نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:46 ]
 رقم المشاركة : ( 17 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ثم شخص عيسى النوشري عن مصر إلى حلب، لأنه كان واليها. فلما كان بعد شخوصه إليها بأيام، ورد كتاب العباس بن الحسن الوزير بتولية عيسى النوشري مدينة مصر، ويؤمر محمد بن سليمان بالشخوص إلى طرسوس للغزو. فوجه محمد ابن سليمان من لحق عيسى بالرملة فرده، وورد إلى عيسى كتاب من السلطان بذلك فعاد والياً على مصر.
وولى المكتفي في هذه السنة أبا الحسن ذكا بن عبد الله الأعور، حلب، ودام بها إلى سنة اثنتين وثلاثمائة. وكان كريماً يهب ويعطي وإليه تنسب دار ذكا التي هي الآن دار الزكاة. وإلى جانبها دار حاجبه فيروز فانهدمت وصارت تلا يعرف بتل فيروز فنسفه السلطان الملك الظاهر رحمه الله في أيامه، وظهر فيه بقايا من الذخائر مثل الزئبق وغيره وهو موضع سوق الصاغة الآن. ولأبي بكر الصنوبري الشاعر فيه مدائح كثيرة.
وعاد محمد بن سليمان إلى حلب، ووافاه مبارك القمي بكتب يؤمر فيها بتسليم الأموال، وركب إليه ذكا الأعور صاحب حلب، وأبو الأغر وغيرهما. فاختلط بهم وسار معهم إلى المدينة، فأدخلوه إلى الدار المعروفة بكوره، بباب الجنان، ووكلوا به في الدار.
وشخص ذكا عن حلب لمحاربة ابن الخلنج مع أبي الأغر إلى مصر ووجه بمحمد بن سليمان مقبوضاً إلى بغداد.
خلافة المقتدر
وتوفي المكتفي سنة خمس وتسعين ومائتين، وولي أخوه أبو الفضل المقتدر.
وعاثت بنو تميم في بلد، حلب، وأفسدت فساداً عظيماً، وحاصروا ذكا بحلب فكتب المقتدر إلى الحسين بن حمدان في إنجاد ذكا بحلب، فأسري من الرحبة حتى أناخ عليهم بخناصرة، وأسر منهم جماعة، وانصرف ولم يجتمع بذكا. ففي ذلك يقول شاعر من أهل الشام:
أصلح ما بين تميم وذكا
أبلج يشكي بالرماح من شكا
يدل بالجيش إذا ما سلكا
كأنه سليكة بن السلكا
وكان وزير ذكا وكاتبه أبا الحسن محمد بن عمر بن يحيى النفري الكاتب، وإليه ينسب حمام النفري، وهي الآن داثرة. وداره هي المدرسة النورية، ومدحه الصنوبري.
ثم إن المقتدر عزل ذكا عن حلب، وولاه دمشق ثم مصر إلى أن مات. وقيل إن المقتدر ولى حلب مولاه تكين الخادم أبا منصور ثم عزله عنها. والصحيح أنه ولى الشام ومصر مؤنس المظفر الخادم نيابة عن ابنه أبي العباس، فقدم إلى حلب وصعد إلى مصر.
وولى مؤنس ذكا الأعور دمشق ومصر، وعزله عن حلب، وولى الأمير أبا العباس أحمد بن كيغلغ حلب سنة اثنتين وثلاثمائة وكان على قضاء حلب سنة تسعين محمد بن محمد الجدوعي.
ثم ولي القضاء بحلب وقنسرين محمد بن أبي موسى عيسى الضرير الفقيه، في سنة سبع وتسعين ومائتين. وشخص إلى عمله لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر.
ثم صرف محمد بن عيسى عن قضاء حلب وقنسرين، في سنة ثلاثمائة بأبي حفيص عمر بن الحسن بن نضر الحلبي القاضي. وكانت داره بسوق السراجين. وعزل أبو حفيص عن القضاء في حلب سنة اثنتين وثلاثمائة. ووليها أبو عبد الله محمد بن عبده بن حرب.
وتوفي عمر بن الحسن القاضي سنة سبع وثلاثمائة، وكان محمد بن عبده بن حرب قاضياً بها سنة خمس وثلاثمائة.
ثم تولى قضاء حلب وحمص إبراهيم بن جعفر بن جابر أبو إسحاق الفقيه، في سنة ست وثلاثمائة. وولي الخراج من قبل المكتفي بحلب الحسن بن الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك. وتوفي بحلب في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثمائة فجأة. وولي الخراج بعده علي بن أحمد بن بسطام والانفاق عبد الله بن محمد بن سهل، ثم توفي سنة اثنتين وثلاثمائة، وتولى مكانه محمد بن الحسن بن علي الناظري.
وكان أبو العباس بن كيغلغ أديباً شاعراً، جواداً، وهو الذي مدحه المتنبي بقوله:
كم قتيل كما قتلت شهيد
ومن شعر الأمير أحمد بن كيغلغ قوله:
قلت له، والجفون قرحى، ... قد أقرح الدمع ما يليها
مالي في لوعتي شبيه ... قال: وأبصرت لي شبيهاً
ثم ولى مؤنس المظفر حلب أبا قابوس محمود بن حبك الخراساني، وكان جباراً، قاسياً، منحرفاً عن أهل البيت. وقيل: هو محمود بن حمل، فدام والياً بها إلى سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
وكان مؤنس المظفر بالشام، فاستدعي إلى بغداد لقتال القرمطي، فسار إليها وولى حلب وصيف البكتمري الخادم سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. ثم عزله عنها سنة ست عشرة وثلاثمائة.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:46 ]
 رقم المشاركة : ( 18 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ووليها في هذه السنة هلال بن بدر أبو الفتح، غلام المعتضد وكان أمير دمشق قبل ذلك، ثم عزل عن حلب، وولى قطربل وسامرا في سنة سبع عشرة، فوليها في هذه السنة وصيف البكتمري ثانية.
ومات بحلب على ولايته يوم الثلاثاء لثمان خلون من ذي الحجة من سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
وكان كاتبه عبد الله والد أبي العباس أحمد بن عبد الله الشاعر المعروف بابن كاتب البكتمري، فوليها الأمير أحمد بن كيغلغ ثانية إلى سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. ثم ولى مؤنس المظفر غلامه طريف بن عبد الله السبكري الخادم، في سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وكان ظريفاً شهماً شجاعاً، وحاصر بني الفصيص في حصونهم باللاذقية وغيرها، فحاربوه حرباً شديداً حتى نفد جميع ما كان عندهم من القوت والماء، فنزلوا على الأمان فوفى لهم، وأكرمهم، ودخلوا معه حلب مكرميم معظمين، فأضيفت إليه حمص مع حلب.
خلافة القاهر بالله
ثم إن القاهر قبض على مولاه مؤنس المظفر، وتولى طريف قبضه، وأحضره إلى القاهر في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، فرأى له ذلك. وولى القاهر بشرى الخادم دمشق وحلب، وسار إلى حلب ثم إلى حمص، فكسره ابن طغج وأسره، وخنقه. ووصل أبو العباس بن كيغلغ إلى حلب فاتفق مع محمد بن طغج وحالفه.
خلافة الراضي
وولي الخلافة الراضي بعد القاهر. وكان الراضي قد خاف على بدر الخرشني من الحجرية أن يفتكوا به، فقلده حلب وأعمالها، وهي بيد طريف سنة أربع وعشرين، وأمره بالمسير من يومه. فسار وبلغ طريف، فأنفذ صاحباً له إلى ابن مقلة، وبذل له عشرين آلف دينار ليجدد له العهد، وأن لا يصرف من حلب ووصل الخرشني فدافعه طريف، رجاء أن يقضي ابن مقلة وطره، فزحف بدر الخرشني، والتقى طريف في أرض حلب، فانهزم طريف من بين يديه.
وتسلم بدر حلب، وأقام بها مدة يسيرة ثم كوتب من الحضرة بالإنصراف فرجع إلى الحضرة، وقفد طريف حلب مرة ثالثة، فقلد طريف السبكري من جهته حلب والعواصم فأقام بها إلى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وكان قاضي حلب عبيد الله بن عبد الرحمن ابن أخي الإمام.
ثم ولي حلب أبو العباس أحمد بن سعيد بن العباس الكلابي، ومدحه أبو بكر الصنوبري، وكان بها نائباً عن أبي بكر الإخشيذ محمد بن طغج بن جف في غالب طني فإن الإخشيذ استولى على الشام إلى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. وفي ولاية أبي العباس الكلابي، وردت بنو كلاب إلى الشام من أرض نجد، وأغارت على معرة النعمان، فخرج إليهم والي المعرة معاذ بن سعيد بجنده، وتبعهم إلى البراغيثي، فعطفوا عليه، وأسروه وأكثر جنده. وأقام فيهم مدة يعذبونه، فخرج إليهم أبو العباس أحمد بن سعيد الكلابي والي حلب، فخلصه منهم. وكان ورودهم في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
ثم إن الراضي قدم الموصل، وكان أبو بكر محمد بن رائق ببغداد، وبينه وبين بجكم وحشة، فأنفذ الراضي أبا الحسين عمر بن محمد القاضي إلى أبي بكر محمد بن رائق يخيره في أحد البلدين واسط أو حلب وأعمالها، فاختار حلب، وأراد بذلك البعد عن بجكم. فأجابه الراضي إلى ذلك، وخلع عليه أبو جعفر وأبو الفضل ابنا الراضي وعقدا له.
وجعل بجكم يحث الراضي على الوصول إلى بغداد، ويتأسف على خروج ابن رائق منها ليشفي غيظه، فقال له الراضي: هذا لا يصلح، وهذا رجل أمنته، وقلدته ناحية من النواحي، فسمع وأطاع وما أمكنك منه.
فخرج أبو بكر بن رائق في شهر ربيع الآخر من سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. وقيل: دخل حلب في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. وسار عنها إلى قتال الإخشيذ محمد بن طغج بن جف الفرغاني، وولى في حلب نيابة عنه خاصة محمد بن يزداذ.
خلافة المتقي
وجرت بين أبي بكر بن رائق والإخشيد وقعة انهزم فيها الإخشيذ، وسلم دمشق إلى ابن رائق، واقتصر على الرملة ومصر.
ثم وقع بينهما وقعة أخرى في الجفار، أسر فيها أبو الفتح مزاحم بن محمد ابن رائق، فرجع في عدة يسيرة حتى يخلص ابنه، فقتل أبو نصر بن طغج، فكفنه ابن رائق، وجعله في تابوت، وأنفذه إلى أخيه الإخشيذ مع ابنه مزاحم، وقال: ما أردت قتل أخيك، وهذا ولدي قد أنقذته إليك لتقيده به. فخلع الإخشيذ عليه، وأعطاه مالاً كثيراً، ورده. وذلك في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
(

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:47 ]
 رقم المشاركة : ( 19 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ثم أن أبا بكر محمد بن طغج الإخشيذ سير كافوراً الخادم من مصر، ومعه عسكر وفي مقدمته أبو المظفر مساور بن محمد الرومي، أحد قواد الإخشيذ فوصل إلى حلب، فالتقى كافور ومحمد بن يزداذ الوالي بحلب من قبل ابن رائق، فكسره كافور، وأسره، وأخذ منه حلب، وولى بها مساور بن محمد الرومي، وعاد كافور إلى مصر.
وهذا أبو المظفر مساور بن محمد الرومي مدحه المتنبي بقوله:
أمساور أم قرن شمس هذا ... أم ليث غاب يقدم الأستاذا
يريد الأستاذ: كافوراً الخادم. وذكر فيها كسره بن يزداذ فقال:
هبك ابن يزداذ حطمت وصحبه ... أترى الورى أضحوا بني يزداذا
ومساور هو صاحب الدار المعروفة بدار ابن الرومي بالزجاجين بحلب، وتعرف أيضاً بدار ابن مستفاد، وهي شرقي المدرسة العمادية التي جددها سليمان بن عبد الجبار بن أرتق بحلب، وهي المنسوبة إلى بني العجمي.
وأظن أن قاضي حلب في هذا التاريخ كان أبا طاهر محمد بن محمد بن سفيان الدباس أو قبل هذا التاريخ.
ثم اتفق الإخشيذ ومحمد بن رائق على أن يخلي له الإخشيذ حمص وحلب ويحمل إليه مالاً، وزوج الإخشيذ ابنته بمزاحم بن أبي بكر بن رائق.
وقتل ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان أبا بكر بن رائق في رجب سنة ثلاثين وثلاثمائة بين يدي المتقي يوم الإثنين لتسع بقين منه.
وكان ابن رائق شهماً مقداماً سخياً جواداً، لكنه كان عظيم الكبر، مستبداً برأيه، منزوعاً من التوفيق والعصمة والتسديد.
وكان أحمد بن علي بن مقاتل بحلب من جهة أبي بكر بن رائق ومعه ابنه مزاحم بن محمد بن رائق. فقلد ناصر الدولة علي بن خلف ديار مضر والشام، وأنفذ معه عسكراً وكاتب يأنس المؤنسي أن يعاضده.
وكان يأنس يلي ديار مضر من قبل ناصر الدولة فسار إلى جسر منبج وسار أحمد بن مقاتل ومزاحم إلى منبج، فالتقوا على شاطىء الفرات.
وسير يأنس كاتبه ونذيراً غلامه برسالة إلى ابن مقاتل، فاعتقلهما ووقعت الحرب بين الفئتين، ولحق يأنس جراح كادت تتلفه فعدل به إلى قلعة نجم ليشده. ونظر نذير غلامه وهو معتقل في عسكر ابن مقاتل، على بغل إلى شاكري ليأنس معه جنيبة مق خيله، فأخذ سيف الشاكري، وركب الجنيبة، وصار إلى ابن مقاتل فقتله وانهزم عسكره.
وأفاق يأنس المؤنسي، فسار وعلي بن خلف متوجهين إلى حلب. وتلاوم قواد ابن مقاتل على هزيمتهم، فعادوا إلى القتال في وادي بطنان، فانهزموا ثانية، وملك علي بن خلف ويأنس المؤنسي حلب في سنة ثلاثين وثلاثمائة.
ثم إن علي بن خلف سار منها إلى الإخشيذ محمد بن طغج، فاستوزره وعلا أمره معه، إلى أن رآه يوماً، وقد ركب في أكثر الجيش بالمطارد والزي، ومحمد جالس في متنزه له، فأمر بالقبض عليه، فلم يزل محبوساً إلى أن مات محمد بن طغج. فأطلق وبقي يأنس المؤنسي والياً على حلب في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
وكان يأنس هذا مولى مؤنس المظفر الخادم، وتولى الموصل في أيام القاهر.
وكان يلي ديار مضر من قبل ناصر الدولة إلى أن كان من أمره ما ذكرناه. فاستأمن، إلى الإخشيذ، ودعا له على المنابر بعمله.
واتفق ناصر الدولة بن حمدان وتوزون، في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، على أن تكون الأعمال من مدينة الموصل إلى آخر أعمال الشام لناصر الدولة، وأعمال السن إلى البصرة لتوزون وما يفتحه من وراء ذلك، وأن لا يعرض أحد منهما لعمل الآخر.
فولى ناصر الدولة حلب وديار مضر والعواصم أبا بكر محمد بن علي بن مقاتل صاحب ابن رائق في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، ووافق ناصر الدولة أبا محمد بن حمدان على أن يؤدي إليه إذا دخل حلب خمسين ألف دينار.
فتوجه أبو بكر من الموصل ومعه جماعة من القواد، ولم يصل إليها فوقع بين الأمير سيف الدولة بن حمدان وبين ابن عمه أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان كلام بالموصل وأراد القبض عليه.
فقلد ناصر الدولة أبا عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان، أخا الأمير أبي فراس، حلب وأعمالها، وديار مضر، والعواصم، وكلما يفتحه من الشام، فتوجه في أول شهر رجب سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، ودخل الرقة بالسيف لأن أهلها حاربوه مع أميرها محمد بن حبيب البلزمي، فأسره وسمله، وأحرق قطعة من البلد وقبض على رؤساء أهله، وصادرهم.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:47 ]
 رقم المشاركة : ( 20 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وتوجه إلى حلب ومعه أبو بكر محمد بن علي بن مقاتل، وبحلب يأنس المؤنسي وأحمد بن العباس الكلابي، فهربا من بين يديه من حلب، وتبعهما إلى معرة النعمان ثم إلى حمص.
وهرب أمير حمص إسحاق بن كيغلغ بين يديه، وملك هذه البلاد ودانت له العرب، ثم عاد إلى حلب، وأقام بها إلى أن وافى الإخشيذ أبو بكر محمد بن طغج ابن جف الفرغاني.
وإنما لفب بالإخشيذ لأن ملك فزغانه يتسمى بذلك، وكان أبوه من أهل فرغانه.
وقدمها الإخشيذ في ذي الحجة من سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. ولما دنا الإخشيد من حلب انصرف الحسين بن حمدان عنها لضعفه عن محاربته إلى الرقة. وكان ابن مقاتل مع ابن حمدان بحلب، فلما أحس بقرب الإخشيذ منها وتعويل ابن حمدان على الإنصراف استتر في منارة المسجد الجامع إلى أن انصرف ابن حمدان.
ودخل الإخشيذ فظهر له ابن مقاتل، واستأمن إليه، وقلده الإخشيذ أعمال الخراج والضياع بمصر.
وأما الحسين بن سعيد، فإنه لما وصل إلى الرقة وجد المتقي لله بها هارباً من توزون التركي وقد تغلب على بغداد، وسيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله ابن حمدان مع المتقي بالرقة، وقد فارق أخاه ناصر الدولة لكلام جرى بينهما. فلم يأذن المتقي لأبي عبد الله الحسين في دخول الرقة، وأغلقت أبوابها دونه، ووقعت المباينة بينه وبين ابن عمه سيف الدولة، وسفر بينهما في الصلح، فتم ومضى إلى حران ومنها إلى الموصل.
وقذم الإخشيذ عند حصوله بحلب مقدمته إلى بالس، وسار بعدها بعد أن سير المتقي أبا الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي يسأل الإخشيذ أن يسير إليه ليجتمع معه بالرقة، ويحدد العهد به، ويستعين به على نصرته، ويقتبس من رأيه. فلما وصل أبو الحسن إلى حلب تلقاه الإخشيذ، وأكرمه، وأظهر السرور والثقة بقرب المتقي، وأنفذ من وقته مالاً مع أحمد بن سعيد الكلابي إلى المتقي، وسار خلفه حتى نزل وبينه وبين المتقي الفرات، فراسله المتقي بالخرقي، وبوزيره أبي الحسين بن مقلة، فعبر إليه يوم الخمسين لثلاث عشرة ليلة خلت من المحرم سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
ووقف بين يدي المتقي لله، ثم ركب المتقي لله فمشى بين يديه، وأمره أن يركب فلم يفعل، وحمل إليه هدايا ومالاً كثيراً، وحمل إلى الوزير أبي الحسين بن مقلة عشرين آلف دينار ولم يدع أحداً من أصحاب المتقي وحواشيه وكتابه إلا بره ووصله.
خلافة المستكفي
واجتهد بالمتقي لله أن يسير معه إلى الشام ومصر، فأبى فأشار عليه بالمقام مكانه، وضمن له أن يمده بالأموال فلم يفعل، إلى أن كاتبه توزون، وخدعه، وقبض عليه وبايع المستكفي.
وكتب المتقي عهداً للإخشيذ بالشامات ومصر على أن الولاية له ولأبي القاسم أنوجور ابنه إلى ثلاثين سنة.
وكتب الإخشيذ في هذه السفرة إلى عبده كافور الخادم إلى مصر وقال له: ومما يجب أن تقف عليه أطال الله بقاءك أني لقيت أمير المؤمنين بشاطىء الفرات فأكرمني، وحباني، وقال: كيف أنت يا أبا بكر أعزك الله، فرحاً بأته كناه، والخليفة لا يكني أحداً.
القسم الخامس
حلب والحمدانيون
سيف الدولة الحمداني 333 - 356 هجرية
وعاد الإخشيذ من الرقة إلى حلب وسار إلى مصر. وولى بحلب من قبله أبا الفتح عثمان بن سعيد بن العباس بن الوليد الكلابي وولى أخاه أنطاكية. فحسد أبا الفتح إخوته الكلابيون، وراسلوا سيف الدولة بن حمدان ليسلموا إليه حلب، وقد كان طلب سيف الدولة من أخيه ناصر الدولة ولاية، فقال له ناصر الدولة: الشام أمامك، وما فيه أحد يمنعك منه.
وعرف سيف الدولة اختلاف الكلابيين، وضعف أبي الفتح عن مقاومته، فسار إلى حلب، فلما وصل إلى الفرات خرج إخوة أبي الفتح عثمان بن سعيد بأجمعهم للقاء سيف الدولة، فرأى أبو الفتح أنه مغلوب إن جلس عنهم، وعلم حسدهم له، فخرج معهم.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:47 ]
 رقم المشاركة : ( 21 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فلما قطع سيف الدولة الفرات، أكرم أبا الفتح دون إخوته، وأركبه معه في العمارية، وجعل سيف الدولة يسأله عن كل قرية يجتاز بها: ما اسمها. فيقول أبو الفتح: هذه الفلانية! حتى عبروا بقرية يقال لها إبرم وهي قرية قريبة من الفايا. فقال له سيف الدولة: ما اسم هذه القرية. قال أبو الفتح: إبرم. فظن سيف الدولة أنه قد أكرهه بالسؤال. فقال له إبرم من الإبرام. فسكت سيف الدولة عن سؤاله. فلما عبروا بقرى كثيرة، ولم يسأله عنها علم أبو الفتح بسكوت سيف الدولة. فقال له أبو الفتح: يا سيدي يا سيف الدولة، وحق رأسك، إن القرية التي عليها اسمها إبرم، واسأل عنها غيري. فعجب سيف الدولة من ذكائه. فلما وصل حلب أجلسه معه على السرير.
ودخل سيف الدولة حلب، يوم الإثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأول، من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
وكان القاضي بها أحمد بن محمد بن ماثل، فعزله وولى أبا حصين علي بن عبد الملك بن بدر بن الهيثم الرقي، وكان ظالماً، فكان إذا مات إنسان أخذ تركته لسيف الدولة. وقال: كل من هلك فلسيف الدولة ما ترك، وعلى أبي حصين الدرك.
ثم إن الإخشيذ سير عسكراً إلى حلب مع كافور ويأنس المؤنسي، وكان الأمير سيف الدولة غازياً بأرض الروم قد هتك بلد الصفصاف وعربسوس فغنم، ورجع فسار لطيته إلى الإخشيذية، فلقيهم بالرستن. فحمل سيف الدولة على كافور، فانهزم، وازدحم أصحابه في جسر الرستن، فوقع في النهر منهم جماعة. ورفع سيف الدولة السيف، فأمر غلمانه أن لا يقتلوا أحداً منهم. وقال: الدم لي والمال لكم فأسر منهم نحو أربعة آلاف من الأمراء وغيرهم، واحتوى على جميع سواده.
ومضى كافور هارباً إلى حمص، وسار منها إلى دمشق، وكتب إلى الإخشيذ يعلمه بهزيمته، وأطلق سيف الدولة الأسارى جيمعهم، فمضوا وشكروا فعله.
ورحل سيف الدولة بعد هزيمتهم إلى دمشق، ودخلها في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين، وأقام بها. وكاتبه الإخشيذ يلتمس منه الموادعة، والإقتصار على مافي يده، فلم يفعل.
وخرج سيف الدولة إلى الأغراب، فلما عاد منعه أهل دمشق من دخولها.
فبلغ الإخشيذ ذلك فسار من الرملة، وتوجه يطلب سيف الدولة، فلما وصل طبرية عاد سيف الدولة إلى حلب بغير حرب، لأن أكثر أصحابه وعسكره استأمنوا إلى الإخشيذ. فاتبعه الإخشيذ إلى أن نزل معرة النعمان في جيش عظيم، فجمع سيف الدولة، ولقيه بأرض قنسرين، في شوال من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. وكان الإخشيذ قد جعل مطارده وبوقاته في المقدمة، وانتقى من عسكره نحو عشرة آلاف، وسماهم الصابرية فوقف بهم في الساقة.
فحمل سيف الدولة على مقدمة الإخشيذ فهزمها، وقصد قبته وخيمه، وهو يظنه في المقدمة، فحمل الإخشيذ ومعه الصابرية فاستخلص سواده. ولم يقتل من العسكرين غير معاذ بن سعيد والي معرة النعمان، من قبل الإخشيذة فإنه حمل على سيف الدولة ليأسره، فضربه سيف الدولة بمستوفى كان معه فقتله.
وهرب سيف الدولة فلم يتبعه أحد من عسكر الإخشيذ وسار على حاله إلى الجزيرة فدخل الرقة. ونيل: إنه أراد دخول حلب فمنعه أهلها.
ودخل الإخشيذ حلب، وأفسد أصحابه في جميع النواحي، وقطعت الأشجار التي كانت في ظاهر حلب وكانت عظيمة جداً. وقيل. إنها كانت من أكثر المدن شجراً. وأشعار الصنوبري تدل على ذلك.
ونزل عسكر الإخشيذ على الناس بحلب، وبالغوا في أذى الناس لميلهم إلى سيف الدولة.
وعاد الإخشيذ إلى دمشق بعد أن ترددت الرسل بينه وبين سيف الدولة. واستقر الأمر على أن أفرج الإخشيذ له عن حلب وحمص وأنطاكية. وقرر عن دمشق مالاً يحمله إليه في كل سنة.
وتزوج سيف الدولة بابنة أخي الإخشيذ عبيد الله بن طغج، وانتظم هذا الأمر على يد الحسن بن طاهر العلوي وسفارته، في شهر ربيع الأول، سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
فسار الإخشيذ إلى دمشق وعاد سيف الدولة إلى حلب، وتوفي الإخشيذ بدمشق في ذي الحجة، من سنة أربع وثلاثين، وقيل: في المحرم من سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
وملك بعده ابنه أبو القاسم أنوجور، واستولى على التدبير أبو المسك كافور الخادم.
وكان سيف الدولة، فيما ذكر، قد عمل على تخلية الشام. فلما مات الإخشيذ سار كافور بعساكر مولاه إلى مصر من دمشق، وكان قد استولى على مصر رجل مغربي، فحاربه كافور، وظفر به.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:48 ]
 رقم المشاركة : ( 22 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وخلت دمشق من العساكر، فطمع فيها سيف الدولة، وسار إليها فملكها واستأمن إليه يأنس المؤنسي في قطعة من الجيش.
وأقام سيف الدولة، وجبى خراجها، ثم أتته والدته نعم أم سيف الدولة إلى دمشق، وسار سيف الدولة إلى طبرية.
وكان سيف الدولة في بعض الأيام يساير الشريف العقيقي بدمشق، في الغوطة بظاهر البلد، فقال سيف الدولة للعقيقي: ما تصلح هذه الغوطة تكون إلا لرجل واحد. فقال له الشريف العقيقي: هي لأقوام كثير. فقال له سيف الدولة: لئن أخذتها القوانين ليتبرأن أهلها منها. فأسرها الشريف في نفسه، وأعلم أهل دمشق بذلك.
وجعل سيف الدولة يطالب أهل دمشق بودائع الإخشيذ وأسبابه، فكاتبوا كافوراً فخرج في العساكر المصرية، ومعه أنوجور بن الإخشيذ.
فخرج سيف الدولة إلى اللجون، وأقام أياماً قريباً من عسكر الإخشيذ ب أكسال، فتفرق عسكر سيف الدولة في الضياع لطلب العلوفة، فعلم به الإخشيذية، فزحفوا إليه. وركب سيف الدولة يتشرف، فرآهم زاحفين في تعبئة، فعاد إلى عسكره فأخرجهم، ونشبت الحرب فقتل من أصحابه خلق وأسر كذلك. وانهزم سيف الدولة إلى دمشق فأخذ والدته، ومن كان بها من أهله وأسبابه، وسار من حيث لم يعلم أهل دمشق بالوقعة، وكان ذلك في جمادى الآخرة من سنة خمس وثلاثين.
وجاء سيف الدولة إلى حمص، وجمع جمعاً لم يجتمع له قط مثله، من بني عقيل، وبني نمير، وبني كلب، وبني كلاب، وخرج من حمص. وخرجت عساكر ابن طغج من دمشق، فالتقوا بمرج عذراء وكانت الوقعة أولاً لسيف الدولة ثم آخرها عليه، فانهزم، وملكوا سواده، وتقطع أصحابه في ذلك البلد، فهلكوا وتبعوه إلى حلب، فعبر إلى الرقة. وانحاز يأنس المؤنسي من عساكر سيف الدولة إلى أنطاكية.
ووصل ابن الإخشيذ حلب، في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
فأقام بها وسيف الدولة في الرقة فراسل أنوجور يأنس المؤنسي وهو بأنطاكية، وضمن هو وكافور ليأنس أن يجعلاه بحلب في مقابلة سيف الدولة. وضمن لهما يأنس بأن يقوم في وجه سيف الدولة بحلب، وأن يعطيهم ولده رهينة على ذلك فأجابوه. وانصرف كافور وأنوجور بالعسكر عن حلب إلى القبلة، وأتاها يأنس فتسلمها. وقيل: إن الإخشيذية عادوا.
وأقام سيف الدولة بحلب، فحالف عليه يأنس والساجية، وأردوا القبض عليه، فهرب وكتابه، وأصحابه، إلى الرقة وملك يأنس حلب.
ولم يقم يأنس بحلب إلا شهراً، حتى أسرى إليه سيف الدولة إلى حلب، في شهر ربيع الآخر، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، فكبسه، فانهزم يأنس إلى سرمين يريد الإخشيذ. فأنفذ سيف الدولة في طلبه سرية مع إبراهيم بن البارد العقيلي، فأدركته عند ذاذيخ، فاتهزم، وخلى عياله، وسواده، وأولاده. وانهزم إلى أخيه بميافارقين.
وكان ابن البارد قد وصل إلى سيف الدولة، في سنة خمس وثلاثين، وكان في خدمة أخيه ناصر الدولة، ففارقه، وقدم على سيف الدولة.
ثم إن الرسل ترددت بين سيف الدولة وابن الإخشيذ وتجدد الصلح بينهما على القاعدة التي كانت بينه وبين أبيه، دون المال المحمول عن دمشق.
وعمر سيف الدرلة داره بالحلبة، وقلد أبا فراس ابن عمه منبج، وما حولها من القلاع. واستقرت ولاية سيف الدولة لحلب من سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. وهذه هي الولاية الثالثة.
وجرى بينه وبين الروم وقائع أكثرها له وبضعها عليه.
فمنها: أنه فتح حصن برزويه في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة من ابن اخت أبي الحجر الكردي. ووقع بينه وبين الروم وقعة فكانت الغلبة للروم وملكوا مرعش ونهبوا طرسوس. وسار إلى ميافارقين، واستخلف على حلب ابن أخيه محمد ابن ناصر الدولة، وخرج لاون الدمستق إلى بوقا من عمل أنطاكية. وخرج إليه محمد فكسره الدمستق، وقتل من عسكره خلقاً، في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
ومنها: أنه غزا، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، ومعه خلق عظيم، فظفر فيها، وغنم غنيمة كثيرة. فلما رجع إلى درب الجوزات، وفارقه أهل الثغور، فاجتمع الروم في الدرب على سيف الدولة، فقتل خلق عظيم من المسلمين، وأسر كذلك.
وما سلم إلا سيف الدولة على ظهر فرسه، وعرفوه فطلبوه، ولزوه إلى جبل عظيم، وتحته واد، فخاف أن يأسروه إن وقف أو رجع، فضرب فرسه بالمهماز، وقبله الوادي، لكي يقتل نفسه، ولا يأسروه فوقع الفرس قائماً.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:48 ]
 رقم المشاركة : ( 23 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وخرج سيف الدولة سالماً. وسميت هذه الغزاة غزاة المصيبة، وأخذ له من الآلات، والأموال، ما لا يحصى حتى أنه ذكر أنه هلك منه من عرض ما كان معه في صحبته خمسة آلاف ورقة بخط أبي عبد الله بن مقلة رحمه الله وكان منقطعاً إلى بني حمدان، وكان قد بلغ سيف الدولة إلى سمندو وأحرق صارخة وخرشنة.
ومنها: أن سيف الدولة بنى مرعش في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وأتاه الدمستق بعساكر الروم ليمنعه منها فأوقع به سيف الدولة الوقعة العظيمة المشهورة.
ومنها: أن سيف الدولة دخل بلد الروم، في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وأغار على زبطرة، والتقاه قسطنطين بن بردس الدمستق على درب موزار وقتل من الفريقين خلق. ثم تم سيف الدولة إلى الفرات، وعبره، وقصد بطن هنزيط، ودخل سيف الدولة سميساط، فخرج الدمستق إلى ناحية الشام، فرجع سيف الدولة، فلحقه وراء مرعش، فأوقع به، وهزم جيشه، وقتل لاون البطريق في الحرب، وأسر قسطنطين ولد الدمستق، وحمله الإبريق إلى بيت الماء، وكان أمرد، فخرج فوجده قائماً يبكي، ولم يزل عنده حتى مات من علة اعتلها.
وكان الدمستق استتر في تلك الوقعة في القناة ودخل فترهب، ولبس المسوح، ففي ذلك يقول المتنبي:
فلو كان ينجي من علي ترهب ... ترهبت الأملاك مثنى وموحدا
وقال أبو العباس أحمد بن محمد النامي:
لكنه طلب الترهب خيفة ... ممن له تتقاصر الأعمار
فمكان قائم سيفه عكازه ... ومكان ما يتمنطق الزنار
وبنى سيف الدولة الحدث، وقصده الدمستق بردس، فاقتتلا سحابة يومهما.
وكان النصر للمسلمين، وذلك في سنة ثلاث وأربعين، وأسر صهر الدمستق، على ابنته أعورجرم، بعد أن سلمها القلعة أهلها إلى الدمستق.
ومنها: أن سيف الدولة غزا سنة خمس وأربعين بطن هنزيط ونزل شاطىء أرسناس، وكبس يانس بن شمشقيق على تل بطريق فهزمه وفتحها.
وقتل في هذه الوقعة رومانوس بن البلنطس صهر ابن شمشقيق، وأسر ابن قلموط، وانثنى سيف الدولة قافلاً إلى درب الخياطين، فوجد عليه كذو بن الدمستق فأوقع به وهزمه.
وخلف ابن عمه أبا العشائر الحسين بن علي على عمارة عرنداس فقصده ليون بن الدمستق فهزمه، وأسره، وحمله إلى قسطنطينية، فمات بها. وغزا في هذه السنة في جمادى الآخرة مع أهل الثغور وخرب مواضع من بلاد الروم مثل خرشنة وصارخة. وأسر الرست بن البلنطس، وأسر لاون بن الأسطراطيغوس، وابن غذال بطريق مقدونية، وهرب الدمستق وبركيل بطريق الخالديات، فلما قفل سيف الدولة فك قيود الأسارى، وخلع عليهم، وأحسن إليهم.
وفي جمادى الأولى من سنة ست وأربعين كاتب الروم جماعة من غلمان سيف الدولة بالقبض عليه، وحمله إلى الدمستق عند شخوصه لمحاربته، وبذل لهم مالاً عظيماً على ذلك. فخرج سيف الدولة عن حلب وقد عزموا على ذلك، فصار بعض الفراشين إلى ابن كيغلغ فأخبره بما عزموا عليه، فأعلم سيف الدولة، فجمع الأعراب والديلم، وأمرهم بالإيقاع بهم عند إعلامه إياهم بذلك، فأوقعوا بهم، وقتل منهم مائة وثمانون غلاماً وقبض على زهاء مائتي غلام، فقطع أيديهم وأرجلهم وألسنتهم، وهرب بعضهم.
وعاد إلى حلب وقتل من بها من الأسرى، وكانوا زهاء أربعمائة أسير وضيق على ابن الدمستق، وزاد في قيده، وصيره في حجرة معه في داره، وأحسن إلى ذلك الفراش، وقلد ابن كيغلغ أعمالاً، وتنكر على سائر غلمانه.
ومنها: أن يانس بن شمشقيق خرج إلى ديار بكر، ونزل على حصن اليماني. وعرف سيف الدولة خبره، فسير إليه نجا الكاسكي في عشرة آلاف فارس، فالتقاه فانهزم نجا، وقتل من أصحابه خمسة آلاف فارس، وأسر مقدار ثلاثة آلاف راجل، واستولى على سواد نجا كله.
وسار ابن شمشقيق والبراكموس إلى حصن سميساط، وفتحاه، ثم سارا إلى رعبان، وحصراها، وسار سيف الدولة إليهما، ولقيهما، فاستظهر الروم عليه استظهاراً كثيراً.
وعاد سيف الدولة منهزماً وتبعه الروم وقتلوا، وسبوا من عشيرته وقواده ما يكثر عدده، وذلك في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:48 ]
 رقم المشاركة : ( 24 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وفي هذه السنة قدم ناصر الدولة الحسين بن عبد الله بن حمدان أخو سيف الدولة مستنجداً بأخيه سيف الدولة إلى حلب ومعه جميع أولاده عندما قصد معز الدولة الموصل. وتلقاه سيف الدولة على أربع فراسخ من حلب، ولما رآه ترجل له. وأنفق سيف الدولة عليه وعلى حاشيته، وقدم لهم من الثياب الفاخرة والجوهر ما قيمته ثلاثمائة آلف دينار.
وكان يجلس ناصر الدولة على السرير ويجلس سيف الدولة دونه. ولما دخل دار سيف الدولة وجلس على السرير، جاء سيف الدولة لينزع خفه من رجله، فمدهما إليه، فنزعهما بيده. وصعب على سيف الدولة لأنه قدر أنه إذا خفض له نفسه إلى ذلك رفعه عنه، فلم يفعل ذلك إظهاراً لمن حضر أنه وإن ارتفعت حاله، فهو كالولد والتبع. وكان يعامله بأشياء نحو ذلك قبيحة كثيرة فيحتملها على دخن. وتحمل عنه سيف الدولة لمعز الدولة مائتي ألفاً من الدراهم حتى انصرف عنه.
وفي هذه السنة 348 ه مات قسطنطيني بن لاون ملك الروم، وصير نقفور ابن الفقاس دمستقاً على حرب المغرب، وأخاه ليون بن الفقاس دمستقاً، على حرب المشرق، فتجهز ليون إلى نواحي طرسوس، وسبى، وقتل، وفتح الهارونية، وسار إلى ديار بكر.
وتوجه إليه سيف الدولة فرحل الدمستق راجعاً إلى الشام، وقتل من أهله عدداً متوافراً، وأخرب حصوناً كثيرة من حصون المسلمين، وأسر محمد ين ناصر الدولة.
ومنها: غزوة مغارة الكحل: غزا سيف الدولة في سنة ثمان وقيل تسع وأربعين وثلاثمائة بلاد الروم، فقتل، وسبى. وعاد غانماً يريد درب مغارة الكحل، فوجد ليون بن الفقاس الدمستق قد سبقه إلية، فتحاربوا فغلب سيف الدولة. وارتجع الروم ما كان أخذه المسلمون، وأخذوا خزانة سيف الدولة وكراعه وقتل فيها خلق كثير.
وأسر أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان وترك بخرشنة. وأسر علي بن منقذ بن نصر الكناني فلم يؤخذ له خبر. وأسر مطر بن البلدي، وقاضي حلب أبو حصين الرقي، وقتلا. وقيل: إن أبا حصين قتل في المعركة فداسه سيف الدولة بحصانه، وقال: لا رضي الله عنك، فإئك كنت تفتح لي أبواب الظلم. وقيل إنهم لما أخذوا الطرق على سيف الدولة وثب به حصانه عشرين ذراعاً. وقيل أربعين، فنجا في نفر قليل.
وولى سيف الدولة، بعد قتل أبي حصين، أحمد بن محمد بن ماثل قضاء حلب، وكان قد عزله بأبي حصين حين ملك. وذلك أنه لما قدم حلب خرج للقائه أبو طاهر بن ماثل فترجل له أهل حلب، ولم يترجل القاضي لأحد، فاغتاظ سيف، الدولة وعزله.
ثم قدم سيف الدولة من بعض غزواته فترجل له ابن ماثل مع التاس. فقال له: ما الذي منعك أولاً، وحملك ثانياً؟. فقال له: تلك المرة لقيتك وأنا قاضي المسلمين، وهذه الدفعة لقيتك، أنا أحد رعاياك فاستحسن منه ذلك.
فلما قتل أبو حصين أعاده إلى القضاء. وولى سيف الدولة أيضاً قضاء حلب أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي المعروف بالحرد، وكان حنفى المذهب.
وفي سنة 350 ه نقل الملك رومانوس إلى حرب المشرق نقفور بن الفقاس الدمستق، فسار إليه رشيق النسيمي أمير طرسوس في حمية من المسلمين، فبرز إليه نقفور فقاتله، وانهزم رشيق وقتل من المسلمين زهاء تسعة آلاف رجل.
وعاد نقفور فضايق عين زربه وفتحها بالأمان في ذي القعدة سنة خمسين وثلاثمائة، وهدم سورها فانهزم أهلها إلى طرسوس. وفتح حصن دلوك، ومرعش، ورغبان، في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
ثم إن نقفور بن الفقاس الدمستق ويانس بن شمشقيق قصدا مدينة حلب في هذه السنة، وسيف الدولة بها، وكانت موافاتهما كالكبسة. وقيل: إن عدة رجاله مائتا آلف فارس، وثلاثون آلف راجل بالجواشن، وثلاثون آلف صانع للهدم وتطريق الثلج، وأربعة آلاف بغل عليها حسك حديد، يطرحه حول عسكره ليلاً. ولم يشعر سيف الدولة بخبرهم، حتى قربوا منه. فأنفذ إليهم سيف الدولة غلامه نجا في جمهور عسكره، بعد أن أشار عليه ثقاته ونصحاؤه بأن لا يفارق عساكره. فأبى عليهم ومضى نجا بالعسكر إلى الأثارب. ثم توجه منها داخلاً إلى أنطاكية فخالفه عسكر الروم، ووصل إلى دلوك، ورحل منها إلى تل حامد، ثم إلى تبل.
(

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, ,

زبدة الحلب في تاريخ حلب



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: زبدة الحلب في تاريخ حلب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلدة سبخة الجبول ريف حلب حلب الشهباء الريف الحلبي 0 13-10-2012 02:12
تاريخ حلب احمد الحلبي مدينة حلب الشهباء 0 06-05-2011 04:35
كاريكاتير ( ضرب الحبيب ... زبيب ) ابراهيم الاهلاوي صور منوعة 10 27-04-2009 08:24
إدمان صبية ابونجبو صور منوعة 4 17-01-2008 10:59

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 04:58