موالاً, وبعدها ينضمون على بعضهم مثنى وثلاث ورباع ويقولون بصوت عال:"الله يساور جوز جوز وجيز. وبعدها تعلو أصوات الطبل والكمنجا والمزمار. وتطلق صيحات الفرح والأزجال وتوقد المشاعل وترمى الشهب النارية إن وجدت. ويسيرون حتى باب منزل العريس حيث يودع العريس بموال لا يقال إلا في هذا الموقف ومن أبياته:

قمر يلاقي قمر وأي قمر أحسن وحسن يلاقي الحسن وأي حسن أحسن
ضربت تخت رملي ما شفت أحسن إلا الصلاة والسلام على النبي والفاتحة أحسن
وبعد قراءة الفاتحة والدعاء لهما البركة يدخل العريس إلى الدار بينما يحدد واحد من القوم الحمام الذي ينزله العريس من غده.
وبعدها تخرج القينات لاستقبال العريس بالأغاني والزغاريد المناسبة ويمشين أمامه إلى قرب المكان الذي توجد فيه العروس, وتكون هي قد نهضت لاستقباله ومعها أقرب من يكون إليها من النسوة وحينما يلتقيان يتقدم أقرب رجل إلى زوجها فيأخذ منه يداً ومنها أخرى ويضعهما فوق بعضهما فيتصافحان ويدخلان إلى البيت المعدّ لهما ويوضع فوقها غطاء وردي اللون وتأتي القينات فيغنبن أمامهما والشموع موقدة بأيديهما, ثم ينصرف الجمع تاركين العروسين. وتستمر القينات والنسوة على ما هنّ عليه من السلو والطرب.
ويوضع لهن مائدة تشتمل كل أنواع الحلوى فيأكلن ويطعمن منها من شئن وثم يرجعن إلى التغني والطرب والرقص إلى الصباح فينصرف الكل إلى بيوتهن. وأسمى تعبير عن الفرح لدى أهل حلب أغنية (الله يساوي) فإن أفراحهم لا تتم إلا بها وهي تعود إلى أصل سرياني مثل العديد من الألفاظ الحلبية الدارجة وهي: الله يساوي دوص ودوص صلو على محمد الزين مكحول العين والعادية الله عليه. ثم تزغرد النساء بعدها لي لي لي ليش.
وفي صباح هذه الليلة يحضر المعارف والأصدقاء ويفطرون مامونية وشعبيات على نغمة المزيكة. ويقدم الزوج إلى زوجته هدية تسمى بالصبحية وهي تقابله بمثلها, ثم يتوجه إلى الحمام المعين فيدخله مع طائفة من أصحابه فيمرحون فيه ويختضبون بالحناء ثم يغتسلون ويخرجون. وفي هذا اليوم يصنع أحد أصحاب العريس وليمة على شرفه يقال لها الصبحية, وتكون في الغالب مشتملة على جماعة المطربين والمغنيين ويعود إلى بيته بعد العشاء في الموكب الذي عمل له في ليلة القران. وهذه الصبحية قد تكرر عدة مرات ثم بعد مضي 15 يوماً من ليلة القران يولم العريس وليمة حافلة يدعو إليها أهل زوجته ويقال لها "عزيمة الخامس عشر" .
العرس الحلبي لدى المسيحيين
إن الشاب متى أراد الزواج, أخذ يتصفح وجوه البنات عند خروجهن من الكنيسة, وإذا أعجبته فتاة ما لحسنها أو مالها أو كفاءتها له, راح يتحيّن الفرص المواتية للتحدث إليها واستمالتها نحوه, فإذا تم ذلك عرّفها تصريحاً أو تلميحاً بأنه يريدها زوجة له, فإذا رضيت جاء دور الخطبة, فيرسل من قبله إلى ولي العروس كاهناً ومعه وليه وبعض أقاربه فيتلقاهم ولي العروس بالترحاب ويقدم لهم الحلوى والقهوة, ثم يتقدم الكاهن من ولي العروس ويسأله: هل تخطب كريمتك أو قريبتك فلانة إلى فلان؟ فإن ردّ بالإيجاب وجّه السؤال نفسه لولي العريس الذي يرد بالموافقة أيضاً, وعندما يضع أيديهما في بعضهما علامة على الرضا المتبادل ويشهد عليهما هو ومن معه.
وفي بعض الحالات يوجه الكاهن السؤال مباشرة إلى العروس بحضور والدتها فتطأطئ رأسها بالإيجاب فيعطيها الحلي الذي يكون عريسا قد أرسله لها مع الكاهن. وبعد هذا العمل يتوجه الجميع إلى دار العريس ليباركوا له ويدعوا له باليمن فيشكرهم ويقبل يد أبيه وأمه ويد الكاهن أيضاً.
وبعد مضي نحو أسبوع من الزمن, يشرع الخطيب بزيارة الخطيبة مرّة في اليوم أو في الأسبوع أو حتى في الشهر وكثيراً ما كان ينهى الكهنة عن الإكثار من الزيارات, لكن نهيهم كان يذهب سدى. وبعد أن يبلو الخطيب أخلاق العروس وتكتمل له أسباب الزواج يتلمس من الكاهن الذهاب إلى أهل العروس لتحديد موعد الزفاف. وهذا العمل يقال له "المشورة" ويكون العريس قد حملّه بعض الحلي والحلل, فيتوجه بها إلى بيت العروس ويعين مع أهلها يوم الزفاف.
وقد يحدث أن ينكث أهل العروس ويتم فسخ الخطبة, فيرجع الكاهن ومعه الحلي والحلل إلى بيت العريس, ويبين لهم سبب إبطال, فإن رضي الزوج بهذا السبب كان بها وإلا أقام الحجة على أهل العروس عند الرئيس الروحي الذي يتبع له أهل العروس للبت في الأمر.
وقبل موعد الفرح بأيام توزع بطاقات الدعوة إلى حفلة العرس على الأقارب والخلان من قبل وليي العروسين, ثم في الموعد المحدد, يذهب المدعون إلى دار العريس بلباسهم الرسمي فيستقبلون بالترحاب وتدور عليهم كؤوس المرطبات وقهوة البن, ثم يتوجهون مع ولي الزوج إلى بيت العروس فيُستقبلون بالترحاب ويسقون القهوة ويستريحون قليلاً ثم يطلبون إزار العروس وخمارها فيضعونهما عليها ويسيرون بها إلى بيت العريس, ومعهم جميع المدعين من قبل أهلها ويمشون بها في الطريق مشي الهوينى ويسيرونها بين امرأتين, وإذا كان ذلك مساء حُملت أمامها الفوانيس, ولدى اقترابها من منزل العريس يخرج هو لاستقبالها برفقة المطربين.
وعندما ينتظم شمل المدعوين ويرسل الزوج شخصاً كبيراً ويدعو ولي زوجته, فمتى حضر يبتدر المطران مع جمهور الكهنة وهم باللباس الكنسي يتلاوة آيات الإنجيل, ويستغرق الإكليل نحو ساعة من الزمن. وفي ختامها يدعو المطران لهما بالرفاه والبنين ويحذو حذوه الحاضرون. وقد يتم الزفاف بالكنيسة, وعندما يكون المسير بالعروس من منزلها إلى الكنيسة حيث يكون العريس وأهله وبعض المدعوين في انتظارهما ليعقد لهما, وبعد الانتهاء يصار إلى تهنئتهما في ساحة الكنيسة.
وبهذا تعقد حفلة الفرح ويستمر الرقص والغناء والمرح حتى ساعات متأخرة من الليل, ويقدم خلالها العشاء للجميع ويسمونه "سفرة الدخلة" ويكون مؤلفا من قطع لحم الدجاج الهندي والقديد والمخلل والخبز السميد وغير ذلك. وبعد الانتهاء من تناول الطعام يعودون إلى سماع الطرب ويتخلل السهرة تقديم الأشربة والحلوى. وربما قام أحد الشعراء المدعوين بإنشاد قصيدة تهنئة للعروسين.
وفي حال استمرت الحفلة حتى الصباح, يقدم للمدعوين الفطور الذي هو عبارة عن "الجيكولاتا" وبعض الحلوى اللطيفة مع الخبز السميد والقديد.
وفي صبيحة هذا اليوم يهدى إلى العروس أحد أبوي العروس هدية من الحلي يسمونها"الصبحية". وفي اليوم الثامن يزور العروسان أصحابهما فيحتفلون بهما بإحياء ليلة طرب ورقص. وفي اليوم الثاني عشر أو قبله يولم الزوج إلى المطران ولفيف الكهنة فيأكلون وينصرفون داعيين لهما باليمن والإقبال. وبعد مضي 30 يوماً على ليلة الزفاف يشرع العروسان برد الزيارة لمن كان مدعواً لزفافهما فيقابلان بالإكرام وتولم لهما الولائم.
الزغرودة: تعريفها, أهميتها, ودراستها من حيث الشكل والمضمون
إن الأغاني التي ترافق الفرح عديدة ومتنوعة, وما يهمنا منها هو النوع الأكثر فرحاً وشهرة, إنه الزغرودة التي رافقت أفراحنا منذ قرون, وتوجت مراحلها كلها.ومنها ما هو موجه للعريس وفيها مدح لصفاته ولأخلاقه وأصالة نسبه, ومنها ما هو موجه للعروس وفيها مدح لصفاتها الجمالية وأصالة نسبها,ومنها ما هو موجه لأهل العروسين, وما هو أيضاً موجه للضيوف, وأخيراً ما هو موجه للأعداء غيابياً.
إن الزغرودة هي حالة فرح صافية ونوع خاص من الأغنية الشعبية التي تتصاعد من أعماق الناس, وتتناقلها الأفواه جيلاً بعد جيل بلهجات بسيطة تخترق الوجدان الجمعي دون أن تنسب إلى قائل معين أو زمن محدد. وهي تخضع دوماً من خلال التحولات الاجتماعية إلى تغير في مضامينها وألحانها وأشكالها.
وأما زمن الزغرودة فهو قديم ومجهول, وقد حملته إلينا الفرحة من عرس إلى عرس على متن ذواكر حافظة وألسن لافظة لسيدات كان أغلبهن فيما مضى أمياً. حتى وصل إلينا في قرننا الحادي والعشرين.
ولهذا فإن مخزوننا من الزغاريد يعتمد على الرواية الشفوية التي ورثها كل جيل إلى خلفه, فمن الجدة إلى الأم, ومنها إلى البنت... حتى وصل إلينا منهكاً في جزء منه, أو مبتوراً, أو غير مفهوم المفردات التي تحرفت بانتقالها من فم إلى آخر.
ويبقى أن ننوه بأن الزغرودة ليست حكراً على الأعراس, بل هي شريكة العديد من أحداث حياتنا كالانتصار في الحرب, والنجاح الدراسي, ومجيء مولود جديد. وقدوم غائب بعد طول فراق, وعقد صلح بين عائلتين أو قريتين بعد طول خصام... كما نسميها من أم الشهيد أو أي مفجوعة بموت أحد أبنائها في شرخ الشباب وغيرها...
أهمية الزغرودة:
إن كل من يقرأ الزغرودة أو يستمع إليها لا يمكن إلا أن يعود خطفاً لا يعرفه, ترسمه له الكلمات بمعانيها, وتهدهد له فيه أنغام بسيطة تعبق بالفرح والحركة. وإن كل زغرودة تحمل إلينا أقصوصة هي أمثولة, فيها نصائح هي خلاصة تجارب السلف الحياتية, وأعرافه وعاداته الاجتماعية, وما يجب علينا أن يكون عليه أو يتحلى به كل شاب وشابة إبان قرار الشروع ببناء حياة مشتركة صالحة.
كما أن الزغرودة تحوي حصاداً متنوعاً من تاريخ السلف وحياته الاجتماعية. والاقتصادية, والسياسية, وهي تنطلق عفواً بما قد تكون سكتتْ عنه المصادر المدونة. وإن دراستها دراسة تاريخية واجتماعية ولغوية قد تفيد كثيراً في تجلية صور السلف, وخاصة وأنها تتمتع بميزة تمنحها الكثير من الثراء والتفرد إذ ما قيست بالمأثورات الشعبية الأخرى, ذلك أنها صورة ناطقة بألفاظ السلف ولهجته المحكية كما أنها تحمل إلينا إيقاعه الحياتي.
وأخيراً, إن الزغرودة هي وثيقة حياة, وشعلة تنتقل من جيل إلى جيل, مكانها هو الفرح أنىّ وجد, وهي دائماً تتحرك, وتتحدث, وتغنى, وتعبر عن ذاتها بذاتها, ولا تحتاج إلى من ينصت إليها.
وقد حملت الزغرودة في رحلتها إلينا أسماء شتى من كل بلد تمر بهّ, أو منطقة تسكن فيها فهي مع بعض الخصوصية والتحفظ: الزغرودة, والزلغوطة, والمهاهات, والهنهونة, وتبقى الزغرودة هي سيدة الساحة دون منازع, فلا عرس دون عريس وعروس وزغرودة.
الزغرودة وأخواتها:
إن الزغرودة هي ابنة الذاكرة الشعبية في شقها الفرح, وهي تعود زمنياً إلى قرون سلفت, ومكانياً تنتمي إلى مساحة أكبر بكثير من مساحة بلاد الشام.
فهي منتشرة عند نساء الشرق الأدنى من مصر إلى استانبول وما بينهما, وفي شمال افريقية والعراق.
إذا حاولنا البحث في المعاجم عن أصل هذه المسميات التي أطلقت على الزغرودة في رحلتها في مكان وزمان منطقة بلاد الشام, ولنقف على أصولها اللغوية الفصيحة فإننا نجد ما يأتي:

الزغرودة: وأصل المادة (الزغد), وهي في أصل معناها العصر, وزغد البعير يزغد زغداً : هدر هدراً, وكأنه يعصره أو يقلعه.. ويقال زغد البعير وزغرد وزغدب بمعنى واحد, وهو الهدير يتقلّع من صدره أو حلقه. وكذلك فإن زغردة النساء هي أصوات تقعرها وتعصرها في حناجرها مضغوطة عليها, والظاهر أن العامة قالت في زغرد وزرغد ثم جعلت اللام مكان الرا والطاء مكان الدال.


الزلغوطة:هي اللهجة المحكية العامية من الكلمة الفصحى الزغرودة, محرفة عنها, وهي ترديد لأصوات الفرح في الحلق واللسان. ومن صورها المحلية الأخرى: ظلغط, وزغلط, وزغرت, وزغرط.

الهنهونة/الهلهولة: التي يرى صاحب معجم الألفاظ العامية أنها من فعل هنهن العامي وفصيحه هلهل. ونقول في دارجتنا: هلهل فلان فلاناً: لامه في عنف أو زجره في شدة. وهلهل ملابسه: قطعها في غير انتظام فجعل منظرها سخيفاً. والملابس المهلهلة: سخيفة النسيج. وهلهل الصوت: رجّعه.

والظاهر أن العامة قلبت اللام نونا فأصبحت هنهن بدل هلهل. ومنها اشتقت كلمة هنهونة التي جمعها هناهن. بينما يرى القس شلحت أن الهنهونة لفظة سريانية أصلها "هو نايا" ومعناها "تهنئة" وقد صغرت فأصبحت "هونايونا" أي " تهنئة صغيرة" ويقدم عليها لفظة "إيها" وهي اللفظة نفسها التي تستعمل في كل مناطق بلاد الشام بلهجات مختلفة, وهي أيضاً مشتقة من السريانية "أها" ومعناها "نعمَّ". ويرى أنه في لبنان يقولون "أيوها" وهي لفظة مركبة من لفظتين سريانيتين أولاها "أيو" ومعناها حبذا "وإها "ومعناها "نعمَّ".

المهاهات:

هي أغنية خفيفة شفاهية تقال في الفرح وغيره رباعية الأشطر, وتبدأ بالأويها وتنتهي بالزغرودة. ولم نوفق في العثور على أصل الكلمة وجذورها اللغوية.
وفي محاولتنا البحث عن معاني ما تبدأ به الزغرودة وما تنتهي به من مقاطع صوتية وجدنا ما يأتي:

الآويها: مقطع صوتي وردت بعدة أشكال لفظية وكتابية منها:"إيها, وأوها, آوها, أيه ويه, أي, وأويها, وغيرها كثير... ولعل هذا يرجع في بعضه إلى جهل تام بمصدر أو منبع هذه الكلمة معجمياً.

ويرى البعض أنها محرفة عن كلمة (هاهو) ويرجع في تحليلها أنها تعود إلى لقيا آدم عليه السلام بحواء, حيث بادرت عند رؤيتها له بقولها (هاهو) بينما يقول البعض الآخر أن أصلها (قوّوها) أي ارفعوا أصواتكم أكثر.


وأما في لسان العرب, فيشرح ابن منظور أن (أوَّه, وآّه,وأوْه) كلمة معناها الحزن لفقد الشيء. وأنّ (إيّه): تعني صوّت وأيها بمعنى هيهات, وأنك إذا أردت إغراءه قلت (وَيْها).

ويرى القس شلحت كما بيّنا سابقاً أن لفظة "إيها", وهي مشتقة من السريانية "أها" ومعناها "نعمَّ". ويرى أن في لبنان يقولون "أيواها" وهي لفظة مركبة من لفظتين سريانيتين أولها "أيو" ومعناها "حبذا" و" أها" ومعناها" نعمَّ".


ولعل لفظة (أويها) دمج لكلمتين ومعنيين, يراد بالأول: الحزن لمغادرة العروس منزل أهلها وما سيخلّفه هذا من فقد واشتياق له. ويراد بالثاني: إسكات لهذا الحزن, ودعوة إلى الإغراء بالفرج, وهكذا تكون هذه الكلمة مزيجاً من (أوّه) و(ايّه) معاً.
وأما خاتمة الزغرودة (لي لي لي ليش), فقد وجدت في موسوعة حلب المقارنة شرحاً طريفاً أورده العلامة الأسدي يقول فيه:"سئلنا لم كان صوت الزلاغيط في حلب لي لي ليش؟ أجبت: عندما يدخل العريس ليلة عرسه على دار العرس يزغرد النساء وكأنهن يقلن هذا العريس الحلو لي لي أن وحدي. ثم لما كان هذا المطلب غير محقق يختمن اللالات بتصويت "ليش" أي إن لم يكن لي كل العمر فليكن لي شيء ولو يسير منه".

وأرى أن هذا الشرح منحاز إلى فريق الرجال بقوة, بينما أن المقصود بها:(وليش لأ؟). ولم يكون كذلك؟ وأنا أعادله إن أكن متفوقة عليه.

معنى الزغرودة اصطلاحا

هي ترديد جماعي بأصوات نسائية مسبوقة بعبارة (آويها) وملحوقة بعبارة (لي لي لي لي ليش), بأصوات عالية ونغمة واحدة. وليس إطلاق الزغاريد حكراً على امرأة بعينها, بل إن إسهام النساء في إلقاء الزغاريد كان يتوقف على حفظ امرأة لها ورغبتها في إلقائها.

هي لون يغنّي في كل أوقات الفرح, وهو يرافقه في الخطوبة والزفاف, وتدور الزغاريد عادة حول العريس والعروس وعائلتيهما. وهي تكاد تكون موحّدة اللحن حتى لا يفرق بينهما أي إنسان, والفارق هو المعنى, وتؤديها النساء لما فيها من تذوق وإحساس بالفرح ولا سيما القريبات من العريس والعروس كالأم, والأخت, والخالة, والعمة...

إنها لون غنائي شعبي خفيف يحفظ عن طريق المشافهة, وذلك من امرأة لامرأة. وتقوم هذه المرأة المغنية بالتلميح والتصريح في زغاريدها بما تنطوي عليه نفوس الأسرة والعائلة أو العشيرة.
وتكون بعض هذه الأقوال محفوظة في الذاكرة, وبعضها الآخرة يخرج على السجية من المؤدية, وهي جميعاً تدور حول معاني الفرح والفخر والمديح.
وتبقى معاني الزغاريد تقليدية تتضمن حشواً من العادات والأفكار العربية القديمة, فالبنت لها أوصاف معينة حتى تكون صالحة للزواج كالطول, والجمال والتهذيب, والسعة الحسنة. كما أن للشاب العريس صفات لا بد أن تتوفر في كالشجاعة والكريم والأصالة إضافة إلى بعض الدعوات لهما بالخير والبركة والسعادة والإنجاب.

ومهما تبدلت الكلمات التي تعبر فيها هذه المنطقة أو تلك إلا أن المعاني والروح التي وراءها تبقى واحدة, فهي صدى قادم من حياة أجدادنا إلينا على متن مركبة من الصدق والعفوية.

البنية الفنية للزغرودة

إن الزغرودة هي جزء منفرد وأنموذج خاص من الأغنية الشعبية. "وهي كناية عن بيتين من الشعر الشعبي في كل بيت صدر وعجز. ويبدأ فيها كل صدر وعجز بلفظة "آويها". ولهذه الكلمة وظيفة أساسية في وقع الزلغوطة الموسيقي, فهي إضافة إلى ما تشيعه من إيقاع نغمي جميل, تخلص ما يليها من الابتداء بالحرف الساكن, حيث تنضم الـ (ها) فيها إلى الحرف الساكن الذي يليها مباشرة, فتكون معه سببا خفيفا".

وهي لا تنشد على بحر معين, (وإن كان لبحري الرجز والبسيط حضورهما المميز في موسيقاها) فقد يتألف البيت فيها من ستة عشر مقطعاً, أو من ثمانية عشر مقطعاً... الخ. دون توافق في عدد المقاطع الصوتية بين الصدر والعجز.

وأما القافية, فقد تتكرر في صدري الزلغوطة وعجزها, وقد تأتي نادراً متحدة في العجزين فقط. وأحياناً لا يلائم مؤلف الزلغوطة بين حروف القافية, وهذه من عيوبها فلا تأتي متحدة, بل متلائمة في المخرج الصوتي, فتكون من مخرج صوتي واحد, كملاءمة اللام والراء, واللام والنون, والنون والميم..... فيكون الرسم البياني لأنواع قوافي الزلاغيط متدرجة من الأكثر إلى الأقل شيوعاً: وتنتهي الزغرودة بأصوات: لي لي لي ليش.. الناتجة عن ضرب اللسان بالحلق بفعل الهواء القوي الخارج من الرئتين والصادر من قبل عدة نساء إضافة إلى المنشد. ومنشدة هذه الزغاريد تكون غالباً المرأة المتزوجة, فالرجل لا يزغرد, وإنما ينحاز عنها إلى العتابا, والميجانا والقرادي, والمعنّى, وغيرها من الفنون الشعرية الشعبية. وكذلك تتحاشى الزغرودة من لم تتزوج بعد, وذلك من باب والخفر والحرج.

مضمون الزغرودة

لكل عروس قصة, قد تتشابه وقد تختلف, لكن تبقى فيها جميعاً حواء العروس وآدم العريس, ومهما كانت صفات العروس الحقيقية سواء الخلقية أو الخلقية, ومهما كان منبتها متواضعاً وحظها من الجمال ضئيلاً, فإن الزغاريد التي سترشق بها في مراحل زفافها ستجعل منها ملكة ترفل حقيقة أو تزلفاً بكل ما يمكن لأي أنثى أن تحلم وتتمنى أن تكون عليه من جمال وكمال وحسب..
والأمر نفسه ينطبق على آدم ستصوره الزغاريد فهذه المناسبة الأقوى ساعداً, والكرم منبتاً, والأجواء عطاءً, فضلاً عن بهاء طلعته وحسن أخلاقه, وحكمته, وحسن اختياره لعروسه....

وإن أغلب الزغاريد التي تنشد في حفلات الزفاف تكون موجهة إلى العروس بهدف وصفها من الناحيتين: المادية والمعنوية. فمن الوصف المادي تصف الزغرودة العروس عضواً فعضوا: (قامتها, خصرها, شعرها, عينيها, انفها, جيدها, صدرها, بشرتها) أما نفسها التي تستعمل في كل مناطق بلاد الشام بلهجات مختلفة, الناحية المعنوية فتصف الزغرودة نفسها التي تستعمل في كل مناطق بلاد الشام بلهجات مختلفة, أخلاق العروس المحمودة, وتربيتها السامية, ورفعة نفسها التي تستعمل في كل مناطق بلاد الشام بلهجات مختلفة. لكن الوصف في الزغاريد بسيطاً عفوياً مكرر المعاني, لا إبداع فيه, وكله حشد لأوصاف معروفة توافق المثال الأعلى للجمال, والعرائس فيها إناث يتشابهن في كل شيء ولا يختلفن إلا بالاسم فقط, تماماً كحبيبات شعراء العصر الجاهلي.

وكذلك تتجه الزغرودة إلى العريس لتصفه كالعروس بصفات المدح خلقاً وخُلقاً, فإذا هو وسيم, ساحر, شجاع, لبق, رشيق واثق من نفسه, كريم, رفيع الأصل,, كل ذلك مع عدم التفريق بين عرس اليوم وعرس الأمس والغد".

وهذه المضامين عامة إلى درجة تجعلها تليق بكل عروس وعريس بمجرد استبدال الأسماء, كما تجعلها تليق إلى حدّ بعيد بكل مراحل الزفة لأن الصفات المدحية هي الغالية دوماً.

ما يقال للعريس الحلبي

أيها عريسنا نحن اليوم زوارك
أيها افرشلنا بيتك واخليلنا دارك
أيها لاصير دالية واتعرش بحيطانك
واحمل عناقيد لولو كله كرمالك!
***
أيها عريسنا لا تندم على مالك
أيها بروح المال وست الحسن بتبقالك
أيها بطلب من رب السما يحبيبها لدارك
ومثل الغزالة تتنقل دوارك!
***
أيها من قال عن عريسنا ما هو اسمراني
أيها بعيون سود وخلقه الرحماني
بيوس الصليب وبكلله المطران!
***
أيها عريسنا يا ابيضاني
أيها يا شمس منورة في البستان
أيها ولم اللي خفنا عليك من الحساد
كسرنا قدامك جناق الصيني!
***
أيها يا عيسنا يا ابيضاني
أيها يا قضيب الخيزران
أيها بخاف عليك من النظر
وبخبيك بروس أكمامي!
***
أيها من قال عريسنا ما هو قمر
أيها مسك اللي عجنته فار واختمر
أيها قوموا اشهدوا له يا رفقاته
يمه دواية ولسانه قام (أو تمه خاتم)
***
أيها عريسنا يا قضيب المستكى
أيها عريسنا شلون ما مال الهوى انتكى
أيها عريسنا خفيف على ضهور الخيل
لكنه تقبل على رقاب العدى!
***
ما يقال للعروس الحلبية:
أيها بعرس عروسنا البلد سكر
أيها وصحن القيمق مرشوش عليه السكر
أيها اللي معه مال بياخذ متلك مو أكثر
واللي ما معو مال على حسنك بتحسر!
***
ايها أول عبورك يا عروسنا لدارنا
ايها فتح الورد واخضر ريحاننا
ايها يا مسك وقرنفل دالاتي
مزهر زمعرش على حيطاننا!
***
ايها لبستك اليوم ازداب
ايها ووقفتك على الباب
ايها عروسنا كويسه وصغيرة
وتسلملي ما بترد جواب!
***
ايها يا عروستنا فرحت لك عيوني
ايها وفرحت عصافير الزيتوني
ايها أهل سوريا وجبل لبنان
وكل من حضر معنا هوني!
***
ايها طبخت الرز بحليب
ايها وعبيته بكرشي
ايها عروستنا صغيرة وكويسه
وما شاء الله بلق لها كل شيء!
***
ايها يا عروستنا يا طفلة
ايها اجانا عرسك على غفلة
ايها ولا حنة تحنينا
ولا كردوش على غفلة
***
ايها الله معك الله معك
ايها وكل البكا ما بنفعك
ايها وإذا كان بسمار في بيت أبوكِ
اقلعيه وخديه معك!
***
ما يقال للعروسين معاً:
ايها عصفور علسجر وبلبل بترغًله
ايها اللي بياخد بنات الاصايل الله يّسر له
ايها لاروح لباش حلب وأقول له
كل نظرة من عريسنا وعروستنا بتسوى عسكرك كله!
***
ايها يا سلام عالشمس القمر بحاكيها
ايها يغمز العيون يتفهم معانيها
ايها ايدها بأيده وهو بحاميها
تعيشوا بالسعادة والهنا اللي فيها!
***
ايها اليوم في البلد الصوت دوى
ايها (فلان وفلانة) تكللوا سوى
ايها قلب الحابيب فيهن فرح
وقلب الأعادي من القهر انكوى!
***
ايها اجا المفلك وفتح الفال
ايها عروستنا كويسة وبنت حلال
ايها يا سعدها مع اللي أخدها
بدا تقضي حياتها بالعز والدلال!
***
ايها اجا المفلك وفتحلنا الفال
ايها عريسنا صغير ومزين بالكمال
ايها والله يطعمه على قد قلبه
عروس مكملة وست الجمال!
***
ايها يا أهل الجمع كلكن سوى
ايها قولوا بفرد صوت ( الله يساوي)
ايها اليوم تكلل (فلان وفلانة)
والكليل للحب أحسن دوا!
***
ايها عريسنا سبع وكل الخصايل حوى
ايها وعروستنا كويسه وبلبقلها الغوى
ايها وكل نظرة من عريسنا وعروستنا
صار للعليل أحسن دوا!
***

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 16-04-2011 - 08:57 ]
 رقم المشاركة : ( 158 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

اذا كان قد تم اختيار حلب الشهباء عاصمة للثقافة الاسلامية للعام الحالي ( 2006 )، فلأنها ذات تاريخ عريق، يمتد في أعماق الزمن . فحلب أقدم مدينة ماتزال مأهولة حتى اليوم، وهي مهد للعديد من الحضارات التي قامت على أرضها وانتشرت شرقا وغربا، وما أعطته هذه الحضارات من ثقافات متنوعة انصهرت في بوتقة حلب، فكونت لها نسيجها الحضاري الخاص .
ولعل فنون الموسيقا والغناء، كانت أكثر وضوحاً في هذه الخصوصية التي تمتعت بها حلب في فنونها وثقافاتها. وتكاد تكون حلب المدينة العربية الوحيدة التي تميزت بألوان خاصة من الغناء، لاتشابهها في ذلك أية مدينة عربية أخرى.
فقد اشتهرت حلب بثلاثة من فنون الغناء هي القدود الحلبية والموشحات وما ارتبط بها من رقص السماح، وثالث هذه الفنون فاصل اسق العطاش .
القدود الحلبية

القدود الحلبية ... تمثل اللون الغنائي الشعبي الأساسي لمدينة حلب، يرددها أهلها في سهراتهم وحفلاتهم ورحلاتهم،وطارت شهرة القدود الحلبية في الآفاق، حتى صار يؤديها كثير من المطربين السوريين من خارج حلب، بل وكثير من المطربين العرب، ومن أشهر من غنى القدود محمد خيري،صباح فخري، صبري مدلل، مصطفى ماهر، والمطربة ســحر وغيرهم .
وأصل القدود الحلبية إما من الأغنيات الدينية التي كانت تؤدى في حلقات الذكر والمناسبات الدينية، أو من أغنيات شعبية قديمة متدنية المستوى بكلماتها، ففي الحالة الأولى ـ أي الأغنيات الدينية ـ تم استبدال الكلمات الدينية بأخرى غزلية مع الحفاظ على اللحن الأصلي، ومثال على ذلك الأغنية الدينية التي تقول ( ياامام الرسل ياسندي / أنت باب الله معتمدي .. ) التي تم استبدال كلماتها بكلمات تقول ( تحت هودجها وتجادلنا / صار ضرب سيوف ياويل حالي )، فكان هذا لقد الجميل . والقد الذي يقول :
( يا الأسمر اللون .. يا الاسمراني ) أصله أغنية دينية يقول مطلعها ( عليك صلى الله / ياخير خلق الله) . أما الحالة الثانية من أصل القدود الحلبية، فهي القدود التي مصدرها وأصلها أغنيات شعبية قديمة متدنية المستوى بكلماتها، ومن أمثلة هذا النوع من القدود، القد الذي يقول :
هـيمـتـــي تـيـمتـــني عن سواها اشغلتني
اخت شمس ذات انس لابكأس اسـكرتني
لست أسلوها ولو في نار هجران سلتني
فقد نظم كلمات هذا القد الشيخ أمين الجندي الحمصي على وزن أغنية شعبية كان يرددها الناس ويقول مطلعها :
جوجحتني مرجحتني دوختني ذلـلتـني

وحافظ القد على نفس لحن الأغنية الشعبية.
والشيخ أمين الجندي هو ناظم كلمات معظم القدود الحلبية خلال إقامته في حلب برفقة ابراهيم باشا الذي اتخذ حلب عاصمة له بعد فتحه لسورية .
ومن القدود الحلبية المشهورة ( قدك المياس يا عمري )، ( الأرصية منين منين )، ( آه ياحلو يامسليني ) وغيرها قدود كثيرة .
الموشحات
الموشح .. هو في الأصل قالب غنائي أندلسي، انتقل إلى المشرق العربي عبر الهجرات بعد سقوط الدولة العربية في الأندلس، واستقرت الموشحات في دول المغرب العربي (المغرب الجزائر وتونس)،وفي الشرق العربي في مصر وسورية ولبنان وفلسطين، بينما لم تعرف دول المشرق العربي الأخرى فن الموشح .
وفي الحقيقة .. فإن الموشح المشرقي يختلف عن الموشح الأندلسي في ناحية فنية هامة، ففي الموشح الأندلسي كانت الكلمات هي التي تحدد الموشح وليس اللحن، فكان للموشح الأندلسي أوزانه الشعرية الخاصة، أما في المشرق العربي فقد أصبح اللحن هو الذي يحدد قالب الموشح، وبشكل خاص الأوزان، لذلك نجد أن هناك موشحات بالزجل العامي، وأخرى من الشعر العربي الفصيح العمودي بأوزانه وتشطيراته المختلفة .
وحلب .. كانت أهم المراكز التي ازدهر فيها فن الموشح واكتسب فيهاخصوصية فنية،حتى عرف بالموشح الحلبي، وتمثلت هذه الخصوصبة بظهور الجانب التطريبي في الموشح الحلبي، متأثرا بالغناء الشعبي في مدينة الشهباء، وهذا لا نجده في موشحات مصر (على سبيل المثال ) باستثناء موشحات سيد درويش الذي تأثر فيها بالأسلوب الحلبي، فسيد درويش تعرف على فن الموشح في حلب خلال زيارتيه لها، وتعلمه على أيدي أعلام الموسيقا فيها .
ومن أبرز ملحني الموشح في حلب الشيخ عمر البطش الذي لحن نحو مئة وأربعين موشحاً، هي من أجمل ماعرفته حلب في هذا القالب الغنائي الراقي، ومن موشحاته ( سبحان من صور حسنك )، ( ياذا القوام السمهري )، (هذي المنازل )، ( زارني تحت الغياهب ) ومن الذين اشتهروا بتلحين الموشح في حلب أيضا الشيخ علي الدرويش وأبنائه نديم وابراهيم ومصطفى، وعبد القادر حجار تلميذ عمر البطش، وبهجت حسان وابراهيم جودت ومجدي العقيلي ...
رقص السماح
ارتبط رقص السماح بالموشح ارتباطا وثيقا، وهو يشكل بحق أهم ملامح حلب الفنية وعرفته الشهباء دون بقية المدن السورية، ورقص السماح هو في الأصل رقص ديني، كان يؤديه الرجال فقط في حلقات الذكر والزوايا الصوفية، وسمي هذا الرقص باسم السماح لأنه الرقص الذي كان مسموحا به في الأوساط الدينية المحافظة وتقول رواية أخرى أن السماح يعني الاستئذان من رئيس الطريقة الصوفية لتقديم الرقص الذي كان يتصف بالحشمة والأدب وبعده عن المجون والخلاعة.. ومايزال.
ومبتكر رقص السماح الشيخ عقيل المنبجي المتصوف الذي ولد في بلدة منبج قرب حلب، وتوزعت إقامته مابين بلدته وحلب، وتوفي في منبج ودفن فيها عام 1731م، والمنبجي عالم صوفي برع في الموسيقا، وقد ألهمته عبقريته الموسيقية تحويلَ نغمات وايقاعات التواشيح الدينية التي كانوا ينشدونها في الزوايا الصوفية ويضربون ايقاعاتها بأيديهم الى حركات موزونه يتم تأديتها بالأرجل، وعلم هذا اللون من الرقص لطلابه على ايقاعات التواشيح الدينية وكان رقصا رتيبا، يستمر الفصل منه لمدة ساعتين، وتقول بعض الروايات أن الفصل منه، قد تصل مدته إلى أربع ساعات .
واستمر رقص السماح رقصاً دينياً يؤديه الرجال فقط، حتى جاء الموسيقي الحلبي العبقري عمر البطش، والذي ـ كما ذكرنا ـ أبدع ألحان موشحات بديعة، فقد أدخل الفنان البطش على رقص السماح تطوراً كبيراً فأخرجه من اطاره الديني وجعل منه فناً راقياً، وأدخل العنصر النسائي في أدائه، وفي رقص السماح يرتدي الرجال الأزياء الحلبية الشعبية مثل القمباز أو الصدرية والميتان والشروال، ويشدون على وسطهم الشال مع الحذاء الحلبي الأحمر، أما النساء فيرتدين الألبسة الحريرية الفضفاضة المحتشمة مع الطرحة على الرأس، وتكون ألوان الألبسة النسائية زاهية مزركشة بتطريز الأغباني، وتؤدى الرقصات على نغمات وايقاعات الموشحات والقدود الحلبية التي تقدم على شكل وصلات، كل وصلة من مقام واحد، ولكل وصلة من الموشحات رقصة خاصة بها، فللرقصة الخفيفة الهادئة موشحات خفيفة الوزن، وللرقصة السريعة موشحات ذات ايقاعات سريعة، تتسارع فيه الأصوات، وتتلاحق فيها الكلمات، ولضارب الايقاع دور مهم في إدارة حلقة الرقص .إلا أن دور الرجال فيه تقلص، إلى أن أصبح شبه معدوم .
واستطاع عمر البطش أن يجعل من رقص السماح رقصاً راقياً حيوياً جميلاً، فقد ابتكر وصلات جديدة من السماح لم تكن معروفة من قبله، منها وصلات مشبكة من مقامات الرصد والحجاز والبيات على أوزان المحجر والمربع والمدور والمخمس والسماعي والثقيل الدارج، ومن أجمل وصلات رقص السماح تلك الرقصة التي تؤدى على ايقاعات موشحات عمر البطش الشهيرة، ( يا عريباً في الحمى ) و ( ان طال جفاك ياجميل ) وموشح ( لما بدا يتثنى ) للملحن المصري محمد المسلوب، وبالامكان مشاهدة هذه الوصلة البديعة من رقص السماح ضمن مشاهد فيلم ( عقد اللولو ) لدريد لحام ونهاد قلعي الذي أُنتج عام 1964 . وتؤدي وصلة السماح فيه فرقة أمية للفنون الشعبية .
واذا كان رقص السماح فناً حلبياً صرفاً فان دمشق تعرفت عليه بفضل جهود الزعيم الوطني السوري فخري البارودي الذي تعرف على رقص السماح في حلب فأحبه ونقله الى دمشق .
فقد حضر فخري البارودي ـ خلال احدى زياراته الى حلب ـ حلقة رقص السماح في منزل منير العمادي، وأدى الحلقة عمر البطش مع مجموعة من أصدقائه، فأحب البارودي رقص السماح، وقرر نقله إلى دمشق، كان ذلك عم / 1936 / وفي ذات العام، استقدم البارودي عمر البطش الى دمشق، فشكل البطش فرقة من طالبات مدرسة دوحة الأدب ودربهن على السماح، وقدمت الفرقة حفلة على مسرح المدرسة فتعرف جمهور دمشق على هذا الفن الراقي الذي كان له وقع جميل في النفوس .
وفي عام /1947/ قام فخري البارودي بتأسيس المعهد الموسيقي الشرقي بدمشق وكان تابعاً لاذاعة دمشق فاستدعى عمر البطش ثانية للتدريس في المعهد، وقام البطش بتدريس الموشحات ورقص السماح، وتخرج على يديه مجموعة من الموسيقيين المتخصيين بتلحين الموشحات ورقص السماح منهم عدنان وزهير منيني، عمر العقاد، عدنان ايلوش، بهجت حسان، وعدنان أبو الشامات ...
وشكل عمر البطش فرقة لرقص السماح من مجموعة من طلاب وطالبات جامعة دمشق، وقدمت الفرقة حفلة كبيرة على مدرج جامعة دمشق، وهكذا انتقل رقص السماح الى دمشق وأصبح فناً أساسياً من فنونها
كما قدمت مجموعة من طلاب المعهد سابق الذكر وصلة من رقص السماح أمام أم كلثوم في منزل فخري البارودي خلال زيارتها إلى دمشق عام 1955.


فاصل ( اسق العطاش)
فاصل ( اسق العطاش ) لوحة موسيقية غنائية مدتها نحو ساعة من الزمن، وفي روايات أخرى، قد تستغرق زمناً أكثرمن ذلك بكثير . وهو أكثر الفنون الغنائية تعبيراً عن أحاسيس الناس ومشاعرهم ازاء موقف إنساني معين بالكلمة الصادقة واللحن المعبر، وهذا الفاصل ألفه ولحنه الناس في مدينة حلب، ويعود تاريخه وأصله الى مئات السنين، ويقول العلامة الحلبي خير الدين الاسدي في موسوعة حلب المقارنة .. أن حلب تعرضت في زمن بعيد الى جفاف وقحط شديدين، بحيث احتبست الأمطار طويلا، وضاق الناس والزرع والأرض، حتى انقطع الأمل والرجاء في النفوس واتجه أهالي حلب بالمئات الى ظاهر المدينة، وفي رواية أخرى إلى جبل الجوشن، وهو هضبة تقع وسط حلب، ويحمل حالياً اسم جبل الأنصاري، ويضم مبنى إذاعة حلب، وهناك انطلقت القلوب الى السماء، تطلب من الله الرحمة والتوبة وزوال المحنة الشديدة، واستجاب الرحمن لعباده، بينما كانت أصوات الألوف تردد :
ياذا العطا... ياذا الوفا ... ياذا الرضا ... ياذا السخا

اســـق العطـاش تكرمــــــــــا
واستجاب الله لتضرعات المحتشدين ودعواتهم، وانهمرت الأمطار، وروت ظمأ الناس والحيوان والزرع ففرح الناس, وأقاموا الاحتفالات، وأنشدوا الموشحات والقدود الحلبية والأغنيات الشعبية ابتهاجاً باستجابة الله لدعواتهم . وأصبحت فقرات فاصل ( اسق العطاش ) تقدم في المناسبات والأفراح، وكانت عرضة للتغيير والتبديل والضياع، إلى أن قام الشيخ عقيل المنبجي ـ مبتكر رقص السماح ـ بجمع وترتيب فقرات الفاصل، حتى أخذ شكله الفني الحالي .وحرصاً على الفاصل من الضياع، قام الموسيقي الحلبي أحمد الأوبري بتوثيق الفاصل في كتيب حمل عنوان ( فاصل اسق العطاش الشهير) . وتصدر الكتيب مقدمة كتبها فتح الله قسطون، الذي قام بجمع الفاصل وضبط ألفاظه، بينما كتب أحمد الأوبري لمحة تاريخية فنية عنه . وصدر الكتيب في تموز عام 1929. ويقول فتح الله قسطون في مقدمته للكتيب :( والفصل مأخوذ عن كتاب خطي قديم عنوانه / سلافة الحان وسفينة الألحان / يقع في مائة وخمسين صفحة ونيف . يرجع تاريخه إلى أكثر من مائة سنة . كله بخط جامعه السيد محمد الوراق منشد التكية الهلالية بحلب . وقد كان رحمه الله من غواة الموسيقيين وأئمة الملحنين في عصره، مع ما اشتهر به من العلم والصلاح . وتخرج على يديه عدد كبير من المشايخ والمنشدين والملحنين الحلبيين .
ولقد راعينا فيما أخذناه عن الكتاب لهذا الفصل، ما شاع منه على ألسنة الحلبيين، خاصة من التواشيح والأغاني، ضاربين صفحاً عما سواها، اللهم إلا مالابد منه لقوام الفصل أو لانتظام النغم ). والفاصل طويل جداً. وفيما إذا تم تسجيله، قد يستغرق ثلاث أو أربع ساعات .
وظل فاصل ( اسق العطاش ) يقدم ناقصاً أو على شكل فقرات منفصلة إلى أن قام الفنان صباح فخري باختيار ساعة منه، وقام بتسجيله بصوته ضمن حلقات البرنامج الموسيقي ( نغم الأمس )، كما قام الموسيقي والباحث السوري مجدي العقيلي بتوثيق الفاصل بالكلمة والنوتة الموسيقية في الجزء الخامس من كتابه ( السماع عند العرب )، لكن نسخة العقيلي لايمكن الاعتماد عليها، ففيها موشحات حديثة ومعروفة الملحن، منها على سبيل المثال موشحا ( ياعريباً بالحمى ) تلحين عمر البطش و(اجمعوا بالقرب شملي) تلحين سيد درويش . والموشحان ينتميان إلى النصف الأول من القرن العشرين، بينما الفاصل عمره مئات السنين. ويبدأ الفاصل بأبيات شعرية تطلب الصفح والغفران من الله تعالى ويقوم المطرب بغنائها ارتجالاً تقول هذه الأبيات :
مولاي أجفاني جفاهن الكرى

والـشـــوق لاعجـــه بقلبي خيمـا

مولاي لي عمل .. ولكن موجبُ

لــعقوبتي فــاحـنن علي تكـرمــا
واجلِ صدى قلبي بصفوِ محبـة
ياخير من أعطى الجزاء وأنعما
وتردد المجموعة :
ياذا العطا.. ياذا الوفا ياذا الرضا .. ياذا السخا
اســــق العطاش تكرما

فالعقل طاش من الظما
غث اللهفان وارو الظمآن واسقنا يارحمن
من منهل الاحسـان غــــــريب الاوطـــــــان

يا صاحب الورد الذي أحيا الحمى

املالـــي الكاســـات يــاســاقي الأجـــــــــواد
وانعش من قد مـات ظمـــــــان الأكبـــــــــــاد

وبعد هذه المقدمة التي فيها الابتهال والدعاء لله تبدأ الموشحات والقدود الحلبية التي يتناوب على غنائها المطرب والمجموعة، وتأتي بالتسلسل التالي :
موشح ( كئيب الفؤاد )، موشح ( ملكتم فؤادي في شرع الهوى )، موشح (ويلاه من نار الهجران) ، قد ( هيمتني تيمتني )، قد ( جاني حبيبي أبو الحلقة )، ارتجال شعري ( يالائمي بالهوى العذري كفاك شجار)، ارتجال شعري ( عطفاً أيا جيرة الحرم )، موشح ( ياغزالاً كيف عني أبعدوك )، موشح ( أهوى الغزال )، قد ( قدك المياس )، قد ( بيني وبينك حالوا العوازل ) .وهذا الترتيب حسب النسخة التي قام بتسجيلها الفنان صباح فخري والتي تحدثنا عنها قبل قليل، باستثناء ( قدك المياس) الذي هو ليس من أصل الفاصل، بل هو إضافة من صباح فخري، أما نص الفاصل الذي أورده مجدي العقيلي في الجزء الخامس من كتابه ( السماع عند العرب )، فقد تضمن بعد الافتتاحية الابتهالية السابقة سبعة وثلاثين عملاً غنائياً مابين موشح وقد وأغنية شعبية ولوحة غنائية.

والموسيقي اللبناني توفيق الباشا، استهواه فاصل (اسق العطاش )، فقام بتقديمه برؤية موسيقية جديدة، إذ أدخل عليه اضافات شعرية نظمها الشاعر اللبناني مصطفى محمود، وقدمه توفيق الباشا مطبقا عليه أساليب الموسيقا السمفونية وخاصة ( البوليفينية ) أي التآلف الموسيقي بعد أن وضع في لحنه عدة خطوط موسيقية، وطبق التعددية الصوتية (canon)، وقدمته فرقة موسيقية كبيرة قريبة من الأوركسترا السيمفوني .

فنون الغناء في حلب
اذا كان قد تم اختيار حلب الشهباء عاصمة للثقافة الاسلامية للعام الحالي ( 2006 )، فلأنها ذات تاريخ عريق، يمتد في أعماق الزمن . فحلب أقدم مدينة ماتزال مأهولة حتى اليوم، وهي مهد للعديد من الحضارات التي قامت على أرضها وانتشرت شرقا وغربا، وما أعطته هذه الحضارات من ثقافات متنوعة انصهرت في بوتقة حلب، فكونت لها نسيجها الحضاري الخاص .
ولعل فنون الموسيقا والغناء، كانت أكثر وضوحاً في هذه الخصوصية التي تمتعت بها حلب في فنونها وثقافاتها. وتكاد تكون حلب المدينة العربية الوحيدة التي تميزت بألوان خاصة من الغناء، لاتشابهها في ذلك أية مدينة عربية أخرى.
فقد اشتهرت حلب بثلاثة من فنون الغناء هي القدود الحلبية والموشحات وما ارتبط بها من رقص السماح، وثالث هذه الفنون فاصل اسق العطاش .
القدود الحلبية

القدود الحلبية ... تمثل اللون الغنائي الشعبي الأساسي لمدينة حلب، يرددها أهلها في سهراتهم وحفلاتهم ورحلاتهم،وطارت شهرة القدود الحلبية في الآفاق، حتى صار يؤديها كثير من المطربين السوريين من خارج حلب، بل وكثير من المطربين العرب، ومن أشهر من غنى القدود محمد خيري،صباح فخري، صبري مدلل، مصطفى ماهر، والمطربة ســحر وغيرهم .
وأصل القدود الحلبية إما من الأغنيات الدينية التي كانت تؤدى في حلقات الذكر والمناسبات الدينية، أو من أغنيات شعبية قديمة متدنية المستوى بكلماتها، ففي الحالة الأولى ـ أي الأغنيات الدينية ـ تم استبدال الكلمات الدينية بأخرى غزلية مع الحفاظ على اللحن الأصلي، ومثال على ذلك الأغنية الدينية التي تقول ( ياامام الرسل ياسندي / أنت باب الله معتمدي .. ) التي تم استبدال كلماتها بكلمات تقول ( تحت هودجها وتجادلنا / صار ضرب سيوف ياويل حالي )، فكان هذا لقد الجميل . والقد الذي يقول :
( يا الأسمر اللون .. يا الاسمراني ) أصله أغنية دينية يقول مطلعها ( عليك صلى الله / ياخير خلق الله) . أما الحالة الثانية من أصل القدود الحلبية، فهي القدود التي مصدرها وأصلها أغنيات شعبية قديمة متدنية المستوى بكلماتها، ومن أمثلة هذا النوع من القدود، القد الذي يقول :
هـيمـتـــي تـيـمتـــني عن سواها اشغلتني
اخت شمس ذات انس لابكأس اسـكرتني
لست أسلوها ولو في نار هجران سلتني
فقد نظم كلمات هذا القد الشيخ أمين الجندي الحمصي على وزن أغنية شعبية كان يرددها الناس ويقول مطلعها :
جوجحتني مرجحتني دوختني ذلـلتـني

وحافظ القد على نفس لحن الأغنية الشعبية.
والشيخ أمين الجندي هو ناظم كلمات معظم القدود الحلبية خلال إقامته في حلب برفقة ابراهيم باشا الذي اتخذ حلب عاصمة له بعد فتحه لسورية .
ومن القدود الحلبية المشهورة ( قدك المياس يا عمري )، ( الأرصية منين منين )، ( آه ياحلو يامسليني ) وغيرها قدود كثيرة .
الموشحات
الموشح .. هو في الأصل قالب غنائي أندلسي، انتقل إلى المشرق العربي عبر الهجرات بعد سقوط الدولة العربية في الأندلس، واستقرت الموشحات في دول المغرب العربي (المغرب الجزائر وتونس)،وفي الشرق العربي في مصر وسورية ولبنان وفلسطين، بينما لم تعرف دول المشرق العربي الأخرى فن الموشح .
وفي الحقيقة .. فإن الموشح المشرقي يختلف عن الموشح الأندلسي في ناحية فنية هامة، ففي الموشح الأندلسي كانت الكلمات هي التي تحدد الموشح وليس اللحن، فكان للموشح الأندلسي أوزانه الشعرية الخاصة، أما في المشرق العربي فقد أصبح اللحن هو الذي يحدد قالب الموشح، وبشكل خاص الأوزان، لذلك نجد أن هناك موشحات بالزجل العامي، وأخرى من الشعر العربي الفصيح العمودي بأوزانه وتشطيراته المختلفة .
وحلب .. كانت أهم المراكز التي ازدهر فيها فن الموشح واكتسب فيهاخصوصية فنية،حتى عرف بالموشح الحلبي، وتمثلت هذه الخصوصبة بظهور الجانب التطريبي في الموشح الحلبي، متأثرا بالغناء الشعبي في مدينة الشهباء، وهذا لا نجده في موشحات مصر (على سبيل المثال ) باستثناء موشحات سيد درويش الذي تأثر فيها بالأسلوب الحلبي، فسيد درويش تعرف على فن الموشح في حلب خلال زيارتيه لها، وتعلمه على أيدي أعلام الموسيقا فيها .
ومن أبرز ملحني الموشح في حلب الشيخ عمر البطش الذي لحن نحو مئة وأربعين موشحاً، هي من أجمل ماعرفته حلب في هذا القالب الغنائي الراقي، ومن موشحاته ( سبحان من صور حسنك )، ( ياذا القوام السمهري )، (هذي المنازل )، ( زارني تحت الغياهب ) ومن الذين اشتهروا بتلحين الموشح في حلب أيضا الشيخ علي الدرويش وأبنائه نديم وابراهيم ومصطفى، وعبد القادر حجار تلميذ عمر البطش، وبهجت حسان وابراهيم جودت ومجدي العقيلي ...
رقص السماح
ارتبط رقص السماح بالموشح ارتباطا وثيقا، وهو يشكل بحق أهم ملامح حلب الفنية وعرفته الشهباء دون بقية المدن السورية، ورقص السماح هو في الأصل رقص ديني، كان يؤديه الرجال فقط في حلقات الذكر والزوايا الصوفية، وسمي هذا الرقص باسم السماح لأنه الرقص الذي كان مسموحا به في الأوساط الدينية المحافظة وتقول رواية أخرى أن السماح يعني الاستئذان من رئيس الطريقة الصوفية لتقديم الرقص الذي كان يتصف بالحشمة والأدب وبعده عن المجون والخلاعة.. ومايزال.
ومبتكر رقص السماح الشيخ عقيل المنبجي المتصوف الذي ولد في بلدة منبج قرب حلب، وتوزعت إقامته مابين بلدته وحلب، وتوفي في منبج ودفن فيها عام 1731م، والمنبجي عالم صوفي برع في الموسيقا، وقد ألهمته عبقريته الموسيقية تحويلَ نغمات وايقاعات التواشيح الدينية التي كانوا ينشدونها في الزوايا الصوفية ويضربون ايقاعاتها بأيديهم الى حركات موزونه يتم تأديتها بالأرجل، وعلم هذا اللون من الرقص لطلابه على ايقاعات التواشيح الدينية وكان رقصا رتيبا، يستمر الفصل منه لمدة ساعتين، وتقول بعض الروايات أن الفصل منه، قد تصل مدته إلى أربع ساعات .
واستمر رقص السماح رقصاً دينياً يؤديه الرجال فقط، حتى جاء الموسيقي الحلبي العبقري عمر البطش، والذي ـ كما ذكرنا ـ أبدع ألحان موشحات بديعة، فقد أدخل الفنان البطش على رقص السماح تطوراً كبيراً فأخرجه من اطاره الديني وجعل منه فناً راقياً، وأدخل العنصر النسائي في أدائه، وفي رقص السماح يرتدي الرجال الأزياء الحلبية الشعبية مثل القمباز أو الصدرية والميتان والشروال، ويشدون على وسطهم الشال مع الحذاء الحلبي الأحمر، أما النساء فيرتدين الألبسة الحريرية الفضفاضة المحتشمة مع الطرحة على الرأس، وتكون ألوان الألبسة النسائية زاهية مزركشة بتطريز الأغباني، وتؤدى الرقصات على نغمات وايقاعات الموشحات والقدود الحلبية التي تقدم على شكل وصلات، كل وصلة من مقام واحد، ولكل وصلة من الموشحات رقصة خاصة بها، فللرقصة الخفيفة الهادئة موشحات خفيفة الوزن، وللرقصة السريعة موشحات ذات ايقاعات سريعة، تتسارع فيه الأصوات، وتتلاحق فيها الكلمات، ولضارب الايقاع دور مهم في إدارة حلقة الرقص .إلا أن دور الرجال فيه تقلص، إلى أن أصبح شبه معدوم .
واستطاع عمر البطش أن يجعل من رقص السماح رقصاً راقياً حيوياً جميلاً، فقد ابتكر وصلات جديدة من السماح لم تكن معروفة من قبله، منها وصلات مشبكة من مقامات الرصد والحجاز والبيات على أوزان المحجر والمربع والمدور والمخمس والسماعي والثقيل الدارج، ومن أجمل وصلات رقص السماح تلك الرقصة التي تؤدى على ايقاعات موشحات عمر البطش الشهيرة، ( يا عريباً في الحمى ) و ( ان طال جفاك ياجميل ) وموشح ( لما بدا يتثنى ) للملحن المصري محمد المسلوب، وبالامكان مشاهدة هذه الوصلة البديعة من رقص السماح ضمن مشاهد فيلم ( عقد اللولو ) لدريد لحام ونهاد قلعي الذي أُنتج عام 1964 . وتؤدي وصلة السماح فيه فرقة أمية للفنون الشعبية .
واذا كان رقص السماح فناً حلبياً صرفاً فان دمشق تعرفت عليه بفضل جهود الزعيم الوطني السوري فخري البارودي الذي تعرف على رقص السماح في حلب فأحبه ونقله الى دمشق .
فقد حضر فخري البارودي ـ خلال احدى زياراته الى حلب ـ حلقة رقص السماح في منزل منير العمادي، وأدى الحلقة عمر البطش مع مجموعة من أصدقائه، فأحب البارودي رقص السماح، وقرر نقله إلى دمشق، كان ذلك عم / 1936 / وفي ذات العام، استقدم البارودي عمر البطش الى دمشق، فشكل البطش فرقة من طالبات مدرسة دوحة الأدب ودربهن على السماح، وقدمت الفرقة حفلة على مسرح المدرسة فتعرف جمهور دمشق على هذا الفن الراقي الذي كان له وقع جميل في النفوس .
وفي عام /1947/ قام فخري البارودي بتأسيس المعهد الموسيقي الشرقي بدمشق وكان تابعاً لاذاعة دمشق فاستدعى عمر البطش ثانية للتدريس في المعهد، وقام البطش بتدريس الموشحات ورقص السماح، وتخرج على يديه مجموعة من الموسيقيين المتخصيين بتلحين الموشحات ورقص السماح منهم عدنان وزهير منيني، عمر العقاد، عدنان ايلوش، بهجت حسان، وعدنان أبو الشامات ...
وشكل عمر البطش فرقة لرقص السماح من مجموعة من طلاب وطالبات جامعة دمشق، وقدمت الفرقة حفلة كبيرة على مدرج جامعة دمشق، وهكذا انتقل رقص السماح الى دمشق وأصبح فناً أساسياً من فنونها
كما قدمت مجموعة من طلاب المعهد سابق الذكر وصلة من رقص السماح أمام أم كلثوم في منزل فخري البارودي خلال زيارتها إلى دمشق عام 1955.


فاصل ( اسق العطاش)
فاصل ( اسق العطاش ) لوحة موسيقية غنائية مدتها نحو ساعة من الزمن، وفي روايات أخرى، قد تستغرق زمناً أكثرمن ذلك بكثير . وهو أكثر الفنون الغنائية تعبيراً عن أحاسيس الناس ومشاعرهم ازاء موقف إنساني معين بالكلمة الصادقة واللحن المعبر، وهذا الفاصل ألفه ولحنه الناس في مدينة حلب، ويعود تاريخه وأصله الى مئات السنين، ويقول العلامة الحلبي خير الدين الاسدي في موسوعة حلب المقارنة .. أن حلب تعرضت في زمن بعيد الى جفاف وقحط شديدين، بحيث احتبست الأمطار طويلا، وضاق الناس والزرع والأرض، حتى انقطع الأمل والرجاء في النفوس واتجه أهالي حلب بالمئات الى ظاهر المدينة، وفي رواية أخرى إلى جبل الجوشن، وهو هضبة تقع وسط حلب، ويحمل حالياً اسم جبل الأنصاري، ويضم مبنى إذاعة حلب، وهناك انطلقت القلوب الى السماء، تطلب من الله الرحمة والتوبة وزوال المحنة الشديدة، واستجاب الرحمن لعباده، بينما كانت أصوات الألوف تردد :
ياذا العطا... ياذا الوفا ... ياذا الرضا ... ياذا السخا

اســـق العطـاش تكرمــــــــــا
واستجاب الله لتضرعات المحتشدين ودعواتهم، وانهمرت الأمطار، وروت ظمأ الناس والحيوان والزرع ففرح الناس, وأقاموا الاحتفالات، وأنشدوا الموشحات والقدود الحلبية والأغنيات الشعبية ابتهاجاً باستجابة الله لدعواتهم . وأصبحت فقرات فاصل ( اسق العطاش ) تقدم في المناسبات والأفراح، وكانت عرضة للتغيير والتبديل والضياع، إلى أن قام الشيخ عقيل المنبجي ـ مبتكر رقص السماح ـ بجمع وترتيب فقرات الفاصل، حتى أخذ شكله الفني الحالي .وحرصاً على الفاصل من الضياع، قام الموسيقي الحلبي أحمد الأوبري بتوثيق الفاصل في كتيب حمل عنوان ( فاصل اسق العطاش الشهير) . وتصدر الكتيب مقدمة كتبها فتح الله قسطون، الذي قام بجمع الفاصل وضبط ألفاظه، بينما كتب أحمد الأوبري لمحة تاريخية فنية عنه . وصدر الكتيب في تموز عام 1929. ويقول فتح الله قسطون في مقدمته للكتيب :( والفصل مأخوذ عن كتاب خطي قديم عنوانه / سلافة الحان وسفينة الألحان / يقع في مائة وخمسين صفحة ونيف . يرجع تاريخه إلى أكثر من مائة سنة . كله بخط جامعه السيد محمد الوراق منشد التكية الهلالية بحلب . وقد كان رحمه الله من غواة الموسيقيين وأئمة الملحنين في عصره، مع ما اشتهر به من العلم والصلاح . وتخرج على يديه عدد كبير من المشايخ والمنشدين والملحنين الحلبيين .
ولقد راعينا فيما أخذناه عن الكتاب لهذا الفصل، ما شاع منه على ألسنة الحلبيين، خاصة من التواشيح والأغاني، ضاربين صفحاً عما سواها، اللهم إلا مالابد منه لقوام الفصل أو لانتظام النغم ). والفاصل طويل جداً. وفيما إذا تم تسجيله، قد يستغرق ثلاث أو أربع ساعات .
وظل فاصل ( اسق العطاش ) يقدم ناقصاً أو على شكل فقرات منفصلة إلى أن قام الفنان صباح فخري باختيار ساعة منه، وقام بتسجيله بصوته ضمن حلقات البرنامج الموسيقي ( نغم الأمس )، كما قام الموسيقي والباحث السوري مجدي العقيلي بتوثيق الفاصل بالكلمة والنوتة الموسيقية في الجزء الخامس من كتابه ( السماع عند العرب )، لكن نسخة العقيلي لايمكن الاعتماد عليها، ففيها موشحات حديثة ومعروفة الملحن، منها على سبيل المثال موشحا ( ياعريباً بالحمى ) تلحين عمر البطش و(اجمعوا بالقرب شملي) تلحين سيد درويش . والموشحان ينتميان إلى النصف الأول من القرن العشرين، بينما الفاصل عمره مئات السنين. ويبدأ الفاصل بأبيات شعرية تطلب الصفح والغفران من الله تعالى ويقوم المطرب بغنائها ارتجالاً تقول هذه الأبيات :
مولاي أجفاني جفاهن الكرى

والـشـــوق لاعجـــه بقلبي خيمـا

مولاي لي عمل .. ولكن موجبُ

لــعقوبتي فــاحـنن علي تكـرمــا
واجلِ صدى قلبي بصفوِ محبـة
ياخير من أعطى الجزاء وأنعما
وتردد المجموعة :
ياذا العطا.. ياذا الوفا ياذا الرضا .. ياذا السخا
اســــق العطاش تكرما

فالعقل طاش من الظما
غث اللهفان وارو الظمآن واسقنا يارحمن
من منهل الاحسـان غــــــريب الاوطـــــــان

يا صاحب الورد الذي أحيا الحمى

املالـــي الكاســـات يــاســاقي الأجـــــــــواد
وانعش من قد مـات ظمـــــــان الأكبـــــــــــاد

وبعد هذه المقدمة التي فيها الابتهال والدعاء لله تبدأ الموشحات والقدود الحلبية التي يتناوب على غنائها المطرب والمجموعة، وتأتي بالتسلسل التالي :
موشح ( كئيب الفؤاد )، موشح ( ملكتم فؤادي في شرع الهوى )، موشح (ويلاه من نار الهجران) ، قد ( هيمتني تيمتني )، قد ( جاني حبيبي أبو الحلقة )، ارتجال شعري ( يالائمي بالهوى العذري كفاك شجار)، ارتجال شعري ( عطفاً أيا جيرة الحرم )، موشح ( ياغزالاً كيف عني أبعدوك )، موشح ( أهوى الغزال )، قد ( قدك المياس )، قد ( بيني وبينك حالوا العوازل ) .وهذا الترتيب حسب النسخة التي قام بتسجيلها الفنان صباح فخري والتي تحدثنا عنها قبل قليل، باستثناء ( قدك المياس) الذي هو ليس من أصل الفاصل، بل هو إضافة من صباح فخري، أما نص الفاصل الذي أورده مجدي العقيلي في الجزء الخامس من كتابه ( السماع عند العرب )، فقد تضمن بعد الافتتاحية الابتهالية السابقة سبعة وثلاثين عملاً غنائياً مابين موشح وقد وأغنية شعبية ولوحة غنائية.

والموسيقي اللبناني توفيق الباشا، استهواه فاصل (اسق العطاش )، فقام بتقديمه برؤية موسيقية جديدة، إذ أدخل عليه اضافات شعرية نظمها الشاعر اللبناني مصطفى محمود، وقدمه توفيق الباشا مطبقا عليه أساليب الموسيقا السمفونية وخاصة ( البوليفينية ) أي التآلف الموسيقي بعد أن وضع في لحنه عدة خطوط موسيقية، وطبق التعددية الصوتية (canon)، وقدمته فرقة موسيقية كبيرة قريبة من الأوركسترا السيمفوني .

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 16-04-2011 - 09:04 ]
 رقم المشاركة : ( 159 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

حكايا نسوان حلب في "كتاب اللباد "


امتلأت موسوعة حلب المقارنة للعلامة خير الدين الأسدي بالمعتقدات الخرافية الشائعة بين النسوان في حلب, والتي أوردها تحت تصنيف كتاب اللباد.
و هو يقول : كْتاب اللبّاد: اسم كتاب وهمي لا وجود له، يريدون به مجموعة اعتقادات النساء الخرافيّة.
ويزعمون أنه كان سفراً ضخماً ثم احترق وبقي منه صفحة واحدة سطت عليه الأرضة (فسفسة ورق الكتب)، بقي منها جزء هو ما في صدور النسوان.

عائلة حلبية
سأورد بعض ما جمعته من تعاليم كتاب اللباد و أضيف ما اعتقد انه العبرة من هذا الاعتقاد السائد :
- اللي مابجيب آلة الخزۤانۤة ليلة عرسو بتبقى مرتو عينا جوعانة طول عمرا.
و العبرة : حث الرجل على التحلي بالكرم مع زوجته.
- اللي بتاكل لبلوب البصلة او لبلوب الخسّة بس وبتكبّ بقيّتا بموت أبوَّا وأمّا.
و العبرة : حض المرأة على عدم التبذير.
- إذا تعذبت المرا في الطلق بكون عمر ابنا طويل.
العبرة : تصبير المرا على تحمل ألم الطلق.
- إذا حكّتك إجرك بكون بدك تدوس أرض جديدة.
العبرة : تشجيع الزيارات والسيبانات.
- اللي بنام واجريه عالقبلة بتقصر اجريه.
و العبرة : احترام بالغ للقبلة الشريفة .
- البقتل قطة ملزوم يوم القيامة يعبّي اجريها دهب.
العبرة : الحض على العطف على الحيوان.
- اللي بْتخسۤل أربعين أحد ورا بعضا بتتْزَنْكنَ.
العبرة : حض على النظافة.
- لازم العروس تاخد معا من بيت أبوّا عجينة وتلزقا بحيط بيت آحماها تتلزّق هيّه معها.
العبرة : عدم تشجيع العروس على الجرد.


- إذا عدّۤت المرا فوق الميّۤة اللي انخسل فيّا الميّت بجيّا ولد إلوٓ غطة قلب.
العبرة : حض المرأة على عدم الدخول إلى الغرقة التي يتم تغسيل الميت فيها.
- اللي بتساوي كبّۤة نيّة تلت أياۤم ورا بعضا بتطيّر بركة البرغل.
العبرة :الحض على التوفير المتثل في ثمن الهبرة. تقول البركة إلها أجنحة!!
- البتنام بكيانۤة بطلعلا شعر جوّات عيونا.
العبرة : تشجيع على التخلي عن الحزن.
- إذا الكنّة سحرت حماتا أو بالعكس: الحماية سحرت كنتا ، ما بنفكّ هالسحر إلا إذا تخسّلت المسحورة بالقليط ( أي مجرى المياه القذرة ).
العبرة : هل يمكن أن يكون ذلك دعوة نحو تحقير الذات وبالتالي دعوة نحو التواضع.
- اللي بتشلح جرابا قبل ما تشلح ملحفتا ما بتجوّزوا بناتا.
العبرة : دعوة إلى عدم العيش بشكل عشوائي.
- إذا عدّت عروس عباب حمّام بتخطفلا الجان جوزا.
العبرة : هل يعني أنه يفضل على المرأة أن لا تمر بحارة فيها حمام؟
- اللي بتشعل الضوّ قبل المغرب بتجيّا جيجة الفقر.
العبرة : دعوة نحو عدم التبذير.
- إذا حدا فشخ فوق الحبلى بموت ابنا بقلبا.
العبرة : تقليل من احتمال التعثر فوق بطن الحامل.
- إذا كبّينا ميّة الخسيل بالليل بتترل في حلوق امواتنا.
العبرة : دعوة إلى عدم تأجيل الغسيل.
- مابنضرب الولد في الخارج لأنّو بلطشوه الجان. ( الخارج هو دورة المياه )
العبرة : دعوة نحو الابتعاد عن التعامل بعنف مع الأطفال.


- اللي مابكون بلقن خسيلا سخرة بنكب لقن خسيلا.( المقصود بسخرة أي تغسل لغيرها مجانا )
العبرة : دعوة رائعة نحو التعاون.
- إذا غابت الشمس والمرا عم تنشر غسيلا بكون جوزا بدّو يطلقا.
العبرة : كسل المرأة في اداء واجباتها سيؤدي حتما للطلاق .
- اللي بتنشّف لقن خسيلا بعد أول تمّ ، بتجي ستنا بلقيس وبتعاونا.
العبرة : اتقان العمل .
- إذا كتّينا ميْ سخنة بلقن لخسيل وما كان فيه خسيل بحاسبنا اللقن يوم القيامة.
العبرة : عدم التبذير بتسخين المياه بلا طائل .
- البمدّ راسو عالجب بخطفوٓ شيخ الجب( أوبسحبو).
العبرة :يوهمون الأولاد أن للجب شيخاً من نوع الجان و الهدف هو التحذير عبر التخويف.
- البمسح راس اليتيم تلت مرّات بتنكتبلو حجّة.
العبرة : الحض على عمل الخير.
- البقطب توبو وهوّه لابسو بتجيه الرزيّة.
العبرة : دعوة غير مباشرة للتأني وإعطاء الأعمال ما تحتاج إليه من وقت.
- الببعج الرغيف من نصّو تياكلو برو فقي. و البقسم الرغيف بإيد وحدة مو بإيدتين بتيبس إيدو؟
العبرة : دعوة نحو اتباع اتيكيت أثناء تناول الطعام.
- البياكل ملطنجرة بتنزل مطر بعرسو. ( المطر يعكّر العرس لأنه غالباً ما يجري العرس في أرض الحوش . )
العبرة : حض على عدم تناول الطعام بشكل فوضوي.
- إذا عدّت العروس قدّام حمّام بخطفوّا الجان إلا إذا كسروا شربة مي قدّام الحمّام وفشخت من فوقا.
الغريب ان هنالك مخاوف عجيبة من دخول العروس للحمام؟ لقد أغلقت حمام يلبغا وتحولت إلى مصنع لبابيد بعد أن اختفت فيها عروس.
- منشان يكون سعد العروس كويّس لازم ليلة الدخلة تدخل عالخارج وترقصلا شوي فيه: أنّو ولو هزّة خصر، تيرقصلا السعد.
العبرة : عجب لتدريب العروس على حقيقة أن تنفيذ أعمال تافهة قد تكون سبب سعادة المرأة.
- البكنّس بالليل بقلّع الملايكة. إذا انجبرتي تكنسي بالليل لازم تحرقي شْوي ما لمكنسة تما يموت حدا.
العبرة : حض غلى عدم تأجيل الأعمال المنزلية.
- البشخ بجرن الحمّام بضيّع قميصو.
العبرة : حض على النظافة والطهارة.
- إذا كبۤر إبنۤك وما مشي طعمي القطاط معلاق بمشِي.
العبرة : حض على الرفق بالحيوان.
- البنت البتكنّس بيتا وما بتنضفو مليح بجيّا جوْز أقرع.
العبرة : حض على النظافة.

- لازم تتركّب ملحفة اللحاف قبل الظهر، وإذا بقيت لبعدا اللي بنام تحتا مرضان، وإذا بقيت لبعد العصر بنام تحتا ميّت وبتصير كفنو.
العبرة : حض غلى عدم تأجيل الأعمال المنزلية لأن التأجيل من مؤشرات الرعونة.
- الببرٓك في العتبة بلطشوه الجان.
العبرة : حض على النظافة. غالباً ما تكون العتبة وسخة لأنها مكان الأحذية.
- البحكّو أنفو بكون بدّو يتقاتل مع مرتو.
شي منطقي لأن حكة الأنف غالباُ ما تكون تعبيراً عن التوتر ، والمرا هي مفش خلق الرجال.
- إذا السفرة انتركت وما انشالت بتشيلا الملايكة.
العبرة : حض على عدم تأجيل الأعمال المنزلية. لأني الملايكة غاليين علينا.
- حتى في بيتا...المرا لازم تقشط شعرا تما تشوفا الملايكة.
العبرة : تدريب المراة على عملية العيش المشترك لعدة أسر في حوش واحدة.
- اللي بكب الزبالة بعد المغرب بتصير عشا لامواتو.
العبرة : حض على النظافة حيث أن الزبالين كانوا يعملون في النهار فقط.
نلاحظ أن معظم ما ورد في كتاب اللباد جاء ليحث على أمور تتوافق مع ظروف الحياة كالحث على النظافة وعلى أن لاتقوم المرأة بتأجيل أعمالها المنزلية.
كما كان هنالك حث على التوفير في المصروف المنزلي وعلى الرفق بالحيوان.و نلاحظ انه استخدم في كتاب اللباد الترغيب والترهيب للحث عل تنفيذ التعليمات الواردة في الكتاب.و ان هناك هنالك اعتماد شديد على الملائكة والجان والشياطين في تنفيذ عمليتي الترغيب والترهيب


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 27-11-2016 الساعة 03:38

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 21-04-2011 - 12:26 ]
 رقم المشاركة : ( 160 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

مسيحيون سوريون حملوا ألقاب ابو عمر و ابو علي و ابو عثمان و ابو الحسن

مطارنة مسيحيون سوريون حملوا ألقاب ابو عمر و ابو علي و ابو عثمان و ابو الحسن







في مقالة نشرها البحاثة الأستاذ نور الدين بيهم في خمسينيات القرن الماضي في مجلة الحديث الحلبية اورد ذكرا تاريخيا موثقا لمجموعة من السادة المطارنة حملوا اسماء عمر و علي و عثمان و الحسن و ما كان هذا الامر في الماضي بغريب.
فقد كانت الأسماء مشاعاً والألقاب مشتركة حتى ليصعب على الباحث المدقق أحياناً التمييز بين مذهب رجل وآخر لاشتراك الأسماء و تشابه الألقاب .
و الأمثال على هذا كثيراً في التاريخ .
1-المطران أبو عمر :
هو اسطيفان أبو عمر كان بدء أمره راهباً فأظهر غيرة و نشاطاً في جميع أعماله فولوه رئاسة دير مار يوحنا الديلمي ثم رسم مطراناً على جندي سابور .

واشتهر هذا المطران بالكرم و الإحسان و كان لا يمنع العطاء و الخير عن أي عابر سبيل .

وكثيراً ما كان يؤوي في داره رحال القوافل المارة بطريقها إلى بلدان بعيدة مهما كانت عناصرهم وجنسيتهم . توفي 1047 م .
2-المطران عثمان :
نصب قرياقس بطريق السريان ( 793 - 817 م ) ستاً و ثمانين مطراناً للأبرشيات السريانية في جميع الأنحاء و في جملتهم المطران عثمان نصبه مطراناً لأبرشية بني تغلب النصارى الذين كانت بلادهم في ما بين النهرين قرب الموصل و كانت عاصمتهم بذلك الزمن ( دقلا) وهو الخامس و الأربعون في سلسلة المطارنة الذين نصبهم البطريق قرياقس.
3-أبو عثمان سعيد بن ليون التجيبي ( توفي نحو 750 هـ)
من علماء الأندلس و أدبائها المقدمين ، له أكثر من مئة مصنف منها في الهندسة و الفلاحة ، ومنها كتاب كمال الحافظ و الأبيات المهذبة المقربة ، و شعره كله حكم و عظات و فيه كثير مما هو دائر على ألسنة المتأدبين .
4-المطران أبو علي :
هو المطران أبو علي بن طاهر ، أسقف السن و البوازيج الكلداني ( توفي 1091 م ) وورد اسم الشماس أبو على رئيس الأطباء في القرن الثاني عشر .
وورد اسم يحيى بن علي الكاتب الانباري المسيحي و علي ابن علي الكاتب المسيحي اللذين ذكرهما البيروني .
5-يشوع بن علي :
و ممن اشتهر بهذا الاسم يشوع بن علي ، الطبيب ، تلميذ حنين بن اسحق ( توفي 876 م ) وقد صنف قاموساً سريانياً غربياُ بالاشتراك مع يشوع ابن بهلول ، وهو أول قاموس عرف عند السريان الشرقيين و الغربيين و قد نشره المستشرق روبنس ديغال في باريس .
6-المطران أبو الحسن :
رواه حبيب زيات و قال: ( المطران أبو الحسن أسقف بالس اليعقوبي و عرفنا أبو الحسن قسيساً سريانياً ) .
و هو الأرشدياكون أبو الحسن هبة الله بن اثردي النسطوري .
7-مار أبو علي :
هو الحبر الفاضل البار مار أبو علي سهل ، مولى قيس كما ورد في كتاب له على البردي في دير الآباء الدومنكيين بالقاهرة .
8-محمود الخوري : من نصارى خربة في حوران .
و على ذكر حوران لا بأس من إيراد ما ذكره الزيات عن المقطم قال :
قدم بيروت أحد أعيان الحوارنة السيد حسن فلوح عضو مجلس إدارة أزرع وهو من الروم الملكيين فقيل له هل أنت مسيحي أم مسلم فقال أنا مسيحي و أظن أنكم تستغربون ذلك ، و اسمي حسن ، فإننا ألفنا منذ القديم هذه الأسماء التي نحبها كثيراً وقد تستغربون إذا قلت لكم أن اسم والدي محمود .
المراجع :
- الدائرة ج2 ص 257 - 262
- الاعلام العربية و الفارسبة عند السربان ص2
- تاريخ ابن العبري المدني ص 203
- الآثار الباقية من القرون الخالية ج2 ص 249 و 319 .
- الآداب السريانية ص 297 - 298
- مشرق 42 ج1 ص4
- زيات 42 ج1 ص4
- جريدة المقطم عدد 11 يناير 1930


المحامي علاء السيد


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 27-11-2016 الساعة 03:39

موضوع مغلق

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تاريخ مدينة حمص حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 0 15-11-2011 04:21
تاريخ مدينة الرقة حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 0 16-05-2011 07:38
تاريخ مدينة دير الزور حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 1 16-05-2011 07:36
تاريخ مدينة دير الزور .. مع صور نادرة حلب الشهباء صور بلدان العالم 0 02-01-2011 02:51
تاريخ مدينة حلب الشهباء ابو فهد مدينة حلب الشهباء 8 21-02-2010 09:09

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 01:46