نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 26-06-2011 - 07:12 ]
 رقم المشاركة : ( 193 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,904
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

الموسيقى في حلب ..ج 1

نشر الاستاذ ممدوح الجابري مقالة في مجلة العمران عام 1958 طرح فيها سؤالا مهما لماذا اشتهرت حلب بتذوقها للموسيقى و أجاب عن هذا السؤال في بحث طويل ننشره على أجزاء :
يقول الاستاذ الجابري :
ما من بلد عربي نال من الشهرة والصيت في فن الموسيقا ما نالته مدينة حلب ....
وما من بلد عربي أخرج عدداً كبيراً من الفنانين خلال اللابع الأخير من القرن التاسع عشر ، والربع الأول من القرن العشرين كما أخرجت هذه المدينة العربية ...
وما من فنان كان يحضر إلى مسارح حلب مغنياً أو عازفاً قبل أن تعم السينما وتنتشر آلات الراديو والتلفزيون ، إلا وكان يهتز قلبه من لقاء سكان هذه المدينة التي لا ترحم من يسمعها فنا رخيصاً مهما كان شأن هذا الفنان في الشهرة والمجد !
وحدثنا مرة عازف مشهور من عازفي ( القانون ) أنه لم يزر مرة بلداً عربياً ويخرج فيها إلى الناس ثم ترتجف يداه رهبة من المستمعين إلا حينما زار حلب ، وخرج إلى أهلها يقدم إليهم فنه ..
فما هو سبب شهرة حلب بالموسيقا ؟
إذا عدنا إلى صفحات التاريخ باحثين عن هذا السبب لنا أن نعود إلى قرون بعيدة .. نعود إلى عهد بني حمدان في حلب حوالي عام / 333 / هجرية ..
فنجد أن سيف الدولة استقدم إليه ( الفارابي ) ، وأقام في حلب ، وجذب إليه التلاميذ من جميع الأنحاء ، حيث كانوا يتزاحمون على محاضراته ودروسه التي كان يلقيها في الحدائق الناضرة في ضواحي حلب ، حين كان لحلب حدائق ناضرة في عهد سيف الدولة الحمداني .
وإذا علمنا أن ( الفارابي ) كان من أشهر الموسيقين في ذلك العصر ، كما كان عازفاً بارعاً على العود ، وأنه قد ألف كتباً شهيرة في الموسيقا لأدركنا إذن من أين بدأت نهضة حلب وشهرتها بهذا الفن الرائع الجميل !
ويبدو أنه كتب لحلب من الحظ في هذا الميدان ما لم يكتب لغيرها من بلاد العرب في هذه الحقبة من التاريخ ..
فكتاب ( الأغاني ) لأبي فرج الأصفهاني – وهو من أمهات الكتب العربية – قد كتبه صاحبه في حلب .. وكتاب الأغاني – كما هو معروف – تاريخ شامل جامع للأدب العربي ، والأدب الموسيقي من أيام الجاهلية حتى القرن العاشر ....
ومما يذكر في هذه المناسبة أن سيف الدولة منح أبا الفرج الأصفهاني ألف دينار .. مكافأة له على كتابه .. كما وهبه السلطان الأندلسي ( الحكم الثاني ) ألف دينار تكريماً له وتقديراً ... .
وجاء في كتاب ( خطط الشام ) لمؤلفه ( محمد كرد علي ) – وهو كتاب يبحث في تاريخ سورية منذ ما قبل المسيح حتى عام / 1927 / - جاء بحث عن حلب وشهرتها الموسيقية فقال المؤلف :


محمد كرد علي

" إن حلب مشهورة منذ القديم بغرام أبنائها في الموسيقى منذ عهد سيف الدولة بن حمدان ، ودع الموسيقيات والمغنيات ممن غفل المؤرخون عن ذكرهم أمثال ( علوة ) محبوبة البحتري في حلب التي ذكرها كثيراً في شعره ... "
ويقول كتاب خطط الشام أيضاً : " سألت صديقنا ( الشيخ كامل الغزي ) وهو من أساتذة حلب ، عن المغنين والموسيقيين في بلده فكتب إلى رسالة قال فيها :


كامل الغزي
" ... إن حلب لا تخلو في أكثر أوقاتها من المغنيين والمترنمين الذي يعدون بالمئات .. ويعرف عند الحلبيين من يأخذ على غنائه أجرة باسم الفن ( ابن الفن ) . "
ومن رجال القرن الماضي أي حوالي / 1850 / م رجل اسمه مصطفى البشنك الي فتح نادياً لممارسة الفنون الموسيقية دعاه ( قاعة بيت مشمشان ) كان يختلف إليه كثير من المولعين بالموسيقا ليتلقوها عن أساتذتها ، وما زال الحلبيون يضربون بالمكان الذي تتوفر فيه دواعي الطرب فيقولون ( ولا قاعة بيت مشمشان ) ...!
وفي كتاب (إعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء ) لمؤلفه الشيخ راغب الطباخ ، جاء ذكر بعض الموسيقيين اللامعين في حلب لسنين طويلة خلت ...

فقد ذكر ممن ذكر " أنه كان هناك رجل موسيقي اسمه ( محمد بن البزره ) المتوفي عام 949 هجرية وكان لقبه ( محمد الآلاتي ) لم يكن له نظير في الفرق على الطنبور والتضلع في الموسيقا ، حتى أن السلطان الغوري طلبه من خير بك حاكم حلب فذهب إليه ومعه أصحابه الموسيقيون فأسمعه من الفن ما لم يسمع قط ... "
وبعد هذا كله فنحن نعلم أن مصر منذ مطلع هذا القرن تحمل مشعل الغناء والموسيقا في العالم العربي كله من أقصاه إلى أقصاه ... وأن غناء مصر وموسيقاها قد دخلا كل بيت من بيوت العرب لا ينازعهما في ذلك منازع ، بحيث أصبح الناس يسمعون المطربين المصريين ويتعلمون منهم ويغنون ألحانهم أمثال : " عبده الحمولي – ومحمد عثمان – والشيخ سلامة حجازي – وابو العلا – محمد محمد – والسيد درويش – ومحمد عبد الوهاب .. إلى آخر من يعرف من هؤلاء المبرزين جميعاً ..


سيد درويش
ونحن إن كنا نعلم هذا كله .. ولكننا لا نعلم أنه كان لحلب الأثر العظيم في نهضة مصر الموسيقية كما اعترف بذلك كثير من المصريين الذين كتبوا تاريخ الموسيقا في مصر ، وبحثوا عن أسباب نهضتها .
فقد ذكر ( عبد المنعم عرفة ) الاستاذ في المعهد الموسيقي في القاهرة بكتابه ( أعلام الموسيقى العربية ) فقال : " ان عبدو الحمولي قد هذب التواشيح والقدود فخلقها خلقاً جديداً بث فيها من روحه ومَصر الطريقة الحلبية التي كان يتغنى بها المغنون ".
وإذا علمنا أن ( عبده الحمولي ) المولود عام 1843 م والمتوفي عام 1901 والسيد درويش المولود عام 1892 م والمتوفي عام 1923 أنهما أول من حمل لواء النهضة الموسيقية في مصر فينبغي لنا أن نعلم أنهما اقتبسا هذه النهضة من فناني حلب .


عبده الحمولي
فقد ذكر الاستاذ ( قسطندي رزق ) في كتابه ( الموسيقى الشرقية والغناء العربي فقال : إن عبدو الحمولي استمر يغني على الطريقة الحلبية المعروفة عند محترفي هذا الفن من المصريين وقتئذ واصلها يرجع إلى رجل اسمه ( شاكر أفندي ) من حلب الشهباء الذي جاء إلى مصر في المائة الاولى بعد الألف للهجرة حيث كان فن الألحان فيها مجهولاً فنقل إليها عدة تواشيح وبعض القدود كانت البقية الباقية من الألحان التي ورثها أهل حلب من الدولة العربية .
بدليل أن الحلبيين ينزعون إلى الموسيقا وتهفو قلوبهم في إثر الطرب ، ولذا لا تخلو دورهم ومسامعهم لغاية الأن من الآلات الموسيقية التي يحسنون غالباً العزف عليها .
ولما تلقاها عنه بعض المحترفين من المصريين ضنوا بها طمعاً وحرموا غيرهم من الانتفاع بها دون أن يذيعوها على الملأ للتغريد بها ولو تأذى الفن بمثل هذا الاحتكار...
فاخذ ( عبده الحمولي ) مما حباه الله من مواهب فذة بصقلها وتهذيبها ، فرماه المحترفون بالزندقة .. وقاطعوه لشروده عن غنائهم وتبديل النبرة الحلبية بالأنغام المصرية .

يتبع الجزء الثاني من المقالة


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 22-11-2016 الساعة 04:19

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 18-07-2011 - 11:52 ]
 رقم المشاركة : ( 194 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,904
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

بالصور ..بلاط حلب الاثري الضائع ..إعداد المحامي علاء السيد

بالصور ..بلاط حلب الاثري الضائع ..إعداد المحامي علاء السيد



كان لبيوت حلب في مطلع القرن العشرين بلاط ملون مميز اصطلح الناس على تسميته بالبلاط " المطبع " .


تعتبر كل بلاطة منه عملا فنيا يدويا مميزا ، و عندما يجمع هذا البلاط في غرفة واحدة يعتبر لوحة فنية جميلة .

للاسف توقفت حرفة صنع هذا النوع و أخذ بالانقراض بعدما بدأت البيوت المبلطة به بالتهدم او بدأ سكانها بقلعه و استبداله بالبلاط الحديث .
بدأت قصتي معه عندما كنت اعثر على مجموعات منه قلعت من أحد البيوت و تم تجميعها لدى باعة مواد البناء المستعملة الذين تخصصوا ببيع بقايا البيوت الاثرية لم أكن اعرف أهميته حتى سألت هؤلاء عمن يشتريه بعد قلعه فأكدوا لي ان تجار الأثار يأتون من لبنان خاصة ليشتروه بعد قلعه و بأسعار مرتفعة ليعيدوا تبليطه في منازلهم الحديثة بعدما يجمعونه بلاطة بلاطة ليحولوه الى لوحات فنية يتباهون بقيمتها الفنية و الاثرية .
على الرغم من منظره المريع بعدما تم قلعه و تجميعه في كوم عشوائية قررت ان أجرب اقتناءه و اعادة تنظيفه و فرزه و جمعه قطعة قطعة و اعادة تبليط غرفة حديثة به ، كان الامر مجهدا و لكن النتائج بديعة .

بلاط مقلوع أُعيد جمعه



و لا حظت جماليته بعدما يعاد تنظيفه و تبليطه بلاطة إثر بلاطة ليعطي ديكورا داخليا بديعا.
ثم وقع بين يدي كتاب فاخر صادر عن إحدى دور النشر في باريس يحمل عنوان "البلاط الملون في دول حوض البحر المتوسط " قامت معدة الكتاب بالتقاط صور لآلية صنع هذا البلاط اليدوي الصنع و لنماذج منه في المدن العربية و الاوربية الواقعة على حوض البحر المتوسط كالمدن الاسبانية و الفرنسية و بعض المدن العربية كبيروت و غيرها .

نماذج من البلاط جمعت صوره الباحثة في كتابها



مراحل الصنع وفق الكتاب







و اعتبرت الباحثة في كتابها ان حرفة صنع هذا النوع من البلاط حرفة "منقرضة " يجب اعادة إحياءها ، و ان هذه الاعمال الفنية يجب الحرص على جمعها و اعادة استعمالها كأرقى أعمال الديكور الداخلي الحديث .




و فات مؤلفة الكتاب ان تذكر تواجد هذا النوع من البلاط في مدينة حلب .




فقمت بجولة على البيوت الحلبية التي بنيت مطلع القرن العشرين و وثقت نماذج منه ، كانت أغلب هذه البيوت في مناطق العزيزية و الجميلية و غيرها، للاسف لاحظت اهمال اصحابها لما لديهم و تمنيهم الضمني ازالته و استبداله بالبلاط الحديث الآلي الصنع .

بلاط في غرف حلبية أثرية مهملة









شاهدته بأبهى صوره في فندق بارون العريق و في مدرسة المأمون التاريخية .

بلاط فندق بارون



بلاط مدرسة المأمون


و لكن للاسف عندما زرت المدرسة مؤخرا بعدما تم الانتهاء من ترميمها من قبل متبرع كريم حريص على بنيتها التاريخية و قد تم خلال ذلك اعادة ترميم هذا البلاط و اخراجه بأبهى حلة ( علما ان نفقات الترميم تزيد أحيانا عن نفقات البناء الجديد ) لأفاجأ بأن من تم استلام المدرسة من قبله و هو جهة حكومية لاعداده و تجهيزه داخليا لعودة الطلاب اليه قد قرر تدمير هذا البلاط التاريخي و ابداله ببلاط حديث .


و شاهدت العمال يكسرون هذا البلاط قطعة قطعة بحيث لا يمكن الاستفادة منه نهائيا بعدها، و عندما سألتهم عن ذلك أجابوا ان المسؤول الحكومي قد زار المدرسة بعد استلامها ممن رممها و رأى انه بلاط باهت يجب استبداله بآخر حديث .

للاسف لم استطع ايقاف تدميرهم بعدما صرحوا بأنهم عبيد مأمورين من جهة حكومية .
تسألت يومها عن دور مديرية الاثار الغائب دوما ، و عن امكانية قلعه بطريقة فنية عملية بدلا من تكسيره بهذا الشكل و عن امكانية الاحتفاظ به كمادة أثرية لها قيمة معنوية و مادية كبيرة و نقله الى مكان اثري آخر ما دام لم يعد بالامكان الوقوف في وجه القرار الجائر بإزالته و استبداله .


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 22-11-2016 الساعة 04:35

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 14-08-2011 - 02:31 ]
 رقم المشاركة : ( 195 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,904
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

صناعة صابون الغار في حلب

صناعة صابون الغار في حلب تلفظ أنفاسها الأخيرة



في عام 1999 ظهرت المواصفة القياسية السورية لصابون الغار ، التي حددت نسبة زيت المطراف فيه بخمسين بالمئة والزيوت الأخرى بستة وعشرين بالمئة بما فيها زيت الغار، و نصت بشكل واضح على أن تكون الزيوت الداخلة في تركيب الصابون غير حيوانية.


وزيت المطراف- للتوضيح- ينتج عن عصر تفل الزيتون المتبقي بعد استخراج زيت المائدة منه ، وهو زيت لا يصلح للاستهلاك الآدمي ويستخدم في صناعة الصابون حصراً..

وأذكر أني قرأت في جريدة الجماهير بعد صدور المواصفة حديثا مع رئيس الجمعية الحرفية لصناعة الصابون في حلب، يشكو فيه بمرارة من أن هيئة المواصفات السورية لم تكلف خاطرها بأن تستشير جمعيته وهي تضع مواصفة مادة توارثت خبراتها جيلاً عن جيل ، وأذكر أن الحديث كان يتناول خللاً ما في المواصفة ،لكن ماوقع كان قد وقع ..



كان من المفترض لكي يلتزم صناع صابون الغار بالمواصفة السورية أن توفر لهم الأسواق المحلية " زيت المطراف" بالكميات اللازمة لأنه المادة الأساسية لصناعتهم ، و كان من المفترض أيضا أن تقوم الدولة بتأمين هذه المادة للمصنعين إذا قل عرضها في الأسواق المحلية .

ما دامت تعلن على كل منبر دعمها للصناعة الوطنية ، وخاصة صابون الغار الذي يحمل اسم حلب وسورية إلى كافة أصقاع الأرض ،لكن ماجرى و ما زال يجري على أرض الواقع هو أمر مخالف تماماً.‏

فقد أدت زيادة إنتاج صابون الغار إلى زيادة الطلب على زيت المطراف فلم يعد المنتج المحلي منه كافياً، وعلا صوت الصناعيين بالشكوى حتى استجابت لهم وزارة الصناعة فاقترحت على مجلس الوزراء السماح لصناع صابون الغار باستيراد ما ينقصهم من تلك المادة ضمن ضوابط واضحة .


لقد صدر ذلك الاقتراح في عام 2005 أي منذ ست سنوات ومازال مستعصياً في مكان ما !!
والدليل على أن الاستعصاء ما زال قائماً هو ما ذكرته السيدة وزيرة الاقتصاد أمام مجلس الشعب في دورته الأخيرة ، في ردها على المطالبين بفتح باب الاستيراد أمام مصنعي الصابون ، حيث وضحت أن أحكام التجارة الخارجية تمنع استيراد الزيوت الناتجة عن الزيتون ومخلفاته وعلى رأسها زيت المطراف من كافة دول العالم .‏

وليس من الصعب توقع ماذا صنع منتجو صابون الغار في حلب، ألا يقول المثل " كله عند العرب صابون " ، فقد استعاضوا عن زيت المطراف المرتفع السعر بجميع الزيوت والدهون التي تخطر على بال ، ما صلح منها وما فسد، ولم يوفروا حتى الدهون المتبقية من الفراريج المشوية والشاورما .
صحيح أن بعض منتجي الصابون الذين يحرصون على اسمهم العريق ما زالوا يحاولون التمسك بأصول الصناعة ، لكنهم قلة ، والوردة – للأسف -لا تصنع ربيعاً .‏

وزاد النقص في عرض "زيت المطراف" لأن معاصر البيرين الحديثة تمكنت من انتاج زيت الزيتون بدلاً من زيت المطراف بعصره عصرةً ثالثة ،وبالرغم من أن الزيت الناتج يقل في نوعيته عن زيت المائدة، إلا أن بعض المسوقين يخلطونه بالزيت الأصلي، وهذا غش صريح ، لكنه يجري على قدم وساق .
ويؤكد ذلك ما نشرته صحيفة الثورة السورية من أن نصف ضبوط التموين في دمشق تتعلق بمادة الزيت ، وأن من بينها عينات عديدة من زيت الزيتون.‏
وقد يسأل أحدنا ببراءة: لماذا لا يكشف التموين هذه المخالفة في تركيب صابون الغار ويقمعها ؟

وهنا تأتي المفاجأة المضحكة المبكية،حيث أوضح مسؤول في مديرية الاقتصاد والتجارة بحلب في تصريح صحفي " أن هيئة المواصفات والمقاييس السورية حددت في اشتراطاتها الخاصة بصابون الغار ألا يقل مجموع المواد الدسمة عن / 76 % / من مكونات الصابون دون تفصيل نسب كل مادة ، وبالتالي يتم تحليل هذه المادة لمعرفة نسبة زيت الغار في الصابون ومجموع المواد الدسمة فقط والذي لا يتيح إمكانية معرفة نسب كل نوع من هذه المواد الدسمة، و بالتالي عدم كشف أنواع الزيوت المختلفة في الصابون".
وهذا التصريح يعني- على الأقل - أحد أمرين ، إما أن الذي قرأ المواصفة في تلك المديرية لم يهتم بقراءة الفقرة التي تحدد بوضوح نسب ونوعيات الزيوت النباتية في تركيب صابون الغار ، أو أن المديرية لا تمتلك التجهيزات المخبرية الكافية لقياسها بالرغم من مرور اثنتي عشر عاماً على صدور المواصفة .‏

لم يقصر الحرفيون في حلب في التنبيه إلى الخطر الداهم الذي يحيق بصناعة الصابون فهم يعلنون أن" صناعة صابون الغار في حلب تلفظ أنفاسها الأخيرة " ، فيما تنذر غرفة صناعة حلب بأن مركز ثقل هذه الصناعة سوف ينتقل إلى دولة جارة حيث يتوفر فيها "زيت المطراف" بأسعار رخيصة ، وتطالب مرة إثر مرة بإنقاذ الصابون الحلبي من هذه الدوامة الغبية ، ولا من مستجيب .‏
تقدم مأساة صابون الغار في حلب بفصولها التي امتدت سنين متعاقبة صورةً نموذجية للآلية التي عرقلت تقدم الاقتصاد السوري ، حين قامت السلطة التنفيذية بالإقلال من شأن الفعاليات المنتجة والاستهانة بخبراتها والنظر إلى طلباتها بعين الريبة والتوجس ، واعتبرت أي تسهيلات تقدم إليها منة وليس حقا ً واجب الأداء ، في حين أن واجبها الأول كان وما يزال دعم تلك الفعاليات بما يحقق المصلحة الوطنية ،وإزالة العوائق من أمامها دون تمييز أو محاباة .
وحين قابل قطاع اقتصادي واسع هذه الآلية بالحيلة والمناورة ، فكان الجميع ضحية لهذه العلاقة المريضة ، وكان على رأس المتضررين الوطن والمواطن والصابون أيضاً.


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 22-11-2016 الساعة 04:42 السبب: صناعة صابون الغار في حلب

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 14-08-2011 - 02:32 ]
 رقم المشاركة : ( 196 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,904
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

عيدو السواس و عيدو التنكجي مؤسسا فرقة نجمة سورية أول فرقة مسرحية بحلب




نشر الاستاذ أحمد نهاد الفرا مقالة مطولة في مجلة العمران (التي كانت تصدر عن وزارة البلديات فترة الوحدة مع مصر ) عرض فيها تاريخ المسرح بحلب و اورد فيها معلومات عن اول فرقة مسرحية بحلب مطلع القرن العشرين اخترت عرضها عليكم كجزء من المقالة التي قال فيها :

كانت حلب واقعة تحت الحكم العثماني ، ولم يكن من تمثيل محلي فيها بالبداية ، اللهم إلا ما يسمى بـ: خيال الظل (قركوز و عيواظ ) الذي أخذ ينتشر بسرعة ، في أواخر العهد العثماني ، حتى عم أكثر المقاهي في حلب .

فرقة عيدو ، أو نجمة سورية :

ظهر في مدينة الفن حلب ، الثنائي الفني ( عيدو ) و المؤلفة شخصين حمل كل منهم اسم عيدو .

عيدو الأول : وكانت مهنته الأصلية بيع العرق سوس . يحمله في قربة من الجلد معلقة خلف ظهره ، يرتاد بها الشوارع شوارع حلب العديدة فيستسقي المارة من عرق سوسه .


وبذلك يكسب قوته وقوت عياله وعلى هذا فقد عرف باسم : عيدو السواس .
عيدو الثاني : وكانت صنعته الأساسية هي : صنع الأباريق ، والأقماع ، والمباشر ، والميازيب وغيرها ، من مادتي الصفيح والقصدير ( التنك )..
وعلى ذلك فقد عرف باسم : عيدو التنكجي .

اجتمع عيدو السواس بعيدو التنكجي . فتمخض اجتماعهما ، بأن اتفقا معاً ، على العمل في فرقة تمثيلية ( كوميدية ) مسلية .
لا يتعدى عدد أفرادها الخمسة ، بما في ذلك الثنائي عيدو .يؤلفان لها الهزليات باللغة العامية .

ويخرجانها معاً ويقتسما الأرباح مناصفة بعد حذف التكاليف ، ولم يكن هذا العمل الجديد ، إلا عملاً إضافياً بالنسبة لهما ، وإشباعاً لهوايتهما وزيادة في الارتزاق حيث ظل كل منهما ، يمارس مهنته الأصلية نهاراً دونما تأخير !

وكانت هزلياتهما ، لا تخلو من التوجيه ، والنقد للطبقة البرجوازية ، والمجتمع الفاسد مساؤى الاحتلال .
أما التمثيل ، فقد كان يجري من قبل هذه الفرقة ، في صحون الدور الكبيرة وايواناتها بدعوة من بعض كبار أغنياء حلب ، وبأجر يتفق عليه مسبقاً وكان أصحاب الدور من أولئك الأغنياء ، هم الذين يقومون بتوجيه رقاع الدعوة ، إلى أقربائهم وأصدقائهم للحضور إلى دورهم .
ومن ثم مشاهدة التمثيل فيها ، والذي كانت تقوم به فرقة عيدو ، فتثير بفنها ، وحركات ممثليها ضحكات متلاحقة متتابعة ، من قبل جمهور المشاهدين .
وبمرور الزمن .. بات من الطبيعي ، أن يقل عدد الأغنياء ، الذين كانوا يطلبون من فرقة عيدو التمثيل في دورهم ! ذلك عندما بلغ الأمر عند بعضهم حد الإشباع .
وكان من الضروري أن يفكر الثنائي عيدو ، في إيجاد وسيلة جديدة ، تضمن لهما استمرار العمل .
وكانت هناك دار كبيرة قرب السبع بحرات حالياً – وكان يسكن غرف هذه الدار المطلة على صحن كبير ، عدد من الأسر الفقيرة . كل اسرة في غرفة !
وعلى هذا فقد عرض الثنائي عيدو ، على أصحاب هذه الدار ، استئجار صحنها في مناسبات تحدد مسبقاً .

واتفق على أن يكون الأجر عن الحفلة الواحدة : مبلغ مجيدي فضة واحد .

وبهذا ستقرت فرقة عيدو ، وأصبحت تملك مكاناً محدداً وجمهوراً من الشعب لا ينتهي واسماً جديداً عرفت به وهو : فرقة نجمة سورية .
وعلى على الرغم من استقرار فرقة نجمة سورية ، في مقرها الجديد فإن هذا لم يكن ليمنع من تلبيتها للدعوات الخاصة بها والتي تردها بين الحين والآخر وكل ذلك .. في سبيل الحصول على مادة أكثر ، وشهرة أوسع .
وهكذا سار العمل في هذه الفرقة ، التي تعتبر بحق النواة الأولى للفن المسرحي بحلب .


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 26-11-2016 الساعة 01:16

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 19-08-2011 - 12:55 ]
 رقم المشاركة : ( 197 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,904
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

البيلون الحلبي


سر البيلون الحلبي


كتب المرحوم الدكتور عبد الرحمن الكيالي مقالة في مجلة الحديث الحلبية تساءل فيها : هل كلمة ( بيلون) عربية أم سريانية ؟
و أجاب عن هذا التساؤل قائلا في مقالته :
سألني أحدهم عن كلمة ( بيلون) هل هي لفظة عربية أم أعجمية ، و إذا كانت عربية فلماذا لم يرد ذكرها في أمهات المعاجم اللغوية العربية كالصحاح و النهاية ، و القاموس ، و لسان العرب ، والمخصص و غيرها ؟ و إذا كانت أعجمية فإلى أي اللغات تنتسب ؟
و للإجابة على سؤاله وجدت من الضروري مراجعة المعان التاريخية ، و الجغرافية ، و الطبية ثم اللغوية و هذا ما وجدته و اعتقد أن فيه الجواب الكافي .
(( البيلون)) كلمة يستعملها الحلبيون كثيراً لأنها مادة لها استعمال أهلي في البيوت و في الحمامات وفي دكاكين العطارين ، و في دكاكين الكوايين و تدخل في تداوي بعض أمراض الجلد ، وهي غضارية ، لونها يميل إلى السمرة الحمراء ، و ملمسها ناعم ، و فيها خاصية الامتصاص للماء فتذوب فيه و تتحول إلى رسوب طيني ( قلوي التعامل) .
أما خواصه : فإن قطعة منه إذا ذوبت في الماء تطير طيناً ثم وضع جزء منه على بقع الزيت والسمن أو الدهن ، سواء أكان محل البقع صوفاً و قطناً أو حريراً أو كتاناً و ترك الطين حتى ينشف و ييبس ثم يفرك ترابه أزال آثار البقع المذكورة تماماً .
و علاوة على هذه الفائدة فإن النساء و الرجال يستعملون طينة في الحمام ، النساء لتنظيف شعورهن و تطرية أجسامهم ، وإزالة ما قد يصاب به الجلد من احمرار ، أو حكة ، أو بثور ، والرجال يستعملونه لتنظيف قشرة جلد الرأس و ترطيب البدن ، و تستعمله الحبالى أكلا نيئاً أثناء الوحام ، و بعض الأطفال يأكلونه أيضاً لسد حاجاتهم من المواد القلوية ، إذا أصيبوا بنقصها ، لضعف ناشئ عن وجود الديدان في أمعائهم .
و البيلون يشكل حجراً غضارياً ، طينياً ، من نوع الصلصال الثقيل الوزن ، و لكن لا يصلح لعمل الفخار ، و يستخرج من طبقة أرضية عميقة كثافتها لم تسبر ، وهي واقعة في قرب منطقة دير الجمال ونبل ، و كعشتار التابعة لقضاء إعزاز و تبعد عن حلب مقدار أربعين كيلو متراً .
و لخواصه الجلدية الكثيرة ، يتفنن الحلبيون في تصنيعه ، فيطحنون أحجاره دقا ناعماً و يجبلون ترابه بماء الورد و يضيفون إليه قشر الورد و الدريرة و يعجنونه و يعملون منه كعكات مستديرة و اسطوانية و ييبسونها و يعدونها للاستعمال .
ولتعطير الجسم و الشعر و ترطيبه تنقع الكعكة في الماء قبل ساعة حتى تذوب و يدهن بها البدن ويحشى شعر الرأس مدة ساعة أو ساعتين ثم تزال بالماء ، و يكون ذلك غالباً في الحمام و بعد أن يغسل البدن و الشعر بالصابون مرات عديدة .
و أما خواصه في الطبابة فلا يدخل في الطب الحديث ، ولكن بعض الكتب القديمة أشارت إلى استعماله في بعض أمراض الجلد كالانجريه ، و الاكزيما و البثور ، وفي الحصف المعدي .
فما أصل هذه الكلمة ؟
إن المعاجم اللغوية العربية لا تذكر عن لفظة ( بيلون) شيئاً ، و قد فتشت عنها بالقاموس و في لسان العرب ، و في المخصص ، و في النهاية ، و في الصحاح ، و في كتاب الأسماء المعربة فلم أجد من بحث عنها . فمن أين جاءت ؟
ذُكر الشيخ محمود بن محمد البيلوني المتوفي 1150 وهو الواقف لحمام ( موغان) المعروفة بحمام البيلوني وله أوقاف كثيرة .
إذاً يتضح مما تقدم أن البيلوني و لفظة البيلون كانت معروفتين في عام 99 هـ ومن ذلك الحين حتى وقتنا الحاضر .
و يخطر على البال سؤال آخر وهو : أن البيلون موجود في طبقات ارض منذ أن تكونت هذه الطبقة الغضارية من أقدم العصور الجيولوجية ولا يعقل ، أن العرب لم يعرفوه بعد فتح مصر و سوريا والعراق . فلماذا لم يرد لفظه في كتبهم اللغوية و لا كتبهم الأدبية مع العلم بأن الحمّام وجدت في صدر الإسلام ، و أيام بني أمية و أيام بني العباس ، وورد ذكرها في الكتب المذكورة و في الاخبار المنقولة ؟
وقد يكون أن لفظة ( بيلون) آتية من ( بلاّن) وهي الحمام و الكلمة سريانية الأصل .
قال صاحب الألفاظ السريانية صحيفة 195 ( أن الزمخشري ذكر في كتابه الفائق صحيفة 111 عن ابن عمر ، حديثاً جاء فيه قال الرسول: ستفتحون أرض العجم و ستجدون بيوتاً يقال لها ( البلاّنات) فمن دخلها و لم يستتر فليس منا ) .
وذكر الزبيدي في كتابه تاج العروس ان البلانات واحدها ( بلاّن) وهو الحمّام من ( بلّ) بزيادة الألف و النون لأنه قبيل بمائه أو بعرق من دخله . و يقال دخلنا البلانات أي الحمامات . و البلان هو خادم الحمام أيضاً .
ثم أن الكلمة قد تكون تحورت و تحولت فأضيف إلى جذرها وهو ( البل ) الياء و الألف و الواو والنون فصارت ( بيلون) على وزن ( جيحون) وهو النهر المعروف و ( بيلون) وهو اسم الجبل في قضاء إعزاز و كلها سريانية .
و يثبت ذلك ما كتبه لي سيادة مطران الارثوذكس بحلب في رسالته المؤرخة ـا 15 أيلول عام 1958 إذ يقول :
( إن كلمة بيلون سريانية ، وقد تكون آتية من لفظة ( بالونو - Balano) بمعنى حمام استعارها السريان من أصل إغريقي ،و جمعها بالاني Balannos أو بالاناس - Balanas) وقد تكون من تصحيف آبوللون – Apolon ( آبولون – الآلة الاغريقي المعلوم) .
وقد تأتي من كلمة ( بيت ابيلونا – Beth Abulune ) ومعناه بيت الناسك أو بيت الرهبان المتعبدين .
و في العربية (الابيل) وهي دخيلة من الارامية أصلها ( أبيلو - Abilo) ثم أضيفت إليها الواو و النون فصارت (أبيلون) للتصغير .
و على هذا التخريج الذي حوى الآراء المتعددة فإن لفظة ( بيلون) قد تكون آتية من اللفظة الآرامية ( ابيلوني) و حذفت منها الألف للخفيف فصارت بيلوني ، و قد تكون آتية من لفظة ( بالونو –Baluno) وهي الحمام أو من لفظة ( بلان) و هي الحمام أيضاً سميت بذلك لأنها من البل ، و قد تكون من لفظة ( بولوني - Bulune) أي الخواتيم المقدسة و ذلك مما يتفق مع اسم الطين المسمى خواتيم .
و قد يكون عرف بهذا الاسم قبل هذا التاريخ و لكن لم أعثر على مرجع لغوي ذكره .
و أنا مع رجال الاكليروس السرياني الارثوذكس بأن الكلمة أصلها سرياني صيغته و اشتقاقاً و العرب قد يكونوا عربوها من لفظة ( بلان) أو من لفظة (الابيل) أو من لفظة ( بل) .
و بين العربية والسريانية و الآرامية قرابة كبرى و توافق في الجذور الثلاثية و الضمائر و أسماء الإشارة وأسماء الأشهر ، و أسماء أعضاء البدن ، و كثير من الأسماء الدالة على البيت و متعلقاته و أسماء الحيوانات الأهلية و أسماء الأنهر و الجبال و بعض الأفعال كما هو معلوم لدى علماء اللغات السامية .


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 26-11-2016 الساعة 01:19

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 01-10-2011 - 10:22 ]
 رقم المشاركة : ( 198 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,904
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

زقاق الأربعين ووثيقة آل دلاّل و الشاعر جبرائيل دلال

زقاق الأربعين ووثيقة آل دلاّل و الشاعر جبرائيل دلال (1836 – 1892) من أوائل شهداء الحرية





في محاولة لربط الزمان بالمكان وبالحدث الذي يفعّله الإنسان سنحاول ان ننقل خطواتنا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر عصر النهضة والتنوير الذي ساهمت به حلب بمطبعتها الأولى (1706) والمطبعة المارونية وبصحافتها وأبنائها روّاد النهضة.. وفي نشأة زقاق الأربعين في أطراف حي "الجديدة" وذاكرة حلب حول شاعرها جبرائيل دلاّل (1836 – 1892) الذي يعتبر أول شهداء الفكر والتنوير في بلادنا سبق شهداء الحرية الذين علقت مشانقهم في 6 أيار 1916. ولا بأس من أن نعرّج على ابن اخت الدلال شاعر حلب الكبير قسطاكي الحمصي وعائلته الكريمة وتمسكه باللغة العربية وإمكانياتها اللامحدودة في التعبير والترجمة عن اللغات الأخرى وذلك منذ بداية القرن العشرين. وليس الهدف من ذلك السرد التاريخي فقط بل لأخذ العبرة بالنسبة لحاضرنا بوجهه المشرق المأمول.


الشاعر قسطاكي الحمصي وابنته السيدة علية وأحرار حلب:


وعلى ذكر الحرية والأحرار لا بأس من أن نذكر أمراً يتعلق بشهداء 6 أيار عام 1916 وهو ذو علاقة وثيقة بشاعرنا جبرائيل دلال وابن أخته شاعر حلب العلامة قسطاكي حمصي وكبرى بناته السيدة علية الحمصي زوجة الوجيه المالي والصناعي الحلبي ألبير رزق الله حمصي الذي كان صاحب بنك حمصي في حلب والقاهرة ومن كبار مؤسسي شركة النسيج الآلي بحلب عام 1935.


كانت السيدة علية الحمصي بارعة الجمال وكانت ذات مكانة اجتماعية عالية. وتخبرنا اختها السيدة زوية (وتعني حياة باليونانية) الحمصي الغضبان، وقد كتبت ذلك بالفرنسية في العدد الخاص من "مجلة الكلمة" الذي صدر عام 1965 عن المرحومة علية ولم تحدّد للأسف تاريخ الواقعة (اليوم والشهر) التي كانت عام 1916، ذكرت: " بينما كانت الأحكام التعسّفية على أشدّها وأعواد المشانق تُنصب في ساحات دمشق وبيروت وكانت حلب تخشى أن يصيبها سوء طالعهما، وكانت الإبتهالات والصلوات ترتفع الى الله من بين جدران الكنائس والجوامع تتلوها قلوب هلعة واجفة. عقدت في ذلك الحين في حلب جلسة هامة لأركان ديوان الحرب تضمّ القواد جمال باشا ومصطفى باشا الذي عرف فيما بعد باسم أتاتورك وغيرهما من رجال الجيش البارزين.
وقد طلب جمال باشا من صهري (ألبير حمصي) إقامة مأدبة على شرف هؤلاء الأشخاص. وبينما كانت ربة المنزل تراقب استعدادات هذه الدعوة الهامة وجدت نفسها أمام بعض السيدات من معارفها أتينها جزعات يتوسّلن اليها أن تلتمس العفو عن أزواجهنّ المسجونين بتهمة الخيانة العظمى.


وفي المساء وفرسان الجنود يحيطون بحي العزيزية ومنزل ألبير حمصي يتلألأ بأنوار المصابيح، والضيوف يتجوّلون في الأبهاء الفسيحة والمضيفة تظهر ببشاشتها ومهابتها المعهودتين. وكان الموقف يحتاج الى جرأة ومرونة للقيام بمفاتحة القائد جمال. وأخذت تدافع عن هؤلاء المساكين بكثير من الدراية والنعومة حتى أنقذتهم من حكم الإعدام".


وبفضل هذه الوساطة قدّر لمدينة حلب أن لا تشاهد أعواد المشانق. أفلا ترون معي صحّة المثل الحلبي: فلان أو فلانة بتنزّل من المشنقة. هذا ما فعلته السيدة علية حمصي أحلى جميلات عصرها، والتي قال فيها الشاعر ميخائيل الصقال هذه الأبيات التي يحتفظ بها تحت صورتها حفيدها السيد جورج أنطاكي في منزله وهي:




ماذا أرى ! هل هذه الحوراء أم .... ملكٌ على عرش الجمال قد استوى
هذي العليّةُ بابليُّ عيونها ..... يروي لنا عن حسنها سوَر الهوى
فاقرأ بطرفٍ خاشعٍ في وجهها ... ما ضلّ من عَبَدَ الجمالَ ولا غوى


وقد كانت، كما يصفها لنا المرحوم الأستاذ فتح الله الصقال، زوجة صالحة وأما عطوفة وزينة المجتمعات ومحسنة كريمة ومثال التقوى والفضيلة. لها من الباري الرحمة بقدر حسناتها.

ومن الجدير بالذكر انه تم اكتشاف فسيفساء من القرن السادس للميلاد أثناء حفر الأساسات لإنشاء كنيسة الملاك ميخائيل عام 1934 الى الجنوب الغربي من دار حمصي. وقد سمحت السلطات الأثرية للسيد فتحي أنطاكي بالاحتفاظ بقطعة الفسيفساء الرائعة في داره الواقعة الى الشمال من الكنيسة. وقد سميت الساحة المجاورة "ساحة الحرية" ونصب في وسطها تمثال نصفي لشاعر حلب العلاّمة قسطاكي الحمصي.






الشاعر قسطاكي الحمصي (1858- 1941):

لن أدخل في حياة الشاعر الخاصة او في مواضيع الشعر التي طرقها، وهو الذي عرّفنا على شعر ابن أخيه جبرائيل الدلال، ولكن سأكتفي بذكر أمرين أحدهما محبته لترجمة مواضيع وقصائد عن اللغة الفرنسية نظما وشعراً ويبدو انها كانت الموضة في ذلك الزمن، ومثل هذه الترجمة هي التي أودت بحياة شاعرنا الدلال. لكن ما يحق الذكر بالفعل هو إيمانه بامكانيات اللغة العربية اللامحدودة لترجمة أي نص من أية لغة.

ويقول في هذا الخصوص:" إن لغتنا إذا رزقت قريحة مواتية وهمة غير وانية ونظراً بصيراً بمواقع اللفظ وبتفهّم كلام النصّ، مع حظ الحفظ وتذوّق آداب اللغة العربية ووقوفا كافياً على روح اللغة الأعجمية التي يراد تعريب كلامها فإن لغتنا هذه لا تقصر عن الجري مع أحدث اللغات العصرية في كل ميدان، ولا تشكو في الحقيقة إلاّ فقرها الى أسماء بعض الرياش المفروش من متاع البيت أو مثله من الملبوس والماعون وغيره من الآلات والأدوات المستحدثة، مع سواها من الاستنباطات ولا سيما الأجزاء من تلك الآلات المستحدثات".

لقد كان قسطاكي الحمصي مغرماً بتعريب القصائد الشعرية الفرنسية. وكم نرى، في أيامنا هذه، رأيه صائبا في نظرته الى الترجمة من اللغات الأخرى الى اللغة العربية على أن يكون المترجم متمكنا من اللغتين العربية والمترجم عنها، وأن يكون قادراً على استنباط, أي نحت، كلمات جديدة مناسبة ضمن اختصاص كل مترجم متمكن من لغته العربية كذلك. وهذا ما نحتاجه اليوم في عصر العولمة والحواسيب، إما أن تتعلم اللغة الأجنبية وإما أن تقوم بالترجمة لكل علم ومعرفة وتوجد وتنحت كلمات جديدة من أعماق فقه اللغة العربية للكلمات الجديدة التي لا ترجمة سابقة لها.

أمّا الأمر الثاني فهو محبة قسطاكي الحمصي للغة العربية ودفاعه عنها. ففي صيف عام 1920 قام نفر من الشعوبيين في بيروت ولبنان يدعون الناس لمطالبة حكومتهم بجعل اللغة الفرنسية لغة رسمية في دوائرها ومحاكمها. وأبى كرام القوم من ذوي الأصل العربي ذلك مما ألهم شاعرنا الحمصي ينظم قصيدة "البدوية" ذات الخمسين بيتاً طالما تغنّى بها كثير من طلاب المدارس بحلب ومطلعها:

بالله يا نسمات الرند والبان ... من نجد جئتنّ أم من روض غسّان

ونقطتف منها هذه الأبيات ويقصد فيها لغتنا العربية:

حروفها لِمعانٍ لا تُطاولُها .... في حسنها بنتُ يونان ورومان
ألفاظها دررٌ تركيبها سوَرٌ .... آياتـــها غررٌ في كلّ قرآن
غزيرة الفضل لم يجحد محاسنها .... إلاّ جهولٌ بإيجاز وتبيـــان
لها الفصاحة أينما وجدت .... شهودها مثل قسّ أو كسحبـان
وفي البلاغة هل خودٌ تضارعها .... وأصلها صاعد يسمو لقحطـان


ونختم ببيت طريف من قصيدة من شعر الصبا يحاور فيها صبية بدأت تصدّه ومطلعها:
ما كان ذنبي يا أعزّ الناس ... حتى بَدّلتِ بالجفا إيناسي

ويقول فيها:

إن كان قد أفتى لك القسيس في .. صدّي فمطران الهوى شمّاسي

(من هدية الكلمة عام 1939 " مختارات من نظم الأديب الشاعر قسطاكي الحمصي ")، ومن الجدير بالذكر تلك المقارنة التي ذكرها شاعرنا الحمصي بين مضمون رسالة الغفران لأبي العلاء المعري والكوميديا (الألعوبة) الإلهية لشاعر إيطاليا الكبير دانتي أليغيري والإقتباس الذي أخذه دانتي من شاعرنا الفيلسوف، مما أصبح اليوم وإثر عدة مؤتمرات ودراسات معمّقة حقيقة لا لبس فيها.



المهندس عبد الله حجار ( من كتاب اضاءات حلبية


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 26-11-2016 الساعة 01:26

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 18-11-2011 - 02:28 ]
 رقم المشاركة : ( 199 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,904
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

صور من مدينتي حلب الشهباء

قلعه حلب






حاراتها وشوارعها القديمة


الفن العمراني دليل على عراقتها


قلعة الشموخ والتصدي قلعة حلب


صور حديثة لحلب








الحديقة العامة بحلب




صورة بعيدة لجامعة حلب


صورة من منطقة الشهباء ( منطقة راقية في حلب )


الجامع الأموي الكبير في حلب



جامع الرحمن في حلب



جامع الرحمن في حلب من الداخل




جامع الخسروية



حلب القديمة


حلب القديمة


حلب القديمة




جمعية المهندسين ( منطقة راقية في حلب )



حلب الجديدة ( منطقة راقية في حلب )


حي الفرافرة _ حلب القديمة



فندق الصالحية



فندق دار الياسمين



فندق الشيراتون



هذه بعض من اللوحات الجميلة من مدينه حلب


نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 18-11-2011 - 02:32 ]
 رقم المشاركة : ( 200 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,904
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

صور من أذاعة حلب صور من حلب












موضوع مغلق

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تاريخ مدينة حمص حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 0 15-11-2011 04:21
تاريخ مدينة الرقة حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 0 16-05-2011 07:38
تاريخ مدينة دير الزور حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 1 16-05-2011 07:36
تاريخ مدينة دير الزور .. مع صور نادرة حلب الشهباء صور بلدان العالم 0 02-01-2011 02:51
تاريخ مدينة حلب الشهباء ابو فهد مدينة حلب الشهباء 8 21-02-2010 09:09

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 12:13