نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 04:09 ]
 رقم المشاركة : ( 105 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وكتب لأهل حلب توقيعاً بإطلاق المظالم والمكوس، نسخته موجودة، بعدما كان الحلبيون منوا به من الطلم والمصادرة من عبد الكريم والي القلعة، وعمر الخاص والي البلد، وتسليطهما الجند والأتراك على مصادرة الناس بحيث أنهم استصفوا أموال جماعة من الأكابر والصدور وغيرهم في حالة الحصار.
وأما الفرنج فإنهم توجهوا إلى الأثارب ودخلوا أنطاكية.
وشرع الناس في الزرع ببلد حلب في الثاني عشر من شباط وجعلوا يبلون الغلة بالماء، ويزرعونها فنبتت وتداركت عليها الأمطار فأخصبت، وجاءت الغلة من أجود الغلاء وأزكاها.
وأطلق البرسقي بني منقذ من الاعتقال بقلعة حلب، ورحل إلى تل السلطان في سنة تسع عشرة وخمسمائة، في أواخر المحرم، وأقام به ثلاثة أيام، ورحل إلى أن وصل إلى شيزر في سابع صفر، وتسلم أولاد الفرنج من ابن منقذ، وباعهم بثمانين ألف دينار حملت إليه.
وأقام بأرض حماة أياماً حتى وصل إليه أتابك طغتكين، فرحل في عساكره التي لا تحد كثرة، ونزل كفر طاب فسلمت إليه يوم الجمعة ثالث شهر ربيع الآخر، وسلمها إلى صمصام الدين خيرخان بن قراجا، وكان قد وصل إليه من حمص والتقاه بتل السلطان.
وسار إلى عزاز وقاتلها، ونقبت قلعتها فقصدهم الفرنج، فالتقوا سادس عشر ربيع الآخر، وكسر البرسقي كسرة عظيمة، واستشهد جماعة من المسلمين من السوقة والعامة، ولم يقتل من الأمراء والمقدمين أحد.
ووصل أق سنقر البرسقي سالماً إلى حلب، وأقام على قنسرين أياماً، وتفرقت العساكر إلى بلادهم، ووصل أمير حاجب صارم الدين بابك بن طلماس، فولاه البرسقي حلب وبلدها، وعزل عنها سوتكين والياً كان ولاه.
ووقعت الهدنة بين البرسقي والفرنج على أن يناصفهم في جبل السماق وغيره مما كان بأيدي الفرنج، وسار البرسقي إلى الموصل فلم يزل الفرنج يعللون الشحن والمقطعين بالمحال في مغل ما وقعت الهدنة عليه إلى العشرين من شعبان من السنة.
وسار بغدوين إلى بيت المقدس والرسول خلفه يعلمه بأن الفرنج لا يمكنون أحداً من رفع شيء من الصيافي، وأخذ بعض متصرفي المسلمين بعض الارتفاع من بعض الأماكن والهدنة على حالها، فتجمع الفرنج ونزلوا رفنية.
وخرج شمس الخواص صاحبها طالباً أق سنقر البرسقي مستصرخاً به، وسلمها إليهم ولده المستخلف فيها في آخر صفر من سنة عشرين وخمسمائة، وقصدوا بلد حمص فشعثوه.
فجمع البرسقي العساكر وحشد، وسار نحو الشام لحربهم حتى وصل الرقة في أواخر شهر ربيع الآخر، وسار إلى أن نزل بالنقرة على الناعورة في الشهر المذكور، وأقام به أياماً والفرنج يراسلونه، فراسله جوسلين على أن تكون الضياع ما بين عزاز وحلب مناصفة وأن يكون الحرب بينهما على غير ذلك، فاستقر هذا الأمر. وكان بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار وشهريار بك ابن عمه، قد توجها مع جماعة من التركمان إلى المعرة فأوقعوا بعسكر الفرنج، وقتل المسلمون منهم مائة وخمسين، وأسروا جفري بلنك، صاحب بسرفوث، من جبل بني عليم، وأودع في سجن حلب.
وكان قد سير البرسقي ولده عز الدين مسعوداً منجداً لصاحب حمص، فاندفع الفرنج عنها فعاد عز الدين إلى والده، فتركه بحلب، وعزل بابك، عن ولايتها وولاها كافور الخادم إلى أن ينظر فيمن يوليه إياها ولاية مستقلة.
ورحل قسيم الدولة إلى الأثارب في الثامن من جمادى الآخرة من سنة عشرين، وسير بابك بن طلماس في جماعة من العسكر والنقابين إلى حصن الدير المجدد فرق سرمداً ففتحه سلماً.
وقتل من الخيالة بعد ذلك خمسون فارساً، ونهب العساكر الغلال والفلاحين في سائر البلد الذي وصلت الغارات إليه، ورفعوا الغلة جميعها إلى حلب، وزحفوا إلى قلعة الأثارب، وخربوا الحوشين، ولم يتيسر فتحها.
ووصل بغدوين من القدس في جموع الفرنج، ووصل إليه جوسلين، ونزلوا عم وأرتاح، وسيروا إلى البرسقي: ترحل عن هذا الموضع، ونتفق على ما كنا عليه في العام الخالي، ونعيد رفينة عليك. فتجنب الحرب، وخشى أن يتم على المسلمين ما تم على عزاز فصالحهم إلى أن فرج الخناق عن الأثارب، وخرج صاحبها بماله ورجاله.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 04:11 ]
 رقم المشاركة : ( 106 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فغدر الفرنج وقالوا: ما نصالح إلا على أن تكون الأماكن التي ناصفنا فيها في العام الماضي لنا دون المسلمين. فامتنع من ذلك وأقام على حلب أياماً والرسل تتردد بينهم، فلما لم تتفق حال عاد أق سنقر، ونزل قنسرين، ورحل إلى سرمين، وامتدت العساكر إلى الفوعة ودانيث.
ونزل الفرنج على حوض معرة مصرين، فأقاموا كذلك إلى نصف رجب، ونفدت أزواد الفرنج، فعادوا إلى بلادهم، ثم عاد البرسقي وفي صحبته أتابك طغتكين، وكان وصل إليه وهو على قنسرين فدخلوا من العسكر ونزلوا باب حلب. ومرض أتابك فعملت له المحفات، وأوصى إلى البرسقي، وتوجه إلى دمشق، وسلم البرسقي حلب وتدبيرها إلى ولده عز الدين مسعود، فدخل حلب، وأجمل السيرة وتحلى بفعل الخير.
مقتل البرسقي
وسار أبوه إلى الموصل، فدخلها في ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة، وقصد الجامع بها ليصلي فيه يوم الجمعة تاسع ذي القعدة، وقصد المنبر، فلما قرب منه وثب عليه ثمانية نفر في زي الزهاد، فاخترطوا خناجر وقصدوه وعليه درع من الحديد، وحوله جمع عظيم وهو متحقظ منهم، فسبقبوا أصحابه إليه، فضربوه حتى أثخنوه وحمل جريحاً فمات من يومه.
وقتل من كان وثب عليه من الباطنية غير شاب واحد كان من كفر ناصح ضيعة من عمل عزاز فإنه سلم، وكان له أم عجوز فلما سمعت بقتل البرسقي وقتل من وثب عليه وكانت قد علمت أن ابنها معهم فرحت واكتحلت وجلست مسرورة فوصلها ابنها بعد أيام سالماً فأحزنها ذلك، وجزت شعرها وسودت وجهها.
وقيل: إن البرسقي قتل بيده منهم ثلاثة، وكان البرسقي رحمه الله قد رأى تلك الليلة في منامه عدة من الكلاب ثاروا به فقتل بعضها، ونال منه الباقون أذى شديداً، فقصق رؤياه على أصحابه، فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدة أيام، فقال: لا أترك الجمعة لشيء أبداً. وكان من عادته أن يحضر الجمعة مع العامة رحمه الله وكان وزير البرسقي المؤيد بن عبد الخالق وكان قدم معه حلب حين قدمها.
خامساً عز الدين مسعود ووفاته
وملك عز الدين مسعود حلب عند ورود الخبر عليه بقتل أبيه في سنة عشرين، واستوزر المؤيد وزير أبيه وولى فيها من قبله الأمير تومان.
وسار من حلب في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة إلى السلطان محمود وهو ببغداد، فسأله أن ينعم عليه ببلاد أبيه، فكتب له منشوراً بذلك، فوصل إلى الموصل وملكها، ثم نزل إلى الرحبة قاصداً إلى الشام، وكان يظن أن قاتل أبيه قوم من أهل حماة، فأضمر للشام وأهله شراً عظيماً.
ورجع عما كان عليه من الأفعال المحمودة والإقبال على مجاهدة الفرنج، وبلغ طغتكين عنه أنه يقصده، فتأهب له فلما نزل بظاهر الرحبة امتنع واليها من تسليمها، فحاصرها أياماً فسلمها الوالي إليه، ونزل فوجده قد مات فجأة، وقيل: سقي سماً فمات.
وندم الوالي على تسليم الرحبة، وكان قد وصلت قطعة من العسكر لتقوية حلب فمنعهم تومان من الدخول إليها. فوقع الشر بينه وبين رئيس حلب فضائل بن بديع، وداخلهم إلى حلب.
فوصل إلى حلب ختلغ أبه السلطاني غلام السلطان محمود، ومعه توقيع مسعود بن البرسقي بحلب، كتبه قبل وصوله إلى الرحبة فلم يقبله تومان والي حلب فعاد ختلغ أبه إلى الرحبة وقد جرى فيها ما ذكرناه من موت مسعود.
فعاد ختلغ أبه على فوره إلى حلب فتسلمها من يد تومان، آخر جمادى الآخرة، وصعد إلى قلعتها بطالع اختاره له المنجمون، فأخذه الطمع في أموال الناس، وصادر جماعة من أهل حلب، واتهمهم بودائع المجن الفوعي، رئيس حلب المقتول في أيام رضوان.
وقبض على شرف الدين أبي طالب بن العجمي وعمه أبي عبد الله، واعتقلهما بحلب. وثقب كعاب أبي طالب وصادره، فعاد فعله القبيح عليه بالبوار، وضل رأي منجمه في ذلك الاختيار.
وقام أهل حلب عليه فحصروه، وقدموا عليهم بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار، ونادى أهل حلب بشعار بدر الدولة، وساعده على ذلك رئيس حلب فضائل ابن صاعد بن بديع، وقبض على أصحاب ختلغ أبه، وذلك في الثاني من شوال.
وقصد حلب في تلك الحال ملك أنطاكية وجوسلين فصانعوه على مال حتى رحل، وضايقوا القلعة وأحرقوا القصر، ودخل إليهم إلى المدينة الملك إبراهيم بن رضوان، ووصل إليهم حسان صاحب منبج، وصاحب بزاعا، ودام الحصار إلى النصف من ذي الحجة.
القسم الثاني والعشرون
حلب وعماد الدين
عماد الدين زنكي في حلب

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 04:12 ]
 رقم المشاركة : ( 107 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وكان أتابك عماد الدين زنكي بن قسيم الدولة أق سنقر قد ملك الموصل بتواقيع السلطان محمود، فسير إليه شهاب الدين مالك بن سالم صاحب قلعة جعبر وأعلمه بأحوال حلب وحصارها فسير أتابك إليها عسكراً مع الأمير سنقر، دراز والأمير الحاجب صلاح الدين حسن ودخل الأمير صلاح الدين فأصلح الحال، ووفق بينهما على أن استدعيا أتابك زنكي من الموصل، فتوجه بالجيوش إلى حلب، وقيل، إن بدر الدولة وختلغ سارا إليه.
وقيل: إن ختلغ أبه لم يزل بالقلعة حتى وصل أتابك فنزل إليه، وصعد أتابك إلى القلعة يوم الاثنين سابع عشر جمادى الآخرة، من سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وارتاد موضعاً ينقل أباه قسيم الدولة إليه ويدفنه به، وكان مدفوناً بالقبة التي على جبل قرنبيا. فعرض عليه بدر الدولة نقل أبيه إلى المدرسة التي أنشأها بالزجاجين.
وقيل: إن أبا طالب بن العجمي طلب منه ذلك، فنقله ورفعه في الليل من سور حلب، ودفنه في البيت الشمالي من المدرسة، واتخذه تربة لمن يموت من أولاده ووقف على المقرئين على تربة والده القرية المعروفة بشامر.
وأما الملك إبراهيم بن رضوان فإنه هرب منه إلى نصيبين، وكانت في أقطاعه إلى أن مات.
وأما ختلغ أبه فإنه سلمه إلى فضائل بن بديع فكحله بداره، ثم قتله أتابك بعد ذلك.
وقيل: إن بدر الدولة هرب منه عند ذلك، وهرب فضائل بن بديع إلى قلعة ابن مالك خوفاً من أتابك.
وولى أتابك رئاسة حلب الرئيس صفي الدين أبا الحسن علي بن عبد الرزاق العجلاني البالسي، فسلك أجمل طريقة مع الناس.
التوقيع له بجميع البلاد الشامية
وخرج أتابك من حلب، وسار حتى نزل أرض حماة، فوصله صمصام الدين خيرخان بن قراجا وتأكدت بينهما مودة لم تحمد عاقبتها فيما نذكره بعد وكذلك وصله سونج ابن تاج الملوك.
ثم سار أتابك بعد ذلك، فوطىء بساط السلطان، في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وعاد بالتواقيع السلطانية بملك الغرب كله، ودخل الموصل، ثم فتح قلعة السن، وتوجه إلى حلب، ورعى عسكره زرع الرها.
وعبر أتابك الفرات إلى حلب بتوقيع السلطان محمود، وقد كان السلطان آثر أن تكون البلاد لدبيس، فقبح المسترشد ذلك، وكاتب السلطان وقال له فيما قال: إن هذا أعان الفرنج على المسلمين وكثر سواد الكفار، فبطل هذا التدبير.
واستقر ملك أتابك بالموصل، والجزيرة، والرحبة، وحلب، والتوقيع له بجميع البلاد الشامية وغيرها.
زواج وطلاق
وتزوج أتابك خاتون بنت الملك رضوان، وبنى بها في دير الزبيب، وكانت معه إلى أن فتح الخزانة بحلب، واعتبر ما فيها، فرأى الكبر الذي كان على أبيه أق سنقر، حين قتله تتش جدها، وهو ملوث بالدم، فهجرها من ذلك اليوم.
وقيل: إنه هدم المشهد الذي على قبر رضوان، عند ذلك.
ودام أتابك مهاجراً لها إلى أن دخلت على القاضي أبي غانم قاضي حلب، وشكت حالها، فصعد إليه وكان جباراً إلا أنه ينقاد إلى الحق، وإذا خوف بالله خاف، فخرج ليركب، فلما ركب ذكر له القاضي ما ذكرته خاتون، فساق دابته أتابك، ولم يرد عليه جواباً، فجذب القاضي أبو غانم بلجام دابته، فوقفت، وقال له: يا مولانا، هذا الشرع لا ينبغي العدول عنه. فقال له أتابك: اشهد علي أنها طالق. فأرسل اللجام وقال: أما الساعة فنعم.
سيف الدين سوار
واستوحش الأمير سوار بن أيتكين من تاج الملوك بوري صاحب دمشق، وكان في خدمته، فورد إلى حلب إلى خدمة أتابك، في سنة أربع وعشرين، فأكرمه، وشرفه، وخلع عليه، وأجرى له الإقطاعات الكثيرة، وأعطاه ولاية حلب وأعمالها، واعتمد عليه في قتال الفرنج، وكان له بصيرة بالحرب وتدبير الأمور وله وقعات كثيرة مع الفرنج ومواقف مشهورة أبان فيها عن شجاعة وإقدام، وصار له بسببها الهيبة في قلوب الكفار الأغتام.
من حماة إلى حمص

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 04:13 ]
 رقم المشاركة : ( 108 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وعز أتابك في السنة على الجهاد، وكتب إلى تاج الملوك بوري بن طغتكين صاحب دمشق، يلتمس منه المساعدة، فأجابه إلى ذلك وتحالفا على الصفاء. وكتب تاج الملوك إلى ولده بهاء الدين سونج بحماة، يأمره بالخروج بعسكره، وجهز إليه من دمشق خمسمائة فارس، وجماعة من الأمراء مقدمهم شمس الخواص، فخرجوا حتى وصلوا إلى مخيم أتابك على حلب، فأكرمهم وتلقاهم، وأقاموا عنده ثلاثاً. ثم أظهروا الغارة على عزاز، وركبوا وعطفوا على سونج، وغدر به وبأصحابه، ونهب خيامهم وأثقالهم وكراعهم، وهرب بعضهم، وقبض على سونج والباقين، وحملهم إلى حلب، واعتقلهم فيها.
وسار من يومه إلى حماة فأخذها يوم السبت ثامن شوال، وأقام بها أياماً، وطلبها خير خان بن قراجا صاحب حمص، وبذل عليها مالاً، فسلمها إليه بكرة الجمعة رابع عشر شوال، وضربت بوفاته عليها، وخطب له الخطيب على المنبر. فلما كان وقت العصر من ذلك اليوم قبض عليه ونهب خيامه وجميع ما فيها. وسار فنزل حمص، فقاتلها أربعين يوماً لم يظفر فيها بطائل غير الربض، وكان يربط خير خان على غراير التبن، ويعاقبه ويعذبه أنواع العذاب، وانتقم الله منه ببعض ظلمه في الدنيا، وهو كان يحرض أتابك على الغدر بسونج، فكافأه الله.
وهجم الشتاء فعاد أتابك إلى حلب في ذي الحجة.
أنطاكية
وملكت أنطاكية زوجة البيمند بنت بغدوين، وحالفت جماعة من الفرنج على قتال أبيها، ووقع بين الفرنج شر. وهجم المسلمون ربض الأثارب، وربض معرة مصرين، فوصل بغدوين من البيت المقدس، وأغار على أنطاكية وأخذ قوماً من أصحاب ابنته، فقطع أيديهم وأرجلهم.
وفتح قوم من السرجندية باب أنطاكية، فدخلها في سنة خمس وعشرين، فطرحت ابنته نفسها عليه، فصفح عن ذنبها، وأخذ أنطاكية، ووهبها جبلة واللاذقية. وعاد إلى القدس.
وتوجه أتابك إلى الموصل في سنة خمس وعشرين وخمسمائة، واستصحب معه سونج بن تاج الملوك، وبعض المقدمين من عسكر دمشق، وترك الباقين بحلب، وترددت المراسلات في إطلاقهم، فلم يفعل، والتمس عنهم خمسين ألف دينار أجاب تاج الملوك إلى تحصيلها وحملها.
ووقع في هذه السنة وقعة جوسلين وسوار، بناحية حلب الشمالية، فكانت الغلبة لجوسلين، وقتل من المسلمين جماعة، وخرج سوار بعد ذلك فهجم ربض الأثارب ونهبه.
خبر دبيس ومقتله
ووصل دبيس في هذه السنة منهزماً من المسترشد، وكان قد كسره عسكر المسترشد في هذه السنة، فانهزم وخفي خبره عن كل أحد، فظهر بعد مدة أنه وصل إلى قلعة جعبر، وأودع ابن السلطان عند مالك صاحبها، وسار جوسلين، واستند إلى الفرنج فلم ير ما يعجبه.
وكاتب تمرتاش ثم خاف من غدره، وأن يفادي به خير خان، فسار إلى بلد دمشق، فنزل ضالاً على مكتوم بن حسان.
وقيل: كان سائراً إلى صاحبة صرخد ليتزوجها، فضل في الطريق، ولم يكن معه دليل عارف بالمناهل.
وقيل: كان قاصداً حلة مزين، فهلك أكثر أصحابه.
وحصل في حلة حسان كالمنقطع الوحيد في نفر يسير من أصحابه، فأنهض تاج الدولة بوري العسكر إليه حينما سمع به، فأسره، ووصلوا به إلى دمشق، لست خلون من شعبان سنة خمس وعشرين، وأنزله في دار بقلعة ثمشق، وأكرمه وأضافه، وحمل إليه من الملبوس والمفروش ما يليق به، واعتقله اعتقال كرامة. وكاتب المسترشد في أمره فرد عليه الجواب بالإحتياط عليه إلى أن يصل من يحمله إلى بغداد.
فلفا عرف أتابك زنكي ذلك، أنفذ رسوله إلى تاج الملوك يطلب تسليم دبيس إليه، وأن يطلق له الخمسين ألف دينار المقررة عن ولده سونج وبقية العسكر، فأجاب إلى ذلك، وتقرر الشرط عليه.
ووصل أتابك زنكي إلى قريب قارا بسونج والمعتقلين، وتوجه أصحاب تاج الملوك بدبيس فتسلمه زنكي، وحمله في محلة مقيداً وسلم سونج بن تاج الملوك وجماعته إلى أصحابه.
وكان يظن دبيس أن أتابك زنكي يهلكه، فلما وصل إلى حلب أطلقه وأكرمه، وأنزله بحلب في دار لاجين، وأعطاه مائة ألف دينار، وخلع عليه خلعاً فاخرة. وكان عرض لدبيس في طريقه وهو مكبل بالحديد شاعر امتدحه بأبيات ولم يكن معه ما يجيزه، فكتب له في رقعة هذين البيتين، ودفعهما إليه:
الجود فعلي ولكن ليس لي مال ... وكيف يصنع من بالقرض يحتال
فهاك خطي إلى أيام ميسرتي ... ديناً علي فلي في الغيب آم ال

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 04:13 ]
 رقم المشاركة : ( 109 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فجاءه الشاعر بحلب، وقد خرج مسيراً في ميدان الحصا، فقال له: يا أمير لي عليك دين! فقال: " والله ما أعرف لأحد علي ديناً فقال: بلى، وشاهده منك، وأخرج له خطه، فلما وقف عليه قال: إي والله دين وأي دين وأمره أن يأتي إليه إذا نزل، فأتاه فأعطاه ألف دينار والخلعة التي خلعها أتابك زنكي عليه، وكانت جبة أطلس وعمامة شرك.
وحصل دبيس بعد ذلك عند السلطان مسعود، في سنة تسع وعشرين، حتى كسر مسعود المسترشد وأسره على باب مراغة.
وسير السلطان إلى أتابك زنكي يستدعيه، وعزم على الفتك به، واطلع دبيس على ذلك، فكتب إلى أتابك يعلمه ويحذره من المجيء فامتنع. وكان السلطان قد سير دبيساً إلى الحلة، واطلع بعد ذلك على فعل دبيس، فرده. وحذره الناس فلم يفعل فوصل. فلما وصل إلى الخيمة قام السلطان عن السرير، وقال، هذا جزاء من يخون مولاه. وضرب رأسه فأطاره، فبلغ ذلك زنكي فقال: فديناه بالمال وفدانا با لروح.
ووصل سديد الدولة بن الأنباري كاتب الإنشاء للمسترشد إلى تاج الملوك، في أواخر ذي القعدة لتسليم دبيس إلى من يحمله إلى بغداد، فوجد الأمر قد فات، فعاد فصادفته خيل أتابك زنكي بناحية الرحبة فأوقعوا به، وقبضوه، ونهبوا ما كان معه حتى نهبوا القافلة اتتي كانت معه، وقتل بعض غلمانه، ولقي شدة عظيمة من الاعتقال إلى أن أطلق، وعاد إلى بغداد.
وفي سنة ست وعشرين وخمسمائة، فتح الملك كليام رام حمدان، وسار أتابك ودبيس إلى بغداد، مباينين للمسترشد، وعزما على أن يهجما بغداد، فبذل لهما الحلة، وأن يدخل نائبهما بغداد، فأبيا فخرج إليهما المسترشد بنفسه، والتقوا في شعبان على عقرقوف فكسرهما. وعاد أتابك زنكي إلى الموصل، وسار دبيس إلى السلطان سنجر.
بين المسلمين والفرنج
ووقع بين الفرنج، في هذه السنة، فتن. وقتل بعضهم بعضاً، وقتل صاحب زردنا، ونزل التركمان على بلد المعرة وكفر طاب، وقسموا المغلات، فاجتمع الفرنج وهزموهم عن البلد، وفتحوا حصن قبة ابن ملاعب، وأسروا منه بنت سالم بن مالك وحريم ابن ملاعب، وخربوا الموضع.
وأوقع الأمير سيف الدين سوار بفرنج تل باشر، وقتل منهم خلقاً كثيراً، ووثب قوم من أهل الجبل على حصن القدموس، فأخذوه وسلموه إلى سيف الملك بن عمرون، فاشتراه أبو الفتح الداعي الباطني منه.
ووصل صاحب القدموس إلى أنطاكية، وجمع وخرج إلى نواز، وسار إلى قنسرين في جموع الفرنج، والتقوا بعسكر حلب وسوار، في سنة ثمان وعشرين في ربيع الأول، فكسروا المسلمين وقتلوا أبا القاسم التركماني، وكان شجاعاً، وقتلوا القاضي أبا يعلى بن الخشاب، وغيرهما.
وتحول الفرنج إلى النقرة، فصالحهم سوار والعسكر، فأوقعوا بسرية منهم، فقتلوهم، وعادوا برؤوسهم وأسرى منهم، فسر الناس بذلك بعد مساءتهم بالأمس.
وأغارت خيل الرها من الفرنج ببلد الشمال، وهي عابرة إلى عساكر الفرنج، فأوقع بهم سوار وحسان صاحب منبج وقتلوهم بأسرهم وحملوا الرؤوس والأسرى إلى حلب.
حروب داخلية وخارجية
وفتح شمس الملوك اسماعيل ابن تاج الملوك حماة من يد نائب صلاح الدين، وكان قد عزم على ذلك، فتحصن واليها، فانتهى ذلك إلى شمس الملوك، فخرج في العشر الأواخر من شهر رمضان، وعزم على قصدها والناس بها غافلون.
وهجم يوم العيد على من فيها وزحف في الحال فتحضنوا منه، فعاد في ذلك اليوم، وقد نكا أصحابه في أهلها، ثم زحف عليها زحفاً قوياً، فانهرموا بين يديه، وهجم البلد فطلبوا الأمان فأمنهم، وحلفه والي القلعة على أشياء اقترحها، وأجابه إليها وسلمها إليه، فسلمها إلى شمس الخواص.
وحصر المسترشد الموصل، وثارت الحروب بين السلاطين، فبلغ المسترشد ما أزعجه، فعاد عنها، فوصل حسام الدين تمرتاش إلى خدمة أتابك زنكي، فسار معه إلى لقاء داود بن سكمان بن أرتق، فكسره أتابك بباب آمد، وانهزم داود وأسر ولده، وقتل جماعة من أصحابه، وذلك في يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة.
ونزل على آمد وحصرها، وقطع شجرها، فصانعه صاحبها بمال، فرحل عنها إلى قلعة الصور ففتحها، وفتح البارعية، وجبل جور، وذا القرنين، ووهب ذلك كله لحسام الدين تمرتاش، وفتح طنزة فاستبقاها لنفسه.
وتزوج أتابك صاحبة خلاط ابنة سقمان القطبي.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 04:14 ]
 رقم المشاركة : ( 110 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

واستولى أتابك على العقر وشوش وغير ذلك من قلاع الأكراد، وأغار في هذه السنة سوار على الجزر وحصن زردنا، وأوقع بالفرنج على حارم، وشحن على بلد المعرتين، وعاد بالغنائم إلى حلب.
واستوزر زنكي في هذه السنة ضياء الدين أبا سعد الكفرتوثي، وكان مشهوراً بحسن الظريفة والكفاية وحب الخير والمذهب الحميد، وقدم معه إلى حلب، وعزم على قصد دمشق ومضايقتها.
وذكر العظيمي في تاريخه: أنه حصرها، في هذه السنة مدة، ثم رحل إلى حلب، ثم شرق إلى الموصل.
والصحيح: أنه حصرها في سنة تسع وعشرين وخمسمائة.
مقتل شمس الملوك وتسلم شهاب الدين
وذلك أن صاحبها شمس الملوك أبا الفتح إسماعيل بن بوري، انهمك في المعاصي والقبائح، وبالغ في الظلم، وأعرض عن مصالح الدين والنظر في أمور المسلمين، بعد اهتمامه أولاً بذلك.
واستخدم بين يديه رجلاً كردياً يعرف ببدران الكافر جاءه من بلد حمص، وكان قليل الدين متنوعاً في أبواب الظلم، ليس في قلبه لأحد رحمة، فسلطه على ظلم المسلمين ومصادرة المتصرفين بأنواع قبيحة من الظلم، وظهر منه بخل عظيم وسفت نفسه إلى تناول الدنايا وغير ذلك من الأفعال الذميمة.
وعزم على مصادرة كتابه وحجابه وأمرائه، فخاف منه أصحابه، واستشعروا منه، ووقعت الوحشة بينهم.
وعرف عزم أتابك زنكي على قصد دمشق، وأنه متى وصلها سلمت إليه، فكاتب أتابك زنكي وحثه على سرعة الوصول إليها ليسلمها إليه طوعاً، وشرط عليه أن يمكنه من الإنتقام من كل من يكرهه من المقدمين والأمراء والأعيان، وكرر المكاتبة إليه في ذلك، وقال: إن أهلمت هذا الأمر استدعيت الفرنج وسلمت دمشق إليهم، وكان إثم المسلمين في عنقك.
وشرع في نقل أمواله وأحواله إلى صرخد، فظهر هذا الأمر لأصحابه، فأشفقوا من الهلاك وأعلموا والدته زمرد خاتون بذلك، فقلقت له، وحسنوا لها قتله، وتمليك أخيه شهاب الدين محمود فرجح ذلك فى نظرها، وعزمت عليه، فانتظرت وقت خلوته من غلمانه وسلاحيته، وأدخلت عليه من أصحابها من قتله.
وأخرجته فألقي في ناحية من الدار ليشاهده غلمانه وأصحابه فسروا بذلك.
وذلك في يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر ربيع الآخر، سنة تسع وعشرين وخمسمائة.
وقيل:أنه اتهم يوسف بن فيروز حاجب أبيه بوالدته، فهرب منه إلى تدمر، فأراد قتل أمه، فبلغها الخبر فقتلته خوفاً منه.
وأجلست والدته مكانه أخاه شهاب الدين محمود بن بوري، وحلف الناس له. وتوجه أتابك زنكي من الموصل مجداً ليتسلم دمشق من شمس الملوك، فوصل إلى الرقة وقال: أشتهي أن أدخل الحمام. فأحضر صلاح الدين مسيب بن مالك صاحب الرقة، وقال له: أتابك يشتهي دخول الحمام، وهذه خمسمائة دينار تسلمها واعمل له بها دعوة فلم يشك في ذلك، ودخلوها، فلما حصلوا بها أخذوها منه، وذلك في العشرين من شهر ربيع الآخر.
وبلغه ما جرى بدمشق، فلم يقطع طمعه فيها، وسار فنزل العبيدية، وراسل أهل دمشق، فلم يجيبوه إلى مطلوبه وردوا عليه جواباً خشناً، يتضمن أن الكلمة قد اتفقت على حفظ الدولة والذب عنها، فلم يحفل بذلك.
وسار إلى حماة فخرج إليه شمس الخواص بعد أن توثق منه بالأيمان. ورحل إلى دمشق، وسار إليها، فنزل على دمشق في عسكر عظيم، وزحف عليها مراراً متعددة، فلم يظفر فيها بطائل، واشتد الغلاء في العسكر، وعدموا القوت، وقفز جماعة من العسكر إلى دمشق، ووقعت المراسلة في حديث الصلح. وكان قد وصل مع أتابك بعض أولاد السلطان فطلب أن يخرج شهاب الدين محمود لوطء بساط ولد السلطان، فلم يفعل.
واتفق الأمر على خروج أخيه تاج الملوك بهرام شاه، واتفق عند ذلك وصول بشر بن كريم بن بشر رسولاً من المسترشد إلى زنكي بخلع هيئت له، وتقدم إليه بالرحيل عن دمشق والوصول إلى العراق، ليوليه أمره وتدبيره، وأن يخطب للسلطان ألب أرسلان داود بن محمود المقيم بالموصل وكان قد وصل هارباً من بين يدي عمه السلطان مسعود فأكرمه أتابك.
فدخل الرسول وبهاء الدين بن الشهرزوري إلى دمشق، وقررا هذه القاعدة وأخمدا الفتنة، وأكدا الأيمان، وخطب يوم الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الأولى بجامع دمشق بحضورهما، على القاعدة التي وصل فيها الرسول.
زنكي في حماه وحلب وحمص وبغداد

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 04:15 ]
 رقم المشاركة : ( 111 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وعاد أتابك من دمشق، فلما وصل حماه قبض على شمس الخواص صاحبها، وأنكر عليه أمراً ظهر منه، وشكا أهلها من نوابه فتسلمها منه، وأطلقه فهرب، ورد حماة إلى صلاح الدين ورحل من حماة.
وسار إلى بلد حلب، فنزل على الأثارب، ففتحها أول رجب، ثم فتح زردنا، ثم تل أغدي، ثم فتح معرة النعمان، ومن على أهلها بأملاكهم، ثم فتح كفر طاب ونزل على شيزر فخرج إليه أبو المغيث بن منقذ نائباً عن أبيه، ثم نزل بارين وأظهر أنه يحاصرها، ثم سار، وأهل حمص غادون، فشن عليهم الغارة، واستاق كل ما كان في بلدها ونهبهم.
ووصل ابن الفنش الفرنجي من بيت المقدس وخرج في جموع الفرنج، فنزل قنسرين، فسار إليهم أتابك فأحسن التدبير، وما زال بالمسلمين حولهم حتى عادوا إلى بلادهم.
وسار زنكي إلى حمص فأحرق زرعها، وقاتلها في العشر الأواخر من شوال، ثم سار إلى الموصل في ذي القعدة من هذه السنة.
وسار منها في المحرم من سنة ثلاثين وخمسمائة إلى بغداد، ومعه داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه الواصل إليه إلى الموصل، فأنزله في دار السلطنة ببغداد، وأتابك في الجانب الغربي، والخليفة إذ ذاك الراشد بعد قتل المسترشد. فوصل السلطان مسعود إلى بغداد فحصرهم بها فوقع الوباء في عسكره، فسار إلى أرض واسط ليعبر إلى الجانب الغربي، فاغتنم أتابك غيبته، وسار إلى الموصل، وسار داود إلى مراغة.
وبلغ الخبر السلطان مسعود فعاد، فهرب الراشد، ولحق أتابك بالموصل. ودخل مسعود بغداد، فبايع محمد المقتفي، وخطب له ببغداد وأعمال السلطان، وبقيت الخطبة بالشام والموصل على حالها إلى أن اتفق أتابك زنكي والسلطان مسعود واصطلحا، وخطب بالشام والموصل للمقتفي ولمسعود. وفارق الراشد إذ ذاك زنكي، وسار عن الموصل إلى خراسان في سنة إحدى وثلاثين.
توسع عماد الدين وتحرك الروم
وسار سيف الدين سوار في سنة ثلاثين وخمسمائة في جمع من التركمان يبلغ ثلاثة آلاف إلى بلد اللاذقية، وأغار على الفرنج على غرة وقلة احتراز، فعادوا ومعهم ما يزيد على سبعة آلاف أسير، ما بين رجل وامرأة وصبي وصبية ومائة ألف رأس من البقر والغنم والخيل والحمير، والذي نهبوه على ما ذكر مائة قرية وامتلأت حلب من الأسارى والدواب، واستغنى المسلمون بما حصل لهم من الغنائم.
ووصل أتابك زنكي من الموصل إلى حلب، في رابع وعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين، وسير صلاح الدين في مقدمته، فنزل حمص وسار أتابك إلى حماة، وعيد عيد الفطر في الطريق، وأخذ من حلب معه خمسمائة راجل لحصار حمص.
ورحل أتابك من حماة إلى حمص في شوال وبها أنز من قبل صاحب دمشق، فحصرها مدة.
وخرج الفرنج نجدة لحمص وغيلة لزنكي. فرحل عن حمص، ولقيهم تحت قلعة بارين، فكسرتهم طلائع زنكي مع سوار، فأفنوا عامتهم قتلاً وأسراً، وقتل أكثر من ألفين من الفرنج، ونجا القليل منهم، فدخل إلى بارين مع ملكهم كندياجور صاحب القدس، وأقام الحصار على بارين بعشر مجانيق ليلاً ونهاراً، ثم تقرر الصلح في العشر الأواخر من ذي القعدة على التسليم بعد خراب القلعة.
وخلع على الملك وأطلق، وخرج الفرنج منها، وتسلمها زنكي، وعاد إلى حلب.
واستقر الصلح بين أتابك وصاحب دمشق، وتزوج أتابك خاتون بنت جناح الدولة حسين، على يد الإمام برهان الدين البلخي، ودخل عليها بحلب في هذه السنة.
ووصل في هذه السنة ملك الروم كالياني من القسطتطينية في جموعه، ووصل إلى أنطاكية فخالفه الفرنج لطفاً من الله تعالى وأقام إلى أن وصلته مراكبه البحرية بالأثقال والميرة والمال، فاعتمد لاون بن روبال صاحب الثغور في حقه فتحاً عظيماً.
وتخوف أهل حلب منه فشرعوا في تحصينها وحفر خنادقها، فعاد إلى بلاد لاون فافتتحها جميعها، فدخل إليه لاون متطارحاً، فقال: أنت بين الفرنج والأتراك لا يصلح لك المقام. فسيره إلى القسطنطينية، وأقام في عين زربة وأذنة والثغور، مدة الشتاء.
وكان في عوده عن أنطاكية إلى ناحية بغراس في الثاني والعشرين من ذي الحجة من سنة إحدى وثلاثين، أنفذ رسوله إلى زنكي، وظفر سوار بسرية وافرة العدد من عسكره، فقتل وأسر، ودخل بهم إلى حلب.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 04:16 ]
 رقم المشاركة : ( 112 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ووصل الرسول إلى زنكي، وهو متوجه إلى القبلة فرده ومعه هدية إلى ملك الروم فهود وبزاة وصقور على يد الحاجب حسن، فعاد إليه ومعه رسول منه وأخبره بأنه يحاصر بلاد لاون، فسار إلى حماة، ورحل إلى حمص فقاتلها.
ثم سار في نصف المحرم من سنة اثنتين وثلاثين فنزل بعلبك، وأخذ منها مالاً، وسار إلى ناحية البقاع فملك حصن المجدل من أيدي الدمشقيين، ودخل في طاعته إبراهيم بن طرغت والي بانياس.
وشتى أتابك زنكي بأرض دمشق، وورد عليه رسول الخليفة المقتفي والسلطان مسعود بالتشريف، ثم رحل أتابك عن دمشق في شهر ربيع الآخر، وعاد إلى حماة، ثم رحل عنها إلى حمص، فخيم عليها، وجرد من حلب رجالاً لحصارها، وجمع عليها جموعاً كثيرة، وهجم المدينة، وكسر أهلها ونال منهم منالاً عظيماً.
ونقض الفرنج الهدنة التي كانت بينهم وبين زنكي على حلب، وأظهروا العناد، وقبضوا على التجار بأنطاكية والسفار من أهل حلب، في جمادى الأولى من السنة، بعد إحسانه إليهم واصطناعه لمقدميهم، حين أظفره الله بهم، وانضافوا إلى ملك الروم كالياني.
وظهر ملك الروم بغتة من طريق مدينة البلاط، يوم الخميس الكبير من صومهم، ونزل يوم الأحد يوم عيد النصارى، وهو الحادي والعشرون من شهر رجب، على حصن بزاعا.
وانتشرت الخيل بغتة فلطف الله بالمسلمين، فرأوا رجلاً من كافر ترك ومعه جماعة منهم، وقد تاهوا عن عسكر الروم، وأظهروا أنهم مستأمنة وأنذروا من بحلب با لروم.
فتحرز الناس وتحفظوا، وكاتبوا أتابك زنكي بذلك، فوصله الخبر وهو على حمص، فسير في الحال الأمير سيف الدين سوار والرجالة الحلبيين وخمسمائة فارس، في أربعة من الأمراء الأصفهسلارية منهم زين الدين علي كوجك، فقويت قلوب أهل حلب بهم، ووصلوا في سابع وعشرين من رجب.
وأما الروم فإنهم حصروا حصن بزاعا، وقاتلوها سبعة أيام، فضعفت قلوب المسلمين، وكان الحصن في يد امرأة فسلموه إلى البروم بالأمان، بعد أن توثقوا منهم بالعهود والأيمان، فغدروا بهم، وأسروا من بزاعا ستة آلاف مسلم أو يزيدون، وأقام الملك بالوادي يدخن على مغاير الباب عشرة أيام، فهلكوا بالدخان.
الروم حول حلب وشيزر
ثم رحل فنزل يوم الأربعاء الخامس من شعبان، بأرض الناعورة، ثم رحل يوم الخميس سادس شعبان، ومعه ريمند صاحب أنطاكية وابن جوسلين، فنزل على حلب ونصب خيمته من قبليها على نهر قويق، وأرض السعدي، وقاتل حلب يوم الثلاثاء من ناحية برج الغنم، وخرج إليهم أحداث حلب، فقاتلوهم وظهروا عليهم، وقتل من الروم مقدم كبير ورجعوا إلى خيمهم خائبين.
ورحل يوم الأربعاء ثامن شعبان مقتبلاً إلى صلدي، فخاف من بقلعة الأثارب من الجند المسلمين، فهربوا منها يوم الخميس تاسع شعبان، وطرحوا النار في خزائنهم.
وعرف الروم ذلك فخفت منهم سرية وجماعة من الفرنج، ومعهم سبي بزاعا والوادي، فملكوا القلعة، وألجأوا السبي إلى خنادقها وأحواشها، فهرب جماعة منهم إلى حلب، وأعلموا الأمير سيف الدين سوار بن أيتكين بذلك، وأن الروم انعزلوا عنها.
فنهض إليهم سوار في لمة من العسكر، فصابحهم وقد انتشروا بعد طلوع الشمس، فوقع عليهم واستخلص السبي جميعه إلا اليسير منهم، وأركب الضعفاء منهم خلف الخيالة حتى أنه أخذ بنفسه جماعة من الصبيان، وأركبهم بين يديه ومن خلفه، ووصل بهم إلى حلب، ولم يبق من السبي إلا القليل، ووصل بهم إلى حلب في يوم السبت الحادي عشر من شعبان، فسر أهل حلب سروراً عظيماً. وكان أتابك قد رحل من حمص إلى حماة ثم رحل إلى سلمية، ورحل ملك الروم إلى بلد معرة النعمان، ورحل عنها يوم الإثنين ثالث عشر شعبان إلى جهة شيزر، ونزلوا كفر طاب ورموها بالمجانيق، فسلمها أهلها في نصف شعبان. وهرب أهل الجسر، وتركوه خالياً فوصله الروم، وجلسوا فيه ورحلوا عنه إلى شيزر، يوم الخميس سادس عشر شعبان، فوصلوها في مائة ألف راكب ومائة ألف راجل، ومعهم من الكراع والسلاح ما لا يحصيه إلا الله، فنزلوا الرابية المشرفة على بلدة شيزر، وأقاموا يومهم ويوم الجمعة إلى آخر النهار.
وركبوا وهجموا البلد، فقاتلهم الناس وجرح أبو المرهف نصر بن منقذ، ومات في رمضان من جرحه ذلك.

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, ,

زبدة الحلب في تاريخ حلب



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: زبدة الحلب في تاريخ حلب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلدة سبخة الجبول ريف حلب حلب الشهباء الريف الحلبي 0 13-10-2012 02:12
تاريخ حلب احمد الحلبي مدينة حلب الشهباء 0 06-05-2011 04:35
كاريكاتير ( ضرب الحبيب ... زبيب ) ابراهيم الاهلاوي صور منوعة 10 27-04-2009 08:24
إدمان صبية ابونجبو صور منوعة 4 17-01-2008 10:59

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 04:11