نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:52 ]
 رقم المشاركة : ( 33 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ثم إنه أقبل وعلى مقدمته ملك الجزرية تريثاويل، وعلى ميمنته وميسرته البطارقة في الحديد السابغ، فارتاع الناس لذلك، وبث سراياه، وسعد الدولة قد أمر الغلمان بلبس السلاح، فدام على هذا ثلاثة أيام، ثم صف لقتال البلدة وسعد الدولة لا يخرج إليه أحداً حتى استحكم طمعه.
ثم إنه أمر غلمانه بالخروج إليهم في اليوم السابع، فحملوا حملة لم ير أشد منها وقتلوا فيها ملك الجزرية تريثاويل، وكان عمدة عسكرهم، فعند ذلك اشتد القتال.
وأمر سعد الدولة عسكره بالخروج إليه، فالتقوا في الميدان فرجع عسكره أقبح رجوع، وعليه الكآبة، وسير سعد الدولة جيشه خلفه غازياً حتى بلغت عساكره أنطاكية.
وكان الجيش مع وزيره أبي الحسن علي بن الحسين بن المغربي، فافتتح في طريقه دير سمعان عنوة بالسيف، وخرب دير سمعان، وكان بنية عظيمة وحصناً قوياً وقد ذكر لنا ذلك الواساني في بعض شعره.
وقيل: إن الدمستق رأى في نومه المسيح، وهو يقول له مهدداً: " لا تحاول أخذ هذه المدينة، وفيها ذلك الساجد على الترس. وأشار إلى موضعه في البرج الذي بين باب قنسرين، وبرج الغنم في المسجد المعروف بمشهد النور. فلما أصبح ملك الروم سأل عنه فوجده ابن أبي نمير عبد الرزاق بن عبد السلام العابد الحلبي، وكان ذلك سبباً لرحيله عن حلب.
وقيل: إنه صالح أهل حلب ورحل.
وقيل: هذا كان في نزول أرومانوس على تبل، سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
وكان ابن أبي نمير من الأولياء الزهاد والمحدثين العلماء وتو في بحلب في سنة خمس وعشرين وأربعمائة، وقبره بباب قنسرين.
ويحتمل أن يكون في سنة إحدى وسبعين، حين نزل بردس على حلب ورحل عنها عن صلح، في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، فطلب من العزيز أن يوليه دمشق، وكاتب العزيز في إنفاذ عسكر ليأخذ له حلب، فأنفذ إليه عسكراً، فنزل على حلب إلى أن نزل الدمستق أنطاكية، فخاف أن يكبسه، فرحل عنها.
ولما يئس الدمستق من حلب، وخاف على نفسه أن يقتله ملك الروم، خرج إلى جهة حمص، فهرب بكجور من حمص إلى جوسية، فكاتب الدمستق أهل حمص بالأمان، وأظهر لهم أنه يسير إلى دمشق، وأنه مهادن لجميع أعمال سعد الدولة، فاطمأنوا إلى ذلك، وأمرهم بإقامة الزاد والعلوفة.
وهجم حمص في ربيع الآخر من سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وأحرق الروم الجامع، وكثيراً من البلد.
وكان استوحش أبو المعالي من بكجور، فأمره أن يترك بلده ويمضي.
وصعد بكجور إلى دمشق فوليها في هذه السنة أعني سنة ثلاث من قبل المصريين، وجار على أهل دمشق، وظلم، وجمع الأموال لنفسه، فجرد إليه عسكر من مصر مع منير الخادم في سنة ثمان وسبعين .
وكان بكجور يخاف من أهل دمشق لسوء سيرته، فبعث بعض عسكره، فكسره منير، فأرسل إليه بكجور وبذل له تسليم دمشق، والإنصراف عنها فأجابه إلى ذلك، فرحل عن دمشق متوجهاً إلى حوارين، في شهر رجب من سنة ثمان وسبعين.
ومضى إلى الرقة، وأقام فيها الدعوة للمصريين. وكان سعد الدولة قد انتمى إلى المصريين، وأقام الدعوة لهم بحلب، في سنة ست وسبعين وثلاثمائة ووصلته خلع العزيز أبي المنصور، في شعبان من هذه السنة فلبسها.
ومات الأمير قرغويه بحلب في سنة ثمانين وثلاثمائة.
ثم إن بكجور قوي أمره واستفحل، وأخذ إليه أبا الحسن علي بن الحسين المغربي، واستوزره لمباينة حصلت بينه وبين سعد الدولة وعاث على أعمال سعد الدولة، وجمع إليه بني كلاب، واستغوى بني نميرة فبرز مضرب الأمير سعد الدولة، يوم السبت الثاني والعشرين من محرم سنة إحدى وثمانين، إلى ظاهر باب الجنان.
وسار يوم السبت سلخ المحرم، على أربع ساعات، وقد كان بكجور سار إلى بالس، وحاصر من كان بها فامتنعوا عليه، فقصده سعد الدولة، والتقوا على الناعورة، في سلخ المحرم من سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
وهزم بكجور، وهرب، واختفى عند رحا القديمي على نهر قويق، وبث سعد الدولة الناس خلفه، وضمن لمن جاء به شيئاً وافراً، فظفر به بعض الأعراب، وأتى به إلى سعد الدولة، فضرب عنقه صبراً بين يديه، ببندر الناعورة، وصلبه على سبع ساعات من يوم الأحد مستهل صفر.
ورحل سعد الدولة يوم الثلاثاء إلى بالس فوجد بكجور قد أخرب ربضها، فأقام بها أربعة أيام.
ورحل حتى أتى الرقة، وبها حرم بكجور وأمواله وأولاده فتلقاه أهل الرقة بنسائهم، ورجالهم، وصبيانهم، فأقام بقية يومه.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:52 ]
 رقم المشاركة : ( 34 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ونزل أهل الرقة، فاحتاطوا بحرم بكجور وأولاده فآمنهم سعد الدولة، في اليوم التاسع من صفر، وتنجزت أمورهم إلى يوم الخميس الثاني عشر منه. ورضي عن أولاده، واصطنعهم، ووهب لهم أموال بكجور، وحلف لهم على ذلك، فمدحه أبو الحسن محمد بن عيسى النامي بقصيدة أولها:
غرائز الجود طبع غير مقصود ... ولست عن كرم يرجى بمصدود
ولما خرج أولاد بكجور بأموالهم وآلاتهم استكثرها سعد الدولة، فقال له وزيره أبو الهيثم بن أبي حصين: " أنت حلفت لهم على مال بكجور، ومن أين لبكجور هذا المال؟ بل هذه أموالك " . فغدر بهم، ونكث في يمينه، وقبض مال بكجور إليه، وكان مقداره ثمانمائة ألف دينار وصادر نواب بكجور، واستأصل أموالهم.
ثم عاد إلى حلب فأصابه الفالج في طريقه. وقيل: أصابه في طريقه قولنج فدخل إلى حلب، وعولج فبرىء. ثم جامع جارية له، فأصابه الفالج، واستدعى الطبيب، وطلب يده ليجس نبضه، فناوله اليسري، فقال: اليمين فقال: ما أبقت اليمين يمين يشير إلى غدره، ونكثه في اليمين التي حلفها لأصحاب بكجور. وكان مبدأ علته لأربع بقين من جمادى الأولى، ومات ليلة الأحد لأربع بقين من شهر رمضان من سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. وحمل في تابوت إلى الرقة، ودفن بها.
وكان قاضي حلب في أيامه أبا جعفر أحمد بن إسحاق قاضي أبيه، ثم ولي قضاءها رجل هاشمي يقال له ابن الخشاب، ثم ولي الشريف أبو علي الحسن بن محمد الحسيني والد الشريف أبي الغنائم النسابة، وكان زاهداً عالماً ولاه سعد الدولة قضاء حلب وعزل ابن الخشاب عنه في سنة ثلاث وستين، ودام في ولايته إلى تسع وسبعين وثلاثمائة، وولي بعده أبو محمد عبيد الله بن محمد.
وكان العزيز أرسل إلى سعد الدولة يسأله إطلاق أولاد بكجور وتسييرهم إلى مصر فأهان الرسول، ولم يقبل الشفاعة، وورد عليه جواب متوعد متهدد.
القسم السابع
سعيد الدولة الحمداني 381 - 392 هجرية
ثم إن غلمان سعد الدولة ملكوا ابنه أبا الفضائل سعيداً، ولقبوه سعيد الدولة، ونصبوه مكان أبيه في يوم الأحد. وصار المدبر له وصاحب جيشه من الغلمان الأمير أبو محمد لؤلؤ الكبير السيفي، فاستولى على الأمور وزوج ابنته سعيد الدولة، فرفع المظالم والرسوم المقررة على الرعية من مال الهدنة. ورد الخراج إلى رسمه الأول، ورد على الحلبيين أملاكاً كان اغتصبها أبوه وجده.
وطمع العزيز صاحب مصر في حلب، فاستصغر سعيد الدولة بن سعد الدولة، فكتب إلى أمير الجيوش بنجوتكين التركي، وكان أمير الجيوش والياً بدمشق من قبل العزيز وأمره بالمسير إلى حلب وفتحها، فنزل في جيوش عظيمة ومدبر الجيش أبو الفضائل صالح بن علي الروذباري.
فنزل على حلب في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وفتح حمص وحماة في طريقه، وحصر حلب مدة، فبذل له سعيد الدولة أموالاً كثيرة على أن يرحل عنه وعلى أن يكون في الطاعة، ويقيم الدعوة، ويضرب السكة باسم العزيز، ويكتب اسمه على البنود في سائر أعماله.
فامتنع من قبول ذلك وقاتل حلب ثلاثة وثلاثين يوماً، وضجر أهل حلب فقالوا لابن حمدان: إما أن تدبر أمر البلد وإلا سلمناه. فقال: اصبروا علي ثلاثة أيام، فإن البرجي والي إنطاكية قد سار إلى نصرتي في سبع صلبان. فبلغ ذلك بنجوتكين، فاستخلف بعض أصحابه وهم: بشارة القلعي، وابن أبي رمادة، ومعاضد ابن ظالم، في عسكر معهم كبير على باب حلب.
وسار فالتقى البرجي عند جسر الحديد، وبنجوتكين في خمسة وثلاثين ألفاً والروم في سبعين ألفاً، فانهزم البرجي، وأخذ بنجوتكين سواده وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة، وأسر خلقاً كثيراً.
فانحاز ابن أخت البرجي إلى حصن عم، فسار بنجوتكين إلى عم، فقاتل حصنها، وفتحه بالسيف، وأسر منها ابن أخت البرجي، ووالي الحصن، وثلاثمائة بطريق. وحصل عنده ألفا فارس وغنم من عم مالاً كثيراً، وأحرقها وما حولها ووجد في عم عشرة آلاف أسير من المسلمين فخرجوا وقاتلوا بين يديه.
وسار إلى أنطاكية فاستاق من بلدها عشرة آلاف جاموس، ومن البقر والمواشي عدداً لا يحصى، وسار من ظاهر أنطاكية في بلاد الروم حتى بلغ مرعش، فقتل، وأسر، وغنم، وخرب، وأحرق.
(

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:53 ]
 رقم المشاركة : ( 35 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وعاد إلى عسكره على باب حلب المعروف بباب اليهود، وقاتلها من جميع نواحيها، وكان هذا في جمادى الأولى وجمادى الآخرة، فأقام على حلب إلى انقضاء سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وعاد إلى دمشق.
ثم إنه عاد، وخرج من دمشق في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ومدبر الجيش أبو سهل منشا بن إبراهيم اليهودي القزاز فنزلوا شيزر وقاتلوها، وفتحوها، وأمنوا سوسن الغلام الحمداني وكان والياً بها وجميع من كان معه.
وسار بنجوتكين إلى أفامية، فتسلمها من نائب سعيد الدولة ثم سار أمير الجيوش بمن انتخبه من العسكر إلى أنطاكية، فغنموا بقراً وغنماً، ورماكاً وجواميس، وبلغوا نواحي بوقا، و قطعوا بقراس، وعاد العسكر إلى الروج ثم إلى أفامية.
وسار إلى دمشق، وسير العزيز أبا الحسن علي بن الحسين بن المغربي الكاتب، الذي كان وزيراً لسعد الدولة أبي المعالي مر، وفارقه عن وحشة وهو والد الوزير أبي القاسم بن المغربي في المحرم من سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، من مصر إلى بنجوتكين ليجعله مدبر جيشه والناظر في أعمال الشام إن فتحت، لخبرته بتلك الناحية. وسار معه عسكر كثير فوصل إلى دمشق.
وسار منها بنجوتكين وابن المغربي في ثلانين ألف مقاتل، فوصلوا إلى ظاهر حلب في شهر ربيع الآخر، وضيق عليها بالحصار، فاستتجد سعيد الدولة ولؤلؤ بالروم، فخرج البطريق البرجي والي أنطاكية بعساكر الروم فنزل بالأرواج، على المقطعات على المخاض، وبث سراياه، ورتب قوماً يغيرون على أعمال حلب ويمنعون المتعلفة.
وسار بنجوتكين فنزل مقابلهم، وسار عسكر حلب وفيهم الأمير رباح الحمداني وكبار الحمدانية، فنزلوا مع الروم على مخاضة أخرى، فقطع المغاربة الماء، وعبروا إليهم، وأنفذ بنجوتكين العرب مع قطعة من عسكره للقاء الحلبيين، فحين أشرفوا عليهم انهزموا عن المخاضة، ونهبتهم العرب.
فحين شاهد الروم ذلك انهزموا، وتخلوا عن البرجي، واضطروه إلى الهزيمة، وتبعهم المغاربة مع بنجوتكين في يوم الجمعة لست خلت من شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، فظفر بهم، وغنم الأموال والرجال والخيل التي لا تحصى، وقتل خلقا كثيراً، وأسر خلقاً كثيراً من الروم، وسار فنزل على عزاز فأخذها.
ثم عاد إلى حصار حلب فبنى مدينة بازائها وشتى بها وآثار العمارة التي تظهر حول نهر قويق هي آثار تلك العمائر ولم يزل على حلب إلى أن انقضت سنة أربع وثمانين، وكان حصارهم حلب أحد عشر شهراً، وأكلوا الخيل والحمير.
وأنفذ أبو الفضائل سعيد الدولة ولؤلؤ أبا علي بن دريس إلى باسيل ملك الروم بالقسطنطينية، يستنجدانه، وكانت له على حلب قطيعة تحمل إليه، وقالا له: ما نريد منك قتالاً إنما نريد أن تجفله.
فخرج باسيل في ثلاثة عشر ألفاً، وعسكر بنجوتكين لا خير معهم لباسيل فسير باسيل جواسيس، وقال لهم: امضوا إلى العسكر، وأعلموهم بي. وكانت دواب أمير الجيوش بمرج أفامية، في الربيع، فلما أخبر الجواسيس عسكر أمير الجيوش بوصول باسيل إلى العمق، ضرب جميع آلته بالتار، ورحل إلى قنسرين، فصارت هزيمة.
وجاء باسيل ملك الروم، فنزل موضعهم، فلم يمله، وكان قد خرج أبو الفضائل إلى ملك الروم، وشكره على ما فعل من رحيل بنجوتكين، ومعه هدية جليلة القدر فقبلها منه، ثم أعادها إلى حلب ووهب له القطيعة التي كانت له على حلب في تلك السنة، فقال قسطنطين لأخيه الملك باسيل: خذ حلب، والشام ما يمتنع منك. فقال: ما تسمع الملوك أني خرجت أعين قوماً فغدرت بهم. فقال له بعض أصحابه: ليست حلب غالية بغدرة. فقال الملك: بلى ولو أنها الدنيا. وكان إذا خرج أبو الفضائل إلى ملك الروم أقام لؤلؤ بحلب، وإذا خرج لؤلؤ أقام أبو الفضائل. وكان قد ضاق صدر أبي الفضائل لطول الحصار، وأراد تسليم حلب إلى بنجوتكين.
فتوجع لؤلؤ فركب إليه أبو الفضائل يعوده، فحجبه ساعة، فشق عليه، وانصرف مغضباً فلحقه لؤلؤ وقال له: " ما كنت عليلاً، وإنما أردت أن أعلمك أنك متى مضيت إلى غير هذا البلد أنك تحجب على أبواب الناس، وقد شق عليك أني حجبتك، وأنا عبدك، والبلد بلدك. فرجع إلى قول لؤلؤ.
وعصى رباح السيفي بالمعرة على مولاه أبي الفضائل، فخرج إليه مع لؤلؤ في سنة ست وثمانين، وانحاز إلى المغاربة، فخرج أبو الفضائل ولؤلؤ وحصراه مدة، فورد بنجوتكين لنجدته فانهزما ودخلا حلب.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:53 ]
 رقم المشاركة : ( 36 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وخرج باسيل إلى أفامية بعد وقعة جرت للروم مع المغاربة فجمع عظام القتلى من الروم، وصلى عليهم ودفنهم، وسار إلى شيزر ففتحها بالأمان من المغاربة، وذلك في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة.
وسار ملك الروم إلى وادي حيران، فسبى منه خلقاً عظيماً من المسلمين، وخرج إليه أبو الفضائل من حلب إلى شيزر، فأكرمه وقال له: قد وهبت لك حلب. ووهب لأبي الفضائل في جملة ما وهبه سطيل ذهب، وقال: اشرب بهذا.
موت سعيد الدولة
ومات أبو الفضائل سعيد الدولة، ليلة السبت النصف من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، سقته جارية سماً، فمات. وقيل: إن لؤلؤ دس عليه ذلك وعلى ابتته زوجة أبي الفضائل، فماتا جميعاً.
وكان قاضي حلب في أيامه عبيد الله بن محمد بن أحمد القاضي أبا محمد.
القسم الثامن
ولدا سعيد الدولة علي وشريف
وملك لؤلؤ السيفي ولديه أبا الحسن علياً وأبا المعالي شريفاً ابني سعيد الدولة، واستولى لؤلؤ على تدبير ملكهما، وليس إليهما شيء.
وخاف لؤلؤ على حصن كفر روما، وحصن عار، وحصن أروح، أن يقصد فيها، فهدمها جميعاً سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
لؤلؤ الكبير
وأحب لؤلؤ التفرد بالملك، فسير أبا الحسن وأبا المعالي ابني سعيد الدولة عن حلب إلى مصر مع حرم سعد الدولة، في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. وحصل الأمر له ولولده مرتضى الدولة أبي نصر منصور بن لؤلؤ.
وقبض لؤلؤ على أحمد بن الحسين الأصفر بخديعة خدعه بها وذلك أنه طلب أن يدخل إليه إلى حلب، وأوهمه أن يصير من قبله، فلما حصل عنده قبض عليه، وجعله في القلعة مكرماً، لأنه كان يهول به على الروم.
وكان هذا الأضفر قد عبر من الجزيرة إلى الشام مظهراً غزو الروم، فتبعه خلق، عظيم، وكان يكون في اليوم في ثلاثين ألفاً ثم يصير في يوم أخر في عشرة آلاف وأكثر وأقل.
ونزل على شيزر وطال أمره فاشتكاه باسيل ملك الروم إلى الحاكم، فسير إليه والي دمشق في عسكر عظيم فطرده عنها ودام الأصفر معتقلاً في قلعة حلب إلى أن حصلت للمغاربة في سنة ست وأربعمائة.
وتوفي قاضي حلب أبو طاهر صالح بن جعفر بن عبد الوهاب بن أحمد الصالحي الهاشمي، مؤلف كتاب الحنين إلى الأوطان، في سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. وكان فاضلاً، وأظن أن ولايته القضاء كانت بعد أيام سعيد الدولة، بعد القاضي أبي محمد عبيد الله بن محمد بن أحمد.
وولى لؤلؤ قضاء حلب في هذه السنة أبا الفضل عبد الواحد بن أحمد بن الفضل الهاشمي.
وتوفي لؤلؤ الكبير بحلب في سلخ ذي الحجة من سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. وقيل: ليلة الأحد مستهل المحرم سنة أربعمائة، ودفن بحلب، في مسجده المعروف به، فيما بين باب اليهود وباب الجنان، وكانت داره القصر بباب الجنان، وله منها إلى المسجد سرب يدخل فيه إلى المسجد، فيصلي فيه.
وكان لؤلؤ يعرف بلؤلؤ الحجراجي، ويعرف بذلك لأنه كان مولى حجراج، أحد غلمان سيف الدولة، فأخذه منه وسماه لؤلؤ الكبير. وكان عاقلاً محباً للعدل، شهماً وظهرت منه في بعض غزوات سيف الدولة شهامة، فتقدم على جماعة رفقته من السيفية والسعدية.
منصور بن لؤلؤ
وتقررت إمارة حلب بعده لابنه أبي نصر منصور بن لؤلؤ ولقب مرتضى الدوله، وكان ظالماً عسوفاً، فأبغضه الحلبيون وهجوه هجواً كثيراً فمما قيل فيه:
لم تلقب وإنما قيل فألا ... مرتضى الدولة التي أنت فيها
وسير مرتضى الدولة ولديه أبا الغنائم وأبا البركات إلى الحاكم وافدين عليه، فأعطاهما مالاً جسيماً، وأقطعهما سبع ضياع في بلد فلسطين، ولقب أباها مرتضى الدولة، وكان ذلك قبل موت لؤلؤ بسنة.
أبو الهيجاء بن سعد الدولة
وكان لسعد الدولة بن سيف الدولة بحلب ولد يقال له أبو الهيجاء، وكان قد أوصى سعد الدولة لؤلؤاً لما مات به، فلما أن ملك لؤلؤ خاف منه، وضيق عليه لؤلؤ ومرتضى الدولة، وكان قد صاهر ممهد الدولة أبا منصور أحمد بن مروان صاحب ديار بكر على ابنته، وأظن ذلك كان في أيام أبيه.
فخاف أبو الهيجاء من لؤلؤ وابنه مرتضى الدولة، فتحدث مع رجل نصراني يعرف بملكونا كان تاجراً وبزازاً لمرتضى الدولة، فأخرجه من حلب هارباً، والتجأ إلى ملك الروم فلقبه الماخسطرس.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:53 ]
 رقم المشاركة : ( 37 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فلما كثر ظلم منصور وعسفه رغب الرعية وبنو كلاب المتدبرون ببلد حلب في أبي الهيجاء بن سعد الدولة، وكاتبوا صهره ممهد الدولة بن مروان في مكاتبة باسيل ملك الروم في إنفاذه إليهم.
فأنفذ إلى الملك يسأله تسيير أبي الهيجاء إليه ليتعاضدا على حلب، ويكون من قبله من حيث لا يكلفه إنجاده برجال ولا مال.
فأذن باسيل لأبي الهيجاء في ذلك، فوصل إلى صهر بميافارقين، فسير معه مائتي فارس وخزانه، وكاتب بني كلاب بالانضمام إليه.
وسار قاصداً حلب في سنة أربعمائة فخافه منصور، ورأى أن يستصلح بني كلاب ويقطعهم عنه، لتضعف منته، فراسلهم ووعدهم بإقطاعات سنية، وحلف لهم أن يساهمهم أعمال حلب البرانية.
واستنجد مرتضى الدولة بالحاكم، وشرط له أن يقيم بحلب والياً من قبله، فأنفذ إليه عسكر طرابلس مع القاضي علي بن عبد الواحد ابن حيدرة قاضي طرابلس، وأبي سعادة القائد والي طرابلس، في عسكر كثيف فالتقوا بالنقرة.
وتقاعد العرب عن أبي الهيجاء لما تقدم من وعود مرتضى الدولة لهم، فانهزم أبو الهيجاء راجعاً إلى بلد الروم ونهبت خيامه وجميع ما كان معه.
ثم دخل إلى القسطنطينية فأقام بها إلى أن مات.
وكان الحاكم قد كتب لمنصور بن لؤلؤ في شهر رمضان من سنة أربع وأربعمائة سجلاً، وقرىء في القصر بالقاهرة، بتمليكه حلب وأعمالها ولقب فيه بمرتضى الدولة.
وكان في قلعة عزاز غلام من غلمان مرتضى الدولة فاتهمه في أمر أبي الهيجاء، فطلب مرتضى الدولة من النزول فلم يفعل، وخاف منه وقال: ما أسلمها إلا إلى القاضي ابن حيدرة فسلمها إليه.
وكتب القاضي فيها كتاباً إلى الحاكم، وسلمها إلى مرتضى الدولة، فنقم عليه، وقتله بعد ذلك.
وأما أبو الهيجاء فأقام بالروم إلى أن مات.
وعاد قاضي طرابلس إلى منصور يطلب منه ما كان وعده به، فدافعه، فرجع إلى طرابلس خائباً.
وكان أبو المعالي بن سعيد الدولة بمصر، فسيره الحاكم بعساكر المغاربة إلى حلب، فوصل معرة النعمان في سنة اثنتين وأربعمائة، وأرادت العرب الغدر به، وبيعه من مرتضى الدولة، لأنهم أغاروا. وركب يريدهم، فأخذه مضيء الدولة نصر الله بن نزال ورده إلى العسكر، ورجع فمات بمصر.
مرتضى الدولة وصالح بن مرداس
وأما بنو كلاب فانهم طلبوا من مرتضى الدولة ما شرطه لهم من الإقطاع، فدافعهم عنه، فتسلطوا على بلد حلب، وعاثوا فيه، وأفسدوا، ورعوا الأشجار وقطعوها، وضيقوا على مرتضى الدولة، فشرع في الاحتيال عليهم، وأظهر الرغبة في استقامة الحال بينهم وبينه وطلبهم أن يدخلوا إليه ليحالفهم ويقطعهم ويحضروا طعامه، واتخذ لهم طعاماً.
فلما حصلوا بحلب مد لهم السماط وأكلوا وغلقت أبواب المدينة، وقيد الأمراء: وفيهم صالح بن مرداس، وفيهم أبو حامد وجامع ابنا زائدة. وجعل كبار الأمراء بالقلعة، ومن دونهم بالهزي. وقتل منهم أكثر من ألف رجل، وذلك لليلتين خلتا من ذي القعدة من سنة اثنتين وأربعمائة.
فجمع مقلد بن زائدة من كان من بني كلاب خارج حلب، وأجفل بالبيوت، ونزل بهم كفر طاب وقاتلها، فرماه ديلمي اسمه بندار فقتله، في أوائل سنة ثلاث وأربعمائة. وكان مرتضى الدولة قد أخرج أخويه أبا حامد وجامعاً وغيرهما، وجعلهم في حجرة، وجعل فيها بسطاً، وأكرمهم لأجل مقلد. فلما جاءه خبر قتله أنفذ إليهم يعزيهم به فقال بعضهم لبعض: اليوم حبسنا.
وسير مرتضى الدولة إلى صالح بن مرداس، وهو في الحبس، وألزمه بطلاق زوجته طرود، وكانت من أجمل أهل عصرها، فطلقها، وتزوجها منصور، وهي أم عطية بن صالح، وإليها ينسب مشهد طرود، خارج باب الجنان، في طرف الحلبة. وبه دفن عطية ابنها ومات أكثر المحبسين بالقلعة في الضر، والهوان، والقلة، والجوع.
وكان مرتضى الدولة في بعض الأوقات إذا شرب يعزم على قتل صالح، لحنقه عليه من طول لسانه، وشجاعته. فبلغ ذلك صالحاً، فخاف على نفسه، وركب الصعب في تخليصها واحتال حتى وصل إليه في طعامه مبرد فبرد حلقة قيده الواحدة، وفكها وصعبت الأخرى عليه، فشد القيد في ساقه، ونقب حائط السجن، وخرج منه في الليل، وتدلى من القلعة إلى التل، وألقى نفسه فوقع سالماً ليلة الجمعة مستهل المحرم سنة خمس وأربعمائة.
(

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:54 ]
 رقم المشاركة : ( 38 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

واستتر في مغارة بجبل جوشن، وكثر الطلب له والبحث عنه، عند الصباح فلم يوقف له على خبر، ولحق بالحلة، واجتمعت إليه بنو كلاب، وقويت نفوسهم بخلاصه، وبعد ستة أيام ظفر صالح بغلام لمنصور كان قد أعطاه سيف صالح، فاستعاده منه وأيقن بالظفر، وتفاءل بذلك.
ولما كان اليوم العاشر من صفر نزل صالح بتل حاصد من ضياع النقرة يريد قسمتها، بعد أن جمع العرب واستصرخهم، وكان يعلم صالح محبة مرتضى الدولة لتل حاصد.
فحين علم منصور بنزول صالح على تل حاصد، رأى أن يعاجله قبل وصول المدد إليه، فجمع جنده، وحشد جميع من بحلب من الأوباش، والسوقة، والنصارى، واليهود وألزمهم بالسير معه إلى قتال صالح، فخرجوا ليلة الخميس ثاني عشر صفر من سنة خمس وأربعمائة.
وبلغني: أن مرتضى الدولة لما وصل إلى جبرين تطير وقال: جبرنا فلما وصل بوشلا قال: شللنا فلما وصل تل حاصد قال: حصدنا.
وأصبح عليهم يوم شديد الحر فماطلهم صالح باللقاء، إلى أن عطش العوام وجاعوا وسير جاسوساً إلى العسكر فجاء وأخبره أن معظم عسكره من اليهود، والنصارى، وأنه سمع يهودياً يقول لأخر بلغتهم: والك حفيظه اطعزه واتأخر، وإياك يكون خلفه أخر يطعزك بمطعازه، ويخغب بيتك للدواغيث.
فقوي طمع صالح فيهم، وحمل عليهم فكسرهم، وأسر مرتضى الدولة، وسالم بن مستفاد أبا المرجا الحمداني وخلقاً غيرهما.
وقتل جمع كثير من العسكر ومقدار ألفي راجل من العوام، وآثار عظامهم إلى اليوم مدفونة في أرجام حجارة شبيهة بالتلال، فيما بين تل حاصد وبوشلا.
وانهزم أبو الجيش وأبو سالم أخو مرتضى الدولة، وقصد القلعة فضبطها أبو الجيش المفلول، وضبط البلد أخوه أبو الجيش وأمه.
وحدث بنو كلاب أنهم لم يروا ولم يسمعوا بأشجع من مرتضى الدولة، وأنه لو لم يقف به الحصان ما وصلوا إليه، وأنه لما وقف به الحصان لم يقدم عليه أحد حتى جاءه صالح، فقال: إلي يا مولانا فرمى السيف من يده، فلما رماه تقربوا منه وأخذه صالح فقيده بالقيد الذي كان في رجله.
وكان بين هرب صالح وأسره مرتضى الدولة أحد وأربعون يوماً. ورأى صالح أنه لا قدرة له على أخذ البلد لضبطه بأبي الجيش، فرأى أن يوقع الصلح، فتراسلوا في ذلك، وأشركوا أبا الجيش في تقرير ذلك، فخرج مشاريخ من أهل حلب من أبي الجيش في حديث الصلح وتقريره.
فلما وصلوا إلى صالح سلموا عليه غير هائبين له ولا مبخلين، لقرب عهدهم برؤيته أسيراً حقيراً، وكلموه بكلام جاف، وراددوه في شروط شرطها عليهم، فأحس منهم بذلك، فقال لهم: قبل أن نتفرق بيننا أمر، اجتمعوا بأميركم، وشاوروه فيما تتحدثون به معي من الشروط.
قال: فقاموا، ودخلوا على مرتضى الدولة، وفيهم الشاهدان الفذان شهدا على صالح بطلاق طرود، فوجدوا مرتضى الدولة على أقبح صورة مكشوف الرأس، على قطعة من كساء خلق، والقيد قد أثر في ساقيه فاحتقروه، وعظم صالح في أعينهم، فهنأوه بالسلامة، فقال: سلامة العطب أصلح منها، ثم قال: إن الأمير صالح يطلب مني طلاق طرود، فاشهدوا علي أنها طالق، ويطلب مني تسليم حلب، ولست الآن مالكها فدبروا الأمر على حسب ما ترونه ويستصوبه أخي أبو الجيش، الذي هو الآن المستولي على القلعة والمدينة.
فلم يزالوا يترددون بينهما ويدخلون إلى حلب، ويشاورون أبا الجيش إلى أن استقر الأمر مع صالح بعد التضرع إليه وسؤاله باللطف في كلام خلاف ما بدأوه به على أن يطلق منصور على أن يحمل إليه خمسين ألف دينار عيناً ومائة وعشرين رطلاً بالحلبي فضة، وخمسمائة قطعة ثياب أصنافاً مختلفة، ويطلق جميع من في الحبوس من بني كلاب وحرمهم، وأن يقاسمه باطن حلب وظاهرها شطرين، ويجعل ارتفاع ذلك نصفين، وأن يزوجه مرتضى الدولة بابنته.
فأجاب إلى ذلك ووقعت اليمين عليه، وأخرج إلى صالح أمه بجيلا وزوجته أم الكرم ابنة رباح السيفي، وأولاده منها: أبا الغنائم، وأبا علي، وأبا الحسن، وأبا البركات، رهائن على المال.
وأطلق مرتضى الدولة فدخل إلى حلب يوم السبت لسبع بقين من صفر سنة خمس وأربعمائة، فلما حمل المال إلى صالح، خلى سبيل الرهائن، وباع كل واحد من العرب ما حصل في يده من الغنيمة والأسارى من الجند وغيرهم من الرعية المسلمين وأهل الذمة لأهاليهم بما اتفق، واستغنى العرب وقويت شوكتهم.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:54 ]
 رقم المشاركة : ( 39 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ولما حصل منصور إلى حلب عاد إلى عادته الأولى في الغدر، ومنع صالحاً ما صالحه عليه من ارتفاع البلاد والتزوج بابنته، فضيق صالح عليه، وحاربه، ومنع الميرة أن تدخل إليه حتى ضاقت على الرعية فكرهوه.
وانضاف إلى ذلك أنه وقعت التهمة بين مرتضى الدولة وبين غلامه فتح القلعي وكان والي القلعة في العاشر من شهر رجب من سنة ست، فاتهمه بأنه هو الذي هرب صالحاً، وتتابع لومه له، وقال: لولا قلة تحفظه وتضجيعه في الاحتياط على صالح لما هرب من السجن، وهذه المحن كلها بسببه. وتواعده.
وعزم على أن يولي قلعة حلب صاحباً له يعرف بسرور، فأسر ذلك إليه فنم الخبر من سرور إلى رجل يقال له ابن غانم صديق لفتح، فأطلعه على ذلك، فخاف فتح القلعي منه، فوافق المقيمين معه على العصيان، فأجابوه إلى ذلك.
وطلب نزوله فتعلل، وأخذ حذره منه، ثم كاشفه بالعصيان، فصعدت إليه بجيلا، والدة مرتضى الدولة وعنفته، فلم يصغ إلى قولها، فقالت له: كيف تفعل هذا مع ابن سيدك. لأنه كان مولى لؤلؤ السيفي فقال، كما فعل هو وأبوه بأولاد سيده يعني بولدي سعد الدولة: أبي الفضائل وأبي الهيجاء.
ثم أنفذ فتح إلية وقال له: إما أن تخرج من حلب، وإلا سلمت القلعة إلى صالح. فبينا مرتضى الدولة في قصره العتيق بباب الجنان، في ليلة السبت لست بقين من شهر رجب سنة ست وأربعمائة، إذ ضربت البوقات والطبول على القلعة، وصاح من فيها: الحاكم يا منصور صالح يا منصور فظن منصور أن صالحاً قد حصل في القلعة، ففتح باب الجنان، وهرب هو وأخوه، وأولاده، ومن تبعه من غلمانه إلى أنطاكية، وأخذ معه ما قدر على حمله من المال.
فلما علم أهل حلب بخروجه قصدوا داره، فأخذوا منها من الذهب والفضة والمراكب والأثاث ثمانين ألفاً من الدنانير.
وأخذ في جملة ما نهب له ثمانية وعشرون ألفاً من الدفاتر المجلدة، وكانت مفهرسة بخطه في درج، ونهبوا دور إخوته ودور بعض النصارى واليهود.
ووصل مرتضى الدولة إلى أنطاكية لخمس بقين من شهر رجب، فطالع قطبان أنطاكية الملك باسيل بهرب منصور إليه، فأنفذ إليه يأمره بإكرامه، وأن يواصله براتب وإقامة، وكذلك برزق أجناده وأصحابه، ففعل ذلك، وكان جملتهم سبعمائة رجل من فارس وراجل، وأن لا ينقصه في المخاطبة والكرامة من الرسم الذي كان يخاطبه به في أيام إمارته، وأمر أن يلفب بالماخسطرس .
واستدعى الملك إخوته وابنيه أبا الغنائم وأبا البركات، فخلع عليهم، وأنفذ على أيديهم توقيعاً بإقطاع عدة ضياع له ولهم، وكان من جملتها شيح ليلون، فعمر مرتضى الدولة حصنها، وسكن فيه ليقرب عليه ما يحتاج إلى معرفته من أمور حلب.
وأما مرتضى الدولة فإنه عمر إلى أن قدم أرمانوس من القسطنطينية، ونزل على تبل في سنة إحد وعشرين وأربعمائة، وكان معه إذ ذاك. وتوفي بعد ذلك.
القسم التاسع
حلب والفاطميون
فتح القلعي مبارك الدولة
وأما فتح القلعي أبو نصر فإنه نادى بشعار الحاكم صاحب مصر، وصالح صالح بن مرداس على نصف الارتفاع ظاهراً وباطناً، وسلم إليه حرم منصور وحرم إخوته وأولاده، ليسيرهم إلى ابن لؤلؤ إلى أنطاكية، وفي الجملة بنته التي وعده أن يزوجه بها، فأخرجهم صالح إلى الحلة وضبط عنده بنته التي وعده بتزويجها منه، ودخل إليها وأنفذ إليه بقية الحرم.
وتسلم صالح الأعمال والضياع التي تقرر مع ابن لؤلؤ أن يدفعها إليه. واستدعى والي أفامية أبا الحسن علي بن أحمد العجمي المعروف بالضيف، فأنزله بالمدينة بالقصر بباب الجنان، في أوائل شعبان من سنة ست وأربعمائة .
وبقي فتح بالقلعة فأحسن الضيف السيرة، ورد على الحلبيين ما كان قد اغتصبه سيف الدولة وولده من أملاكهم، وبالغ في العدل.
وكاتب فتح الحاكم يخبره بما فعل، فوردت مكاتبة الحاكم إليه يتضمن شكره على ما فعل، ولقبه مبارك الدولة وسعيدها.
وكتب إلى أبي الحسن الضيف يأمره بمعاضدته، ولقبه سديد الدولة، وكتب إلى صالح بن مرداس يأمره بالإتفاق معهما، ولقبه أسد الدولة.
وكتب لأهل حلب توقيعاً بإطلاق المكوس والمظالم، والصفح عن الخراج، وهو عندي متوج بعلامة الحاكم عليه: الحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم.
هذا من أمر الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين لجميع أهل حلب وأعمالها.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:54 ]
 رقم المشاركة : ( 40 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

إنه لما انتهى إلى أمير المؤمنين ما أنتم فيه من الظلمة المدلهمة، وقبيح ظفر من يتولى أموركم في المعاملات وزيادتهم عليكم في الخراج والجبايات، إضعافاً لكم، وعدولاً عن سنن الحق بكم، أمر زاد الله أمره علواً ونفاذاً بإطلاق المؤن من دار كوره ونظائرها، والصفح عن الواجب عليكم من مال الخراج لاستقبال سنة سبع وأربعمائة، لتعلموا أن ضياء الدولة النبوية قد لمع وظهر، وأن حندس الظلام قد انجاب ودثر.
وذكر تمامه.
ووصل من قبل الحاكم والي طرابلس مختار الدولة بن نزال الكتامي، ووالي صيدا مرهف الدولة بحكم التركي، وكانوا جميعاً في البلد من قبل الحاكم.
ثم كتب الحاكم إلى حسان بن المفرج بن الجزاح الطائي وعشيرته، وسنان بن عليان الكلبي وعشيرته، بالاحتياط على حفظ حلب، وأتبع ذلك بمكاتبة إلى فتح، يمنيه ويعده الجميل إذا سلم القلعة. فأجاب إلى ذلك تسليمها، وأخذ جميع ما كان بها من الذخائر لمنصور من عين، وورق، ومتاع، وسلاح.
فاتك الحاكمي عزيز الدولة
وكتب بولاية صور، فسلم القلعة إلى الأمير عزيز الدولة أبي شجاع فاتك، في شهر رمضان من سنة سبع وأربعمائة. وكان الحاكم قد خلع عليه في جمادى الأولى من سنة سبع وأربعمائة. وحمله على عدة من الخيل بسروج محلاة بذهب مصفحة، وقلده سيفاً ومنطقه بمنطقه وسيره إلى حلب.
وتوجه فتح إلى صور. وولى الضيف بحلب في سنة سبع وأربعمائة، حين تولى، القاضي أبا جعفر محمد بن أحمد السمناني الحنفي القضاء بحلب.
وكان عزيز الدولة غلاماً أرمنياً لبنجوتكين مولى العزيز صاحب مصر. وكان بنجوتكين شديد الشغف به، وكان أديباً عاقلاً، كريماً كبير الهمة. فولاه الحاكم حلب وأعمالها، ولقبه أمير الأمراء، عزيز الدولة، وتاج الملة. ودخل حلب يوم الأحد الثاني من شهر رمضان من سنة سبع وأربعمائة.
وكان محباً للأدب والشعر. وصنف له أبو العلاء بن سليمان رسالة الصاهل والشاحج، وكتاب القائف.
وفيه يقول القائد أبو الخير المفضل بن سعيد العزيزي، شاعره يمدحه، ويذكر وقود قلعة حلب ليلة الميلاد، وكان الغيم قد ستر النجوم:
ابق للمعروف والأدب ... آمناً من صولة النوب
يا عزيز الدولة الملك ال ... منتضى للمجد والحسب
كيف يخشى الدين حادثة ... وعزيز الدين في حلب
سد منه ثغرها بفتى ... لا يشوب الجد باللعب
أضرم العنقاء قلعته ... فبدت في منظرعجب
لزت الأرض السماء بها ... فثنت كشحاًعلى وصب
ورمتها بالشرار كما ... رمت الغبراء بالشهب
أوقدت تحت الغمام فما ... يلقها من مزنة يذب
سخنت حوض الحيا فهمى ... بجحيم عنه منسكب
لو تدوم النار نشفه ... حر ما يلقى فلم يصب
ليلة غابت كواكبها ... خجلاً منا فلم تؤب
طلعت شمس النهار بها ... والدجى مسدولة الحجب
فلو أن النار لاحقة ... بالنجوم الزهر من كثب
حكت الشماء غانية ... حليت بالدر والذهب
حاربتها الريح فاضطرمت ... غضبة من شدة الغضب
جاذبتها في تغيظها ... شعلاً محمرة العذب
ضوءها عمن ألم على ... نأي شهر غير محتجب
يا أمير الآمرين ويا ... مستجار القصد والطلب
قد نفيت الليل عن حطب ... نفي مظلوم بلا سبب
وتركت الشمس حائرة ... في دجى الظلماء لم تغب
وعزيز الدولة هذا، هو الذي جدد القصر تحت قلعة حلب، وتناهى في عمارته، وحمام القصر كانت له، وجعله ملاصقاً لسفح القلعة، وقصد بعمارته قربه إلى القلعة، خوفاً ممن جرى لمرتضى الدولة. وكان متصلاً بالقلعة وهو الذي أمر بعمارة القناديل الفضة للمسجد الجامع، وهي باقية إلى الآن واسمه عليها.
وكلف عزيز الدولة أسد الدولة صالح بن مرداس أن يحمل والدته إلى حلب، لتسكن الأنفس ويعلم العوام التئام الكلمة والتضافر على الأعداء، ففعل ذلك في سنة ثمان وأربعمائة.

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, ,

زبدة الحلب في تاريخ حلب



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: زبدة الحلب في تاريخ حلب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلدة سبخة الجبول ريف حلب حلب الشهباء الريف الحلبي 0 13-10-2012 02:12
تاريخ حلب احمد الحلبي مدينة حلب الشهباء 0 06-05-2011 04:35
كاريكاتير ( ضرب الحبيب ... زبيب ) ابراهيم الاهلاوي صور منوعة 10 27-04-2009 08:24
إدمان صبية ابونجبو صور منوعة 4 17-01-2008 10:59

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 09:19