نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:48 ]
 رقم المشاركة : ( 25 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

واتصل خبره بسيف الدولة فعلم أنه لا يطيقه مع بعد جمهور العسكر عنه، فخرج إلى ظاهر حلب وجمع الحلبيين وقال لهم: عساكر الروم تصل اليوم، وعسكري قد خالفها، والصواب أن تغلقوا أبواب المدينة، وتحفظوها، وأمضي أنا ألتقي عسكري، وأعود إليكم وأكون من ظاهر البلد، وأنتم من باطنه، فلا يكون دون الظفر بالروم شيء.
فأبى عامة الحلبيين وغوغاؤهم، وقالوا: لا تحرمنا أيها الأمير، الجهاد، وقد كلن فينا من يعجز عن المسير إلى بلد الروم للغزو، وقد قربت علينا المسافة. فلما رأى امتناعهم عليه، قال لهم: اثبتوا فإني معكم.
وكان سيف الدولة على بانقوسا، ووردت عساكر الروم إلى الهزازة، فالتقوا فانهزم الحلبيون، وقتل وأسر منهم جماعة كثيرة، وقتل أبو داود بن حمدان، وأبو محمد الفياضي كاتب سيف الدولة، وبشرى الصغير غلام سيف الدولة، وكان أسند الحرب ذلك اليوم إليه، وجعله تحت لوائه.
ومات في باب المدينة المعروف بباب اليهود ناس كثير لفرط الزحمة. وكان سيف الدولة راكباً على فرس له يعرف بالفحى، فانهزم مشرقاً حتى بعد عن حلب. ثم انحرف إلى قنسرين فبات بها.
وأقام الروم على ظاهر البلدة أربعة أيام محاصرين لها فخرج شيوخ حلب إلى نقفور يسألونه أن يهب لهم البلد، فقال لهم: تسلمون إلي ابن حمدان. فحلفوا أن ابن حمدان ما هو في البلد. فلما علم أن سيف الدولة غائب عنها طمع فيها وحاصرها. وقيل: إن نقفور خرج إليه شيوخ حلب باستدعاء منه لهم، يوم الأثنين الثاني والعشرين من ذي القعدة من السنة. وكان نزوله على المدينة، يوم السبت العشرين من ذي القعدة. وجرى بينه وبينهم خطاب آخره على أن يؤمنهم، ويحملوا إليه مالاً، ويمكنوا عسكره أن يدخل من باب ويخرج من آخر، وينصرف عنهم عن مقدرة. فقالوا له: تمهلنا الليلة حتى نتشاور، ونخرج غداً بالجواب ففعل، ومضوا، وتحدثوا، وخرجوا بكرة الثلاثاء إليه، فأجابوه إلى ما طلب. فقال لهم نقفور: أظنكم قد رتبتم مقاتلتكم في أماكن مختفين بالسلاح حتى إذا دخل من أصحابي من يمكنكم أن تطبقوا عليه وتقتلوه فعلتم ذلك. فحلف له بعضهم من أهل الرأي الضعيف أنه ما بقي بالمدينة من يحمل سلاحاً، وفيه بطش، فكشفهم نقفور عند ذلك، فعند ذلك قال لهم: انصرفوا اليوم واخرجوا إلي غداً، فانصرفوا.
وقال نقفور لأصحابه: قد علمتم أنه ما بقي عندهم من يدفع، فطوفوا الليلة بالأسوار ومعكم الآلة، فأي موضع رأيتموه ممكناً فتسوررا إليه، فإنكم تملكون الموضع.
فطافوا، وكتموا أمرهم، وأبصروا أقصر سور فيها مما يلي الميدان بباب قنسرين، فركبوه، وتجمعوا عليه، وكان وقت السحر، وصاحوا، ودخلوا المدينة. وقيل: إن أهل حلب قاتلوا، من وراء السور، فقتل جماعة من الروم بالحجارة والمقالع، وسقطت ثلمة من السور على قوم من أهل حلب فقتلتهم. وطمع الروم فيها فأكبوا عليها، ودفعهم الحلبيون عنها فلما جنهم الليل اجتمع عليها المسلمون، فبنوها، فأصبحوا وقد فرغت، فعلوا عليها وكبروا، فبعد الروم عن المدينة إلى جبل جوشن.
فمضى رجالة الشرط وعوام الناس إلى منازل الناس، وخانات التجار، لينهبوها. فاشتغل شيوخ البلد عن حفظ السور، ولحقوا منازلهم، فرأى الروم السور خالياً، فتجاسروا، ونصبوا السلالم على السور، وهدموا بعض الأبدان، ودخلوا المدينة من جهة برج الغنم، ليلة الثلاثاء لثمان بقين من ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين. وقيل: يوم الثلاثاء آخر ذي القعدة، في السحر.
وأخذ الدمستق منها خلقاً من النساء والأطفال، وقتل معظهم الرجال، ولم يسلم منه إلا من اعتصم بالقلعة من العلويين، والهاشميين والكتاب، وأرباب الأموال. ولم يكن على القلعة يومئذ سور عامر فإنها كانت قد تهدمت، وبقي رسومها. فجعل المسلمون الأكف والبراذع بين أيديهم.
وكانت بها جماعة من الديلم الذين ينصب إليهم درب الديلم بحلب، فزحف إليها ابن أخت الملك، فرماه ديلمي فقتله فطلبه من الناس فرموه برأسه، فقتل عند ذلك من الأسرى اثني عشر آلف أسير. وقيل أكثر من ذلك، وقيل أقل، والله أعلم.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:49 ]
 رقم المشاركة : ( 26 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وأقام نقفور بحلب ثمانية أيام ينهب، ويقتل، ويسبي باطناً وظاهراً. وقيل: إنه أخرب القصر الذي أنشأه سيف الدولة بالحلبة، وتناهى في حسنه، وعمل له أسواراً، وأجرى نهر قويق فيه من تحت الخناقية، يمر من الموضع المعروف بالسقايات حتى يدخل في القصر من جانب، ويخرج من آخر، فيصب في المكان المعروف بالفيض، وبنى حوله اصطبلاً ومساكن لحاشيته.
وقيل: إن ملك الروم وجد فيه لسيف الدولة ثلاثمائة وتسعين بدرة دراهم، ووجد له ألفاً وأربعمائة بغل، فأخذها ووجد له من خزائن السلاح ما لا يحصى كثرة فقبض جميعها، وأحرق الدار، فلم تعمر بعد ذلك، وآثارها إلى اليوم ظاهرة. ويقال: إن سيف الدولة رأى في المنام أن حية قد تطوقت على داره فعظم عليه ذلك، فقال له بعض المفسرين: الحية في النوم ماء. فأمر بحفر يحفر بين داره وبين قويق، حتى أدار الماء حول الدار.
وكان في حمص رجل ضرير من أهل العلم يفسر المنامات، فدخل على سيف الدولة فقال له كلاماً معناه: أن الروم تحتوي على دارك. فأمر به فدفع، وأخرج بعنف. وقضى الله سبحانه أن الروم خرجوا، ففتحوا حلب، واستولوا على دار سيف الدولة، فذكر معبر المنام أنه دخل على سيف الدولة بعد ما كان من أمر الروم، فقال له ما كان من أمر ذلك المنام الملعن.
وكان المعتصمون بالقلعة، والروم بالمدينة تحت السماء ليس لهم ما يظلهم من الهواء والمطر، ويتسللون في الليل إلى منازلهم فإن وجدوا شيئاً من قوت أو غيره أخذوه وانصرفوا.
ثم إن نقفور أحرق المسجد الجامع وأكثر الأسواق، والدار التي لسيف الدولة، وأكثر دور المدينة. وخرج منها سائراً إلى القسطنطينية بعد أن ضرب أعناق الأسارى من الرجال، حين قتل ابن أخت الملك، وكانوا ألفاً ومائتي رجل.
وسار بما معه ولم يعرض لسواد حلب والقرى التي حولها. وقال: هذا البلد قد صار لنا، فلا تقضروا في عمارته، فإنا بعد قليل نعود إليكم.
وكان عدة من سبى من الصبيان والصبايا بضعة عشر آلف صبي وصبية، وأخذهم معه.
وقيل: إن جامع حلب كان يضاهي جامع دمشق في الزخرفة والرخام والفسيفساء وهي الفص المذهب إلى أن أحرقه الدمستق لعنه الله وإن سليمان ابن عبد الملك اعتنى به كما اعتنى أخوه الوليد بجامع دمشق.
وسار الدمستق عنها، يوم الأربعاء مستهل ذي الحجة من سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
واختلف في السبب الذي أوجب رحيل نقفور عن حلب، فقيل: إنه ورد إليه الخبر أن رومانوس الملك وقع من ظهر فرسه في الصيد بالقسطنطينية، وانهم يطلبونه ليملكوه عليهم.
وقيل: سبب رحيله أن نجا عاد بجمهور العسكر إلى الأمير سيف الدولة فاجتمع به. وجعل يواصل الغارات على عسكر الروم، وتبلغ غاراته إلى السعدي، وأنه أخذ جماعة من متعلفة الروم. واستنجد سيف الدولة بأهل الشام، فسار نحوه ظالم بن السلال العقيلي في أهل دمشق، وكان يليها من قبل الإخشيذية. فكان ذلك سبباً لرحيله عن حلب.
وكان هذا نقفور بن الفقاس الدمستق، قد دوخ بلاد الإسلام، وانتزع من أيدي المسلمين جملة من المدن، والحصون، والمعاقل، فانتزع الهارونية، وعين زربه كما ذكرناه وكذلك دلوك، وأذنة، وغير ذلك من الثغور.
ونزل على أذنه في ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين، ولقيه نفير طرسوس فهزمهم وقتل منهم مقدار أربعة آلاف، وانهزم الباقون إلى تل بالقرب من أذنة، فأحاط الروم بهم وقاتلوهم وقتلوهم بأسرهم.
وهرب أهل أذنة إلى المصيصة وحاصرها نقفور مدة فلم يقدر عليها بعد أن نقب في سورها نقوباً عدة. وقلت الميرة عندهم فانصرف، بعد أن أحرق ما حولها.
وورد في هذا الوقت إلى حلب انسان من أهل خراسان ومعه عسكر لغزو الروم، ، فاتفق مع سيف الدولة على أن يقصدا نقفور وكان سيف الدولة عليلاً فحمل في قبة، فألفياه وقد رحل عن المصيصة.
وتفرقت جموع الخراساني لشدة الغلاء في هذه السنة بحلب والثغور وعظم الغلاء والوباء في المصيصة وطرسوس حتى أكلوا الميتة.
وعاد نقفور إلى المصيصة وفتحها بالسيف في رجب سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. وفتح أيضاً كفربيا في هذه السنة ومرعش. وفتح طرسوس من أيدي المسلمين في شعبان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
وكان المسلمون يخرجون في كل سنة ويزرعون الزرع فيأتي بعساكره فيفسده.
(

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:49 ]
 رقم المشاركة : ( 27 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فضعفت، وتخلى ملوك الإسلام عن أهل الرباط بها وكان فيها فيما ذكر أربعون ألف فارس، وفي عتبة بابها أثر الأسنة إلى اليوم. فلما رأى أهلها ذلك راسلوا نقفور المذكور، فوصل إليهم، وأجابوه إلى التسليم. وقال لهم: إن كافوراً الخادم قد أرسل إليكم غلة عظيمة في المراكب، فإن اخترتم أن تأخذوها وأنصرف عنكم، في هذه السنة، فعلت. فقالوا: لا. واشترطوا عليه أن يأخذوا أموالهم. فأجابهم إلى ذلك إلا السلاح.
ونصب رمحين جعل على أحدهما مصحفاً، وعلى الآخر صليباً. ثم قال لهم: من اختار بلد الإسلام فليقف تحت المصحف، ومن اختار بلد النصرانية فليقف تحت الصليب. فخرج المسلمون فحزروا بمائة ألف ما بين رجل وامرأة وصبي، وانحازوا إلى أنطاكية.
ودخل نقفور إلى طرسوس، وصعد منبرها، وقال لمن حوله: أين أنا؟ فقالوا: على منبر طرسوس فقال: لا ولكني على منبر بيت المقدس، وهذه كانت تمنعكم من ذلك.
واستولى بعد موت سيف الدولة في سنة سبع وخمسين على كفر طاب، وشيزر، وحماة، وعرفة، وجبلة، ومعرة النعمان، ومعرة مصرين، وتيزين، ثم فتح أنطاكية في سنة ثمان وخمسين، على ما نذكره بعد إن شاء الله تعالى .
وصارت وقعاته للروم والنصارى كالنزه والأعياد. وحكم في البلاد حكم ملوك الروم. ولما رجع عن حلب سار إلى القسطنطينية مغذاً فدخلها في صفر سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، فوجد رومانوس قد مات وجلس في الملك ولداه باسيل وقسطنطين وهما صبيان ووالدتهما تفانو تدبرهما.
فلما وصل نقفور سلموا الأمر إليه فدبرهما مدة. ثم رأى أن استيلاءه على الملك أصوب، وأبلغ في الهيبة فلبس الخف الأحمر، ودعا لنفسه بالملك، وتحدث مع البطرك في ذلك، فأشار عليه أن يتزوج تفانو أم الصبيين، وأن يكون مشاركاً لهما في الملك، فاتفقوا على ذلك وألبسوه التاج.
ثم خافت على ولديها منه، فأعملت الحيلة، ورتبت مع يانس بن شمشقيق أن تتزوج به. وبات نقفور في البلاط في موضعه الذي جرت عادته به. فلما ثقل في نومه أدخلت يانس ومعه جماعة، وشكلت رجل نقفور فلما دخل يانس قام نقفور من نومه ليأخذ السيف فلم يستطع فقتله. ولم يتزوج بها يانس خوفاً منها.
أما سيف الدولة فإنه لما رحل الروم عن حلب، عاد إليها ودخلها في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. وعمر ما خرب منها وجدد عمارة المسجد الجامع، وأقام سيف الدولة إلى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
وسار إلى ديار بكر بالبطارقة الذين كانوا في أسره ليفادي بهم، وأخذهم نجا وسار إلى ميافارقين فاستولى عليها.
فلما وصل سيف الدولة، قال: أروني نجا، فأروه إياه على برج، فوقف تحته، وقال: يا نجا فقال: لبيك يا مولانا فقال: انزل. فنزل في الوقت، وخدمه على رسمه، وخلع عليه، وسلم إليه البلد والبطارقة. وقتل نجا قتله غلام لسيف الدولة اسمه قبجاج بحضرته، وكان سيف الدولة عليلاً فأمر به فقتل قبجاج في الحال.
وسار سيف الدولة بالبطارقة إلى الفداء، ففدى بهم أبا فراس ابن عمه، وجماعة من أهله، وغلامه رقطاش، ومن كان بقي من شيوخ الحمصيين والحلبيين. ولما لم يبق معه من أسرى الروم أحد اشترى بقية المسلمين من العدو كل رجل باثنين وسبعين ديناراً حتى نفد ما كان معه من المال. فاشترى الباقين ورهن عليهم بدنته الجوهر المعدومة المثل وكاتبه أبا القاسم الحسين بن علي المغربي جد الوزير، وبقي في أيدي الروم إلى أن مات سيف الدولة، فحمل بقية المال وخلص ابن المغربي.
ولما توجه سيف الدولة إلى الفداء. ولى في حلب غلامه وحاجبه قرغويه الحاجب في سنة أربع وخمسين، فخرج على أعمال سيف الدولة مروان العقيلي، وكان من مستأمنة القرامطة.
وكان مروان مع سيف الدولة حين توجه إلى آمد. وأقام سيف الدولة بكل ما يحتاج إليه عسكره، وأنفذ إليه ملك الروم هدية سنية، فقتل مروان القرمطي رجلاً من أصحاب الرسول، فتلافى سيف الدولة ذلك، وسير إلى ملك الروم هدية سنية، وأفرد دية المقتول، واعتذر أن مروان فعل ذلك على سكر، فرد الهدية والتمس إيفاد القاتل، ليقيده به أو يصفح عنه، فلم يفعل، وانتقضت الهدنة، وكان ذلك في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وولى بعد ذلك مروان السواحل.
(

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:49 ]
 رقم المشاركة : ( 28 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فلما توجه سيف الدولة إلى الفداء سار إلى ناحية حلب، فأنفذ إليه قرغويه غلاماً له اسمه بدر فالتقيا غربي كفر طاب، فأخذه مروان أسيراً وقتله صبراً، وكسر العسكر وملك حلب. وكتب إلى سيف الدولة بأنه من قبله، فسكن إلى ذلك، وأخذ مروان في ظلم الناس بحلب، ومصادرتهم. فلم تطل مدته، وتوفي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، من ضربه ضربه بها بدر حين التقيا بلت، في وجهه. وعاد الحاجب قرغويه إلى خلافة سيف الدولة.
وكان بأنطاكية رجل يقال له الحسن بن الأهوازي يضمن المستغلات لسيف الدولة، فاجتمع برجل من وجوه أهل الثغر يقال له رشيق النسيمي وكان من القواد المقيمين بطرسوس فاندفع إلى أنطاكية حين أخذ الروم طرسوس، وتولى تدبير رشيق وأطمعه في أن سيف الدولة لا يعود إلى الشام. فطمع واتفق مع ملك الروم على أن يكون في حيزه، ويحمل إليه عن أنطاكية في كل سنة ستمائة ألف درهم. وكان بأنطاكية من قبل سيف الدولة تنج اليمكي أو الثملي، فسار رشيق نحوه فوثب أهل أنطاكية على تنج، فأخرجوه، وسلموا البلد إلى رشيق. فأطمع ابن الأهوازي رشيقاً بملك حلب، لعلمه بضعف سيف الدولة، واشتغاله بالفداء. وعمل له ابن الأهوازي كتاباً ذكر أنه من الخليفة ببغداد، بتقليده أعمال سيف الدولة، فقرئ على منبر أنطاكية.
واجتمع لابن الأهوازي جملة من مال المستغل، وطالب قوماً بودائع ذكر أنها عندهم، واستخدم بتلك الأموال فرساناً ورجالة، واستأمن إليه دزبر بن أوينم الديلمي وجماعة من الديلم الذين كانوا مع الحاجب قرغويه بحلب.
فحصل مع رشيق نحو خمسة آلاف رجل، فسير إليه الحاجب غلامه يمين في عسكر. فخرج إليه رشيق من أنطاكية، والتقوا بأرتاح، فاستأمن يمن إلى رشيق ومضى عسكره إلى حلب، وتوجه رشيق إلى حلب، ونازل حلب، وزحف على باب اليهود، فخرج إليه بشارة الخادم في جماعة، فقاتل إلى الظهر، وانهزم بشارة ودخل من باب اليهود ودخلت خيل رشيق خلفه.
واستولى رشيق على المدينة في اليوم الأول من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. ونادوا بالأمان للرعية، وقرؤوا كتاباً مختلفاً عن الخليفة بتقليد رشيق أعمال سيف الدولة، وأقام رشيق يقاتل القلعة ثلاثة أشهر وعشرة أيام. وفتح باب الفرج، ونزل غلمان الحاجب من القلعة فحملوا على أصحاب رشيق، فهزموها وأخرجوهم من المدينة. فركب رشيق ودخل من باب أنطاكية، فبلغ إلى القلانسيين وخرج من باب قنسرين، ومضى إلى باب العراق. فنزل غلمان الحاجب، وخرجوا من باب الفرج وهو الباب الصغير.
ووقع القتال بينهم وبين أصحاب رشيق، فطعن ابن يزيد الشيباني رشيقاً فرماه وكان ممن استأمن من عسكر سيف الدولة إلى رشيق، وأخذ رأسه، ومضى به إلى الحاجب قرغويه، وعاد الحاجب إلى حالته في خلافة الأمير سيف الدولة.
وعاد عسكر رشيق إلى أنطاكية فرأسوا عليهم دزبر بن اوينم الديلمي، وعقدوا له الإمارة، واستوزر أبا علي بن الأهوازي، وقبل كل من وصل إليه من العرب والعجم.
وسار إليه الحاجب قرغويه إلى أنطاكية، فأوقع به دزبر، ونهب سواده، وانهزم قرغويه وقد استأمن أكثر أصحابه إلى دزبر، فتحصن بقلعة حلب، وتبعه دزبر فملكها في جمادى الأولى من سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
وأقام بها وابن الأهوازي بعسكره في حاضر قنسرين، وجمع إليه بني كلاب، وجبى الخراج من بلد حلب وحمص، وفوض إلى القضاة، والولاة، والشيوخ، والعمال الأعمال والولايات.
وجاء سيف الدولة فدخل حلب وعسكره ضعيف فبات بها وخرج إلى دزبر وابن الأهوازي. وكان سيف الدولة قد فلج وبطل شقه الأيسر فالتقوا شرقي حلب ب سبعين.
فغدرت بنو كلاب بدزبر وابن الأهوازي حين نظروا إلى سيف الدولة، واستأمنوا إليه، فآمنهم، ووضع السيف في عسكر دزبر وضع محنق مغيظ فقتل جمعاً كثيراً، وأسر خلقاً، فقتلهم صبراً. وكان فيهم جماعة ممن اشتراه بماله من الروم، فسبقوه إلى الشام، وقبضوا الرزق من ابن الأهوازي، وجعلوا يقاتلونه، فما أبقى على أحد منهم. وحصل دزبر وابن الأهوازي في أسره. فأما دزبر فقتله ليومه، وأما ابن الأهوازي فاستبقاه أياماً ثم قتله.
ثم أن سيف الدولة قويت علته بالفالج، وكان بشيزر، فوصل إلى حلب فأقام بها يومين أو ثلاثة. وتوفي يوم الجمعة العاشر من صفر من سنة ست وخمسين وثلاثمائة. وقيل: توفي بعسر البول وحمل تابوته إلي ميافارقين فدفن بها في تربته.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:49 ]
 رقم المشاركة : ( 29 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وكان على قضاء حلب إذ ذاك في غالب ظني أبو جعفر أحمد بن إسحاق ابن محمد بن يزيد الحنفي، بعد أحمد بن محمد بن ماثل.
وينسب إلى سيف الدولة أشعار كثيرة، لا يصح منها له غير بيتين، ذكر أبو القاسم الحسين بن علي المغربي كاتبه وهو جد الوزير أبي القاسم المغربي أنهما لسيف الدولة. ولم يعرف له غيرهما. وكتب بهما إلى أخيه ناصر الدولة وقد مد يده إلى شيء من بلاده المجاورة له، من ديار بكر، وكانت في يد أخيه:
لست أجفو وإن جفيت ولا أت ... رك حقاً علي في كل حال
إئما أنت والد والأب الجا ... في يجازى بالصبر والإحتمال
ووزر لسيف الدولة أبو إسحاق القراريطي، ثم صرفه وولى وزارته أبا عبد الله محمد بن سليمان بن فهد ثم غلب على أمره أبو الحسين علي بن الحسين المغربي أبو الوزير أبي القاسم ووزر له.
القسم السادس
حلب في أيام سعد الدولة الحمداني 356 - 381 هجرية
وقام بالأمر بحلب الحاجب قرغويه غلام سيف الدولة، من قبل ابن سيف الدولة، فبقي بها إلى أن مضى غلمان سيف الدولة إلى ميافارقين، فأحضروا ابنه سعد الدولة أبا المعالي شريف بن علي بن عبد الله بن حمدان، وكان مع والدته أم الحسن ابنة أبي العلاء سعيد بن حمدان بها.
فدخل حلب، يوم الأثنين لعشر بقين من شهر ربيع الأول، من سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وزينت له المدينة، وعقدت له القباب، وجلس على سرير أبيه، وجلس الحاجب قرغويه على كرسي، والمدبر لدولته وزيره أبو إسحاق محمد بن عبد الله بن شهرام كاتب أبيه.
وقبض أبو تغلب بن ناصر الدولة بن عبد الله بن حمدان على أبيه ناصر الدولة، في هذه السنة، فامتعض حمدان بن ناصر الدولة لذلك وعصى على أخيه بالرقة والرحبة. فسار أبو تغلب إليه إلى الرقة، وحصره فيها إلى أن صالحه على أن يقتصر على الرحبة، ويسلم إليه الرحبة والرافقة. وكتب لأبي تغلب توقيع بتقليده أعمال ناصر الدولة وسيف الدولة من المطيع، وهو بالرقة.
وكأن قرغويه قد جاء إلى خدمته، وهو يحاصر أخاه، فلما صالح أخاه قدم حلب جريدة، وزار ابن عمه سعد الدولة، وعاد إلى الموصل.
وأقام سعد الدولة إلى أن تجدد بينه وبين ابن عمه أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان وهو خاله وحشة وكان بحمص.
فتوجه سعد الدولة إليه، فانحاز إلى صدد، ونزل سعد الدولة بسلمية، وجمع بين كلاب وغيرهم وقدم الحاجب قرغويه وبني كلاب على مقدمته، مع قطعة من غلمان أبيه، فتقدموا إلى صدد. فخرج إليهم أبو فراس وناوشهم، واستأمن أصحابه، واختلط أبو فراس بمن استأمن. فأمر قرغويه بعض غلمانه بالتركية بقتله، فضربه بلت مضرس، فسقط، ونزل فاحتز رأسه، وحمله إلى سعد الدولة.
وبقيت جثته مطروحة بالبرية، حتى كفنه رجل من الأعراب، وذلك في شهر ربيع من سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. ولطمت أمه سخية حتى قلعت عينها عليه، وكانت أم ولد.
وفي سنة 357 ه خرج في هذه السنة فاثور للروم في خمسة آلاف فارس وراجل، فصار إلى نواحي حلب، فواقعه قرغويه بعسكر حلب، فأسر قرغويه، ثم أفلت، وانهزم أصحابه، وأسر الروم جماعة من غلمان سيف الدولة.
ثم إن نقفور ملك الروم خرج إلى معرة النعمان ففتحها، وأخرب جامعها وأكثر دورها، وكذلك فعل بمعرة مصرين، ولكنه أمن أهلها من القتل، وكانوا ألفاً ومائتي نفس، وأسرهم، وسيرهم إلى بلد الروم.
وسار إلى كفر طاب وشيزر، وأحرق جامعها، ثم إلى حماة ففعل كذلك، ثم إلى حمص، وأسر من كان صار إلى تلك الناحية من الجفلة.
ووصل إلى غرقة ففتحها وأسر أهلها، ثم نفذ إلى طرابلس وكان أهلها قد أحرقوا ربضها، فانصرف إلى جبلة ففتحها، ومنها إلى اللاذقية، فانحدر إليه أبو الحسين علي بن إبراهيم بن يوسف الفصيص. فوافقه على رهائن تدفع إليه منها، وانتسب له فعرف نقفور سلفه، وجعله سردغوس. وسلم أهل اللاذقية.
وانتهى إلى أنطاكية، وفي يده من السبي مائة ألف رأس، ولم يكن يأخذ إلا الصبيان والصبايا والشباب، فأما الكهول والمشايخ والعجائز فمنهم من قتله ومنهم من تركه. وقيل بأنه فتح في هذه الخرجة ثمانية عشر منبراً. وأما القرى فلا يحصى عدد ما أخرب منها وأحرق، ونزل بالقرب من أنطاكية، فلم يقاتلهم، ولم يراسلهم بشيء.
وبنى حصن بغراس مقابل أنطاكية ورتب فيه ميخائيل البرجي، وأمر أصحاب الأطراف بطاعته.
(

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:50 ]
 رقم المشاركة : ( 30 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وتحدث الناس أنه يريد أن ينازل أنطاكية طول الشتاء، وينفذ إلى حلب أيضاً من ينازلها. فأشار الحاجب قرغويه على سعد الدولة أن يخرج من حلب، ولا يتحاصر فيها، فخرج إلى بالس فسير إليه قرغويه، وقال له: امض إلى والدتك، فإن أهل حلب لا يريدونك، ولا يتركونك تعود إليهم.
وحالف قرغويه أهل حلب على سعد الدولة، وتقرب إليهم بعمارة القلعة وتحصينها، وعمارة أسوار البلدة وتقويتها فيئس سعد الدولة من حلب، ومضى أكثر أصحابه إلى أبي تغلب بن ناصر الدولة.
وقطع قرغويه الدعاء لسعد الدولة، فعمل على قصد حران والمقام بها، فمنعه أهلها منها، وراسلهم، ووعدهم بالجميل فلم يستجيبوا له، فسألهم أن يتزود منها يومين، فأذنوا له في ذلك. فمضى إلى والدته إلى ميافارقين، وحران شاغرة يدبرها أهلها، ويخطبون لأبي المعالي سعد الدولة.
ولما قرب أبو المعالي من ميافارقين بلغ والدته أن غلمانه وكتابه عملوا على القبض عليها وحملها إلى القلعة، كما فعل أبو تغلب بناصر الدولة، فطردت الكتاب، وأغلقت أبواب المدينة في وجه ابنها ثلاثة أيام حتى استوثقت منه، وفتحت له. وحين علم ملك الروم بتقوية قرغويه لحلب دخل بلاده.
وأما قرغويه فاستولى على حلب في المحرم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وأمر غلامه بكجور وشاركه في الأمر ودعي لهما على المنابر في عمله. وكتب اسم بكجور على السكة. وكان يخاطب قرغويه بالحاجب، وغلامه بكجور بالأمير. وحصل زهير غلام سيف الدولة بمعرة النعمان، وكان واليها، وانضاف إليه جماعة من غلمان سيف الدولة. فأقاموا الدعوة بالمعرة لسعد الدولة وكاتبوا مولاهم سعد الدولة أبا المعالي واستدعوه إلى الشام، فسار ونزل منبج، فاجتمعوا معه. ونزلوا على حلب في شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وحاصروا قرغويه وبكجور. وجرت بينهم حروب يطول ذكرها.
وكتب قرغويه إلى الروم، فاستدعى بطريقاً كان في أطراف بلد الروم لنجدته، وهو خادم كان لنقفور ويعرف بالطربازي، فسار نحوه، ثم عدل إلى أنطاكية، وذلك أن ملك الروم لما نزل ببوقا، ومعه السبي والغنائم على ما ذكرناه توافق هو وأهلها، وكانوا نصارى في أن ينتقلوا إلى أنطاكية، ويظهروا أنهم إنما انتقلوا خوفاً من الروم، حتى إذا حصلوا بها، وصار الروم إلى أنطاكية وافقوهم على فتحها. ففعلوا ذلك ووافقوا نصارى أنطاكية، وكاتبوا الطربازي حين خرج بأن أنطاكية خالية، وليس بها سلطان.
وكان أهلها من المسلمين قد ضيعوا سورها، وأهملوا حراستها فجاء الروم إليها مع الطربازي ويانس بن شمشقيق، في أربعين ألفاً. فأحاطوا بأنطاكية، وأهل بوقا على أعلى السور في جانب منه، فنزلوا وأخلوا السور، فصعده الروم وملكوا البلد، وذلك لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من سنة ثمان وخمسين.
ودخل الروم فأحرقوا وأسروا، وكانت ليلة الميلاد. فلما طلع الروم على جبلها، جعلوا يأخذون الحارس فيقولون له: كبر وهلل، فمن لم يفعل قتلوه، فكان الحراس يهللون ويكبرون، والناس لا يعلمون بما هم فيه، حتى ملكوا جميع أبرجتها، وصاحوا صيحة واحدة، فمن طلب باب الجنان قتل أو أسر.
واجتمع جماعة إلى باب البحر فبردوا القفل فسلموا، وخرجوا وبنوا قلعة في جبلها، وجعلوا الجامع صيرة للخنازير ثم إن البطرك جعله بستاناً.
ثم إن الطربازي سار إلى حلب، منجداً لقرغويه وبكجور، وأبو المعالي محاصر لهما فانحاز أبو المعالي شريف عن حلب إلى خناصرة، ثم إلى معرة النعمان.
فطمع الروم بحلب فنازلوها وهجموا المدينة من شماليها، وحصروا القلعة.
فهادنهم قرغويه على حمل الجزية، عن كل صغير وكبير من سكان المواضع التي وقعت الهدنة عليها، دينار، قيمته ستة عشر درهماً إسلامية، وأن يحمل إليهم، في كل سنة عن البلاد التي وقعت الهدنة عليها سبعمائة ألف درهم.
و البلاد: حمص، و جوسية، وسلمية، وحماة، وشيزر، وكفر طاب، وأفامية، ومعرة النعمان، وحلب، وجبل السماق، ومعرة مصرين، وقنسرين، والأثارب إلى طرف البلاط الذي يلي الأثارب وهو الرصيف، إلى أرحاب، إلى باسوفان، إلى كيمار، إلى برصايا، إلى المرج الذي هو قريب عزاز، ويمين الحد كله لحلب، والباقي للروم.
ومن برصايا يميل إلى الشرق، ويتصل وادي أبي سليمان إلى فج سنياب، إلى نافوذا، إلى أوانا، إلى تل حامد إلى يمين الساجور، إلى مسيل الماء إلى أن يمضي ويختلط بالفرات.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:52 ]
 رقم المشاركة : ( 31 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وشرطوا أن الأمير على المسلمين قرغويه، والأمر بعده لبكجورة وبعدهما ينصب ملك الروم أميراً يختاره من سكان حلب. وليس للمسلمين أن ينصبوا أحداً، ولا يؤخذ من نصراني جزية في هذه الأعمال، إلا إذا كان له بها مسكن أو ضيعة. وإن ورد عسكر إسلامي يريد غزو الروم منعه قرغويه، وقال له: امض من غير بلادنا، ولا تدخل بلد الهدنة. فإن لم يسمع أمير ذلك الجيش قاتله، ومنعه، وإن عجز عن دفعه كاتب ملك الروم والطربازي لينفذ إليه من يدفعه.
ومتى وقف المسلمون على حال عسكر كبير كتبوا إلى الملك وإلى رئيس العسكر، وأعلموهما به لينظروا في أمرهما.
وإن عزم الملك أو رئيس العسكر على الغزاة إلى بلد الإسلام، تلقاه بكجور إلى المكان الذي يؤمر بتلقيه إليه، وأن يشيعه في أعمال الهدنة، ولا يهرب من في الضياع ليبتاع العسكر الرومي ما يحتاجون إليه، سوى التبن، فإنه يؤخذ منهم على رسم العساكر بغير شيء.
ويتقدم الأمير بخدمة العساكر الرومية إلى الحدث فإذا خرجت من الحد عاد الأمير إلى عمله، وإن غزا الروم غير ملة الإسلام سار إليه الأمير بعسكره، وغزوا معه كما يأمر.
وأي مسلم دخل في دين النصرانية فلا سبيل للمسلمين عليه، ومن دخل من النصارى في ملة الإسلام فلا سبيل للزوم عليه.
ومتى هرب عبد مسلم أو نصراني، ذكراً كان أو أنثى، من غير الأعمال المذكورة إليها، لا يستره المسلمون، ويظهرونه، ويعطى صاحبه ثمنه عن الرجل ستة وثلاثون ديناراً، وعن المرأة عشرون ديناراً رومية، وعن الصبي والصبية خمسة عشر ديناراً فإن لم يكن له ما يشتريه أخذ الأمير من مولاه ثلاثة دنانير وسلمه إليه. فإن كان الهارب معمداً فليس للمسلمين أن يمسكوه، بل يأخذ الأمير حقه من مولاه، ويسلمه إليه.
وإن سرق سارق من بلاد الروم، وأخفى هارباً أنفذه الأمير إلى رئيس العسكر الرومي ليؤدبه.
وإن دخل رومي إلى بلد الإسلام فلا يمنع من حاجته.
وإن دخل من بلد الإسلام جاموس إلى بلد الروم أخذ، وحبس. ولا يخرب المسلمون حصناً ولا يحدثوا حصناً فإن خرب شيء أعادوه. ولا يقبل المسلمون أميراً مسلماً ولا يكاتبوا أحداً غير الحاجب وبكجور. فإن توفيا لم يكن لهم أن يقبلوا أميراً من بلاد الإسلام، ولا يلتمسوا من المسلمين معونة، بل ينصب لهم من يختاره من بلاد الهدنة.
وينصب لهم الملك بعد وفاة الحاجب وبكجور قاضياً منهم، يجري أحكامهم على رسمهم.
وللروم أن يعمروا الكنائس الخربة في هذه الأعمال، ويسافر البطارقة والأساقفة إليها، ويكرمهم المسلمون.
وإن العشر الذي يؤخذ من بلد الروم، يجلس مع عشار الملك مع عشار قرغويه، وبكجور فمهما كان من التجارة من الذهب، والفضة، والديباج الرومي، والقز غير معمول، والأحجار، والجوهر، واللؤلؤ، والسندس عشرة عشار الملك. والثياب والكتان، والمزبون، والبهائم، وغير ذلك من التجارات يعشره عشار الحاجب وبكجور بعده، وبعدهما يعشر ذلك كله عشار الملك.
ومتى جاءت قافلة من الروم، تقصد حلب، يكتب الزروار المقيم في الطرف إلى الأمير ويخبره بذلك لينفذ من يتسلمها، ويوصلها إلى حلب. وإن قطع الطريق عليها بعد ذلك، فعلى الأمير أن يعطيهم ما ذهب. وكذلك إن قطع على القافلة أعراب أو مسلمون في بلد الأمير، فعلى الأمير غرامة ذلك.
وحلف على ذلك جماعة من شيوخ البلد مع الحاجب وبكجور وسلم إليهم رهينة من أهل حلب: أبو الحسن بن أبي أسامة، وكسرى بن كسور وابن أخت ابن أبي عيسى، وأخو أبي الحسن الخشاب، وأبو الحسن بن أبي طالب، وأبو الطيب الهاشمي، وأبو الفرج العطار، ويمن غلام قرغويه. وكان المتوسط في هذه الهدنة رجل هاشمي من أهل حلب يقال له طاهر.
وعادت الروم عن حلب، وبقي الحاجب قرغويه في ولايتها، والتدبير إليه وإلى غلامه بكجور وذلك في صفر من سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
وأقام سعد الدولة أبو المعالي بمعرة النعمان ثلاث سنين، وراسله الحاجب وبكجور ومشايخ حلب، في سنة ثمان وخمسين، على أن يؤدي إلى الروم قسطاً من مال الهدنة. وكان القيم بأمر أبي المعالي وعسكره رقطاش غلام سيف الدولة، وكان قد نزل إليه من حصن برزويه، وحمل إليه غلة عظيمة وعلوفة وطعاماً ووسع على عسكره بعد الضائقة.
ولم يؤد سعد الدولة ما هو مقرر من مال الهدنة على البلاد التي في يده.
فخرج الروم وهجموا حمص على غفلة.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:52 ]
 رقم المشاركة : ( 32 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وقيل: إن سعد الدولة استولى على حلب في سنة ثلاث وستين، ووصله في شهر ربيع الأول رسول العزيز وأبو القاسم أحمد بن إبراهيم الرسي من مصر فأقام الدعوة له بحلب في هذه السنة، وأرسل معه إلى مصر في جواب الرسالة قاضي حلب، وأظنه ابن الخشاب الهاشمي.
ووصل إليه بكجور من حلب وهو بحمص، فخلع عليه أبو المعالي، وولاه حلب، وأقيمت له الدعوة فيها وفي سائر عملها فوافق بكجور غلمان سيف الدولة على القبض على مولاه قرغويه وقصد أبي المعالي، وقلعه من حمص، فقبض عليه. وسار أبو المعالي إلى حلب.
وقيل: دام الأمر بحلب مردوداً إلى قرغويه وبكجور، فأحب الأمير أبو الفوارس بكجور الحاجبي الكاسكي التفرد بالأمر دون مولاه، وحدث نفسه بالقبض عليه، فقبض عليه وغدر به، في ذي الحجة من سنة أربع وستين وثلاثمائة. واستولى على حلب، وانفرد بالأمر، وجعل الحاجب محبوساً بقلعة حلب.
وكان سعد الدولة إذ ذاك بحمص، فحين علم بذلك طمع بحلب، فتوجه إليها ومعه بنو كلاب، بعد أن أقطعهم بحمص الإقطاع المعروف بالحمصي، فنزل بهم على معرة النعمان، وبها زهير الحمداني، وقد استولى عليها، وعصى على مولاه، ففتح باب حناك، ودخلوا منه فقاتلهم زهير، وأخرجهم. ثم أحرقوا باب حمص، فخرج زهير مسلماً نفسه بعد أن حلف كبار الحمدانية أنهم لا يمكنوا أبا المعالي منه. فلما حصل معه غدر به فتغيرت وجوه الحمدانية، فأمرهم بنهب الحصن فنبهوا ما فيه، وأنفذ زهيراً إلى حصن أفامية، فقتل هناك.
وسار أبو المعالي، ونزل بهم على باب حلب: وحاصرها مدة فاستنجد بكجور بالروم، وضمن لهم تسليم حلب وأموالاً كثيره، فتخلوا عنه. وكان نقفور لعنه الله قد قتل على ما شرحناه.
وجد سعد الدولة في حصارها والقتال، فسلم إليه بعض أهل البلد المرتبين في مراكز البلد برج باب الجنان، ورميت أبواب الحديد، وفتحها بالسيف فلم يرق فيها دماً وأمن أهلها.
وانهزم بكجور إلى القلعة فاستعصى بها، وذلك في رجب من سنة خمس وستين وثلاثمائة.
ثم أقام سعد الدولة يحاصر لقلعة مدة حتى نفد ما فيها من القوت، فسلمها بكجور إليه، في شهر ربيع الآخر من سنة سبع وستين وثلاثمائة.
وولى سعد الدولة بكجور حمص وجندها وكان تقرير أمر بكجور بين سعد الدولة وبينه، على يد أبي الحسن علي بن الحسين بن المغربي الكاتب، والد الوزير أبي القاسم.
واستقر أمر سعد الدولة بحلب، وجدد الحلبيون عمارة المسجد الجامع بحلب، وزادوا في عمارة الأسوار في سنة سبع وستين.
وغير سعد الدولة الأذان بحلب، وزاد فيه: حي على خير العمل، محمد وعلي خير البشر. وقيل: إنه فعل ذلك في سنة تسع وستين وثلاثمائة، وقيل: سنة ثمان وخمسين.
وسير سعد الدولة في سنة سبع وستين وثلاثمائة الشريف أبا الحسن اسماعيل بن الناصر الحسني يهنىء عضد الدولة بدخوله مدينة السلام، وانهزام بختيار بين يديه، فوجه إليه بتكنية الطائع، ووصلته خلعة منه ولقب بسعد الدولة فلبس الخلعة. ووصل معها خلع من عضد الدولة أيضاً وخاطبه في كتابه: بسيدي، ومولاي، وعدتي فمدحه أبو الحسن محمد بن عيسى النامي بقصيدة أولها:
هوى في القلب لاعجه دخيل
وكان أبو صالح بن نانا الملقب بالسديد قد وزر لسعد الدولة، فانفصل عنه في سنة إحدى وسبعين، ومضى إلى بغداد فاستوزر مكانه أبا الحسن بن المغربي.
ونزل بردس الفقاس الدمستق على حلب، في شهر جمادى الأولى من سنة إحدى وسبعين، ووقع الحرب على باب اليهود في اليوم الثاني من نزوله.
وطالب سعد الدولة بمال الهدنة، وترددت المراسلة بينهما، واستقر الأمر على أن يحمل إلى الروم كل سنة أربعمائة ألف درهم فضة، ورحل في اليوم الخامس من وصوله. وفي يوم الخميس السابع عشر من شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، نزل بردس الدمستق عل باب حلب في خمسمائة ألف ما بين فارس وراجل، وكان قد ضمن لباسيل وقسطنطين ملكي الروم الأخوين أن يفتتح حلب، وينقض سورها حجراً حجراً وأنه يحمل سبيها إلى القسطنطينية.
واحتفل جمعاً وحشد من المجانيق والعرادات ما لا يحصى كثرة. وأقام بالحدث أياماً، يرهب الناس، ويهول عليهم، وسعد الدولة بحلب غير محتفل به.

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, ,

زبدة الحلب في تاريخ حلب



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: زبدة الحلب في تاريخ حلب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلدة سبخة الجبول ريف حلب حلب الشهباء الريف الحلبي 0 13-10-2012 02:12
تاريخ حلب احمد الحلبي مدينة حلب الشهباء 0 06-05-2011 04:35
كاريكاتير ( ضرب الحبيب ... زبيب ) ابراهيم الاهلاوي صور منوعة 10 27-04-2009 08:24
إدمان صبية ابونجبو صور منوعة 4 17-01-2008 10:59

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 04:07