نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:26 ]
 رقم المشاركة : ( 97 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فطمع الفرنج وخرجوا إلى دانيث، فوصل طغتكين وعسكر دمشق، واجتمعوا مع إيلغازي في عسكر يقاوم الفرنج، فساروا إلى الفرنج، وهم في ألف فارس وراجل كثير، فدار الترك حولهم فلم يخرج منهم أحد، وكرهوا أن يعودوا على أعقابهم فتكون هزيمة، فساروا نحو معرة مصرين لا ينفرد منهم فارس ولا راجل. وأشرف الترك على أخذهم، ومن خرج منهم قتل، ومن وقفت دابته تركها وأخذت، ولا يقدرون على الماء وهم على حالة الهلاك، وإيلغازي وطغتكين يردان الناس عنهم بالعصا، فنزلوا بقرب معرة مصرين، وعاد الترك عنهم إلى حلب، وعادوا إلى أنطاكية.
وصالحهم إيلغازي إلى آخر سنة أربع عشرة، على أن لهم المعرة وكفر طاب والجبل والبارة، وضياعاً من جبل السماق برسم هاب، وضياعاً من لبلون برسم تل أغدي، وضياعاً من بلد عزاز برسم عزاز.
وسار نجم الدين إيلغازي إلى ماردين ليجمع العساكر. وهم إيلغازي زردنا في شهر ربيع الأول. وكان أهل حلب قد شكوا إليه تجديد رسوم جددت عليهم في أيام رضوان، لم تجر بها عادة، في دولة العرب. ولا دولة المصريين ولا في أيام أق سنقر، فأمر بكشف مقدارها، فأخبر أنها مبلغ اثني عشر ألف دينار في كل سنة، فرسم بحذفها، ووقع لهم بذلك، وكتب لوحاً بذلك، وسمره على باب الجامع وذلك في هذه السنة.
وخرج الفرنج فقبضوا على الفلاحين الذين تحت أيديهم في هذه الأعمال من المسلمين وعاقبوهم وصادروهم، وأخذوا منهم من الأموال والغلات ما تقووا به، وكانت الضياع التي في أيدي المسلمين قد عمرت، واطمأنوا بالصلح، فغدر اللعين جوسلين، وخرج فأغار على النقرة والأحص، واحتج بأنه أسر له والي منبج أسيراً، وأنه كاتب في ذلك فلم ينصف، وذلك في شوال، وقتل وسبى وأحرق كل ما في النقرة والأحص، ونزل الوادي وعاث فيه.
ثم سار إلى تل باشر، ثم عاد وحشد وخرج وعمل كفعله الأول، وأخذ في غارته الأولى المشايخ والعجايز والضعفاء، فنزع عنهم ثيابهم وتركهم في البرد عراة، فهلكوا بأجمعهم.
فأنفذ والي حلب إلى بغدوين في ذلك، وقال: إن نجم الدين لم يترك هذه البلاد خالية من العساكر إلا ثقة بالصلح فقال: ما لي على جوسلين يد. وتتابعت من جوسلين غارات متعددة.
ثم خرج الفرنج من أنطاكية عقيب ذلك، وأغاروا على بلد شيزر وأخذوا ما لا يحصى، وأسروا جمعاً، وطلبوا المقاطعة التي جرت عادتهم قبل الوقعة بأخذها، فبذل لهم ابن منقذ ذلك على أن يردوا ما أخذوه، فلم يجيبوه إلى ذلك، فجعل لهم مالاً حمله، وصالحهم إلى آخر السنة.
وهرب ملك العرب دبيس بن صدقة الأسدي من المسترشد والسلطان محمود، فوصل إلى قلعة جعبر، فأكرمه نجم الدولة مالك، وأضافه، ثم سار إلى إيلغازي إلى ماردين، وتزوج ابنته فاستد به وأجاره، ووصل معه الأموال العظيمة والنعمة الوافرة، وحمل إليه إيلغازي ما يفوت الإحصاء.
فاشتغل إيلغازي بدبيس عن العبور إلى الشام، فخرب بلد حلب، واستولى الفرنج على معظمه، وأغار جوسلين إلى صفين، وسبى العرب والتركمان، ونزل بزاعا وقاتلها، وأحرق بعض جدارها، وصونع على شيء ودخل بلده.
ثم هجم الفرنج، في صفر من سنة خمس عشرة وخمسمائة، الأثارب، وقتلوا جماعة وأحرقوها وأسروا من لم يعتصم بالقلعة.
ثئم إنهم في ربيع الآخر من السنة، نزلوا نواز، زحفوا إلى الأثارب ثانية، وأحرقوا الدور والغلة. وسار بغدوين، وأغار على حلب، وأخذ الناس والدواب من حاضر حلب ومن الفنادق، وأخذ ما يجل قدره من الماشية، وأسر نحواً من خمسين أسيراً.
وصاح الصائح فخرج نفز يسير من العسكر فظفروا بالفرنج وخلصوا المواشي، وعاد الفرنج إلى أعمالهم.
نائب حلب سليمان بن إيلغازي وعصيانه
وكان النائب بحلب شمس الدولة سليمان بن نجم إيلغازي. وكان إيلغازي قد ولى رئاسة حلب، في سنة أربع عشرة في رجب، مكي بن قرناص الحموي، وجعله بين يديه، فكتب إلى ولده ونوابه يأمرهم بصلح الفرنج على ما يريدون، فصالحوهم على سرمين والجزر وليلون وأعمال الشمال على أنها للفرنج، وما حول حلب للفرنج منه النصف، حتى أنهم ناصفوهم في رحى العربية، وعلى أن يهدم تل هراق بحيث لا يبقى للفئتين فيه حكم، وطلبوا الأثارب فأجاب إيلغازي إلى ذلك، فامتنع من كان فيها من التسليم فبقيت في أيدي المسلمين.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:27 ]
 رقم المشاركة : ( 98 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وكان الذي تولى الصلح جوسلين وجفري، وكان بغدوين في القدس، فلما وصل رضي بذلك، وشرع في عمارة دير خراب قديم، بالقرب من سرمدا، وحصنه ثم أطلقه لصاحب الأثارب سيرألان دمسخين.
وأمر إيلغازي ولده باخراب قلعة الشريف المجددة بحلب وإخراج من كان فيها من جند رضوان، فأخرجهم شمس الدولة وابن قرناص بعذر الإغارة على أعمال الفرنج، وأغلقت أبواب حلب في وجوههم، وتولى الرئيس مكي بن قرناص خرابها في جمادى الآخرة.
واستنجد الملك طغرل بإيلغازي بن أرتق على الكرج وملكهم داود، فسار إليه في عالم عظيم ومعه دبيس بن صدقة، فكسرهم المسلمون، ودخلوا وراءهم في الدرب، فكر الكرج عليهم في الدرب، فانهزم المسلمون وتبعهم الكرج قتلاً وأسراً. ونهب لدبيس ما مقداره ثلاثمائة ألف دينار، ووصل مع نجم الدين إيلغازي إلى ماردين سالماً.
وأنفذ إيلغازي إلى ابنه سليمان بحلب يلتمس منه أشياء، فقبح ذلك عنده، وقيل له أشياء أوجبت عصيانه على والده، فعصى وأخرج الملوك سلطان شاه وابراهيم وغيرهما من حلب، فمضوا إلى قلعة جعبر، ومد يده في مصادرة أهل حلب وظلمهم والفساد.
وقيل: إن دبيس بن صدقة لما سار مع إيلغازي إلى الكرج سأل إيلغازي في الطريق أن يهب له حلب وأن يحمل إليه دبيس مائة ألف دينار يجمع بها التركمان ويعاضده حتى يفتح أنطاكية، فأجابه إيلغازي إلى ذلك، وأخذ يده على ذلك.
فلما وقعت كسرة الكرج بدا له من ذلك، فأنفذ إلى ولده سليمان وكان خفيفاً، وقال له: أظهر أنك قد عصيت علي حتى يبطل ما بيني وبين دبيس. فحمله الجهل على أن عصى ونابذ أباه، ووافقه مكي بن قرناص والحاجب ناصر، وهو شحنة حلب وغيرها.
وقبض سليمان حجاب أبيه فصفعهم وحلق لحاهم، ومد يده إلى أموال الناس وظلمهم، فطمع الفرنج وقربهم سليمان، فنزلوا زردنا وعمروها لابن صاحبها كليام بن الأبرص.
ثم سار الفرنج إلى باب حلب، فكبسوا في طريقهم حاضر طيء وغيرها، فخرج إليهم الحاجب ناصر والعسكر فكسروهم وقتلوا منهم جماعة.
وخرج بغدوين في جمادى الآخرة، فنازل خناصرة، وأخذها وخربها، وحمل باب حصنها إلى أنطاكية، ونزل برج سينا ففعل به كذلك، وكذلك فعل بغيرهما من حصون النقرة والأحمق، وسبى وأحرق ونهب.
وعاد فنزل صلدع على نهر قويق، وخرج إليه اتزر بن ترك طالباً منه الصلح مع سليمان، فقال: على شرط أن يعطيني سليمان الأثارب حتى أحفظه، وأنا أذب عنه وأقاتل دونه. فقال له: " ما يجوز أن نسلم ثغراً من ثغور حلب في بدو مملكته، بل التمس غير هذا مما يمكن ليوافقك عليه فقال له: الأثارب لا يقدر صاحب حلب على حفظها، فإني قد عمرت عليها الحصون بما دارت، وأنا أعلمكم أنها اليوم تشبه فرساً لفارس قد عطبت يداها، وللفارس هري شعير يعلفها رجاء أن تبرأ ويكسب عليها، فنفد هري الشعير، وعطبت الفرس، وفاته الكسب. ثم رحل نحوها، فحصرها ثلاثة أيام، واتصل به ما أوجب رحيله إلى أنطاكية.
ولما بلغ إيلغازي إصرار ولده على العصيان ضاقت عليه الأرض، وأعمل في الوصول إليه وأخذ حلب منه، فكاتبه أقوام وعرفوه أن ما بحلب من يدفعه عنها، فسار حتى وصل إلى قلعة جعبر فضعفت نفس ابنه سليمان على العصيان على أبيه، فأنفذ إليه من استحلفه على الصفح عنه والإحسان إليه وإلى من حسن له العصيان مثل ابن قرناص وناصر الحاجب، واكد الأيمان على ذلك.
ودخل حلب في أول شهر رمضان فخرج الناس للقائه، ودخل إلى القصر، وأحسن إلى أهل حلب، وسامحهم بشيء من المكوس، وصرف الشحنة الذي كان يؤذي الناس في البلد.
وقبض على الرئيس مكي بن قرناص وعلى أهله، وشق لسانه وكحله وأخذ ما وجد له، وسلم أخاه إلى من يعذبه ويستصفي ماله.
وكحل ناصر الحاجب، فعني به من تولى أمره فسملت إحدى عينيه، وعرقب طاهر بن الزائر، وكان من أعوان الرئيس مكي.
وأعاد الملوك أولاد رضوان من قلعة جعبر إلى حلب، وخطب بنت الملك رضوان، وتزوج بها، ودخل بها بحلب. وولى رئاسة حلب سلمان بن عبد الرزاق العجلاني البالسي، وولى ابن أخيه بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار نيابته في حلب، وصالح الفرنج مدة سنة كاملة، وأعطاهم من الضياع ما كان في أيديهم أيام مملكتهم الأثارب وزردنا.
وسار في محرم من سنة ست عشرة وخمسمائة إلى الشرق ليجمع العساكر، فمات وزيره بحلب أبو الفضل بن الموصول في صفر وولي الوزارة أبو الرجاء بن السرطان.
(

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:27 ]
 رقم المشاركة : ( 99 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

مناورات إيلغازي والفرنج
وعبر إيلغازي وبلك في سابع عشر شهر ربيع الآخر الفرات وكان بلك غازي ابن أخيه بهرام بن أرتق، واستدعاه من أعمال الروم وبيده عدة قلاع بالقرب من ملطية وصحبتهما عدة من التركمان دون ما جرت عادته باستصحابه، فعزل أبا الرجاء بن السرطان عن الوزارة، وقبض عليه لسعاية سعي به إليه عليه.
ونزل إيلغازي زردنا، نزل عليها في العشرين من جمادى الأولى، وحصرها أياماً وأخذ حوشها. وكان صاحبها قد سمع حين عبر إيلغازي الفرات أنه ينزلها، فجمع أصحابه واستحلفهم على المصابرة من وقت نزولهم عليها مدة خمسة عشر يوماً، وحلف هو لهم على أن ينجدهم، ومضى على أن يستجيش، فإن جازت هذه المدة ولم يصلهم فإنه يبتاع دماءهم بكل ما يملكه. وقال لهم: والله لكم علي من الشاهدين، لئن لم يخلصكم إلا إسلامي إن قبله أسلمت على يديه لخلاصكم.
وخرج حتى وصل إلى بغدوين صاحب أنطاكية، وهو بأكناف طرابلس في حكومة بينه وبين صاحبها، فأخبره بعبور إيلغازي وبما بلغه من قصده زردنا، فقال: مذ حلفنا له وحلف لنا ما نكثنا، وحفظنا بلده في غيبته ونحن شيوخ، وما أظنه يقدر، بل ربما قصد طرابلس أو قصدني في القدس، لأنني ما صالحته إلا على أنطاكية وأعمالها، بل يجب أن تعود إلى أفامية وكفر طاب وتكشف ما يتجدد. فعاد وكشف الأمر.
وسير إلى بغدوين فأعلمه بنزوله على زردنا، فصالح صاحب طرابلس، وشرط عليه الوصول إليه. ووصل أنطاكية، واستدعى جوسلين، ونصب المسلمون مجانيق أربعة على زردنا، وأخذوا الفصيل الأول، فوصل الفرنج بعد أربعة عشر يوماً من منازلة المسلمين لها، فنزلوا تحت الدير.
وبلغ الخبر إيلغازي، فترك زردنا وتوجه نحوهم، فنزل نواز، وطلب أن يخرج الفرنج من المضيق إلى السعة فلم يخرجوا، فرحل إلى تل السلطان، وأتابك طغتكين في صحبته، فخرج الفرنج فنزلوا على نواز وهجموا ربض الأثارب وأحرقوا البيدر والجدار.
ودخل صاحبها يوسف بن ميرخان قلعتها، ونزلوا أبين، ورحلوا منها فنزلوا دانيث، وأقاموا عليها فلم يصلهم أحد، فعادوا إلى بلادهم، فعاد إيلغازي فنزل زردنا، وهجم الحوش الثاني، وقتل جماعة من الفرنج.
فعاد الفرنج ونزلوا تحت الدير، فرحل إيلغازي إلى نواز، وأقام ثلاثة أيام يزاحف الفرنج وهم لا يخرجون إلى الصحراء.
مرض إيلغازي وموته
فاتفق أن أكل إيلغازي لحم قديد كثيراً وجوزاً أخضر وبطيخاً وفواكه، فانتفخ جوفه وضاق نفسه، واشتد به الأمر، فرحل إلى حلب، وتزايد به المرض، فسار طغتكين إلى دمشق وبلك غازي إلى بلاده.
ودخل إيلغازي ليتدواى بحلب، فنزل القصر، ولم يخلص من علته. وخرج عسكر حلب في ألف فارس إلى تبل من عمل عزاز، ومعهم أمراء منهم دولب بن قتلمش، فنهبوا وعادوا فوقع عليهم عند حربل كليام في أربعين فارساً، فانهزم المسملون وقتل منهم جماعة.
وفي شهر رجب من هذه السنة، ظفر بلك غازي باللعين جوسلين وابن خالته قلران بالقرب من سروج، فأسرهما وأسر ابن أخت طنكريد، وقد كان أسره في وقعة ليلون، واشترى نفسه بألف دينار وأسر ستين فارساً.
وطلب من جوسلين وقلران أن يسلما ما بأيديهما من المعاقل فلم يفعلا، وقالا: نحن والبلاد كالجمال والحدج، متى عقر بعير حول رحله إلى آخرة والذي بأيدينا قد صار بيد غيرنا. فأخذهما ومضى إلى بلده.
ووصل الفرنج بعد ذلك من تل باشر في شعبان، وكبسوا تل قباسين، فخرج النائب ببزاعا مع أهلها فالتقوا، وانهزم المسلمون وقتل منهم تسعون رجلاً.
وأما إيلغازي فأقام أياماً، وصلح من مرضه، وسار إلى ماردين، ثم خرج منها يريد ميافارقين، فاشتد مرضه في الطريق، وتوفي بالقرب من ميافارقين بقرية يقال لها: عجولين، في أول شهر رمضان من سنة ست عشرة وخمسمائة.
القسم الحادي والعشرون
حلب وبقية الأرتقيين
أولاً سليمان بن عبد الجبار بن أرتق
وملك ابنه سليمان ميافارقين، وابنه تمرتاش ماردين، وابن أخيه بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق حلب. ولما سمع صاحب أنطاكية بوفاته حشد عسكره وجماعة من الأرمن، ونزل وادي بزاعا، وعاث فيه وأفسد ما قدر عليه، وحمل إليه أهل الباب من الوادي مالاً وخدموه.
(

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:28 ]
 رقم المشاركة : ( 100 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فرحل إلى بالس وقاتلها بالمنجنيقات، وقرروا على بالس مع ابن مالك مالاً يحمل إليه، فأسرف في الطلب وكان ببالس جماعة من التركمان ومن خيل حلب، فخرج أهلها والخيل التي عندهم واقتتلوا، فقتل من الفرنج جماعة من المقدمين، وظفر المسلمون أحسن ظفر.
فرحل بغدوين إلى الوادي وقد وصل سليمان بن إيلغازي فحصر البيرة، وتسلم حصنها على أن يؤمن أهلها على أنفسهم، فأخذهم وسار بهم إلى أنطاكية، وتتابعت غارات الفرنج حول حلب إلى آخر سنة ست عشرة وخمسمائة.
وولى بدر الدولة سليمان الوزارة بحلب أبا بالرجاء سعد الله بن هبة الله بن السرطان، في صفر، بعد ما قبض عليه إيلغازي كما تقدم ذكره.
وجدد بدر الدولة المدرسة التي بالزجاجين بحلب، المعروفة ببني العجمي، بإشارة أبي طالب بن العجمي. وذكر لي أنه عزم على أن يقفها على الفرق الأربع، ونقل آلتها من كنيسة داثرة كانت بالطحانين بحلب.
وفي العاشر من شهر صفر من سنة سبع عشرة وخمسمائة، استقر الصلح بين بدر الدولة صاحب حلب وبين بغدوين صاحب أنطاكية، على أن يسلم بدر الدولة إليه قلعة الأثارب فتسلموها، وصارت لصاحبها أولاً سيرألان دمسخين، وبقيت في يده إلى أن مات، وكانت في يد الحاجب جبريل بن برق، فعوضه بدر الدولة عنها شحنكية حلب.
وفي يوم الأربعاء تاسع عشر صفر، سار بغدوين صاحب أنطاكية ليقاتل نور الدولة بلك بن بهرام بن أرتق، وكان محاصراً قلعة كركر، فالتقيا على موضع اسمه اورش بالقرب من قنطرة سنجة، فكسره نور الدولة بلك، وأسره، وقتل معظم عسكره ومقدميه ونهب خيمه، وفتح الكركر بعد جمعه، وكان في دون عدة الفرنج. وجعل بغدوين في خرتبرت مع جوسلين وقلران.
ثتم إن نور الدولة بلك عبر الفرات ونزل على حلب وضايقها، ونزل من قبلها، ثم انتقل إلى بانقوسا، وأقام أياماً، ورحل إلى أرض التيرب، وجبرين، وأمر بحرق الغلة وأخذ الدواب.
ومضى قطعة من عسكره إلى حدادين، فأخذ أحدهما عنزاً، فرماه بعض فلاحي الضيعة بسهم فقتله فحصرت مغارتها وأخذت بعد أن امتنع أهلها من التسليم، فدخنوا على المغارة فاختنق بها مائة وخمسون.
وخنق في مغارة تل عبود وتعجين جماعة وسبوا نساء عفر تنور وأولادها وباعوا بعضهم واستعبدوا بعضاً وأخذ لأهل حلب جشير خيل ثلاثمائة رأس، وكان حريق الزرع من رهقات بلك وكان سبباغً للغلاء العظيم.
ثانيا بلك بن بهرام بن أرتق
وفي صباح يوم الثلاثاء، غزة جمادى الأولى من سنة سبع عشرة وخمسمائة، تسلم مدينة حلب سلمها إليه مقلد بن سقويق بالأمان ومفرج بن الفضل، ونودي بشعار بلك من عدة جهات، وكسر باب أنطاكية، وأخربت ثلمة من غربي باب اليهود.
وفي يوم الجمعة رابع الشهر تسلم القلعة وجلس بها بعد ما نزل بدر الدولة منها بيوم، وقرر حالها، وأخرج سلطان شاه بن رضوان، وسيره إلى حران، وكان في فتحها في شهر ربيع الآخر خوفاً منه.
ثم أنه سار إلى البارة وهجمها، وأسر الأسقف الذي بها وقيده، ووكل به، ورحل إلى كفر طاب فغفل الموكل به فهرب إلى كفر طاب، فعزم على قتال حصنها، واسترجاع الأسقف في يوم الثلاثاء الثاني عشر من جمادى الآخرة. فوصله من أخره أن بغدوين الرويس وجوسلين وقلران وابن اخت طنكريد وابن أخت بغدوين وغيرهم من الأسرى الذين كانوا مسجونين بجب خرتبرت عاملوا قوماً من أهل حصن خرتبرت فأطلقوهم، ووثبوا على الحصن فملكوه، وأخذوا كل ما كان لنور الدولة فيه وكان جملة عظيمة، فقال جوسلين: كنا قد أشرفنا على الهلاك والآن فقد خلصنا، والصواب أن نمضي ونحمل ما قدرنا عليه. فما سمحت نفس بغدوين بترك الحصن والخروج منه.
فاتفق رأيهم على خروج جوسلين، وحلفوا على أنه لا يغير ثيابه ولا يأكل لحماً ولا يشرب إلا وقت القربان إلى أن يجمع جموع الفرنجة ويصل بهم إلى خرتبرت ويخلصهم.
وأما بلك فإنه سار حتى نزل على خرتبرت ففتحه بالسيف في ثالث وعشرين من رجب، وقتل كل من كان به من من من كان به من أصحابه الذين كفروا نعمته ومن كان فيه من الفرنج، ولم يستبق سوى بغدوين الملك وقلران وابن أخت بغدوين، وسيرهم إلى حران وحبسهم بها.
(

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:28 ]
 رقم المشاركة : ( 101 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

واما جوسلين فمضى إلى القدس، واستنجد بالفرنج، ووصلوا تل باشر، فسمعوا خبر فتح خرتبرت بالسيف فسار إلى الوادي وقاتل بزاعا وأحرق بضع جدارها ثم أحرق الباب وقطع شجره، وأحرق الباب وقطع شجره، وأحرق ما سواه من الوادي.
ثم نزل حيلان ثم حلب من ناحية مشهد الجف من الشمال، وخرب المشاهد والبساتين، وكسر الناس عند مشهد طرود بالقرب من بستان النقر، وقتل وسبى مقدار عشرين نفراً.
ثم رحل ونزل الجانب الغربي في البقعة السوداء، وخرب مشاهد الجانب القبلي وبساتينه، ونبش الضريح الذي بمشهد الدكة فلم يجد فيه شيئاً فألقى فيه النار، والحلبيون في كل يوم يقاتلونه أشد قتال، ويخسر معهم في كل حركة.
ثم رحل يوم الثلاثاء مستهل شهر رمضان، ونزل السعدي، وقطع شجره، وافترقوا منه وسار كل إلى بلده، ووجد في منازلهم التي نزلوها نيف وأربعون حصاناً موتى، ونبش الناس منهم موتى جماعة.
فأمر القاضي ابن الخشاب بموافقة من مقدمي حلب أن تهدم محاريب الكنائس التي للنصارى بحلب، وأن يعمل لها محاريب إلى جهة القبلة وتغير أبوابها، وتتخذ مساجد : ففعل ذلك بكنيستهم العظمى، وسمي مسجد السراجين: وهو مدرسة الحلاويين الآن، وكنيسة الحدادين. وهي مدرسة الحدادين الآن، وكنيسة بدرب الحراف: وهي مكان مدرسة ابن المقدم. ولم يترك للنصارى بحلب سوى كنيستين لا غير، وهي الآن باقية.
هذا كله ونور الدولة بلك غائب عن مدينة حلب في بلاده.
ثم إن جوسلين خرج في تاسع عشر شهر رمضان إلى الوادي والنقرة والأحص، وأخذ ما يزيد عن خمسمائة فرس كانت في الغريب، حتى لم يبق بحلب من الخيالة خمسون وفارساً لم خيل، وأخذ من الدوب البقر والغنم والجمال ما لايحصى، وقتل وسبى وخرب ما أمكنه وعاد إلى تل باشر.
وخرج سير ألان في عسكر أنطاكية من الأثارب حتى وصل الحانوتة وحلفا، وأخذ ما كان بقي من خيل في الغريب في الجانب القبلي، وذلك مقدار ثلاثه صخرس ة وأخذ قافلة كانت واصلة من شيزر بغلة.
ثم عبر جوسلين من الفرات إلى شبختان وأغار على تركمان وأكراد، فأخذ ص الغنم والخيل ما يزيد على عشرة الاف وسبى وقتل، ومن سلم له فرس من عسكر حلب يخرجون مع الحرامية ولا يقطعون الغارات على بلادهم، ويحضرون الأسارى مرة .
بعد أخرى.
ثم أغار جوسلين على الجبول ، وما حولها، وأخذ دواب كثيرة وتوجه ،إلىدير حافر ، فخنق أهلها بالذخان في المغاير، وفتح المقابر، وسلب الموتى أكفانهم وفي يوم الأربعاء سادس عشرين من ذي القعدة، عبر بلك إلى الشام وقبض على نائب بهرام داعي الباطنية بحلب، وأمر بإخراجهم من حلب فباعوا أموالهم ورحالهم وخرجوا منها.
ثم إن الأمير نور الذولة بلك جمع العساكر، ووصله أتابك طغتكين بعسكر دمشق عسكر أق سنقر - البرسقي، وعبروا حتى نزلوا على عزاز، وضايقوها بالحصار، وأخذوا عليها نقوبا إلى أن سهل أمرها، فتجمع الفرنج وقصدوا ترحيل المسلمين عنها فالتقىالجيشان، وهزم المسلمون، وتفرقوا بعد قتل من قتل وأسر من أسر.
وعمر بلك حصن الناعورة بالئقرة وحصن المغارة - على شط الفرات - وتزويج فرخنده خاتون بنت رضوان، وعرس بها في ثالث وعشرين ذي الحجة من سنة سبع عشرة وخمسمائة.
وفي المحرم من سنة ثماني عشرة وخمسمائة، تنكر بلك على رئيس حلب سلمان العجلاني وجعل عليها رجلاً من أهل حران اسمه محمد بن سعدان، ويعرف بابن سعدانة، وكثر الأمن من الذعار وقطاع الطريق عند قدوم بلك حلب، وأقام الهيبة العظيمة، وتقدم بفتح أبواب حلب ليلاً ونهاراً، وحسم مادة أرباب الفساد. وقال للحارس: إن عدت سمعتك تصيح ضربت عنقك.
ونقل بغدوين ومن كان معه من حبس حران، فحبسه في قلعة حلب.
وتوجه في شهر صفر فرقة من أصحابه الأتراك إلى ناحية عزاز، فوقع بينهم وبين الفرنج وقعة عند مشحلا، وظفر بهم الأتراك، وقتلوا منهم أربعين رجلاً من الخيالة والرجالة وأخذوا أسلابهم، ووصل الباقون عزاز وما فيهم إلا من جرح جراحاً عدة.
وانقطع المطر في كانونين ونصف شباط، ثم تدارك فأخصب الزرع واستغل الناس، وكان بحلب غلاء شديد.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:30 ]
 رقم المشاركة : ( 102 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وفي صفر من سنة ثماني عشرة وخمسمائة، تنكر نور الدولة بلك على حسان بن كمشتكين صاحب منبج لشيء بلغه عنه، فأنفذ قطعة من عسكره مع ابن عمه تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق، وتقدم إليهم أن يمروا على منبج، ويطلبوا من حسان أن يخرج معهم للإغارة على تل باشر فإذا خرج قبضوه، ففعلوا ذلك، ودخلوا منبج، وعصى عليهم الحصن ودخله عيسى أخو حسان.
وسير حسان فحبس في حصن بالو بعد أن عوقب وعري، وسحب على الشوك فلم يسلمها أخوه.
وكتب عيسى إلى جوسلين: إن وصلتني وكشفت عني عسكر بلك سلمت إليك منبج. وقيل: إنه نادى بشعار جوسلين بمنبج، فمضى إلى بيت المقدس وطرابلس وجميع بلاد الفرنج، وحشد ما يزيد على عشرة آلاف فارس وراجل، ووصل نحو منبج ليرحل بلك عن منبج.
فسار إليه بلك لما قرب من منبج، والتقيا يوم الإثنين ثامن عشر شهر ربيع الأول، واقتتل العسكران، وانهزم الفرنج، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون إلى آخر النهار.
وحمل فيهم بلك ذلك اليوم خمسين حملة يفتك فيهم ويخرج سالماً، يضرب بالسيوف ويطعن بالرماح ولا يكلم، وعاد إلى منبج فبات مصلياً مبتهلاً إلى الله تعالى لما جدده على يده الظفر بالفرنج.
وأصبح يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الأول قتل كل أسير أسره في الوقعة، ثم زحف نحو الحصن ليختار موضعاً ينصب فيه المنجنيق، وعليه بيضة وبيده ترس. وكان قد عزم على أن يستخلف ابن عمه تمرتاش بن إيلغازي على حصار منبج، ويطلع منجداً لأهل صولا، فإن الفرنج كانوا في مضايقتها. وفي تلك المضايقة أخذوها، فبينا كان بلك قائماً يأمر وينهى إذ جاءه سهم من الحصن. وقيل أنه كان من يد عيسى، فوقع في ترقوته اليسرى فانتزعه وبصق عليه، وقال: هذا قتل المسلمين كلهم. ومات لوقته.
وقيل: بقي ساعات وقضى نحبه رحمه الله وحمل إلى حلب، ودفن بها قبلي مقام إبراهيم عليه السلام .
ثالثاً تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق
ووصل حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي إلى حلب يوم الأربعاء العشرين من شهر ربيع الأول، ودخل القلعة ونصب علمه، ونادى الناس بشعاره.
وسار سليمان بن إيلغازي من ميافارقين إلى خرتبرت وحصون بلك، وهي نيف وخمسون موضعاً فتسلمها.
وسار داود بن سكمان، فأخذ حصن بالو وأطلق حسان بن كمشتكين فعاد إلى منبج.
فأما تمرتاش فإنه لما ملك حلب ألهاه الصبا واللعب عن التشمير والجد والنظر في أمور الملك، ففسدت الأحوال، وضعف أمر المسلمين بذلك، واستوزر أبا محمد بن الموصول، ثم عزله وصادره في رجب من سنة ثماني عشرة واستوزر أبا الرجاء بن السرطان، وولى الرئاسة بحلب فضائل بن صاعد بن بديع.
وسير إلى حران فحمل منها سلطان شاه بن رضوان، وكان بلك أسكنه بها فاعتقله في دار بقلعة ماردين وكان فيها طاقة فتدلى منها بحبل وهرب إلى دارا، ثم رحل منها إلى حصن كيفا إلى داود بن سكمان.
وفي العشر الأواخر من ربيع الأول سار نائب جوسلين من الرها وأغار على ناحية شبختان ونهبها فسار إليه نائب تمرتاش عمر الخاص وكان نائبه وربيب أبيه إيلغازي وركب خلفه في ثلاثمائة فارس فلحقه على مرج اكساس، فقاتله وهزمه وقتله، وقتل أكثر من كان معه من الفرنج، وعاد غانماً، وأنفذ رؤوسهم وما غنمه إلى تمرتاش إلى حلب.
وولاه تمرتاش شحنكية حلب وهو المدفون في القبة التي مقابل باب مشهد إبراهيم عليه السلام واسمه مكتوب على جهاتها الأربع.
وولى قلعة حلب رجلاً يقال له عبد الكريم.
اطلاق سراح بغدوين
وفي غزة جمادى الأولى من هذه السنة استقر الأمر بين الملك بغدوين صاحب أنطاكية وكان في سجن بلك بحلب وبين تمرتاش بن إيلغازي على تسليم الأثارب وزردنا والجزر وكفر طاب وعلى تسليم عزار وثمانين ألف دينار وقدم منها عشرين ألف دينار.
وحلف على ذلك وعلى أن يخرج دبيس بن صدقة من الناس، وكان قد وصل دبيس منهزماً من المسترشد بعد أن كسره المسترشد، وقتل خلقاً من عسكره فترك بلاده، وحمل ما قدر عليه من العين والعروض على ظهور المطايا ووفد على ابن سالم بن مالك بن بدران إلى قلعة دوسر، واستجار به فأجاره، وغاضب المسترشد والسلطان محموداً في أمره.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:33 ]
 رقم المشاركة : ( 103 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وكاتب دبيس قوماً من أهل حلب، وأنفذ لهم جملة دنانير، وسامهم تسليمها إليه، وكشف ذلك رئيسها فضائل بن صاعد بن بديع، فأطلع على ذلك تمرتالش بن إيلغازي، فأخذهم وعذبهم وشنق بعضهبم، وصادر بعضاً، وأحرق بعضاً.
وكان المتوسط حديث بغدوين مع تمرتاش الأمير أبو العساكر سلطان بن منقذ، وسير أولاده وأولاد إخوته رهناً عن بغدوين إلى حلب.
وفكت قيود بغدوين وأحضر إلى مجلس تمرتاش، وتواكلا وتشاربا وخلع عليه قباء ملكياً وقلنسوة ذهب وخفافاً وراناً، وأعيد عليه الحصان الذي كان أخذه منه بلك يوم أسره، فركبه، وسار إلى شيزر يوم الأربعاء رابع جمادى، فبقي عند أبي العساكر حتى أحضر جماعة رهناً على الوفاء بما شرطه لتمرتاش وهم: ابنته، وابن جوسلين، وغيرهما من أولاد الفرنج، وعدتهم اثنا عشر نفراً. وحمل العشرين ألف دينار التي عجلها.
وقبض صاحب شيزر الرهائن، وأطلق بغدوين من سجن شيزر، في يوم الجمعة سابع عشر شهر رجب، فخرج لعنه الله وغدر بتمرتاش وأنفذ إليه يقول: البطريرك الذي لا يمكن خلافه سألني عما بذلت، وما الذي استقر، فحين سمع حديث عزاز وتسليم حصنها مني أبى، وأمرني بالدفع عنها وقال إن خطيئتك تلزمني، ولا أقدر على خلافه. فترددت الرسل بينهما فلم يستقر على قاعدة.
وخالط دبيس جوسلين وبغدوين، وصافاهم وصافوه بوساطة الأمير مالك بن سالم صاحب قلعة جعبر، واتفق دبيس والفرنج على قواعد تعاهدوا عليها منها أن تكون حلب لدبيس والأموال والأرواح للفرنج مع مواضع في بلد حلب تكون للفرنج، وتقدم دبيس إلى مرج دابق فخرج إليه حسام الدين تمرتاش فكسره.
وسار تمرتاش من حلب عندما علم بغدر الفرنج به إلى ماردين، في الخامس والعشرين من شهر رجب، ليستنجد بأخيه سليمان بن إيلغازي وبجمع العساكر، وبقي بنو منقذ رهائن بقلعة حلب عند تمرتاش، وأولاد الفرنج رهائن عند أبي العساكر بن منقذ بشيزر.
والرسل مع هذا تتردد بين تمرتاش وبغدوين إلى أن عادت الرسل في ثامن عشر شعبان مخبرة بنقض الهدنة، وبخروج بغدوين إلى أرتاح قاصداً النزول على حلب.
أعمال الفرنج حول حلب وحصارها
ورحل بغدوين من أرتاح حتى نزل على نهر قويق وأفسد كل ما كان عليه، ثم رحل فنزل على باب حلب، في يوم الاثنين السادس والعشرين من شعبان، وهو السادس من تشرين الأول.
وخرج دبيس وجوسلين من تل باشر، وقصدا ناحية الوادي، وأفسدا القطن والدخن، وسائر ما كان به وقوم ذلك بمائة ألف دينار، ورحلا ونزلا مع بغدوين على حلب، ووصل إليهم الملك سلطان شاه بن رضوان.
ونزل بغدوين مقدم الفرنج من الجانب الغربي من حلب في الحلبة، ونزل جوسلين على طريق عزاز وما يجاوره يمنة ويسرة. ونزل دبيس وسلطان شاه بن رضوان مما يلي جوسلين من الشرق، وفي صحبة دبيس عيسى بن سالم بن مالك. ونزل يغي سيان بن عبد الجبار بن أرتق صاحب بالس مما يلي دبيس من الشرق، وكانت عدة الخيم ثلاثمائة، للفرنج مائتا خيمة وللمسلمين مائة خيمة. وأقاموا على حلب يزاحفونها، وقطعوا الشجر وخربوا مشاهد كثيرة، ونبشوا قبور موتى المسلمين، وأخذوا توابيتهم إلى الخيم وجعلوها أوعية لطعامهم، وسلبوا الأكفان، وعمدوا إلى من كان من الموتى لم تنقطع أوصاله، فربطوا في أرجلهم الحبال، وسحبوهم مقابل المسلمين.
وجعلوا يقولون: هذا نبيكم محمد! وآخر يقول: هذا عليكم! وأخذوا مصحفاً من بعض المشاهد بظاهر حلب وقالوا: يا مسلم أبصر كتابكم. وثقبه الفرنجي بيده، وشده بخيطين، وعمله ثفراً لبرذونه، فظل البرذون يروث عليه، وكلما أبصر الروث على المصحف صفق بيديه وضحك عجباً وزهواً.
وأقاموا كلما ظفروا بمسلم قطعوا يديه ومذاكيره ودفعوه إلى المسلمين، والمسلمون يفعلون بمن يأسرونه من الفرنج كذلك.
وربما شنق المسلمون بعضهم، ويخرج الغزاة من باب العراف، ويسرقونهم من المخيم، ويقطعون عليهم الطرق، ويقتلون ويأسرون. ويصيح المسلمون على دبيس من الأسوار: دبيس، يا نحيس! والرسل تتردد بينهم في الصلح، ولا يستتب إلى أن ضاق الأمر بالمسلمين جداً.
وكان بحلب بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار والحاجب عمر الخاص، ومعهما مقدار خمسمائة فارس، والذي يتولى تدبيرها وهو في مقام الرئاسة القاضي أبو الفضل بن الخشاب وتولى حفظ المكان وبذل المال والغلال.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 04:08 ]
 رقم المشاركة : ( 104 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فاتفقوا على أن سيروا جد أبي قاضي حلب القاضي أبا غانم محمد بن هبة الله ابن أبي جرادة ونقيب الأشراف وأبا عبد الله بن الجلي فخرجوا ليلاً، ومضوا إلى تمرتاش إلى ماردين مستصرخين إليه ومستغيثين به فوجدوه وقد مات أخوه سليمان ابن إيلغازي صاحب ميافارقين في شهر رمضان، وسار تمرتاش إلى بلاده ليملكها، واشتغل بملك تلك البلاد عن حلب.
وكانت الرسل مترددة بينه وبين أق سنقر البرسقي صاحب الموصل في اتفاق الكلمة على قصد الفرنج وكشفهم عن حلب، فاشتغل بهذا الأمر عن هذا التقرير، والحلبيون عنده يفنيهم ويمطلهم. ولما خرج الحلبيون من حلب بلغ الفرنج ذلك فسيروا خلفهم من يلحقهم، فلم يدركهم وأصبحوا في صباح تلك الليلة وصاحوا إلى أهل حلب: أين قاضيكم؟ وأين شريفكم؟. فأسقط في أيديهم إلى أن وصل منهم كتاب بخبر سلامتهم.
وبقي الحلبيون عند تمرتاش يحثونه على التوجه إلى حلب، وهو يعدهم ولا يفعل، وهم يقولون له: نريد منك أن تصل بنفسك، والحلبيون يكفونك أمرهم.
فضاق الأمر بالحلبيين إلى حد أكلوا فيه الكلاب والميتات، وقلت الأقوات، ونفد ما عندهم، وفشا المرض فيهم، فكان المرضى يئنون لشدة المرض، فإذا ضرب البوق لزحف الفرنج قام المرضى كأنما أنشطوا من عقال، وزحفوا إلى الفرنج وردوهم إلى خيامهم، ثم يعودون إلى مضاجعهم.
فكتب جدي أبو الفضل هبة الله بن القاضي أبي غانم كتاباً إلى والده يخبره بما آل أمر حلب إليه من الجوع وأكل الميتات والمرض، فوقع كتابه في يد تمرتاش فغضب وقال: انظروا إلى هولاء يتجلدون علي، ويقولون إذا وصلت فأهل حلب يكفونك أمرهم، ويغررون بي حتى أصل في قلة، وقد بلغ بهم الضعف إلى هذه الحالة.
رابعاً أق سنقر البرسقي
ثم أمر بالتوكيل والتضييق عليهم، فشرعوا في إعمال الحيلة والهرب إلى أق سنقر البرسقي، ليستصرخوا به فاحتالوا على الموكلين بهم، حتى ناموا وخرجوا هاربين، فأصبحوا بدارا.
وساروا حتى أتوا الموصل، فوجدوا البرسقي مريضاً مدنفاً، والناس قد منعوا من الدخول عليه إلا الأطباء، والفروج يدق له لشدة الضعف. ووصل إلى دبيس من أخبره بذلك، فضرب البشارة في عسكره، وارتفع عنده التكبير والتهليل، ونادى بعض أصحابه أهل حلب: قد مات من أملتم نصره. فكادت أنفس الحلبيين تزهق.
واستؤذن للحلبيين على البرسقي فأذن لهم، فدخلوا إليه، واستغاثوا به، وذكروا له ما أهل حلب فيه من الضر، فأكرمهم رحمه الله وقال لهم: ترون ما أنا فيه الآن من المرض، ولكن قد جعلت لله علي نذراً إن عافاني من مرضي هذا لأبذلن جهدي في أمركم، والذب عن بلدكم، وقتال أعدائكم.
قال القاضي أبو غانم قاضي حلب: فما مضى ثلاثة أيام بعد ذلك حتى فارقته الحمى، فأخرج خيمته، ونادى في العساكر بالتأهب للجهاد إلى حلب.
وبقي أياماً وعمل العسكر أشغاله وخرج رحمه الله في عسكر قوي، فوصل إلى الرحبة، وكاتب أتابك طغتكين صاحب دمشق، وصمصام الدين خيرخان بن قراجا صاحب حمص.
ورحل إلى بالس، وسار منها إلى حلب فوصلها يوم الخميس لثمان بقين من ذي الحجة من سنة ثماني عشرة.
ولما قرب من حلب رحل دبيس ناشراً أعلامه البيض إلى الفرنج عند قرية من حلب، وتحولوا إلى جبل جوشن كلهم. وخرج الحلبيون إلى خيامهم فنهبوها ونالوا منها ما أرادوا.
وخرج أهل حلب والتقوا قسيم الدولة عند وصوله. وسار نحو الفرنج فانهزموا بين يديه من جبل جوشن، وهو يسير وراءهم على مهل حتى أبعدوا عن البلد.
فأرسل الشالشية، وأمرهم أن يردوا العسكر، فجعل القاضي ابن الخشاب يقول له: يا مولانا لو ساق العسكر خلفهم أخذناهم، فإنهم منهزمون والعسكر محيطة بهم. فقال له: يا قاضي تعلم أن في بلدكم ما يقوم بكم وبعسكري لو قدر علينا والعياذ بالله كسرة؟ فقال: لا. فقال: ما يؤمننا أن يرجعوا علينا ويكسرونا، ويهلك المسلمون، ولكن قد كفى الله شرهم وندخل إلى البلد ونقويه وننظر في مصالحه، ونجمع لهم إن شاء الله، ونخرج إليهم بعد ذلك.
ورجع ودخل البلد وتسلم قلعتها، ونظر في مصالح البلد وقواه، وأزال الظلم والمكوس وعدل فيهم عدلاً شاملاً وأحسن إليهم إحساناً كاملاً.

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, ,

زبدة الحلب في تاريخ حلب



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: زبدة الحلب في تاريخ حلب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلدة سبخة الجبول ريف حلب حلب الشهباء الريف الحلبي 0 13-10-2012 02:12
تاريخ حلب احمد الحلبي مدينة حلب الشهباء 0 06-05-2011 04:35
كاريكاتير ( ضرب الحبيب ... زبيب ) ابراهيم الاهلاوي صور منوعة 10 27-04-2009 08:24
إدمان صبية ابونجبو صور منوعة 4 17-01-2008 10:59

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 07:23