نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:56 ]
 رقم المشاركة : ( 49 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وكان المستنصر قد وقع لثمال بحلب على أن يحمل إليه جميع ما بقلعتها من المال على ما ذكرناه فلما استولى ثمال على حلب حمل إلى المستنصر من ذلك مائتي ألف دينار وأفرد برسم عمارة القلعة ومساكنها ومصانعها خمسة وسبعين ألف دينار وإقامة العوض عما استنقد من العدة وهلك من أصحاب الأسلحة باستعمالها والابتذال لها في الحرب ثلاثين ألف دينار، وما أخذه من آلات ذهب وفضة وغيرها خمسة عشر ألف دينار.
فلما علم المستنصر بذلك شق عليه ذلك، ووقعت الوحشة بينه وبين معز الدولة ثمال، فعصى ثمال على المستنصر، فسير المستنصر إليه إلى حلب الأمير ناصر الدولة أبا محمد الحسن بن الحسين بن الحسن بن حمدان، ومعه عبد العزيز ابن حمدان، وشجاع الدولة بن كليد.
وكان ناصر الدولة بن حمدان قد ولي دمشق من قبل المستنصر بعد الدزبري، فوصلوا إلى حلب بعد أن فتحوا حماة ومعرة النعمان، في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، فطاف بحلب ولم ينزل بها فخرج أهل حلب لقتاله، فهزمهم واختنق منهم في الباب على ما يقال سبعة عشر ألف نفس وعاد ناصر الدوله فنزل بصلدي قرية قريبة من حلب على نهر قويق فجاءهم سيل في الليل لم يسمع بمثله، فغرق أكثر المضارب، وأتلف الرجال، وأهلك الدواب المشبوحة، فانهزم ناصر الدولة عن حلب إلى دمشق، فقبض عليه الأمير منير الدولة بها، في شهر رجب من سنة أربعين وأربعمائة، وسير إلى مصر. وكان معز الدولة ثمال قد خاف من الحلبيين أن يسلموا البلد إلى أبي محمد بن حمدان حين توجه إلى حلب، فقبض أعيان الحلبيين ومنهم قاضي حلب أبو الحسن بن أبي جرادة واعتقلهم بالقلعة سنة أربعين، فلما كفي أمر ابن حمدان أطلقهم في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة.
وقتل معز الدولة منهم الشريف أبا علي محمد بن محمد صالح المحبره بسعاية ابن الأيسر به، دون الباقين، فإن ابن الأيسر صعد إلى مصر رسولاً فتحقق براءة الباقين من تهمة تتطرق إليهم.
ووصل شجاع الدولة بن كليد والي حمص، في سنة أربعين وأربعمائة عائثاً على بلد حلب، فخرج إليه مقلد بن كامل بن مرداس وأبو الوفاء حفاظ المعري، في جمع من الكلابيين ورجالة الحلبيين والفلاحين، فالتقوا بكفر طاب.
ومضى ابن كليد لينهزم، فلحقته بنو كلاب، فقتل في هذه المرة شجاع الدولة ابن كليد والي حمص، قتله جعفر بن كامل بن مرداس، وحمل رأسه إلى حلب. وكان المنجم رأى أنه يدخل إلى حلب، فدخلها قطعاً، وانهزمت عساكره.
فسار مقلد بن كامل إلى حماة ففتحها بعد أن قاتل حصنها أياماً، ثم سار إلى حمص ووجد ابن منزو قد أتاها في عسكر من دمشق، فانهزم إلى باطن حمص، وقاتل قتالاً عظيماً فقل عليه الماء، فخرج ابن منزو إليهم بالأمان.
قدوم رفق الخادم ونهايته
ثم إن المستنصر سير الأمير أبا الفضل رفق الخادم في جيش كثيف إلى حلب، في سنة إحدى وأربعين، وقيل سنة اثنتين، ونزل على حلب على مشهد الجف، فقاتله الحلبيون، فانكسر عليها وجرح وأخذ أسيراً، فمات في قلعة حلب في الأسر.
وسير معز الدولة كل من بقي من أصحابه مأسوراً إلى مصر، ففي ذلك يقول الأمير أبو الفتح بن أبي حصينة:
يارفق رفقاً رب فحل غزه ... ذا المشرب الأهنى وهذا المطعم
حلب هي الدنيا تلذ وطعمها ... طعمان: شهد في المذاق وعلقم
قد رامها صيد الملوك فما انثنوا ... إلا ونار في الحشا تتضرم
وكان رفق لما نزل على حلب داهن عليه العرب الكلبيون، فأشار عليه عسكره أن يرحل عن حلب إلى صلدغ فلم يفعل، فأشير عليه أن يقبض على أمراء طيء وكلب فلم يفعل، فقيل له أن ينشىء سجلاً عن السلطان بأنه قد أقطع الشام لمعز الدولة، ويعود بهيبته فلم يفعل، فلما رآه أمراء العسكر لا يلتفت إليهم، ولا يقبل مشورتهم، ووقع القتال، انهزم العرب فانهزم العسكر معهم، فسير رفق إليهم وأمرهم بالعود يلتفتوا.
وخرج من حلب خيل يسيرة فشاهدوا رحيل العسكر فظنوا أنه حيلة فاتبعوهم، وغنموا منهم. وخرج من بحلب فلحقوا رفق الخادم، في طرف جبل جوشن، وجرح ثلاث جراحات، وأخذ والضرب القوي برأسه، فمات في القلعة ودفن في مشهد الجف. ونهب من العسكر شيء عظيم من الأموال والقماش والدواب.
السيدة والمستنصر

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:57 ]
 رقم المشاركة : ( 50 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ثم أن معز الدولة ثمالاً استمال المستنصر بعد هذه الوقعة، ولاطفه، وحمل القسط إلى مصر على يد شيخ الدولة علي بن أحمد بن الأيسر، وسير معه ولده وثاب وزوجته علوية بنت دينار، وهدايا، وألطافاً فاخرة، وتحفاً جليلة.
فلما وصلت أكرمها المستنصر غاية الإكرام، وحضرت بين يديه، فقالت الأرض، وقالت: خصك الله يا أمير المؤمنين بأفضل تحية وسلام. فرد عليها أفضل رد، وسألها عمن خلفته بالشام، فقالت: في نعيم وخير إن أنعمت عليهم بأمان وذمام، حسبما جرت به عادة هذا البيت المنيف من الإحسان والإكرام. فأعجبه منها سرعة جوابها وحسن توصلها، وقال لها: أنت المسماة بالسيدة؟. فقالت: نعم، سيدة قومي وأمتك يا أمير المؤمنين، صلوات الله عليك " . فقال: ما خيب الله من فوض تدبير أمره إليك في هذه الرسالة. ثم أمرها أن تمل على كاتبها تذكرة ليوقع لها بجميع ما تقترحه توقيعاً مفرداً، وتوقيعاً بحلب وسائر أعمالها لمعز الدولة.
وأمر لمعز الدولة بتشريف ولجميع بني عمه، وأفاض عليها ما غمرها وجميع أصحابها وحاشيتها، وعادت بمقصودها.
ولما وردت زوجة معز الدولة إلى حلب سكن معز الدولة إلى ذلك، واطمأن، ونشر العدل، وطابت قلوب الرعية. وولى وزارته في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة رجلاً من أهل الرحبة يقال له أبو الفضل إبراهيم بن عبد الكريم بن الأنباري، ولقبه الثقة الكافي، وكان رجلاً حسن السياسة.
المرداسيون والروم
وسير ثمال شيخ الدولة علي بن أحمد بن الأيسر، في سنة ثلاث وأربعين، رسولاً إلى القسطنطينية بالمال! المقرر عليه في كل سنة، وبهدية فشاهدوا من سداده وكمال مروءته ما أوجب لهم أن ميزوه عن غيره من الرسل، وأكرموه، وجعلوه بسطرخس في مرتبة مقلد بن كامل، وجعلوا مقلداً ماخسطرس في مرتبة ثمال، وجعلوا ثمالاً ابريدرس، وسيروا إليه هدية سنية عوضاً عن هديته.
ومات قاضي حلب أبو الحسن بن أبي جرادة في سنة خمس وأربعين، فولى القضاء بحلب القاضي أبا محمد كسرى بن عبد الكريم بن كسرى وإليه ينسب آدر بني كسرى بحلب.
في الوزارة
ثم قدم الوزير فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير حلب فاستوزره معز الدولة، وفوض أموره جميعها إليه، فاستقامت، وتضاعف ارتفاعه، وضبط أمواله، فحسد على مكانه، وقربه منه، فسعي به إلى معز الدولة. وكان معز الدولة له وفاء وذمة فنبهه على ما سعي به عليه، فاستأذنه في المفارقة ففسح له في ذلك، فسار من حلب سنة ست وأربعين وأربعمائة، وقصد ابن مروان.
فولى معز الدولة وزارته سديد الدولة أبا القاسم هبة الله بن محمد بن الرعباني الرحبي إلى أن سلم حلب إلى المستنصر، وسافر ابن الرعباني إلى مصر، فولاه المستنصر وزارة مصر عشرة أيام، ثم عزله، ثم أعاده إلى الولاية فأقام فيها عشرة أيام و انصرف.
خلع الفاطميين
وصلت الخلع والتشريف من مصر لثمال، في محرم سنة سبع وأربعين وأربعمائة، على يدي أبي الغنائم صالح بن علي بن أبي شيبة،، فمدحه أبو القاسم هبة الله بن فارس المؤدب بقصيدة أولها:
لا زال طوعاً لأمرك الأمم ... ولا خلت من ديارك النعم
وتنكر معز الدولة ثمال لثقته وأمينه شيخ الدولة علي بن أحمد بن الأيسر، وقد سعي به، فصرفه عما كان يتولاه من أموره، وأقام مقامه سالماً ومسلماً ابني علي بن تغلب.. واستوحش ابن الأيسر من المقام بحلب خوفاً على نفسه فتسبب في أن سار إلى مصر.
وأرسل ثمال سالماً إلى تدورا الملكة بهدية، والتمس منها الزيادة في مرتبته، فقبلت هديته، وعوضته عنها، وأجابته إلى ملتمسه، وجعلت سالماً بسطرخس عوضاً عن ابن الأيسر.
البساسيري وثمال
واندفع البساسيري المتغلب على بغداد إلى الشام، في سنة سبع وأربعين وأربعمائة، منهزماً من طغرلبك، وحصل في أرض الرحبة، ووصل في قل من الرجال، فلقيه معز الدولة ثمال وأكرمه وحمل إليه مالاً عظيماً.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:57 ]
 رقم المشاركة : ( 51 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وحدث بعض العرب من بني كلاب أنهم لم يروا مثله في الشجاعة والمكر والحيلة، وكان إذا ركب معز الدولة قفز إليه، ليمسك له الركاب، ويصلح ثيابه في السرج، وهمت بنو كلاب بالقبض عليه فمنعهم معز الدولة. ثم ندم بعد ذلك فإنه تقدم إلى بالس، وشتى بشط الفرات، واجتمعت إليه العرب والأتراك، ففزع منه معز الدولة، وكان قد عرض عليه معز الدولة أولاً مفاتيح الرحبة فلم يأخذها منه، ثم طلبها منه في هذه الحالة ليجعل فيها ماله وأهله، في سنة ثمان وأربعين، فسلمها معز الدولة إليه.
خصائل ثمال
وكان معز الدولة كريماً معطاء حليماً. فمما يحكى من كرمه: أن العرب اقترحوا عليه مضيرة، فتقدم إلى وكليه أن يطبخها لهم، وسأله: كم ذبحت لأجلها؟. فقال: سبعمائة وخمسين رأساً. فقال: والله لو أتممتها ألفاً لوهبت لك ألف دينار.
واستغنى أهل حلب في أيامه، حتى أن الأمير أبا الفتح بن أبي حصينة امتدحه بقصيدة، شكا فيها كثرة أولاده، وكان له أربعة عشر ولداً، قال فيها:
جنيت على نفسي بنفسي جناية ... فأثقلت ظهري بالذي شب من ظهري
عداد الثريا مثل نصف عدادهم ... ومن نسله ضعف الثريا متى يثري
وأخشى الليالي الغادرات عليهم ... لأن الليالي غير مأمونة الغدر
ولي منك إقطاع قديم وحادث ... تقلبت فيه تحت ظلك من عمري
وما أنا بالممنوع منه ولا الذي ... أخاف عليه منك حادثة تجري
ولكنني أبغيه ملكاً مخلداً ... خلود القوافي الباقيات على الدهر
فأمر معز الدولة بإحضار شهود، أشهدهم بتمليكه ضيعتين من أعمال حلب ومنبج، مضافتين إلى ما كان له من الإقطاع، فاثرى وحسنت حاله، وعمر بحلب داراً وكتب على روشنها:
دار بنيناها وعشنا بها ... في نعمة من آل مرداس
قوم محوا بؤسي ولم يتركوا ... علي للأيام من باس
قل لبني الدنيا إلا هكذا ... فليفعل الناس مع الناس
فكتب معز الدولة له داراً إلى جانب داره، وهي الآن لبعض السراف بحلب بالبلاط، تجاه المسجد، والدار التي بناها إلى جانبها مقابل حمام الواساني.
ومما يحكى عن معز الدولة: أن فراشاً من جملة الحفدة، صب يوماً من الأيام على يده ماء بإبريق كان في يده، فصادفت أنبوبة الإبريق بعض ثنيته، فكسرتها وسقطت في الطست، فهم به الغلمان فمنعهم، وأمر برفعها، وعما عنه، فقال ابن أبي حصينة:
حليم عن جرائمنا إليه ... وحتى عن ثنيته انقلاعا
ولما اتسع الرزق على معز الدولة، ولم يبق له عدو يقصده، اضطرب عليه بنو كلاب، وامتدت أعينهم إلى ما في يده، واستقلوا ما كان يصل منه إليهم، وأكثروا في العنت له، وقالوا: لولانا ما صرت إلى ما صرت إليه، وما أنت بأحق منا بذلك، فينبغي أن تفرضه على جميعنا.
وأوجب الزيادة في ذلك أن معز الدولة في سنة تسع وأربعين، سلم الرقة والرافقة إلى منيع بن شبيب بن وثاب النميري، لأئها كانت لأبيه وكانت عمته السيدة زوجة معز الدولة وكانت قبله عند أخيه شبل الدولة، فولدت له محمود بن نصر وهي التي أخذتها من غلمان أبيها، على ما ذكرناه، فأعادها إلى منيع، فكثر اشتطاط بني كلاب وفسادهم.
تسليمه حلب وخروجه إلى مصر
فكاتب معز الدولة المستنصر في تسليم حلب إليه، وطلب أن يعوضه عنها أماكن تبعد عن مواطن الكلبيين، ليأمن شرهم وتزول منتهم عنه، فأجابه المستنصر إلى ذلك، وعوضه عنها بيروت، وعكا، وجبيل.
وأنفذ المستنصر نوابه فتسلموها منه، وهم: مكين الدولة أبو علي الحسن ابن علي بن ملهم بن دينار العقيلي، وعين الدولة أبو الحسن علي بن عقيل، والقاضي أبو محمد عبد الله بن عياض قاضي صور، تسلموا البلد والقلعه، في ذي القعدة من سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
وقد كان أبو علي بن ملهم مقيماً برفنية، فقلد الحرب والخراج بحلب. وفي الليلة التي سلمها معز الدولة إليهم احترق المركز الشرقي بالقلعة، وولوا في قلعة حلب رجلاً يعرف بركن الدولة.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:57 ]
 رقم المشاركة : ( 52 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وصعد معز الدولة مع عين الدولة وقاضي صور إلى مصر، فلقي من المستنصر من الكرامة والحباء ما لم يلقه وافد منه ولا من آبائه، وجعل له كل يوم، إلى أن وصل إلى مصر، ثلاثمائة دينار، وأعطي ما لم يعط أحد من المال والجوهر والآلة، وكان إذا ركب السلطان حجبه، وكان ذنب دابته عند رأس دابة السلطان.
واعتل معز الدولة بمصر، فركب السلطان، فوقف بباب داره حتى خرج إليه وسأله عن حاله.
حكم ابن ملهم
وأما ابن ملهم فإنه أقام بحلب، وعدل في الرعية، وأحسن السيرة، وبسط وجهه ويده لهم، ورخصت الأسعار في أيامه، وبنى كثيراً من أبرجة سور حلب، إلى أن تجمعت بنو كلاب وامتدت أطماعهم إلى حلب. وذلك أن البساسيري كان من المنتمين إلى المصريين، ودعا لهم ببغداد، في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة فعاد السلطان طغرلبك، وجمع جموعاً عظيمة، ولقي البساسيري فقتله، وكانت الرحبة في يده على ما ذكرناه.
فسار الأمير أسد الدولة أبو ذؤابة عطية بن صالح إلى الرحبة، فأخذ ما تركه البساسيري بها، من السلاح الذي لم ير مثله، كثرة وجودة، وأموالاً جزيلة كانت للبساسيري، ثم ولى فيها بعض أصحابه.
حلب بين محمود بن نصر وناصر الدولة
فطمع بنو كلاب حينئذ في حلب، وقوي جأشهم، وقدموا عليهم الأمير محمود بن نصر بن صالح، لأن حلب كانت لأبيه شبل الدولة، فسار إليها محمود ببني كلاب، في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، ونزل عليها، وقاتلها، وأقام عليها سبعة أيام، ومعه منيع بن مقلد بن كامل، ثم رحل عنها. فطلب الأحداث من مكين الدولة مالاً ينفقه فيهم، فقال: " قد أخذتم واجبكم المقرر على الكمال، وتسلمتم أيضاً فلا تطمعوا في وصول شيء آخر إليكم. فعصى أحداث حلب عليه، وغدروا به، وأنفذوا إلى محمود بن نصر بن صالح فردوه.
فلما قرب منهم محمود، وثب أهل حلب على مدار الشريف القاضي معتمد الدولة يحيى بن يزيد الحسيني الزيدي، وكان قاضي الشام، وعلى دار رجل يعرف بالطهير جلال الدولة، وكانا مكرمين لأهل حلب فنهبوا داريهما، وأخرجوهما راجلين، حفاة، مكشفي الرؤوس إلى الضياع العربية، وكان من جملتهم: كندي، وابن الزغري، وابن عنتر، وابن الناقد.
ووصل محمود ببني كلاب، فسلموا إليه حلب يوم الإثنين مستهل جمادى الآحزة سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وانحاز مكين الدولة بن ملهم إلى القلعة، وتحصن بها، وأنفذ إلى مصر رسولاً فطلب النجدة والإعانة، فوصل الأمير ناصر الدولة أبو علي الحسين ابن الأمير ناصر الدولة الحسن بن الحسين بن حمدان وهو ولد ناصر الدولة الذي نازل حلب أولاً في أيام معز الدولة وقدم في عسكر ضخم في جيوش المغاربة، حتى نزل حمص لنصرة أصحاب القلعة، فسارت إليه بنو كلاب وبنو خفاجة، وكانوا جيراناً لهم بالطعن، في خلق كبير.
فرجع ناصر الدولة بن حمدان إلى بعلبك، وهمت بنو كلاب باتباعه، فأبى عليهم أسد الدولة أبو ذؤابة عطية بن صالح بن مرداس، وانحاز عنهم فافترقوا، ورجعوا إلى قنسرين.
وأقبل ناصر الدولة حتى نزل أفامية، واستدعى من قدر عليه من بني كلاب، واستحلفهم أربعين يميناً، وخلع عليهم خلعاً فاخرة، وسار بعد أن استوثق منهم، فلما وصل إلى سرمين أجفلت بنو كلاب ومحمود إلى الشرق، وأجفل أحداث حلب منها وحصلوا مع بني كلاب، وذلك ليلة الإثنين السابع من رجب من السنة.
ونزل مكين الدولة بن ملهم وأصحابه من القلعة، فنهبوا المدينة. وقتلوا من وجدوا من أحداثها، وعدتهم أربعون رجلاً، وصلبوا في محال حلب جماعة من القتلى، ونهبوا كل موضع جليل يعرفونه بالمدينة، وقياسر الوكلاء، وأموال التجار، وغير ذلك.
ووصل ناصر الدولة أبو علي الحسين فنزل حلب، وأراد أن ينهبها، فقيل له: إن أصحاب مكين الدولة قد سبقوك، ولم يبق لك ولأصحابك إلا الإسم بلا فائدة فامتنع من النهب. وقال: لا بد من أهل المدينة أن يقسطوا لي خمسين ألف دينار، عوضاً عن ترحيل محمود عنهم، فبذلوا له خدمة فلم يفعل، وقال: أنا أمضي إلى الفنيدق وأقابل محموداً على فعله، وأعود أنتقم من الحلبيين.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:57 ]
 رقم المشاركة : ( 53 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فسار عن حلب في مقدار خمسة عشر ألف فارس، ومحمود في دون الألفين، ونزلوا على الفنيدق وهو المعروف الآن بتل السلطان، وانهزمت بنو كلب وبنو طيء، وبقي العسكر وحده، وقل الماء عليهم، فكسروا. وأسر الدنين بن أبي كلب الجهبلي الكلابي ناصر الدولة، وأمكنته الهزيمة فلم ير على نفسه أن يولي، وأسر كل مقدم كان في عسكره.
وقتلت بنو كلاب أكثر عسكره، وغنموا كل ما كان في العسكر، ولم يسلم منهم إنسان بالجملة إلا عارياً.
وبعد ذلك علم محمود بن نصر بن صالح بأسر الأمير ناصر الدولة، فاشتراه من الدنين بألفين وسبعمائة دينار، وقيل: بأقل من ذلك.
وأسر رجل يقال له جبر من بني كلاب أخا ناصر الدولة، فاشتري أيضاً بمال كثير، وكانت الكسرة في يوم الأربعاء سلخ شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
حلب بين عطية بن صالح ومحمود بن نصر
ووصل وقت الكسرة أسد الدولة أبو ذؤابة عطية بن صالح بن مرداس إلى حلب، وتسلم المدينة من المغاربة، يوم الخميس، ودار فيها ساعة، ونزل عند شافع ابن عجل بن الصوفي في داره، التي هي الآن مدرسة القاضي بهاء الدين بن شداد. وقيل: إن ملهم استدعاه، وسلم المدينة، وفرج الله عن أهل حلب. وقدم الأمير محمود بن نصر إلى المدينة، فانهزم عطية منه آخر النهار من يوم الخميس مستهل شعبان، وتسلم محمود البلد يوم الجمعة الثاني من شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وهذا من أغرب الإتفاقات أن يملك حلب ثلاثة من الملوك وفي تلاثة أيام متتابعة.
وأيس مكين الدولة بن ملهم وركن الدولة والي القلعة، من حلب ومن نجدة تصل إليهما من مصر بعد هذه الكسرة فأنفذا من استحلف محمود بن نصر على شروط اشترطاها عليه، وسلما إليه القلعة في عاشر شعبان من هذه السنة، بعد أخذا أولاد بني كلاب: ولد محمود بن نصر، وولد شبل بن جامع، وولد محمود زائدة، وولد منصور بن زغيب، وجعلاهم في حصن أفامية رهينة على أنفسهما وعسكرهما وأموالهما ثم سيرهم مع الأمراء في الروج إلى أفامية سالمين، وأخذ أولادهم الرهائن ورجعوا إلى حلب.
وأما ناصر الدولة، فبقي في أسر محمود إلى أن قدم البلد عمه معز الدولة فاصطنعه منيع بن وثاب، وخلى سبيله في سنة ثلاث وخمسين.
وسير محمود كل من كان في أسره من الأمراء والقواد إلى مصر، بعد أن أحسن إليهم، وشلت يد ناصر الدولة في وقعة الفنيدق، فلما وصل إلى مصر ولاه المستنصر دمشق، فقال أبو الحسن علي بن عبد العزيز الحلبي الفكيك فيه:
على حلب به حلبت دماء ... وحكم فيكم الرمح الأصم
وقد أرسلته والي دمشق ... يد شلا وأمر لايتم
وفي ذلك يقول أبو نصر منصور بن تميم بن الزنكل السرميني من قصيدة يذكر فيها مآثر بني كلاب:
أليس هم ردوا ابن حمدان عنوة ... على عقبه لا يتقون العواقبا
أليس ابنه يوم الفنيدق قاده ... دنين أبي كلب وعراه سالبا
ثمال في حلب
ولما أخذ محمود حلب من ابن ملهم، كان عمه معز الدولة بمصر، فصرفه المستنمر عن عكا وبيروت وجبيل، وقال له: إن هذه الأماكن أخذتها عوضاً عن حلب، وقد عادت إلى ابن أخيك، فتمضي إلى حلب وتستعيدها منه، فقال: إن نوابكم فرطوا فأعينوني بمال فأعانوه على ذلك بمال، وسيروه، وقرروا ألقابه الأجل، الأعز، تاج الأمراء، عماد الملك، سيف الخلافة، عضد الإمامة، بهاء الدولة العلوية، وزعيم جيوشها المستنصرية، علم الدين ذو الفخرين مصطفى أمير المؤمنين.
فعاد معز الدولة إلى حلب وجمع قوماً من عشيرته بعد أن كاتبهم حين وصل إلى حمص فأجابوه ولقيه أكثرهم بحمص وبعضهم بحماة فلما نزل معرة النعمان، أقام بها ثمانية أيام، وضيق العرب على الناس، وكان ذلك في قوة الشتاء، فنزلوا منازل الناس.
وسير محمود الشيخ أبا محمد عبد الله بن محمد الخفاجي رسولاً إلى ملك الروم، يستنجده على عمه وبقي عندهم إلى أن ملك ثمال حلب، وكتب الخفاجي إلى حلب القصيدة المشهورة:
هذا كتابي عن كمال سلامة
ورحل ثمال، فنزل حلب محاصراً لابن أخيه محمود، فأغلق محمود باب حلب في وجهه، وعمل قوم من الأحداث، وفتحوا لمعز الدولة باب قنسرين.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:58 ]
 رقم المشاركة : ( 54 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ودخل أصحابه إلى أن وصلوا درب البنات، فنزل محمود من القلعة، وعاد أخرجهم ولم يقتل منهم واحد، وقبض على من كان سبب ذلك من الأحداث وهم: ابن حيون، وابن المغازلي، وذلك في ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. ووصل منيع بن شبيب بن وثاب إلى حلب لنصرة محمود ببني نمير، وحصل مع محمود بالقلعة، فرحل معز الدولة عن حلب، ونزل منيع ببني نمير مدة عشرين يوماً في ضيافة محمود، وأشار على محمود باطلاق ناصر الدولة بن حمدان ففعل، وخلع عليه، وقاد خيلاً كثيرة إليه، وسيره إلى مصر.
وسار محمود إلى الحانوتة ليجمع العرب على عمه، فعاد معز الدول ثاني يوم مسيره، ونزل على حلب، ثم رحل طالباً لمحمود فلقيه، وكسره، وانهزم محمود، ودخل حلب في ثلاث فوارس آخر صفرة وأسر معز الدولة أكثر عسكره، والأحداث الذين كانوا معه، وهم: كندي، وصبح، وابن الأقراصي، والشطيطي، واللباد. واستأمن منهم صبح إلى القلعة، فحبسه نائب محمود، وقيده خيفة من حيلة تتم عليه.
وقصد محمود حسام الدولة منيع بن مقلد، وقال له: " أنت كنت مساعدي ومعاضدي في كسر العسكر المصري الواصل مع ناصر الدولة وأوثر أيضاً أن تساعدني على عمي. فاستمهله إلى غد ذلك اليوم، ورحل في الليل طالباً معز الدولة، وقال لنائبه: " تقول لمحمود: عمك هو الشيخ الكبير، والعرب تأنف من معاضدة الولد على الوالد، بل أنا برحيلي أصلح الأمر بينكما إن شاء الله.
فأمر محمود كاتبه أبا العلاء صاعد بن عيسى بن سمان النصراني بأن يعمل شعراً، يذكره فيه بعهده، ويعتب عليه في أطراح وده، فكتب إليه:
ألا أيها الساري تخب برحله ... قصيرة فضل النسغين إذا تسري
تحمل هداك الله عني رسالة ... إذا بلغت يوماً شفيت بها صدري
إلى معشر إن تنح نحوي سهامهم ... فأخطأ منها ما توغل في صدري
وخص حسام الدولة بن مقلد ... أخا الغارة الشغواء والكرم الدثر
ومن علقت كفاي حبل وداده ... وما خلت أن تغتاله نوب الدهر
تذكر هداك الله يوماً أظلنا ... به الموت في ظل الردينية السمر
لقد غالني في ودك الدهر بعد ما ... غدوت أراه وهو من أنفس الذخر
وحاشا لذاك العهد من بعد ما غدا ... نقي الحواشي أن يدنس بالغدر
وأنت من القوم الذي نفوسهم ... ترى الغدر بالإخوان ضرباً من الكفر
سأصفيك ما صافيت يوماً بحفظه ... وآمل إن ضيعتني عاجل النصر
وأنت عليم أئني غير جازع ... إذا ما رماني الدهر بالنوب الغبر
وإني إذا ما يدج ليل خطوبها ... أصدعه بالسيف عن فلق الفجر
وما الموت إلا خطة حم وقتها ... وأكرمها ما كان في طلب الفخر
أبي الله والأصل الذي طاب فرعه ... إلى اليوم إعطاء القياد على قسر
وأخسر من تلقاه في الناس صفقة ... فتى عند مجد لا يريش ولا يبري
فلا تحتقر ذنباً جنيت على الوفا ... ولا تعتذر ومنه فما لك من عذر
فقال منيع بن مقلد وأبو العلوان ثمال لما وصلت هذه القصيدة: من أن لمحمود هذه الفصاحة؟ ومن له بالشعر؟.. فقيل: " إن هذا شعر أبي العلاء بن سمان النصراني. فقال منيع بن المقلد: لقد ألبسني هذا النصراني من العار طوقاً لا يبلى، ولئن عشت لأقابلنه بما يكون له أهلاً.
وساطة ومصالحة
وترددت الرسل بين ثمال ومحمود، في تسليم حلب، وتوسط بينهما مشايخ العشيرة، وقالوا: هذا بمنزلة والدك، فتأخذ من الأعمال ما شئت. فأجابهم محمود: بأن هذا صحيح، ولكنه ضيع مملكتنا وإرثنا، وقد استعدتها بسيفي، وبذلت فيها مهجتي. فاعترف له معز الدولة بذلك، وضمن له معيشة بخمسين ألف دينار، وثلاثين ألف مكوك غلة. وشهد مشايخ العشيرة بها.
(

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 04:58 ]
 رقم المشاركة : ( 55 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وعاد محمود إلى حلب في آخر ربيع الأول وقد استقر الصلح بينهما يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. وفتحت أبواب البلد عند دخوله، ثم خرج إلى عمله إلى المخيم، واستركبه يوم الإثنين مستهل ربيع الآخر من سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، وداخله القلعة، وسلمها إليه، وسار محمود ليحضر أهله من الحلة.
ولما استقر معز الدولة بالقلعة، نفى من الحلبين الأحداث العتق جماعة، وصلب منهم خمسة عشر رجلاً. وكاتب المستنصر بظفره بحلب، فسير إليه الخلع مع ظفر المستفادي، ولأخيه ولأولاده، ولحسام الدولة منيع بن مقلد. ولما وصل ظفر رأى المصلبين من الأحداث فسأل فيهم فدفنوا.
ولما ملك معز الدولة حلب جاء أبو العلاء بن سمان ليسلم عليه، فحمل عليه ليطعنه، فطرح نفسه من بغلته، وغيب شخصه عنه، وسار إلى أنطاكية، وصار بها أسقفاً إلى أن مات.
وفسد ما بين منيع بن وثاب وبين ثمال. وكان منيع بالرحبة، فسير ثمال أخاه أسد الدولة عطية بن صالح، في شعبان من سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، لدفع منيع عنها، فأخذها عطية، وأقام بها، وعصى على أخيه ثمال، وعاد محمود إلى حلب من الحلة بأمه السيدة، واجتمع بعمه معز الدولة، وسارت السيدة، وأصلحت ما بين أخيها منيع وبين زوجها معز الدولة.
حرب الروم
وفي المحرم من سنة أربع وخمسين وأربعمائة، عمر الروم حصن قسطون وحصن عين التمر، فسار معز الدولة في جمادى الأولى لغزوهم، ففتح حصن أرتاح، فراسلوه في الصلح، فأرسل إليهم شافع بن الصوفي يقول: لا أجيب إلى الصلح إلا على أن تهدموا الحصنين المجددين، وأن يكون ليلون للمسلمين، لا علقة لهم فيه، ويحملون عن حصن أرتاح مالاً ويرده عليهم. فضمنوا ذلك.
فرحل في الثاني من جمادى الآخرة، ودخل إلى حلب، ولم يف الروم إلا بعض ما ضمنوا له من الشروط.
وبلغ معز الدولة أن قوماً من أحداث حلب مضوا إلى أنطاكية، وتحدثوا مع واليها في تسليم معرة مصرين، والتدرج منها إلى غيرها، وقالوا له: " حزبنا في حلب وأصحابنا تحت أوامرنا. فلما صح عند معز الدولة ذلك، طلبهم وأحضر منهم قوماً وقتلهم. وهم: ابن أبي الريحان، وابن نطر، وابن الشاكري، وبهلول، وصلبهم، وترك باقيهم، وذلك في شهر رمضان من سنة أربع وخمسين.
وكبس الروم في شوال مريمين العقبة، وأحرقوها، ونهبوها، وأدركهم الأمير منصور بن جابر، والأمير حارثة بن عبد الله، وظفروا بالروم على كثرتهم وقلة المسلمين، فقتلوا من الروم مقدار آلف وخمسمائة.
وسار معز الذولة، في العشر الثاني من شوال، للغزو فنزل قيبار، وفتحها، ونهبها، وقتل الرجال، وسبى النساء والصبيان.
ثم مرض معز الدولة في العشر الأول من ذي القعدة، من سنة أربع وخمسين وأربعمائة، واضطرب البلد، فبلغه ذلك، فاستدعى أخاه أبا ذؤابة عطية بن صالح، ووصى له بحلب، وولاه الأمر.
وتوفي يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة ودفن في مقام إبراهيم الفوقاني بالقلعة، داخل الباب الغربي، وعمل عليه ضريح، وبقي إلى أيام الملك رضوان، وقلع وبلط عليه.
القسم الثالث عشر
عطية بن صالح بن مرداس
عطية وابن أخيه
وجلس أخوه أسد الدولة عطية بن صالح بن مرداس في منصبه يوم الجمعة، فبلغ ذلك محمود بن نصر بن صالح وهو في حلته فلم يرض بالوصية، وأرسل إلى عطية يقول له: " إن معز الدولة شرط على نفسه أن يرد علي البلد عند موته لما تسلمه مني، وأنا أخذته بسيفي من المصريين عن غلبة وقهر، وهو إرثي عن أبي. وعرف ذلك مشايخ العشيرة واجتمعوا على صحة ما ذكره، وساعدوه على منازلة حلب، فكان في كل وقت يقصدها ويرعى زرعها ويأخذ ما في ضواحيها ويرحل عنها.
فجاء في رجب من سنة خمس وخمسين وأربعمائة، ونزل بحلته على عين سليم، فخرج إليه أسد الدولة عطية فكسره، ونهب حلته وانهزم محمود ثم إنه تجمع إليه شبل الدولة بن جامع، ومحمد بن زغيب، وغيرهما من بني كلاب، ونزلوا على قنسرين وعطية نازل على السعدي بباب حلب فلم يقدروا على التزول على حلب.
فسار إليهم سيف الدولة منيع بن مقلد بن كامل فقوي جأش محمود به لأنه كان ذا مال عظيم. وكان كريماً يطعم العرب ويعلق على خيلهم، ويخلع ويهب، فلما حصل معهم نزلوا على حلب. وحاصروا حلب شهوراً فضرب حجر المنجنيق منيع بن مقلد فقتله.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 06-05-2011 - 05:16 ]
 رقم المشاركة : ( 56 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وقيل: إن رجلاً حقيراً ضرب صدغه بمقلاع فيه حجر، فبقي أياماً، ومات، وذلك في العشر الأول من شوال سنة خمس وخمسين وأربعمائة.
وأوصى منيع بجميع ماله وما يملكه لخاله أسد الدولة أبي ذؤابة عطية الذي كان يحاربه. وكان إقطاعه يرتفع منه كل سنة ثمانون ألف دينار، وكان له في حصن يقال له المجدد، ثلاثمائة ألف دينار، وسلاح وآلة بمال عظيم.
وكان أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى العمري الحلبي وزير منيع، وكان عطية قد دعاه إلى خدمته فامتنع، فلما مات منيع عاد أبو الحسن العمري إلى حلب فقبض عليه عطية، وقتله لحقده على ما فعله من امتناعه من خدمته.
ولعله احتج بأنه حمل منيعاً على حصار حلب مع محمود، وبعد أن قتله صلبه، ورثاه أبو محمد الخفاجي بأبياته التي يقول فيها:
ومعذل جار على غلوائه ... يروى حديث نداه عن أعدائه
واستوزر عطية أبا الحسن علي بن يوسف بن أبي الثريا الذي داره الآن مدرسة ابن أبي عصرون بحلب. ثم صالح عطية بن مرداس ابن أخيه محموداً، على أن يدفع لمحمود إقطاعاً بخمسة وعشرين آلف دينار، من ذلك: سرمين وباقي الإقطاع في بلد حلب من الأرتيق، وتحالفاً على ذلك وتمماه.
وفي نصف جمادى الأولى سنة ست وخمسين وأربعمائة، سلم ثابت بن معز الدولة إلى ابن عمه محمود معرة النعمان وكفرطاب وحماة، وكان فيها من قبل عمه. وذلك أن بني كلاب تجمعوا بأرض شيزر: شبل بن جامع بن زائدة، ومحمود ابن زائدة، ومنصور بن محمد بن زغيب، وحسين بن كامل بن حسين بن سليمان بن الدوح، وجماعة معهم من سبيعة وذؤيبة، وأجمع رأيهم على الوثوب على بلدان أسد الدولة عطية.
فأخذوا حماة وكفرطاب، وأتوا إلى معرة النعمان وفيها شهم الدولة خليفة بن جبهان، فأخذ منهم أماناً وسلمها، وساروا حتى نزلوا قريباً من حلب، فسار عطية من حلب يكبس محموداً، وكان بمالد، فظفر به محمود، وعاد عطية منهزماً إلى حلب. ونزل محمود ببني كلاب على حلب، ومنعوا منها الميرة، وحصروها، وقاتلوها قتالاً كثيراً، وأشرفت على أمر عظيم من الجوع وقلة ما يدخلها. وكان أسد الدولة عطية قد أرزق أحداثها، فمنعوا باقي أهلها من التسليم.
فلما رأى أسد الدولة ضعف البلد صالح ابن أخيه محموداً. فكان لعطية حلب والرحبة وبالس ومنبج وعزاز وقنسرين. وسلم بعد ذلك ما كان في يده غير هذه المواضع المذكورة إلى ابن أخيه محمود بن نصر بن صالح، ووقع الصلح على ذلك.
استنجاد المرداسيين بالترك
واستدعى عطية بن خان وكان في ديار بني مروان مغاضباً لأبيه ملك الترك، وكانت الروم تمده بالخلع والدنانير إكراماً لأسد الدولة عطية لأنه كان مهادنهم، فقدم ابن خان إلى عطية في آلف قوس فأكرمهم وأضافهم.
فلما حصل ابن خان على باب حلب وكان هذا أول دخول الترك إلى الشام اتجمعت بنو كلاب إلى محمود بن نصر بن صالح، وقصدوا حلب فرأى محمود أنه لا طاقة لهم بالترك فانهزم .
ومشى السفراء بين محمود وبين عطية، فانعقد الصلح بينهما على أن يأخذ عطية حلب والرحبة ومنبج وعزاز وبالس وأعمال ذلك، ويأخذ محمود ابن أخيه من الأثارب قبلة واقطاعه الذي كان قديماً وما كان في يده في أيام معز الدولة ثمال. وتم ذلك في المحرم من سنة سبع وخمسين وأربعمائة.
وخرج عطية بالأتراك وأحداث حلب إلى الغزو، ففتح كمنون، وسبى أهلها، وعاد إلى حلب غانماً. ودخل ابن خان حلب فخاف الحلبيون وعطية منه، فأغرى عطية بهم الأحداث من أهل حلب فنهبوهم ليلاً، في صفر من سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وقتلوا منهم جماعة، ونهبوا خيولهم وسلاحهم وما قدروا عليه من رحلهم.
وركب ابن خان منهزماً وكان ظاهر البلد وصاح تحت القلعة: " أليس قد غدرت بي وبأصحابي يا عطية، والله لأنزلك منها على أقبح قضية " . وسار إلى الشرق فعبرت طائفة منهم إلى الجزيرة فنهبتهم بنو نمير، ورجع الباقون فصادفوا عسكرا للروم في بطريق لهم يعرف بالنحت، فلم يجدوا أبداً من شق عسكر الروم، وكان في عشرين ألفاً ففتح لهم الروم طريقاً بينهم ليطبقوا عليهم فعبروا سالمين.

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, ,

زبدة الحلب في تاريخ حلب



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: زبدة الحلب في تاريخ حلب
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلدة سبخة الجبول ريف حلب حلب الشهباء الريف الحلبي 0 13-10-2012 02:12
تاريخ حلب احمد الحلبي مدينة حلب الشهباء 0 06-05-2011 04:35
كاريكاتير ( ضرب الحبيب ... زبيب ) ابراهيم الاهلاوي صور منوعة 10 27-04-2009 08:24
إدمان صبية ابونجبو صور منوعة 4 17-01-2008 10:59

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 11:03