نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 07:11 ]
 رقم المشاركة : ( 73 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وهجم حران بالسيف من الثلمتين وهم يقاتلون ولم تسكن الحرب حتى أعطى لؤلؤ الخادم الأمان، وأمن أبا بكر ابن القاضي وكان قد عاد إلى البلد، فحينئذ تفرق الناس.
ونهب عسكر شرف الدولة البلد، وقطع عليهم آلف دينار، وقبض على خلق منهم، وقتل ابن جلبة وولديه وثلاثة وتسعين رجلاً صبراً، وصلبهم، وصلب ابن جلبة أمامهم، ولم يف له بعهده، وذلك كله في سنة ست وسبعين.
سلطان ومسلم بن قريش
ووصل ابن جهير وزير القائم ليتسلم ديار بكر ومعه عسكر من ملك شاه وكان ابن جهير قد وزر مرة لثمال بن صالح، ثم وزر لابن مروان، ثم للقائم فوصل ابن مروان إلى شرف الدولة، واستنجده عليه فأنجده، فالتقوا على آمد، فكسرهم ابن جهير، وأخذ أموال شرف الدولة، وأسر أصحابه، وأطلق من أسر من بني عقيل.
ثم إن ابن جهير بث سراياه في أعمال شرف الدولة فعاثت في بلاده، ونهبت، وذلك في سنة سبع وسبعين.
ووصله مال من حلب فتقوى به، وسار إلى الرحبة وسير عمه مقبل بن بدران رسولاً إلى مضر يطلب معونتهم، ويبذل لهم الطاعة، وكاتب السلطان ملك شاه يذكره بخدمته وطاعته ويذكر ما فعله ابن جهير.
فلما عرف ملك شاه ذلك وانفاذه عمه إلى مصر سار إلى الموصل ومعه نظام الملك، وكان نظام الملك يميل إلى شرف الدولة، ويشير بالإحسان إليه والصفح عنه وكاتب الوزير نظام الملك شرف الدولة يشير عليه بالوفود على السلطان، ووعده بما طابت به نفسه، فسار من الرحبة إليه، ولقيه نظام الملك على مراحل من الموصل.
فترجل شرف الدولة وقبل يده، وكان في محفة لمرض منعه من الركوب، فأمره بالركوب، وقال له: ذهب خوفك وشرح صدرك، وحقق أملك وكان قد استصحب معه كل ما قدر عليه من بقايا ذخائره وأمواله وخيله عقيب هذه النكبة العظيمة.
ودخل على السلطان فأكرمه وأحسن إليه، وأجابه إلى كل ما طلبه، وسامحه بما كان بقي عليه من مقاطعة الشام، وجدد له التوقيع بالبلاد الشامية والجزرية وكل ما كان في يده، وقرر معه مسير ولده محمد وأن يكون في عسكره، وكاتب أخاه تاج الدولة أن لا يعرض لبلاده، وكان قد توجه إليها، وسار أبو العز بن صدقة إلى حلب لإنجادها عليه، وبلغه خروج عسكر من مصر فرجع من لطمين.
سليمان وأنطاكية
وفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة، شرع سليمان بن قطلمش في العمل على أنطاكية والاجتهاد في أخذها إلى أن تم له ما أراد فأسرى من نيقيه في عسكره، وعبر الدروب وأوهم أن الفلاردوس.
استدعاه، وأسرع السير إلى أن وصل أنطاكية ليلاً، فقتل أهل ضيعة تعرف بالعمرانية جميعهم لئلا ينذروا به، وعلقوا حبالاً في شرفات السور بالرماح، وطلعوا مما يلي باب فارس، وحين صار منهم على السور جماعة نزلوا إلى باب فارس وفتحوه ودخل هو وعسكره من الباب وأغلقوه، وكانوا مائتين وثمانين رجلاً، وذلك يوم الأحد العاشر من شعبان، وقيل يوم الجمعة الثامن، ولم يشعر بهم أهل البلد إلى الصباح.
وصاح الأتراك صيحة واحدة فتوهم أهل أنطاكية أنه عسكر الفلاردوس حتى قاتلوهم فانهزموا وعلموا أن البلد قد هجم فبعضهم هرب إلى القلعة وبعضهم رمى بنفسه من السور فنجا.
واستقل سليمان عسكره فوصل إليه ابن منجاك في ثلاثمائة فارس، ولم يزل عسكره يتواصل حتى قوي، فأمن الناس وردهم إلى دورهم، ورد أكثر السبي وصلى المسلمون يوم الجمعة خامس عشر شعبان في القسيان، وأذن فيه ذلك اليوم مائة وعشرة من المؤذنين وخلق كثير من أهل الشام.
وكان يوم فتحها أول يوم من كانون الأول، وكان فتح الروم لها أول ليلة من كانون الثاني لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
ووجد خط بعض المنجمين وهو ابن أخت الصابي على ظهر كتاب عند القاضي أبي الفضل بن أبي جرادة يقول: " ذكر المخبر عن أخذ مدينة أنطاكية أن دخول العدو يعني الروم إليها في وقت كذا وكذا من الليل، فإن صح قول المخبر فإنها تثبت في أيدي الروم مائة وتسع عشرة سنة " .
وكان قد وقف على هذا الخط محمود بن نصر بن صالح، وقد ذكر في مجلسه، وأظن ذلك حين نزل الأفشين التركي على أنطاكية، وخاف محمود من أن يملك أنطاكية فلم يتفق فتحها حينئذ، وكان الأمر كما ذكر المنجم، ففتحها سليمان ابن قطلمش عند تمام المدة.
(

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 07:12 ]
 رقم المشاركة : ( 74 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وأقام سليمان بن قطلمش يحاصر قلعة أنطاكية إلى الثاني عشر من شهر رمضان من السنة وفتحها بالأمان ليقيها من القتل والسبي ونهب الترك من أنطاكية ما يفوت الإحصاء ويزيد عن الوصف وسكنها سليمان بعسكره وفتح الحصون المجاورة لها، بعضها عن طوع وبعضها عن استدراج.
وصار لسليمان من نيقية إلى طرابلس، وملك الثغور الشامية، وكان حسن السيرة في جنده وعسكره جواداً بماله، فمال إليه الناس لذلك ولما فتح أنطاكية أهدى إلى شرف الدولة من الغنيمة هدية حسنة ولما استقر حال شرف الدولة مع ملك شاه واطمأن عاد إلى القادسية، وناصف الجند في أرزاقهم، ونقصها عليهم، فصار أكثرهم إلى سليمان، وتركوه، فأقطعهم، وأحسن إليهم وسبب لهم أرزاقاً تكفيهم.
وكان جماعة من أصحاب بني مرداس يخافون شرف الدولة وهم متفرقون في الشام فصاروا إليه.
وكان من ضياع أنطاكية وأعمالها مواضع عدة تغلب محمود والأتراك عليها، وقبضوها من الروم لضعفهم، وصارت في أعمال حلب، فقبضها سليمان وأقطعها وغيرها مما يجاور أعمال أنطاكية.
وكان الشريف حسن الحتيتي رئيس حلب وغيره من أصحاب شرف الدولة خافوا منه لما استقر حاله مع السلطان أن يتم له الصلح مع ابن قطلمش فيتفرغ لهم ويقبضهم، ويستأصل أموالهم، فتوصلوا إلى المفاسدة بينهما بمن صار في حلته من أهل الشام ليشتغل عنهم شرف الدولة وكان لأبي المكارم على أنطاكية يحملها الروم إليه فطمع بها من سليمان فلم يجبه إلى ذلك وقال: تلك جزية كانت على الروم لتمسك عن جهادهم، وقد قمت أنا بفريضة الجهاد، وصارت أنطاكية للمسلمين فكيف أؤدي عنها إليك جزية؟ ففسد ما بينهما لذلك.
وسار شبيب بن محمود ومنصور بن الدوح وجماعة من بني كلاب إلى أنطاكية، وحضروا عند سليمان، ووعدهم ووعدوه بما لم يقبح من بعضهم لبعض، وأخذوا قطعة من عسكره، وخرجوا فعاثوا في بلاد شرف الدولة، ثم إنهم خافوا منه فهربوا إلى أسفونا.
غارات سليمان ومقتل مسلم
وتواصلت غاراته على بلد حلب وسرمين وبزاعا وقبض شرف الدولة على وزيره أبي العز بن صدقة وصادره وحبسه، وسير ابن الحلزون إلى حلب ليدبر أمرها، فوصل إلى حلب، وراسل سليمان في الصلح.
وقبض على علي بن قريش بأمر أخيه شرف الدولة، وصادره على عشرة آلاف دينار، وأخذ منه منبج لأنها كانت إقطاعه، فعند ذلك ازدادت وحشة الشريف وغيره لما شاهدوه من فعله بأخيه وكذا كانت سيرته في أصحابه وبهذا الطريق فسد حاله، وأما رعيته فكانوا معه على أجمل حال وأحسنه.
وحيث تحقق شرف الدولة احتلال حلب ونواحيها بغارات سليمان جمع عسكره وانضاف إليه بعض الأتراك، ووصل إلى عزاز في صفر من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
وأشير عليه بالنزول على حلب ومراسلة سليمان في الصلح، فامتنع واستدعى بني كلاب فوصله منهم جماعة من أعيانهم وفرسانهم، وسار فنزل على نهر عفرين بموضع يقال له قززاحل.
ووصل سليمان من أنطاكية في أربعة آلاف فارس، وكان شرف الدولة في عدة تزيد عن ستة آلاف ليس فيهم مناصح، وجاء شرف الدولة بطيخ فنزل هو وبعض بني عمه وأكلوا، فقال ابن عمه:
كلوا أكلة من عاش يخبر أهله ... ومن مات يلقى الله وهو بطين
فقال شرف الدولة: قتلنا فألك يا ابن العم.
والتقوا في آخر نهار السبت، لست بقين من صفر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، والشمس في وجوه عسكر شرف الدولة، وكان اللقاء بغتة في غير وقت يظن فيه، فانهزم عسكر شرف الدولة، وجاءته طعنة فقتل ولما طعن قال: " يا شام الشؤم واتهم بعض أصحابه قتله وكان القتل بين الفريقين قليلاً لأن أصحاب شرف الدولة لم يثبتوا معه لقبح رأيهم فيه ورحل سليمان ونزل بظاهر حلب، وحمل شرف الدولة، وطرحه على باب حلب فدفن هناك وانفرد الشريف أبو علي الحسن بن هبة الله الهاشمي المعروف بالحتيتي بتدبير حلب وسالم بن مالك العقيلي بالقلعة.
وكان القاضي بحلب في أيام شرف الدولة القاضي كسرى بن عبد الكريم بن كسرى وتولى قضاء حلب في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ومات في أيام أبي المكارم مسلم بن قريش، فولي قضاءها أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة وهو ابن بنت كسرى المذكور، وابن القاضي أبي الحسن المقدم قبل كسرى وكان أبو المكارم شرف الدولة يخاطبه بابن العم لكونه عقيلياً، والقاضي عقيلي ومن شعر أبي المكارم بن قريش:

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 07:12 ]
 رقم المشاركة : ( 75 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

إذا قرعت رجلي الركاب تزعزعت ... لها الشم واهتز الصعيد إلى مصر
ومن شعره أيضاً:
الدهر يومان ذا أمن وذا خطر ... والماء صنفان ذا صاف وذا كدر
القسم السابع عشر
حلب وملكشاه السلجوقي التركي
سليمان حولى حلب
وأما سليمان بن قطلمش فإنه حاصر حلب مدة، ثم ترددت الرسل إلى أهل حلب في التسليم، فاستقرت الحال بينهم على موادعة مدة.
وسير سليمان بن قطلمش قطعة من عسكره لاتباع العرب الذين كانوا مع شرف الدولة، فهربوا، ولحقهم شدة عظيمة من دخول البرية في حزيران.
وتوجه سليمان إلى معرة النعمان وكفر طاب، وتسلمهما، ثتم سار إلى شيزر، فقاتلهما وقرر أمرها على مال يحمل إليه، وأخذ لطمين، وشحنها بالرجال، وعدل أصحابه بالشام عما عرف من سيرة العرب.
وجرت بالمعرة أسباب وصل لأجلها حسن بن طاهر وزير سليمان، في النصف من جمادى الأولى، يطلب أصحابه فثارت فتنة بالبلد، وأخرجوه منه فخرج لوقته، وأصبح قاتل البلد، وقتل جماعة من أهله في الحرب، وأمن الناحية الغربية، وأمن الباقي منها وجعل على أهل البلد عشرة آلاف دينار.
وأما بلاد شرف الدولة فملكها بعده أخوه إبراهيم، ما خلا حلب، وكاتب من بحلب في تسليمها إليه فلم يرده الخبر.
وأما الشريف حسن الحتيتي فإنه كان متقدم الأحداث ورئيسهم، فعمر لنفسه في صفر من سنة ثمان وسبعين قلعة الشريف المنسوبة إليه، وبنى عليها سوراً دائراً، وفصل بينها وبين المدينة بسور وخندق خوفاً على نفسه أن يسلمه أهل حلب، وكانوا يبغضونه، ويكرهون ولايته عليهم واتفق الشريف وسالم بن مالك صاحب القلعة الكبيرة على أن كاتبا السلطان ملك شاه يبذلان له تسليم حلب إليه، ويحثانه على الوصول أو وصول نجدة تدفع سليمان بن قطلمش.
وعمر سليمان بن قطلمش قلعة قنسرين وتحول إليها وتزوج منيعة بنت محمود ابن صالح زوجة مسلم بن قريش.
ونزل على حلب وطال انتظار الشريف حسن لنجدة تصله من السلطان، فاجتمع بمبارك بن شبل أمير بني كلاب، واتفقا على أن سار مبارك بن شبل إلى تاج الدولة تتش يستدعيه إلى حلب ليتسلمها.
وعرفه ما استقر بينه وبين الشريف الحتيتي عن تسليمه حلب، ورغبة الكافة في مملكته ففرح بدلك وجمع العسكر، وخرج من دمشق في المحرم من سنة تسع وسبعين وأربعمائة إلى حلب، فحصر حصن سليمان بن قطلمش في قنسرين ووصل إلى تاج الدولة جماعة من بني كلاب، ورحل إلى الناعورة وعول على مراسلة الشريف حسن فإن سلم إليه تغلب وإلا عاد لحربه فبادر سليمان وهو نازل في عسكره على حلب، وعارضه في طريقه على عين سيلم وتراءى العسكران، فدبر أرتق عسكر تاج الدولة أحسن تدبير، والتقوا فانهزم عسكر سليمان.
مقتل سليمان بن قطلمش
وقتل سليمان وأسر وزيره الحسن بن طاهر وخلق من عسكره في يوم الأربعاء الثامن عشر من صفر، فأطلق تاج الدولة الوزير ومن أسر، وغنم عسكره والعرب الذين معه جميع ما كان في العسكر.
واختلف في قتل سليمان، فقيل: عارضه فارس من فرسان تاج الدولة فرماه في صدغه بسهم فقتله.
وقيل: بأنه لما يئس من النصرة نزل عن فرسه، وقتل نفسه بسكين خفه. وقيل: إن المصامدة تتبعت أسلاب القتلى فظفروا بدرع مرصع بالياقوت والعقيان النفيس.
ونمى الخبر إلى تاج الدولة، فأحضره فقال: هذا يشبه سلب الملوك وسار إلى الموضع وإذا به مختلط بدمه فقال: يشبه أن يكون هذا وقد كان قال لهم: لا تبينوه لي حتى أركموه من بين القتلى فقيل له: ومن أين علمت ذلك فقال: قدمه تشبه قدمي، وأقدام بني سلجوق تتشابه.
ثم قال بلسانه: ظلمناكم، وأبعدناكم ونقتلكم ثم مسح عينيه واغتم لقتله، وترحم عليه، وأحضر أكفانا نفيسة فكفنه، وصلى عليه، وحمله إلى حلب فدفنه إلى جانب مسلم بن قريش قبل أن ينقل مسلم إلى سر من رأى وقيل: دفن معه في قبر واحد.
تتش في حلب
ولما جرى ما جرى من قتل سليمان وسار تاج الدولة إلى حلب عدل الشريف حسن الحتيتي عما كان اتفق عليه مع مبارك بن شبل، وامتنع من تسليم حلب إلى تاج الدولة، واحتج بأن كتب ملك شاه وصلته بتجهيز العساكر إليه.
فأقطع تاج الدولة بلد حلب وأعمالها لعسكره إلا ما كان لبعض العرب الذين وفدوا عليه، فإنه أقره في أيديهم، ثم رحل إلى مرج دابق وأقام أياماً.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 07:12 ]
 رقم المشاركة : ( 76 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ثم عاد ونازل حلب، فعمد رجل من تجار حلب يجرف بابن البرعوني الحلبي، وراسل تاج الدولة في تسليم حلب إليه، ورفع بعض أصحابه بحبال إلى بحض أبراج السور، وساعده قوم من الأحداث ونادوا بشعار تاج الدولة في ذلك الموضع وتسامع الناس فنادوا بشعاره في البلد جميعه وذلك في ليلة السبت السادس والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة.
فانهزم هبة الله أبو الشريف حسن من قلعة ابنه إلى القلعة الكبيرة إلى سالم بن مالك، وبقي الشريف حسن في قلعته المجددة، ومعه فيها رجال من أحداث حلب، فخافوا على أهلهم بحلب، فخرجوا منها وبقي الشريف حسن في قلعته في نفر قليل، فطلب الأمان فأمنه تاج الدولة بوساطة ظهير الذين أرتق.
وخرج أرتق وصار عنده بماله وأهله، وسلم القلعة إلى تاج الدولة تتش وسيره أرتق إلى بيت المقدس بماله فأقام به.
وعصى سالم بن مالك بالقلعة الكبيرة، وكان شرف الدولة بن قريش لما ولاه فيها أوصاه أن لا يسلمها إلا إلى السلطان ملكشاه، فالتزم بوصيته، وامتنع أن يسلمها إلى تتش وأقام تتش بمدينة حلب إلى اليوم السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر، وأحسن إلى أهلها، وخلع على أحداثها، فوصله الخبر أن السلطان ملك شاه وصلت عساكره إل نهر الجوز قاصدين مدينة حلب، فسار تاج الدولة إلى دمشق، وترك بعض أصحابه بقلعة الشريف ومعه عدة في اليوم المذكور، ومعه قوم من بياض حلب، فأقام نائبه أياماً يسيرة، ثم سار ولحقه في دمشق.
ملكشاه في حلب
ووصلت عساكر ملك شاه حلب مع برسق واياز وبوزان وغيرهم، ونزل بعضهم إلى بلد الروم، وامتدوا فيما بينها وبين أنطاكية، ووصل بعضهم إلى حلب، وسارع أهل حلب وسالم بن مالك ومبارك بن شبل إلى طاعة الواصل وخدمته.
ثم إن السلطان وصل بعدهم إلى الرها فسلمها إليه الفلاردوس وأسلم على يده، وسار منها إلى قلعة دوسر وهي المعروفة بجعبر فتسلمها في طريقه من جعبر بن سابق القشيري، وقتله لما بلغه عنة من الفساد وقطع الطريق.
وسار حتى وصل حلب في الثالث والعشرين من شعبان من سنة تسع وسبعين وأربعمائة وتسلم حلب وقلعتها وسائر قلاع الشام، وعوض سالم بن مالك عن قلعة حلب بقلعة دوسر، وأقطعه معها الرقة وعدة ضياع وتوجه السلطان إلى أنطاكية فتسلمها من الحسن بن طاهر وزير سليمان بن قطلمش، ورتب بأنطاكية يغي سيان بن ألب في عسكر واستخدم حسن بن طاهر في ديوانها، وتم إلى السويدية، وصلى على البحر، وحمد الله على ما أنعم علمه مما تملكه من بحر المشرق إلى بحر المغرب.
آق سنقر وال على حلب
وعاد إلى حلب، ورتب بها الأمير قسيم الدولة أق سنقر ومعه عسكر، واستخدم بها تاج الرؤساء ابن الحلال في جمع الأموال.
ووصل إليه الشريف حسن الحتيتي وهو بحلب يلتمس العودة إلى حلب، ويذكر خدمته وما جرى عليه، فتظلم منه أهل حلب فلم يأذن له السلطان فيما التمسه.
وكان هذا السلطان من أعظم الناس هيبة وأكثر الملوك عدلاً حتى أن أحداً لا يقول: إن أحداً من ذلك العالم العظيم من عسكره وحزره أربعمائة آلف أخذ لأحد من الرعايا قسراً وظلماً ما يساوي درهماً واحداً، حتى أن البازيار الذي له اقتنص طائرين من الدجاج من الأثارب طعماً للبزاة في الطريق، فعلم بذلك فعظم عليه حين رآه وهدده حتى أعادها إلى صاحبها بعد عوده من أنطاكية.
وخرج هذا السلطان إلى ضياع معرة النعمان يتصيد، وبات بضيعة بينها وبين المعرة ثلاثة فراسخ، فابتاع منها أصحابه ما احتاجوه بأوفى ثمن، ووضع السلطان في هذه السنة المكوس من جميع بلاده، ولم يبق من يستخرج مكساً في مملكته.
وأقام السلطان بحلب إلى أن عيد بها عيد الفطر، وعاد منكفئاً إلى الجزيرة، وقد قرر ولاية حلب، وولى بقلعتها نوحاً التركي، وبلغه عصيان تكش بترمذ فسار السلطان، وقطع ما بين حلب ونيسابور في عشرة أيام، وعاد منكفئاً إلى الجزيرة وقد قرر ولاية حلب لقسيم الدولة أق سنقر التركي في سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وجعل معه أربعة ألاف فارس ومكنه فيها.
وقيل إنه مملوك لملكشاه، وقيل إنه لصيق وإن اسم أبيه النعمان، وولى على جمع المال بحلب في الديوان تاج الرؤساء أبا منصور بن الخلال الرحبي وقال شاعر حلبي فيه وفي الوزير ابن النحاس:
قد زنجر العيش على الناس ... ما بين خلال ونحاس

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 07:13 ]
 رقم المشاركة : ( 77 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فأحسن قسيم الدولة في حلب السيرة وأجمل السياسة وأقام الهيبة وأفنى قطاع الطريق، وتتبع الذعار في كل موضع فاستأصل شأفتهم.
وعمرت حلب في أيامه بسبب ذلك لورود التجار والجلابين إليها من كل مكان.
وحكى لي والدي رحمه الله: أنه استأصل أرباب الفساد إلى حد بلغ به أن نادي في قرى حلب وضياعها أن لا يغلق أحد بابه، وأن يتركوا آلاتهم التي للحرث في البقاع في الليل والنهار فخرج متصيداً فمر على فلاح وقد فرغ من عمله، وأخذ آلة الحرث معه إلى منزله، فانفرد من عسكره وقال له: ألم تسمع مناداة قسيم الدولة بأن لا يرفع أحد من أهل القرى شيئاً من آلة الحرث فقال: بلى والله حفظ الله قسيم الدولة والله لقد أمنا في أيامه من كل ذاعر ومفسد، وما رفعت هذا خوفاً عليها ممن يأخذها، وإنما ههنا دويبة يقال لها ابن آوى إذا تركنا هذه العدة ههنا جاءت وأكلت هذه الجلود التي عليها.
فلما عاد قسيم الدولة أمر بالصيادين وبثهم في أقطار بلد حلب لصيد بنات آوى حتى أفنوها من ضواحي حلب وكان ذلك سبباً لقلتها في بلد حلب إلى يومنا هذا، دون غيرها من البلاد.
وفي أيام قسيم الدولة جدد عمارة منارة حلب الموجودة في زماننا هذا، وجددت في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
وجرى خلف بين أهل لطمين وبين نصر بن علي بن منقذ في سنة إحدى وثمانين، فخرج أن سنقر إلى شيزر، وقاتلها، وقتل من أهلها مائة وثلاثين رجلاً، وعاد إلى حلب بعد أن نهب ربضها، واستقرت الموادعة بينه وبين نصر صاحب شيزر.
وكان أق سنقر قد تزوج خاتون داية السلطان ملك شاه، وكانت جالسة معه في بعض الأيام في داره بحلب، وفي يده سكين فأومأ بها إليها على سبيل المداعبة ا المزاح، فوقعت في قلبها للقضاء المحتوم غير متعمد لها، فماتت وحزن عليها حزناً شديداً وتأسف لفقدها، وحملها في تابوت لتدفن في مقابر لها بالشرق، وخرج من حلب لتوديع تابوتها في مستهل جمادى الآخرة وتسلم أق سنقر حصن برزويه، في شعبان اثنتين وثمانين وأربعمائة، من لأرمن، وهو آخر ما كان قد بقي في أيدي الكفار من أعمال أنطاكية وأقام في يده تسعة أشهر، وهدمه في ربيع الأول من سنة ثلاث وثمانين.
وكتب ولاة الشام إلى السلطان ملك شاه يشكون ما يلقونه من خلف بن ملاعب بحمص من قطع الطريق وإخافة السبيل، فكتب إلى قسيم الدولة وتاج الدولة ويغي سيان وبوزان صاحب الرها، فساروا في عساكرهم، فحاصروها وضايقوها ففتحوها، وأعطاها السلطان تاج الدولة تتش ونزل قسيم الدولة على أفامية، فأخذها من خلف بن ملاعب وسلمها إلى نصر بن منقذ ثم إن السلطان أمر بحمل ابن ملاعب في قفص حديد إلى أصبهان، فحبسه إلى أن مات ملك شاه، وتوجه إلى مصر وعاد إلى الشام، واحتال حتى ملك أفامية بالحيلة بعد ذلك.
ولما فتحت حمص تسلمها قسيم الدولة إلى أن ورد عليه أمر السلطان بتسليمها إلى تتش.
وفاة السلطان ملكشاه
ومات السلطان ملك شاه ببغداد في الليلة السادسة عشر من شوال سنة خمس وثمانين وأربعمائة وكان أن سنقر قد خرج من حلب وافداً عليه، فلما بلغه الخبر عاد إلى حلب، وخطب لابنه محمود مدة يسيرة، ثم إنه خطب بعد ذلك لتاج الدولة تتش، على ما يذكر.
انتصار تتش
ولما عاد إلى حلب قبض على شبل بن جامع أمير بني كلاب وعلى ولده مبارك، واعتقلهما بالقلعة. وراسل تاج الدولة قسيم الدولة ويغي سيان وبوزان وجذبهم إلى طاعتهم، والكون في جملته ليسيروا معه إلى بلاد أخيه ليفتحها، ويأخذ المملكة فأجابوه إلى ذلك، وخطبوا له في أعمالهم.
فسار في أول سنة ست وثمانين، وسار إليه قسيم الدولة ويغي سيان وبوزان، ووثق به أن سنقر، وفتح تاج الدولة الرحبة ونصيبين، فجمع إبراهيم بن قريش وتأهب للقاء تاج الدولة والتقى العسكران على دارا، وعاد كل فريق إلى موضعه، فركب الأمير قسيم الدولة في خلق من العسكر، وحمل حتى توسط عسكر إبراهيم فلم يثبت العرب، وتبعه باقي العسكر، فقتل منهم ما يقارب عشرة آلاف.
وأسر إبراهيم بن قريش وعمه مقبل وغيرهم فقتلهم تاج الدولة صبراً وسبيت الحرم، وقتل جماعة من نساء العرب نفوسهن.
وأمر تاج الدولة بعد ذلك يجمع الأسرى ووهبهم من محمد بن شرف الدولة وكان قد صار في جملته قبل الحرب، وأقطعه نصيبين.
(

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 07:13 ]
 رقم المشاركة : ( 78 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وعظمت هيبة تاج الدولة بعد هذه الوقعة، وراسلته زوجة أخيه تحثه على الوصول، واستقر الحال على أن تتزوجه، فسار عند ذلك بعد أن تسلم من ابن جهير آمد وجزيرة ابن عمر، حتى وصل إلى تبريز، ففسخ عنه قسيم الدولة أن سنقر صاحب حلب وعماد الدولة بوزان وسارا إلى بر كيارق ليكونا في خدمته، وكان بالقرب من الري.
وكان سبب نفار قسيم الدولة وبوزان تقريب تاج الدولة يغي سيان وميله إليه، وقيل: لأنه لم يولهما شيئاً من البلاد التي افتتحها، فرجع تاج الدولة إلى ديار بكر، وشحنها بالرجال، وسار منها إلى سروج فأخذها وولى فيها بعض ثقاته.
ووصله الخبر بوصول أن سنقر وبوزان إلى باب السلطان بركيارق، وإكرامه لهما، وأنهما وجدا خاله مستولياً على أمره، فقتلاه وبعض الأمراء.
فانبسطت يد بركيارق، واستقامت أحواله، وخاطبه أق سنقر وبوزان أن يسير معهما إلى بلادهما حلب والرها وحران، لئلا يجري عليهما حادث من تاج الدولة عند عودته، وضمنا له أن يكونا بينه وبين تاج الدولة، فسار معهما إلى الرحبة، وعقد بينهما وبين علي بن شرف الدولة حلفاً.
السلطان بركيارق في حلب
وسار علي بن قريش، ومعه جماعة من بني عقيل وقطعة من عسكر السلطان بركيارق مع قسيم الدولة، فأوصلوه إلى حلب، فدخلها في شوال من سنة ست وثمانين وأربعمائة.
وسار بوزان إلى بلاده، وعاد من كان معهما إلى السلطان وأما تتش فإنه قطع الفرات وتوجه إلى أنطاكية، وأقام بها مع يغي سيان مدة، فغلت بها الأسعار فسار إلى دمشق في ذي القعدة من هذه السنة.
وكان وثاب بن محمود مع نفر يسير من بني كلاب، فأنفذ أن سنقر بعد مسير تتش إلى دمشق من أحرق حصن أسفونا وحصن القبة، وقبض أقطاع وثاب.
وفي سنة سبع وثمانين، قبض على الوزير أبي نصر محمد بن الحسين بن النحاس بسعاية المجن بركات الفوعي به إلى قسيم الدولة. ولم يزل به إلى أن أمره بخنقه، وهو معتقل عنده، فخنقه في هذه السنة.
وفي شهر ربيع الأول من سنة سبع وثمانين وأربعمائة، خرج تاج الدولة تتش من دمشق، ومعه خلق عظيم من العرب، ولقيه يغي سيان بعسكر أنطاكية بالقرب من حماة وأقاموا هناك أياماً، وزوج ولده الملك رضوان من ابنة يغي سيان، وسيره عائداً إلى دمشق.
وسار تاج الدولة بعساكره فنزل تلمس، وأقام بها أياماً، فوصله الخبر بوصول كربوقا صاحب الموصل وبوزان صاحب الرها، ويوسف بن أبق صاحب الرحبة، في ألفين وخمسمائة فارس إلى حلب، لنجدة أن سنقر، فعدل تاج الدولة إلى الحانوتة، ورحل إلى الناعورة، وعول على قصد الوادي، وأن يسير منه إلى أعمال أنطاكية، وأخذ العسكر دواب النقرة وبعض زرعها.
موقعة سبعين ومقتل أق سنقر
فخرج أق سنقر ومن وصله من النجدة وجماعة كثيرة مع شبل بن جامع ومبارك ابن شبل من بني كلاب وكان قد أطلقهما من الإعتقال في هذه السنة ومحمد بن زائدة في جماعته وجماعة من أحداث حلب والديلم والخراسانية، وعدة عسكره تزيد عن ستة آلاف فارس وراجل، في أحسن أهبة وأكمل عدة.
وقصد عسكر الملك تاج الدولة، يوم السبت تاسع جمادى الأولى من السنة، والتقوا على سبعين، وكان أول من قطع السواقي التي كانت بين العسكرين وبرز للحرب أن سنقر، ورتب مصاف عسكره.
وبقي عسكر بوزان وكربوقا لم يتمكن من قطع السواقي، فيختلطون بالعسكر، ولم يستنصح أن سنقر العرب الذين معه، وخاف ميلهم إلى تاج الدولة، وكان عسكر تاج الدولة في مثل هذه العدة من العرب والرجالة، وكان الترك معه في قلة لأق أصحابه وخواصه كانوا متفرقين في البلاد التي افتتحها.
وحمل عسكر تاج الدولة على عسكر أن سنقر فلم يثبت لحظة واحدة، وانهزمت العرب وبوزان وكربوقا نحو حلب فدخلاها، واستأمن يوسف بن أبق إلى تاج الدولة.
وأسر أن سنقر وجماعة من خواصه ووزيره أبو القاسم بن بديع، وأحضر بين يدي تاج الدولة أسيراً، فقتله صبراً، وقال له تاج الدولة: لو ظفرت بي ما كنت صنعت. قال: كنت أقتلك، فقال له: فأنا أحكم عليك بما كنت تحكم علي، فقتله.
وحكى وثاب بن محمود قال: جلس تاج الدولة، وطلب قسيم الدولة، فأحضر مكشوف الرأس، مكتوفاً، فقام تاج الدولة، وكلمه كلاماً كثيراً، فلم يرد عليه جواباً، فضربه بيده أطار رأسه

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 07:13 ]
 رقم المشاركة : ( 79 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وحمل رأسه إلى حلب والي دمشق، ودفن جسده في القبة التي على سطح جبل قرنبيا، غربي المشهد الذي ابتناه بقرنبيا، ثم نقله ابنه زنكي لما فتح حلب إلى مدرسة الزجاجين، ووقف شامر قرية من بلد حلب، على من يقرأ على قبره.
واختار قسيم الدولة وقتاً للخروج إلى اللقاء، وهو وقت قران زحل للمريخ في بزج الأسد وهو طالع بيت السلطان بحلب وكان موقناً بالظفر، فخرج وأمرهم أن يلحقوه بالحبال لكتافهم بها، وكان تاج الدولة قد عزم على ما ذكرناه، ولم يكن موثراً لقاءه، فنصره الله تعالى كما شاء وأراد، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، ولا تأثير لشيء في ملكوته.
وأسر شبل بن جامع أمير بني كلاب فوهبه تاج الدولة لابن أخيه وثاب بن محمود.
القسم الثامن عشر
حلب ورضوان بن تتش
487 - 507 هجرية
تتش في حلب
وعول بوزان وكربوقا على الإعتصام بحلب، وانتظار النجدة من بركيارق، لأن كتاب الطائر وصل إلى حلب يخبر بوصول النجدة إلى الموصل، وقرروا مع الأحداث ذلك.
فوصل تاج الدولة بعسكره إلى حلب، وتحير أهلها فيما يفعلونه، فبادر قوم من الأحداث ممن لا يعرف ولا يذكر ففتحوا باب أنطاكية.
ودخل وثاب بن محمود في مقدمة أصحاب تاج الدولة إلى حلب، وسكن البلد، فنزل الوالي بقلعة الشريف، وسلمها إلى تاج الدولة فدخلها، وبات بها، فراسله نوح والي القلعة الكبيرة، وسلمها إليه بعد أن توثق منه، وطلع تاج الدولة إليها في الحادي عشر من جمادى الأولى من السنة.
مقتل بوزان ثم تتش
وقبض تاج الدولة على بوزان فضرب رقبته صبراً، وأخذ كربوقا واعتقله بحمص، وأقطع الشام لعسكره، وأقطع معرة النعمان واللاذقية ليغي سيان، ورتب أبا القاسم بن بديع وزيراً بحلب.
وأقام ثلاثة أيام ثم توجه فقطع الفرات، وتسلم حران، وسار إلى الرها فتسلمها، وقيل: بأن واليها امتنع من تسليمها إلا بعلامة من بوزان، وأن بوزان كان محبوساً بحلب، فأنفذ إليه من قطع رأسه ورماهم به، فسلموا الرها إليه، وتسلم ديار بكر.
وسار إلى ميافارقين فقتل بني جهير بعد أن قطع رؤوس أولادهم وعلقها في رقابهم.
وعدل عن الموصل، وسار للقاء زوجة أخيه خاتون الجلالية لإتمام ما كان استقر بينهما فماتت في الطريق.
وتوجه تاج الدولة إلى الري، فوصله خلق كثير من التركمان وعساكر أخيه، وملك كل بلدة مر بها، وخطب له على منابر الإسلام: الشام والفرات، وبغداد وعند وصوله إلى همذان كتب إلى ولده الملك رضوان يستدعيه من دمشق فتوجه إليه ومعه بقية من تخلف من أصحابه بالشام ودخل تاج الدولة الري وملكها في المحرم سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وخرج بركيارق من أصبهان، والتقوا على خمسة فراسخ من الري في يوم الأحد السابع عشر من صفر فانهزم عسكر تاج الدولة تتش واستبيح ونهب، وقتل ذلك اليوم تاج الدولة وخواصه في الحرب.
وقتل تاج الدولة بعض أصحاب قسيم الدولة، بعد أن اصطنعه وقربه، ضربه بنشابة في ترقوته اليسرى فوقع، وقطع رأسه وطيف به العسكر، ثم حمل إلى بغداد فطيف به، وتفرق من سلم منهم إلى مواضعهم.
؟؟رضوان في حلب
ووصل الخبر إلى ولده الملك رضوان، وهو نازل على الفرات بعانة متوجهاً إلى والده، فقلق وخاف من وصول من يطلبه فحط خيمه في الحال.
ورحل مجدا حتى وصل حلب في جماعة من غلمانه وحاشيته، وترك باقي عسكره من ورائه، فسلم وزير أبيه أبو القاسم بن بديع إليه المدينة والقلعة، وصعد إليها، وأخذوا الأهبة لمن يقصدها.
ووصل إليه إلى حلب من الفل أخوه أبو نصر دقاق وجناح الدولة حسين، فاستولى جناح الدولة على تدبير ملك رضوان، وكان تاج الدولة قد جعله مدبراً له، وهو أتابكه في حياته، وجعل دقاق مع أتابك ظهير الدين.
ولما افتتح ديار بكر سلمها إلى ظهير الدين، وشمس الملوك دقاق معه، ولم يزل بها إلى أن سار إلى الري فسارا معه.
دقاق في دمشق
وعاد دقاق إلى حلب فأقام بها مدة يسيرة، وراسله الأمير ساوتكين الخادم وكان نائب تاج الدولة بدمشق في حفظ القلعة والبلد، وقرر لدقاق مملكة دمشق سرا، وخاف من أخيه رضوان، فخرج من حلب وهرب إلى دمشق من غير أن يعلم به أحد، وجد في السير، وتبعه رضوان، وأنفذ خلفه عدة من الخيل ففاتهم، فدخل دمشق فسارع ساوتكين إلى طاعته، وصارت دمشق وبلادها بحكمه.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 07:14 ]
 رقم المشاركة : ( 80 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وقتل رضوان أخويه أبا طالب وبهرام ابني تتش، وكان أتابك طغتكين معتقلاً عند السلطان بركيارق، وقبض في الوقعة فطلبوا منه كربوقا والجماعة الذين معه، وكانوا في يد رضوان فاتفق رأيهم أن يسيروا عضب الدولة أبق بن عبد الرزاق إلى رضوان لاستخلاص كربوقا وكان أبق أيضاً من جملة من قبض عليه من الجماعة الذين كانوا مع تتش فخاطبوا السلطان في إطلاقه وتسييره فأجابهم إلى ذلك، وسيره إلى حلب، فلما وصله أكرمه رضوان وأطلق كربوقا في شعبان وسيره مكرماً.
فأطلق بركيارق أتابك طغتكين وجميع من كان في اعتقاله من خواص تاج الدولة، ووصل دمشق فابتهج دقاق بوصوله وقويت نفسه، وألقى تدبير أموره إليه فقام فيها أحسن قيام.
فاستأذن عضب الدولة الملك رضوان في الوصول إليه فأذن له، وقرر معه قرب العودة إلى حلب وترك اقطاعه بحلب على حاله، فوصل دمشق واختار المقام بها، وكتب إلى أصحابه بعزاز يأمرهم بتسليمها إلى رضوان فسلموها.
خلف بن ملاعب
ولما وصلت هذه الأخبار وثب أهل أفامية على حصنها فأخذوه من الأتراك، وقتلوا بعضهم، وكان تاج الدولة قد أخذه من ابن منقذ، وسار جماعة من أهلها إلى مصر يستدعون والياً من قبلهم لميلهم إلى الإسماعيلية ونفورهم من الترك.
ووصل خلف بن ملاعب في سنة تسع وثمانين وأربعمائة وتسلمها، وعاد إلى الفساد وقطع الطريق، وقتل خلقاً من أفامية.
المؤامرة على جناح الدولة
وأما الملك رضوان فإنه خرج في سنة ثمان وثمانين من حلب، ومعه جناح الدولة حسين ووصله يغي سيان ويوسف بن أبق من أنطاكية بعسكرهما، وتوجهوا إلى الرها، ومعهم رهائن أهلها ليتسلمها الملك رضوان من المقيمين فيها من أصحاب والده.
فلما نزلوا الرها أراد يغي سيان ويوسف أن يقبضا جناح الدولة ويتفردا بتدبير رضوان، فهرب منهما، و قطع الفر ات، ووصل حلب، وتبعه رضوان، فدخل حلب، وهرب رهائن الرها من العسكر ودخلوها. وعاد يغي سيان ويوسف بن أبق، وقد استوحش رضوان منهما.
من سروج إلى بيت المقدس
وكتب رضوان إلى سكمان، وإقطاعه سروج، يستدعيه إلى حلب لمعونته، فسار وقطع الفرات فلقيه يوسف بن أبق في عدة وافرة فخافه سكمان، فأظهر موافقته وصار معه.
وخاف جناح الدولة من اجتماعهم، وكان عقيب وصول رضوان من الرها قد سير جماعة من عسكر حلب إلى معرة النعمان مع عضب الدولة لأخذها من يغي سيان، وكاتب وثاب بن محمود فوصل ببني كلاب لمساعدته على أخذ المعرة، فأخرجوا ابن يغي سيان وأصحابه منها، وتسلموها.
وعاد عضب الدولة ووثاب، فلما وصلا حلب حدث ما ذكرناه من أمر سكمان ويوسف بن أبق، فخرج جناح الدولة بالعسكر، فلقيه يوسف بالقرب من مرج دابق فهرب يوسف ونهبوا عسكره، وأعانهم على ذلك وسكمان، ودخل يوسف أنطاكية وعاد جناح الدولة وسكمان ووثاب وأبق إلى حلب.
وأقطع الملك رضوان معرة النعمان سكمان بن أرتق وأعمالها، ثم سار رضوان وسكمان لقصد دمشق وانتزاعها من أخيه دقاق، وترك جناح الدولة بحلب.
فلما نزلا دمشق وصل إليهما أن دقاق قبض على نجم الدين إيلغازي بن أرتق، واعتقله لتهمة وقعت به، فعاد الملك رضوان إلى حلب، وسار سكمان إلى بيت المقدس وتسلمها من نواب أخيه وأقام بها.
وراسل يوسف بن أبق الملك رضوان واستأذنه في الوصول إلى خدمته فأذن له، ووصل حلب وسكنها.
المجن ويوسف بن أبق
ثم خاف رضوان وحسين منه فتقدما إلى بركات بن فارس رئيس حلب المعروف بالمجن بقتله، فهجم عليه وأصحابه فقتلوه ونهبوا داره وأخذوا رأسه، وسيروه إلى بزاعا ومتبج، فتسلموها من أصحابه، وقبضوا على اقطاع أخيه وأصحابهما، وهربوا من حلب وكان الملك قد توهم منه الارتداد عن الاسلام.
ثم أن رضوان وجناح الدولة خرجا في سنة تسع وثمانين إلى تل باشر، وشيح الدير، وفتحاها بالسيف من أصحاب يغي سيان، وأغارا على أعمال أنطاكية، وعادا إلى حلب، وسارا في أول شهر رمضان منها إلى دمشق.
الحرب بين دقاق ورضوان
فسار يغي سيان متجداً لدقاق فضعفت نفس رضوان ولم يتمكن من العودة، فسار إلى بيت المقدس، فتبعه دقاق وطغتكين ويغي سيان وأقاموا متحابسين مدة.

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, ,

زبدة الحلب في تاريخ حلب



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: زبدة الحلب في تاريخ حلب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلدة سبخة الجبول ريف حلب حلب الشهباء الريف الحلبي 0 13-10-2012 02:12
تاريخ حلب احمد الحلبي مدينة حلب الشهباء 0 06-05-2011 04:35
كاريكاتير ( ضرب الحبيب ... زبيب ) ابراهيم الاهلاوي صور منوعة 10 27-04-2009 08:24
إدمان صبية ابونجبو صور منوعة 4 17-01-2008 10:59

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 07:29