نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 23-03-2010 - 08:59 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية اغا القلعة الحمراء
 
اغا القلعة الحمراء
أهلاوي للعضم

اغا القلعة الحمراء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 13207
تاريخ التسجيل : Dec 2009
مكان الإقامة : حلب - الجميلية
عدد المشاركات : 3,283
قوة التقييم : اغا القلعة الحمراء will become famous soon enoughاغا القلعة الحمراء will become famous soon enough
نهاية رجل شجاع ... هذه هي نهاية الرياضيين

March 23rd, 2010

في غرفتِهِ المنعزلة عن غرفتـَي بيتِهِ البسيط ... جلس ذلك الرياضيُ يحدِّقُ في تلك الصور والميداليات والكؤوس التي جناها في مسيرتِهِ الرياضيَّة الطويلة ...

مرَّتْ عشرونَ سنة على اعتزالهِ الرياضة واحترافِهِ الزواج وشتـَّان مابين الرياضة والزواج ... كاذبٌ من يقولُ لكَ أنَّ المشتـَرَك بين الاثنين هو الأخلاق الرياضية ...


جلسَ يُحدِّقُ تارةً في ميدالياتِهِ الذهبية التي طالما طوَّقتْ عُنـُقـَهُ ورفعَتـْهُ على الأكتاف وكأنـَّهُ يحاكي مرحلة حنونة ذهبتْ ولن تعود ... وتارة ًأخرى ينظرُ إلى محبسِ ِ زواجهِ الفضي الذي طمسَ بريقَ الميداليات التي أضحتْ شاحبة أمام واقع الحياة ...

لأول مرَّة يتفوَّقُ الفِضَّة على الذهب ... ابتسَم من هذه الفكرة وعاوَدَ النظر إلى محبس ِ الزواج الضاغط على إصبعِهِ ...

منذ أن دخلَ قفصَ الزواج المؤبَّد بات يحسد القرودَ في أقفاصها و(السعادين) على سعادتها والتماسيح على (جقارتها) حيثُ هم أحرارٌ وهو أصبح كالنمر الوردي بعد أن كان لقبُهُ نمر الملاعب ... هو دخلَ في قفصِ المتاعب باكراً وأخذتـْهُ الدنيا بمحابسِهِا الفِضيَّة وأبعَدَتـْهُ عن دنياه الذهبية ...

تضاءلتْ اهتماماتـُهُ الرياضية حتى انحصَرَت (بالطناجر والعصاعيص) وأسطوانة الغاز الفارغة وبناء عش الزوجية الذي تزقزقُ فيه العصافير بشكلٍ هستيريٍ ومزعجٍ تحوَّلَ مع الأيام إلى نقيق لا يرحم ...

هو وحيدٌ في البيت مع (24) ساعة إجازة من الزواج ... ذهبتْ جُلـَّنار وهو اسم زوجته إلى أمِّها شمس النهار لتبيتَ عندها وانفردَ هو بأشيائهِ التي اشتاقَ لها واشتاقتْ لهُ كما كان ينفرد أيام زمان بحرَّاس المرمى ليزيدَ في أوجاعِهم ...

استلقى على الأريكة المريحة وشطحَ بأفكارهِ بعيداً ... لم يعرف كم مضى من الوقت عندما استيقظَ من أجملِ نومةٍ نامَها منذ عشرين سنة ... انتفضَ من مكانهِ فهو لا يريدُ أن يضيِّعَ مزيداً من الوقت ومن إجازتِهِ الأسبوعية السعيدة ...

انقضتْ ساعتان في النوم (عالفاضي) وبقي من الإجازة (22) ساعة ... كيف سيستثمرُها ويعيشُها بكلِّ دقائقِها وثوانيها ... هو عطشان رياضة و(خرمان) على كأس من الشاي الثقيل ... نسيَ طعمَها اللذيذ من زمن طويل ... لم يعد يرتشِفَ شاي (أبو عبدو) صاحب بوفيه النادي ففي عش الزوجية لا يشربون إلا الزهورات والبابونج وخلطات عجيبة موصوفة من اختراع حماتِهُ شمس النهار وتوصياتِها المباركة لابنتها للحفاظ على صحَّة العصافير في العش وعلى حياة زوجية نموذجية (يُمهل ولا يُهمل) ...

حملَ كأس الشاي الخمير وأخرج (كاسيتات الفيديو) التي لم تبرمْ بَكـَرَاتـُها طوال تلك السنوات العِجاف ... كان يضعُها في كيس خيش مربوطٍ بإحكام فوقَ (السقيفة) لأنه لم يجد لها مكاناً في المكتبة المزدحمة (بالفازات والصمديات) وبعض صور الأموات ... (صمديات) جامدة جمودَ حماتِهِ الصامدة بكامل لياقتها والتي لم يأخذها الشوق إلى جوارِ زوجها المرحوم الذي رحلَ قهراً ونكـَداً ...

دارت الأشرطة مع أول رشفة شاي ودارَ الزمن بعكس عقارب الساعة ودارت دمعةٌ في عينيهِ ... المشهد كان منذُ ربعِ قرنٍ تقريباً ... كانت ألوانُ الشريط قد بهتتْ نوعاً ما كما حال الإنسان الذي يعبرُه الزمن وتطمسُ الحياةُ ملامحَ وجهـِهِ الجميلة ...

ها هو صاحبنا يظهرُ على الشاشة راكضاً نحو الجماهير التي تناديهِ ليردَّ تحيتها ... ضحكَ من شعرهِ الطويل فنظام الخنافس كان دارجاً تلك الأيام ...

تذكـَّر ذلك اللباس الغالي على قلبهِ والذي مازال يحتفظ بهِ من تلك الأيام السعيدة ... (شورت) قصير و(تي شيرت) من نفس اللون ... كان يحملُ رقمَهِ الذي تميَّز بهِ في الفريق لسنواتٍ طويلة ...

ظلَّ محدِّقاً في الشاشة حيثُ ظهرتْ الجماهير فوق المدرَّجات لا مكان بينها لمغـَزِّ إبرة ... كانت الناس تدفع ثمن متعتها وطربـِها الكروي ولا تندم على (25) ليرة ثمن (90) دقيقة لمعشوقتِهم ولرؤية فريقِهم الذي يلعب ويؤدي ويحقـِّقُ نتائجَ رجولية بإمكانيات بسيطة تثيرُ الضحك ...

ركـَّزَ عينيهِ على الشاشة وضحكَ من منظر العشب القليل في أرضيَّةِ الملعب أو بالأصح الأرضية الترابية المرشوش فوقها (شوية) حشيش هنا وهناك ... كان الملعب في معظمِهِ أقرعاً ولكنَّ الأداء الجميل كان يغطـِّي تلك القرعة بالمهارةِ والحماسةِ والعنفوان ...

أصلح جلسَتـَهُ ورشفَ من كوبِ الشاي وأخذَ يقارن بين هذا الملعب وملاعب اليوم التي يشتهيها الإنسان ليس للركض بل (للسيران) فوق عُشبها المقصوص بعناية تشبه حلاقة العريس في يوم (الدخلة) ...

لم يلتفتْ إلى الوقت الذي مرَّ سريعاً ... كان قد استعرضَ نصف (شوال) من الذكريات و(الكاسيتات) وهو فوق تلك الأريكة وباقي على عودة جلـَّنار وأمِّها شمس النهار أربعة عشرَ ساعة ...

تأمَّلَ في واقِعِهِ وفي طبعِ الرياضة الخائن فهو أخلصَ لها وهي أخلصَتْ لغيرهِ وأحالتـْهُ إلى شخص لا يعرفُ من دنياه سواها ... لم تمنحـْهُ بَرَكـَتـَها ولا هامش أمان لحياتهِ ... عرفَ أنَّ الرياضة كالعطـَّار لا تـُصلِحُ ما أفسَدَهُ الزمن ... ذلك الزمن القاسي الذي يجبرُ الرياضيين حتى على بيعِِ ميدالياتهم والتوسُّل لكلِّ صغيرٍ وكبير وكأنَّ الرياضة رجسٌ من عمل ِ الشيطان ... الداخلُ فيها مفقود والخارج منها مولود ...

أصبحَ الرياضي بعد التقاعد كـ(الرقـَّاصة) متطفـِّلاً على المجتمع لا نقابة تحمي أيامَهُ السوداء ولا إنجازاتِهِ البيضاء ... بل على العكس فإنَّ الراقصة إذا أخلصَت في رقصِها وقدَّمتْ كل إمكانياتِها فإنها تجدُ الكثير من الأيادي المُحسنة تمتدُّ إليها لتمسحَ عرقَ جبينِها و(أتخن الشنبات بينزلو نزول) عندما ترمشُ بعيونها وتأمرُ بإصبَعِها ولبن العصفور (بيحضر) على إيقاعِ فنـِّها وخلاخيلِها ...

حرامٌ ... حرامٌ ... وألف حَرَام ...

إنهم أبطالـُنا الذين أحببنا أن نتصوَّرَ معهم يوماً لا يجدون ثمن صورة أشعة لأجسادهم التي أرهقـَها الزمن ... هكذا كان يفكـِّرُ صاحبُنا الرياضي وهو مُحاطٌ بذكرياتهِ وأشرطة الكاسيت المبعثرة أمامه ... هو مجرَّد رياضي تخلـَّت عنه الدنيا ونسيَتهُ الجماهير ولم تتذكـَّرْهُ سوى الأشرطة القديمة ...

مأساةٌ أن يتحوَّلَ الرياضيون وميدالياتهم وبطولاتهم إلى أشرطة تدورُ حولَ بَكـَرَاتِها وعلب بلاستيك مغلقة مكانـُها كيس خيش قديم و(سقيفة) أكلـتها الرطوبة ...

حقاً إنها نهايةُ رجلٍ شجاع ...
موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي الرياضة السورية

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

نهاية رجل شجاع ... هذه هي نهاية الرياضيين



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: نهاية رجل شجاع ... هذه هي نهاية الرياضيين
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نهاية العالم!! أسيرة ملاكي الإسلام أهل السنة 0 17-09-2012 03:30
استفزته بعد نهاية اللقاء .. رفيق صايفي يصفع صحفية جزائرية على وجهها بعد نهاية لقاء أم حلب الشهباء كأس العالم 2018 0 25-06-2010 04:07
نهاية بطل شجاع ربيع الأهلاوي كرة القدم الاتحاد الحلبي 10 20-10-2009 11:25
نهاية رجل شجاع عبدالله الأهلاوي التسلية والترفيه 0 21-04-2009 11:03
نهاية العالم عبود الزعيم الأهــلــي الحـلبـي كــافــيــه 5 07-03-2008 05:25

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 06:08